الرئيسيةمختاراتمقالاتثلاثة ملفات لها الأولوية في مؤتمر «فتح»

ثلاثة ملفات لها الأولوية في مؤتمر «فتح»

بقلم: محمد ياغي

حسمت فتح قرارها بالذهاب لعقد مؤتمرها السابع المؤجل منذ ثلاث سنوات. لكن على أهمية الحدث، نعلم القليل عن الملفات التي سيبحثها المؤتمر.
في تقديري هنالك ثلاثة ملفات على المؤتمرين التصدي لها وهي مرتبطة ببعضها: كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل في ظل تآكل مشروع حل الدولتين وانهيار النظام الإقليمي العربي، تعيين نائب للرئيس حتى تتم عملية انتقال السلطة بسلاسة في حالة حدوث فراغ قسري، وملف وحدة الضفة وغزة.
في كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل على المؤتمرين التفكير بشكل جدي إن كان حل الدولتين ما زال ممكناً.
أولاً، توجد حكومة إسرائيلية لا تريد دولة فلسطينية بجوارها. حكومة همها الوحيد الاستيلاء على الأرض الفلسطينية في الضفة بما فيها القدس وحصر الفلسطينيين في مساحات أو معازل ضيقة.
ثانياً، رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية أعلن صراحة أنه لا يريد دولة فلسطينية وهو لا يعترف أصلاً بوجود احتلال. المشكلة في تقديره هي إيران، التحريض، وإرهاب حماس، أما الاحتلال فهو غير موجود.
ثالثاً، يعزز موقف الحكومة الإسرائيلية هذا، انهيار النظام الإقليمي العربي. في السابق كان بعض العرب يشعرون بشيء من الخجل إذا تم الكشف عن لقاءات سرية بينهم وبين دولة الاحتلال. اليوم تجاهر إسرائيل ومعها بعض العرب بأن أولوياتهم مشتركة وأكبر من القضية الفلسطينية.
رابعاً، هنالك عدم اهتمام دولي بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أساسه إدراك الغرب أن إسرائيل غير معنية بحل الدولتين. لذلك هنالك قرار كما يبدو بترك هذا الملف لإسرائيل فهي أعلم بمصلحتها!
خامساً، وربما الأهم، هل حقاً هنالك فرصة عملية لحل الدولتين. المستوطنات الإسرائيلية أصبحت في كل مكان في الضفة تقريبا. الاقتصاد الفلسطيني مرتبط عضوياً بإسرائيل ولا يمكن فصله عنها. متطلبات الأمن الإسرائيلي تجعل من مناطق «أ» التي تسيطر عليها السلطة نظرياً ساحة مستباحة لجيش الاحتلال. حدود الضفة والقطاع لا تريد إسرائيل التخلي عنها تحت أي ظرف. القدس لم تعد قابلة للقسمة بسبب الاستيطان والتداخل بين أحياء العرب واليهود.
بناء على ذلك ربما يكون الخيار الأفضل للفلسطينيين الانتقال من مطلب حل الدولتين الى مطلب الدولة الواحدة. هذا يعني التخلي عن المطالبة بالدولة الفلسطينية المستقلة لصالح المطالبة بالمساواة في الحق بالمواطنة في دولة واحدة.
بالتأكيد لا يمكن مطالبة المؤتمر الذي سيعقد في غضون أسابيع بتبني قرار بهذا الحجم بسبب الحاجة لحوار داخلي بشأنه بين القوى والشخصيات الوطنية والأكاديمية الفلسطينية للاتفاق على مفهوم الدولة الواحدة، وماذا يعني ذلك بالنسبة لاتفاق أوسلو، والسلطة، وحق العودة، وآليات الحراك السياسي لتحقيق هذا الهدف.
لكن بإمكان المؤتمر أن يبادر لتشكيل لجنة من المختصين وتكليفها بهذا الملف، وهي بدورها يمكنها متابعة الحوار الفلسطيني الداخلي، وإعداد ملف كامل بهذا الشأن وفي حالة وجود تأييد حقيقي لمطلب الدولة الواحدة، يمكن الدعوة لعقد مجلس وطني لتبني هذا المشروع وما يترتب عليه من تبعات.
في القضية المتعلقة بتسهيل انتقال السلطة من الرئيس أبو مازن لشخصية أخرى لا يمكن إغفال حقيقة أن الإجماع الحالي على أبو مازن داخل فتح هو حالة نادرة ولها خصوصيتها، وأن فتح بها مراكز قوى وصراعات مثل كل التنظيمات الكبيرة.
لذلك من الضروري الاتفاق على نائب للرئيس في هذا المؤتمر حتى لا تقفز شخصية الى رئاسة السلطة لا يوجد توافق عليها. يمكن القول أيضاً أن موقع رئاسة السلطة يحتاج الى تحصين لارتباطه بمستقبل الأرض والشعب الفلسطيني. لذلك يجب التعاطي مع مسألة نائب الرئيس بجدية، ولا يجب تركها للمجهول.
قد تكون أحد أهم وسائل تحصين القضية الفلسطينية هي في تعيين مروان البرغوثي، الأسير الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائباً للرئيس عباس في رئاسة الحركة، وهو ما يجعله تلقائياً مرشحا للحركة في انتخابات الرئاسة بعد أبومازن.
تعين مروان كنائب للرئيس عباس له عدة مزايا. أهمها تذكير العالم بأن القضية الفلسطينية لا زالت حاضرة لأن كل شخصية تريد الاجتماع بالرئيس عليها أن تتوجه للقائه في السجن. وثانيها إعادة الاعتبار لملف الأسرى الفلسطينيين الذين لا يذكرهم أحد في العالم. وثالثهما أن مروان عليه إجماع فتحاوي وفلسطيني عام.
ورابعهما، أن هذا التعيين يعيد صياغة العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير. مروان سيكون العنوان السياسي ولن يتمكن من إدارة السلطة من سجنه. سيكون أقرب الى أن يكون رئيسا لمنظمة التحرير منه لرئاسة السلطة. السلطة ستكون مسؤولية رئيس الوزراء ومهمته ستكون إدارية فقط، بينما العمل السياسي بما فيه دائرة السياسة الخارجية سيكون مرتبطاً بمنظمة التحرير. في هذا إعادة الحياة للمنظمة خصوصاً إذا ترافق ذلك مع إعادة تشكيل المجلس الوطني على أسس متفق عليها فلسطينيا.
الملف الأخير هو المصالحة مع حماس. جميع المحاولات لحل هذه المشكلة وصلت الى طريق مسدود لأن هذا الملف مرتبط بملفات أخرى منها الحصار على غزة، تصنيف الولايات المتحدة لحركة حماس على أنها حركة إرهابية، الضغوط الإقليمية على السلطة في الضفة، قرارات الرباعية التي تعاقب السلطة في حالة اقترابها من حماس.
فوق كل ذلك، هنالك مطالبات لحركة حماس لها علاقة بكيفية إدارة ملف الصراع مع الاحتلال، حصتها في السلطة، وحصتها في المنظمة.
أمام تعقيدات كهذه، يمكن للمؤتمر النأي بنفسه عن هذا الملف، لكن النتيجة ستكون بقاء الانقسام وإضعاف السلطة في الضفة، وإضعاف حماس في غزة. بمعنى إضعاف المجموع الفلسطيني وتركه رهينة للاحتلال الإسرائيلي وللقوى الإقليمية.
التصدي لهذا الملف يتطلب اتخاذ قرارات جريئة تعطي الأولوية للحسابات الفلسطينية الداخلية القائمة على تعزيز الوحدة الفلسطينية في مواجهة حكومة إسرائيلية متطرفة.
هذا يعني إدارة الظهر للرباعية الدولية ولدول إقليمية لا تريد وحدة الفلسطينيين. وهو يعني الذهاب باتجاه تفاهمات علي ملف منظمة التحرير مع حماس وبقية القوى والشخصيات الوطنية الفلسطينية. وهو يعني الإقرار بعبثية فرض شروط لا يمكن تحقيقها في غزة أو الضفة.
في تقديري هذه الملفات مرتبطة ببعضها. لا يمكن الذهاب باتجاه حل الدولة الواحدة بدون اتفاق مع حماس. وجود مروان البرغوثي كنائب حالي لأبو مازن في رئاسة حركة فتح ولاحقاً كمرشحها لرئاسة السلطة يساعد على التقدم باتجاه الذهاب الى تبني خيار الدولة الواحدة والى إنهاء الصراع مع حماس أيضاً.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا