الرئيسيةأخباراسرائيليةاضواء على الصحافة الاسرائيلية 4 – 5 تشرين الثاني 2016

اضواء على الصحافة الاسرائيلية 4 – 5 تشرين الثاني 2016

تعيين الجنرال كوخابي نائبا لرئيس الأركان

تناولت الصحف الاسرائيلية كافة، الجمعة، قرار وزير الامن تعيين الجنرال افيف كوخابي، قائد المنطقة الشمالية، نائبا لرئيس الأركان، خلفا للنائب الحالي الجنرال يئر جولان. وكان كوخابي قد شغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية خلال عملية “الجرف الصامد” في غزة، وسيتسلم منصبه الجديد خلال السنة المقبلة.

وتكتب “هآرتس” ان وزير الأمن افيغدور ليبرمان قرر تعيين كوخابي لهذا المنصب بناء على توصية رئيس الأركان غادي ايزنكوت، وذلك بعد التقائه بجنرالات القيادة العامة المرشحين لهذا المنصب، ومن بينهم نيتسان الون وسامي ترجمان. ويشار الى ان ترجمان، قائد المنطقة الجنوبية سابقا، كان قد اعرب عن رغبته بتسلم منصب رئيس الأركان، لكنه في ضوء قرار تعيين كوخابي سيستقيل من الجيش.

ويأتي الاعلان عن تعيين كوخابي لهذا المنصب، الذي يعتبر “محطة مرور” للمنافسة على منصب رئيس الأركان، على خلفية تقرير مراقب الدولة بشأن حرب غزة الأخيرة (الجرف الصامد). وسبق ونشرت “هآرتس” انه من المتوقع ان يوجه التقرير انتقادات شديدة الى كوخابي، رئيس شعبة الاستخبارات خلال الحرب، ورئيس الأركان السابق بيني غانتس.

الى جانب تعيين كوخابي تقررت سلسلة اخرى من التعيينات في القيادة العامة. فالجنرال عميكام نوركين، رئيس شعبة التخطيط حاليا، سيتسلم قيادة سلاح الجو بدلا من الجنرال امير ايشل، الذي يتوقع استقالته من الجيش بعد انتهاء مهمته. وسيستبدل كوخابي في قيادة المنطقة الشمالية، الجنرال يوئيل ستريك. وسيتسلم رئاسة قسم التخطيط العميد امير ابو العافية، قائد الكتيبة 162 حاليا، بينما سيتسلم العميد تمير يداعي منصب قائد الجبهة الداخلية. كما تقرر تعيين العميد موني مانتس قائدا لقيادة العمق.

وقال وزير الامن، افيغدور ليبرمان في اعقاب التعيينات ان “كل المرشحين هم افضل الشخصيات الذين مروا بمسارات القيادة العسكرية، ويملكون التجربة ويمكنهم القيام بمهامهم على اكمل وجه”.

اصابة جندي اسرائيلي قرب طولكرم

اصيب جندي اسرائيلي، مساء الخميس، بجراح طفيفة جراء شظايا نيران تم اطلاقها على قوة من الجيش بالقرب من طولكرم، حسب ما نشرته “هآرتس”.

وقالت الصحيفة ان اطلاق النار على القوة العسكرية جاء بعد عدة ساعات من قيام الجنود بقتل شاب فلسطيني بالقرب من مفترق عوفرا، شمال القدس، بعد محاولته طعنهم. وحسب التحقيق الاولي، فقد وصل الشاب الى محطة للركاب وحاول طعن الجنود الذين يحرسون المكان. ولم يسفر الحادث عن اصابة أي جندي. وجاء من وزارة الصحة الفلسطينية ان القتيل هو معن ناصر الدين (23 عاما) من قرية المزرعة القبلية، شمال غرب رام الله.

الجيش رفض السماح لدبلوماسيين امريكيين بزيارة مجمعات فلسطينية في الغور

تكتب “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي رفض السماح لدبلوماسيين من القنصلية الأمريكية في القدس، بالوصول الى منطقة تل الحمة في شمال غور الأردن، حيث هدمت الادارة المدنية خيام الرعيان الفلسطينيين، على مقربة من المكان الذي تقام فيه بؤرة استيطانية جديدة.

وكان من المفروض ان تتم الزيارة ظهر يوم الخميس، بمرافقة نشطاء من “محسوم ووتش”. وعندما وصل الوفد، الذي ضم دبلوماسيين ومجموعة كبيرة من رجال الامن الامريكيين، الى منطقة العوجة، شمال اريحا، تلقى رجال الامن محادثة هاتفية من الجيش، قيل لهم خلالها بأن منطقة الحمة هي منطقة اطلاق نار، وتجري فيها تدريبات عسكرية.

لكن المنطقة التي كان يقصدها الوفد، خلة حامد، لا تقع في منطقة اطلاق النار، فعلى مقربة منها تقوم مستوطنة “محولة” والبؤرة الاستيطانية “سلعيت”، والسفر الى المكان يتم عبر شارع 90 المفتوح امام الجميع. وخلال محادثة اجرتها “هآرتس” صباح الخميس مع سكان في تل الحمة، اكدوا انهم لم يسمعوا عن تدريبات عسكرية تجري في المنطقة. وقالت دفنا بناي، من منظمة “محسوم ووتش” ان الوفد كان ينوي زيارة الرعيان في راس الاحمر وخلة مكحول، بعد زيارة خلة حامد. وتقيم في منطقة راس الاحمر مجموعة سكانية هدمت الادارة المدنية اكواخها قبل شهر، وهناك ايضا اكدوا عدم وجود تدريبات.

وقال الناطق العسكري ان دائرة الارتباط والتنسيق هي التي منعت الوفد الأمريكي من الوصول الى هدفه. وفي رد وحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق، جاء ان “ممثل القنصلية اتصل صباح الخميس طالبا تنسيق وصول الوفد الى راس الأحمر، وبما ان الاتصال تم حين كان الوفد في طريقه، بدون تنسيق مسبق، وفي وقت يجري فيه تدريب في المنطقة، فقد طلبنا منهم تنسيق الزيارة مسبقا، في سبيل تجنب المخاطر. وتم الاتفاق على ذلك”.

رئيسة المحكمة العليا لوزيرة القضاء: “منع المحكمة العليا من التأثير على تعيين القضاة يعني طرح مسدس على الطاولة”!

كتبت “هآرتس” ان رئيسة المحكمة العليا، القاضية مريام نؤور، بعثت يوم الخميس، رسالة شديدة اللهجة الى وزيرة القضاء اييلت شكيد، ابلغتها فيها انها وقضاة المحكمة العليا لن يجروا نقاشات معها بشأن تعيين القضاة في المحكمة العليا، طالما كان مطروحا على الطاولة الحديث عن نية الوزيرة دفع قانون يمنع قضاة المحكمة العليا من الحسم بشأن هوية القضاة الذين سيتم تعيينهم خلال السنة القريبة.

وذكرت نؤور في رسالتها بأن مشروع القانون الذي طرح على طاولة الكنيست، هذا الأسبوع، هو مشروع خاص قدمه النواب روبرت اليطوف، وعوديد فورر وصوفا لاندبر (يسرائيل بيتينو)، لكنها اكدت لشكيد انه “منذ النشر عن الاقتراح في وسائل الاعلام، وبأنك تقفين وراءه، لم نسمع منك أي تحفظ ازاء مشروع القانون او توقيت طرحه”.

وخلافا لادعاء القناة الثانية، بأن شكيد اطلعت نؤور على الموضوع، كتبت القاضية في رسالتها انه “كان من المناسب ان تطلعها الوزيرة على ذلك من قبل”. واضافت نؤور “ان طرح مشروع القانون في الوقت الحالي يشكل في هذه الظروف “طرح مسدس على الطاولة”؛ وهذا يعني انه اذا لم يعرب بعض اعضاء اللجنة عن موافقتهم على تعيين مرشحين معينين بشكل لا يسمح بتعيينهم وفق الغالبية الخاصة، فسيتم تغيير كل “شروط اللعب” الدستوري، بشكل يسمح بتعيينهم بأغلبية عادية”.

واضافت نؤور ان “هذا الأمر لا يسمح لنا، نحن قضاة المحكمة العليا الاعضاء في لجنة تعيين القضاة، بمواصلة المشاورات معك ومحاولة التوصل الى تفاهمات. لا يمكن العمل بهذه الطريقة في وقت يمكن لشروط الحسم ان تتغير “خلال التحرك”. ولذلك، انا مضطرة لإبلاغك – وبموافقة نائبي الرئيسة روبنشطاين وجبران، اننا لا ننوي في هذه الأثناء مواصلة الحديث والتشاور معك بشأن صياغة قائمة المرشحين والتفاهمات الممكنة”.

وقال نؤور ان القضاة لا ينوون التدخل في اجراءات سن القانون في الكنيست “رغم انها تنطوي على محاولة لتغيير شروط اللعب خلال الاجراءات نفسها. ورغم انه يؤسفني الوصول الى هذه النقطة، الا انني اريد التوضيح لك بأنه لا مانع من مواصلة لقاءات العمل بيننا”.

وجاء من مكتب وزيرة القضاء ان “جلسات لجنة تعيين القضاة ستتواصل كما هو مخطط، وخلال الأيام القريبة سيتم نشر قائمة المرشحين للمحكمة العليا”. وقال مقربون من الوزيرة شكيد انها فوجئت برسالة نؤور.

وهاجم رئيس حزب اييلت شكيد، نفتالي بينت، الرسالة، وقال: “للأسف، خلال عشرات السنوات الأخيرة، هناك تدخل متزايد وناشط من قبل الجهاز القضائي في مجال الحكم. مثلا، الغاء القانون ضد المتسللين الذي تسبب بفيضان من المتسللين في شمال تل ابيب بينما لا يمكن للحكومة العمل ضد ذلك. حان الوقت كي تحكم الحكومة، وكي يسن المشرعون القوانين، ويحكم القضاة في المحاكم”.

كما هاجم الوزير ياريف ليفين رسالة القاضية نؤور وقال: “لا يمكن عدم الشعور بالصدمة امام الرسالة الفظة لرئيسة المحكمة العليا التي تحاول ترهيب وزيرة القضاء، والحكومة والكنيست، من خلال استغلال اداة المقاطعة المرفوضة، التي يستخدمها اعداؤنا حين يحاولون فرض اجراءات علينا تمس بدولة اسرائيل وحصانتها”.

وقال المعهد الاسرائيلي للديموقراطية معقبا ان “محاولة تغيير النظم لغرض سياسي عيني هي مسألة اشكالية جدا. يمكن مناقشة مبنى اتخاذ القرارات في لجنة تعيين القضاة، لكنه يمنع اجراء تغيير كبير كهذا والذي سيكون له أثر واسع، لتلبية احتياجات السياسيين”.

وقالت وزيرة القضاء السابقة النائب تسيبي ليفني ان “محاولة ممارسة الضغط على قضاة المحكمة العليا لا يجب ان تحدث ابدا. الحفاظ على المحكمة هو ليس مصلحة تخص القضاة فقط، وانما هو مصلحة تخص الجمهور كله”.

وزارة الرفاه تدعم جمعية عنصرية يديرها اليمين المتطرف

تكتب “هآرتس” ان وزارة الرفاه قررت قبل عدة اشهر توسيع التعاون مع جمعية “حملاه” (الرحمة)، التي تديرها شخصيات من اليمين المتطرف، ويترأسها الياكيم نيمان، من المدرسة الدينية “الفكر اليهودي” التي اسسها مئير كهانا (زعيم حركة كهانا المتطرفة). ورغم ان الجمعية تصرح بأن احد اهدافها الرئيسة هو مساعدة “الفتيات في ضائقة من البيوت المدمرة التي تواجه خطر الفناء”، تفضل الوزارة الاشارة الى ان المقصود “فتيات متدينات تواجهن التدهور والضائقة الصعبة”. وتدير هذه الجمعية مؤسسة للفتيات تصل تكلفة تفعيلها الى 2.6 مليون شيكل سنويا، بينما تقوم الوزارة بتغطية نصف هذا المبلغ، بدون أي مناقصة.

وعلى مدار سنوات كان رئيس حركة “لهباه” (لمنع الاختلاط في الأرض المقدسة) بنتسي غوفشتاين، عضوا في ادارة جمعية “حملاه” ومن اصحاب حق التوقيع فيها. وتركها في مطلع 2014. لكنه منذ تلك الفترة عمل غوفشتاين “مساعدا لتجنيد الاموال”، بينما ينفي هو نويمان وجود أي صلة بينهما حاليا.

لقد نشرت هذه الجمعية قبل عدة سنوات نشرة لها كتب فيها نيمان: “الاهالي يعتقدون لسذاجتهم ان قصص الاختلاط يمكن ان تحدث فقط في العائلات الفقيرة التي تواجه مصاعب يومية، لكن هذا خطأ، فطاعون الاختلاط هو مشكلة قطرية. نحن نعمل بكل قوانا من اجل انقاذ الفتيات قبل وصولهن الى القرية (العربية)، وقبل ان تنجبن ‘احمد بن موشيه’. نحن نمنح الفتيات كل احتياجاتهن المادية والروحية…. لإعادتهن الى مسار حياتهن اليهودي”.

وكانت “هآرتس” قد نشرت تحقيقا قبل خمس سنوات اشار الى ان مديرة مؤسسة “حملاه” راحيل برانس، تحافظ على علاقات وثيقة مع “لهباه”، وانه كتب في احدى منشورات الجمعية بأنها “تكرس حياتها لانقاذ بنات اسرائيل من مخالب الاسماعيليين”. وفي احد المواقع المتماثلة مع اليمين المتطرف، كتب عن برانس انها “التقت قبل 18 سنة بفتاة يهودية مع كدمات على جسدها، وهكذا تعرفت على الكابوس الذي يواجه بنات اسرائيل اللواتي يقمن في القرى العربية واللواتي تعشن حياة اسوأ مما في السجون”. كما جاء في التقرير ان “البيت الدافئ الذي توفره ‘حملاه’ هو الملجأ الوحيد في البلاد لبنات اسرائيل اللواتي تم انقاذهن من القرى العربية”.

وحول تمويل الوزارة لهذه الجمعية قال احد المسؤولين في الوزارة انه “لا يمكن التستر وراء مصادقة مسجل الجمعيات على هذه الجمعية والقول ان كل شيء على ما يرام. منذ عشر سنوات ونحن نتعاون مع جمعية عنصرية، تصرح رسميا بأن احد اهدافها هو انقاذ البنات اليهوديات من خطر الفناء”.

وقال غوفشتاين معقبا: “اقترح على صحيفة “هآرتس” التي تمول بمال الماني، اجراء تحقيقات حول “سلام الان” و”بتسيلم” ولا تحاول التخريب على نشاط التنظيمات والجمعيات الفاعلة من اجل شعب اسرائيل”.

امهال الملتمسين ضد عمونة حتى الاحد للرد على طلب تأجيل هدم البؤرة

تكتب “يسرائيل هيوم” ان المحكمة العليا استجابت، امس، لطلب الملتمسين الفلسطينيين في قضية بؤرة عمونة، وامهلتهم حتى يوم الاحد المقبل، للرد على طلب الدولة تأجيل موعد إخلاء عمونة.

وكانت الدولة قد طلبت من المحكمة، في مطلع الاسبوع، تأجيل إخلاء البؤرة لمدة سبعة اشهر، اعتمادا على تقرير سري للشاباك يدعي ان إخلاء البؤرة بالقوة يمكن ان “يؤثر على امن المنطقة”. وتم تقديم هذا الطلب في سبيل البحث عن بدائل متفق عليها لتوطين سكان البؤرة ومنع الاخلاء بالقوة.

وادعت الدولة في طلبها انها تعتقد بأن هناك اسباب ثقيلة الوزن تبرر تمديد الفترة التي حددتها المحكمة لهدم البؤرة، لسبعة اشهر اخرى، من اجل تمكين الدولة من استكمال العمل المطلوب لنقل البؤرة من مكانها الحالي الى احد موقعين بديلين.

ترامب “ينتصر” على كلينتون في اسرائيل

تكتب “يديعوت احرونوت” انه يمكن لدونالد ترامب تسجيل انتصار منذ الان في “ولاية” واحدة: اسرائيل. فقد نشر موقع “بوليتيكو” امس (الخميس) عينة انتخابية اجريت بين 1140 مواطنا امريكيا يقيمون في اسرائيل، والذين ارسل غالبيتهم تصويتهم عبر البريد. ويتضح من هذه العينة ان الامريكيين الاسرائيليين منحوا 49% من الاصوات للمرشح الجمهوري، مقابل 44% للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وحسب معد الاستطلاع، ميتشل براك، فقد حصل مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات السابقة على نسبة دعم اكبر، بينما ينقسم المصوتون هذه المرة بشكل اكبر بين المرشحين، ما يجعل الجهات المحافظة في واشنطن تعتقد ان هذه النتيجة تعكس عدم الثقة بأن ترامب سيدافع عن حليفة الولايات المتحدة. ويسود التقدير بأن عدد الامريكيين الذين يقيمون في اسرائيل ويملكون حق الاقتراع في الولايات المتحدة يصل الى 200 الف مصوت، الا انه يتوقع مشاركة قلة منهم في التصويت. وحسب التقارير فان اصوات الامريكيين في اسرائيل لا تؤثر كثيرا على نتائج الانتخابات، لأن غالبية اصواتهم تذهب الى الولايات ذات الحسم الواضح، مثل نيويورك وكاليفورنيا.

الى ذلك يستدل من استطلاع اجراه معهد غيوكرتوغرافيا، بإدارة ابي دغاني، انه لو اتيح للإسرائيليين التصويت في الانتخابات الامريكية، لكان 37% منهم سيصوتون لكلينتون، مقابل 34% لترامب.

وحسب الاستطلاع فان 59% من مصوتي الليكود يؤيدون انتخاب ترامب، بينما يؤيد 24% منهم انتخاب كلينتون، بينما تنعكس الصورة بين مصوتي المعسكر الصهيوني، حيث يؤيد 68% منهم كلينتون، مقابل 19% لترامب. اما المصوتين لحزب يوجد مستقبل فقد قال 48% منهم انهم يؤيدون كلينتون، مقابل 22% يؤيدون ترامب.

مقالات وتقارير

تعيين كوخابي: ضربة استباقية من قبل ليبرمان وايزنكوت قبل صدور تقرير مراقب الدولة

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان رئيس الأركان غادي ايزنكوت طرح في عدة مناسبات، مؤخرا، الادعاء بأنه “يتم ظلم أفيف” (كوخابي). وتطرق ايزنكوت بذلك الى مسودة تقرير مراقب الدولة الشديد اللهجة، الذي وجه انتقادات الى قسم الاستخبارات العسكرية الذي ترأسه افيف كوخابي، في قضية الانفاق في قطاع غزة. وحسب اعتقاد رئيس الأركان، فان المراقب ورجاله يبالغون في تعاملهم المتصلب مع كوخابي، قائد المنطقة الشمالية حاليا. وجاء الرد يوم امس (الخميس) في البيان المشترك الصادر عن رئيس الأركان ووزير الامن افيغدور ليبرمان: تعيين كوخابي لمنصب نائب رئيس الاركان.

نشر هذا البيان، خاصة في التوقيت الحالي، هو بمثابة اصبع يغرسها الوزير ورئيس الأركان في عين المراقب، القاضي المتقاعد يوسف شبيرا، الذي سينشر تقريره عن “الجرف الصامد” كما يبدو في الشهر القادم. كان يمكن التعرف عن موقف ليبرمان من تقرير المراقب، في منتصف الأسبوع، حين تحدث في لجنة الخارجية والامن البرلمانية، حيث دعا الى عدم دحرجة المسؤولية عن اخفاقات الحرب الاخيرة في غزة الى الجيش، وقال ان “كل محاولة لجر الجيش الى مواجهة حول الجرف الصامد غير صحيحة. فالجيش نفذ القرارات التي صاغتها القيادة السياسية. لا تحاولوا جره الى هذا النقاش الزائد”. لقد قيلت هذه الكلمات لنواب الكنيست، ظاهرا، لكنها كانت موجهة الى شفيرا ايضا.

كوخابي، ابن 52 عاما، والذي يبدو انه الجنرال البارز بين ابناء جيله، يعتبر منذ فترة طويلة المرشح الرائد لاستبدال نائب رئيس الاركان الحالي، الجنرال يئير جولان (ونتيجة لذلك، سيكون المرشح الرائد لمنصب رئيس الأركان القادم، ايضا لأنه في غالبية الحالات تم تعيين النائب الأخير لرئيس الاركان لهذا المنصب). لكنه على الطريق الى ذلك، اطلت خلال النصف سنة الأخيرة عدة عقبات محتملة. اولا، وزير الامن السابق، موشيه يعلون، الذي يعتبر كوخابي رهانا مضمونا، استقال من منصبه وتم استبداله بليبرمان الذي لم يتمتع بأي خلفية تتيح له معرفة المرشحين. وثانيا، مسودة تقرير المراقب، التي كتبها رئيس اللواء الأمني في مكتب المراقب، العميد (احتياط) يوسي باينهورن، تم توزيعها على الضالعين بالأمر.

هناك عدة اسباب يمكن ان تبرر طرح الادعاءات ضد الاستخبارات العسكرية في “الجرف الصامد”. لقد احتل قطاع غزة مكانة منخفضة نسبيا في حلبات الاهتمام الاستخباري لإسرائيل قبل الحرب. وقد اخطأت شعبة الاستخبارات العسكرية في قسم من توقعاتها بشأن نوايا حماس خلال الحرب، كما ان تركيزها على جمع معلومات استخبارية للأهداف التي سيتم ضربها، وايصال المعلومات الى الوحدات المحاربة في الميدان (وهو تحسن يستحق الثناء في حد ذاته) اثار جدلا على خلفية الادعاء بأن الأمر جاء على حساب نوعية التحليل الاستراتيجي. لكن القيادة العامة شعرت بأن مسودة تقرير المراقب تلاحق بشكل مبالغ فيه، كوخابي ورئيس قسم الابحاث خلال الحرب، العميد (احتياط) ايتي بارون، بينما خفف من دور جهاز الشاباك، الذي كان هو ايضا يتحمل المسؤولية عن تقييم خطر انفاق غزة.

وهناك نقطة مشحونة اخرى، تتعلق بتقاسم المسؤولية مع المستوى السياسي. وتعتقد القيادة العامة ان ابراز اخفاقات الاستخبارات يساعد في تحرير الحكومة، ورئيسها بشكل خاص، من المسؤولية. الوزير يوفال شطاينتس، بوق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اشار الى ذلك بشكل شبه مصقول عندما قال قبل اسبوعين بأن وزير الأمن يعلون ورئيس الأركان خلال الحرب، بيني غانتس، يتحملان المسؤولية عن معالجة الأنفاق. لكن ليبرمان ومن قبله الوزير نفتالي بينت، قالا في الكنيست امور معكوسة. فقد دعا بينت الى عدم تحميل المسؤولية للجيش وادعى ان “الجنود يستحقون ان تتحسن القيادة السياسية”.

حتى بعد بيان ترقية كوخابي، تبقى هناك عدة اسئلة مفتوحة: هل سيغير المراقب الصياغة المتشددة ازاء شعبة الاستخبارات؟ (من خلال تبادل التصريحات بين الجانبين خلال الشهرين الأخيرين، تبين انه يمكن تليين موقف المراقب). هل سيقدم المراقب ملاحظة حول تعيين كوخابي؟ وهل سيفتح المقربون من نتنياهو جبهة جديدة مع الجيش، استمرارا لتصريح شطاينتس، حول نشر التقرير؟

الاستخبارات العسكرية التي تحظى بجزء كبير مما جاء في مسودة التقرير، هي مجرد جزء صغير من النقاش. هناك مسألتان اكثر اهمية – الامكانيات السياسية لمنع الحرب قبل اندلاعها، ونوعية الاستعداد العسكري للمواجهة الغزية، وخاصة معالجة الأنفاق. المسألة الأولى تخضع تماما لمسؤولية القيادة السياسية، لكنه في المسالة الثانية ايضا، سيجد نتنياهو كمية لا بأس بها من الزبدة على رأسه. التطورات تتعلق بصياغة المراقب، بشكل استعراض وسائل الاعلام للتقرير، وحجم الخطر المتوقع لنتنياهو، حسب تقديره، جراء هذه القضية.

على كل حال فان رسالة ليبرمان وايزنكوت الى المراقب واضحة جدا. في الوقت الذي تماطل فيه منذ اكثر من عامين بإصدار التقرير النهائي حول الحرب في غزة، استخلص الجيش العبر المطلوبة حسب رأيه، واستعد للحرب القادمة. بالنسبة لنا، فان ادعاءاتك ضد كوخابي ليست راسخة – ولهذا، ايضا، فإننا نستبق الضربة ونسرع الاعلان عن تعيينه.

يمكن للبيان المشترك ان يدلنا على بعض المزاج الحالي لليبرمان. سلوكه خلال الأشهر الأولى التي تلت تعيينه لهذا المنصب في ايار الماضي، اثار لدى قسم من كبار المسؤولين في القيادة العامة ووزارة الأمن، الشعور بأن الوزير يحضر الى مكتب الوزارة في “الكرياه” (في تل ابيب) لفترة محدودة، لأنه يتوقع تفكك الائتلاف وتبكير موعد الانتخابات بسرعة نسبيا. وقد نبع بعض هذا الانطباع من الفارق بين اسلوبه واسلوب سابقه يعلون. ليبرمان يقضي ساعات اقل بكثير من يعلون في وزارة الأمن، الجلسات التي يعقدها غالبا ما تكون قصيرة، وهو يدقق بشكل اقل في التفاصيل. لكنه اتضح بأن هذه التوقعات خاطئة. اليوم يبدو ان ليبرمان يبني على بقائه في هذا المنصب لفترة طويلة. يمكن الافتراض بأنه يعرف الفوائد العامة الكبيرة المرتبطة بمنصب وزير الأمن، طالما لم تقع حرب فاشلة. كل اعلان يصدر عنه يحظى فورا بتغطية اعلامية بارزة، وكل ظهور تلفزيوني يترافق بديكور حربي يتألف من الضباط والجنود الذين يحيطون به، وهو مشهد يتقبله الجمهور بشكل جيد. كما ان هذه منصة سياسية جيدة من المؤكد ان ليبرمان ينوي استغلالها. وبما يتفق مع ذلك يبدو انه جرت محاولة للعثور على نقطة توازن امام ايزنكوت، الذي بدت منظومة العلاقات معه في البداية كأنها عرضة للكارثة. في القرار المشترك حول التعيينات الاخيرة، والتي تم التوصل اليها خلال فترة قصيرة نسبيا، يمكن رؤية دليل على محاولة تحسين التنسيق بين الوزير ورئيس الأركان.

خلال التخبط الذي سبق القرار، طرحت اسماء مرشحين آخرين لمنصب نائب رئيس الأركان، كان ابرزها قائد المنطقة الجنوبية خلال حرب غزة، سامي ترجمان، وقائد سلاح الجو امير ايشل. ترجمان الذي يتواجد حاليا في اجازة تعليم، قد يستقيل من الجيش. اما ايشل فسيفعل ذلك بعد سنة، حين ينقل سلاح الجو الى الجنرال عميكام نوركين، الذي تم تعيينه امس. لقد كان هناك الكثير ممن دعموا تعيين ايشل لمنصب نائب رئيس الأركان، لكن هناك سابقة تحولت الى عقبة لا يمكن تجاوزها. فشل دان حالوتس كرئيس للأركان، خلال الفترة القصيرة التي قطعها باعلان استقالته بعد حرب لبنان الثانية، سد الطريق امام ترقية الطيارين لمنصب رئيس الأركان لعقد او عقدين قادمين.

اسم آخر طرح خلال الأسابيع الأخيرة، هو قائد المنطقة الجنوبية الحالي، ايال زمير. كما يبدو فقد كان طرح اسمه بمثابة بالون اختبار من قبل ليبرمان، الذي انطبع بشكل جيد من زمير. لكن زمير اصغر جيلا واقل تجربة من المرشحين المتقدمين، وكما يبدو فقد وافق ليبرمان على موقف ايزنكوت القائل بأنه يجب على زمير الانتظار لفترة ما حتى ينافس على المنصب، ويجب عدم تجاوز الجنرالات الاكثر اقدمية منه. بالنسبة للجنرال نيتسان الون، المرشح الممتاز، والذي وصمه اليمين السياسي بالسوء، فانه لم يتم التفكير جديا بترشيحه لهذا المنصب. ولم يحظ نيتسان بالترقية، لكنه، ايضا، لم يعلن بعد عن استقالته. بعد عدة اشهر سيخرج يئير جولان الى فترة الانتظار، قبل صدور القرار بشأن هوية رئيس الأركان القادم، الذي يفترض ان يستبدل ايزنكوت في شباط 2019 (اذا تقرر تمديد فترته لسنة رابعة). حاليا، يبدو ان كوخابي اصبح المرشح الرائد لمنصب رئيس الأركان. فرص الجنرال جولان باتت اقل، خاصة على خلفية ميله الى التورط في تصريحات حساسة سياسيا، وفي مقدمتها خطابه في مراسم يوم الكارثة الاخير. اذا شعر جولان بأنه لا يملك فرصة حقيقية، يمكن ان يقرر تعجيل استقالته.

التعيينات الاخرى التي اعلن عنها ليبرمان وايزنكوت، تعتبر تعيينات ملائمة، تم الاتفاق عليها بشكل سريع بين الوزير ورئيس الأركان. ايزنكوت يواصل هنا مهمة تحقيق الاستقرار التي تعتمد في قسم منها على توصيات تقرير آخر لمراقب الدولة، الذي هاجم اجراءات تعيين المسؤولين الكبار في الجيش. فاليوم يتم اعلان التعيينات قبل سنة من الموعد، وفي آن واحد (وليس بشكل تدريجي، يجعل الضباط يعيشون حالة توتر، وشبه رهائن في ايدي رئيس الأركان). هكذا تتضح الصورة بسرعة لكل الضالعين في الأمر، ويتقلص الانشغال في المنافسة والنميمة. هذه المرة، على الأقل، تم تجنب تكرار مكائد التعيينات والصراعات التي برزت جدا في الصراع على رئاسة الاركان في ايام وثيقة هرباز، وهي القضية التي كان ايزنكوت احد ضحاياها.

أنا اتهم

يكتب عميرام غولدبلوم، في “هآرتس” انه اليوم، عشية يوم الذكرى لقتل اسحاق رابين، يجب اجراء الحساب الدامي، مرة والى الأبد. هذا الحساب يبين ان “جريمة اوسلو” هي المذبحة في الحرم الابراهيمي، وان “مجرمي اوسلو” هم رجال اليمين الذين استغلوا الدماء التي تم سفكها انتقاما للمذبحة، وقادوا التحريض الذي ادى الى قتل رابين.

حكومة رابين التي اقيمت في تموز 92 قادت الى انخفاض العمليات بشكل دراماتيكي. مقابل حوالي 105 قتلى في 91، ايام حكومة شمير، كان في سنة 92، 31 قتيلا (بينهم ثمانية بعد تشكيل حكومة رابين)، وفي 93، قبل اتفاق اوسلو، قتل 26. الاعتدال السياسي قاد الى تقليص العنف بنسبة معينة. هكذا، ايضا، بعد توقيع الاتفاق – حتى وقوع المذبحة في الحرم الابراهيمي.

عشية توقيع اتفاق اوسلو، تم تبادل رسائل بين اسحاق رابين وياسر عرفات، واعترف عرفات بحق اسرائيل بالعيش بسلام وأمن، واعلن التخلي عن طريق الارهاب والبحث عن الحل السلمي، الى جانب اعترافه بقراري الأمم المتحدة 242 و338. لقد ولد اتفاق اوسلو واقعا جديدا: عشرات العمليات التي جاءت بعده نفذها بشكل خاص المعارضون لعرفات، رجال حماس والجهاد الاسلامي. اما رجال منظمة التحرير الفلسطينية فقد شاركوا في عدد قليل من العمليات الستين التي وقعت بين توقيع اتفاق اوسلو ومقتل رابين، ولم يشاركوا في أي من العمليات الكبيرة التي هزت اسرائيل.

بعد اسبوع من توقيع اتفاق اوسلو (في 13.9.93)، بدأت سلسلة عمليات بلغ عددها 22 عملية، واستمرت حتى 19 شباط 1994، وقتل خلالها 29 اسرائيليا، من بينها حوالي 20 في المناطق، و10 داخل اسرائيل. وقد تم تنفيذ عملية واحدة من قبل ناشط في حركة فتح (اختطاف وقتل حاييم مزراحي في 29 تشرين اول 1993) بينما نفذ بقية العمليات رجال الجهاد وعز الدين القسام وحماس والجبهة الشعبية. وفي خمس عمليات لم يتم تشخيص الجهة التي نفذتها.

لقد تغير كل هذا في 25 شباط 1994، يوم المجزرة في الحرم الابراهيمي، عملية القتل القومية الأشد خطورة منذ 1967. هل كان دافع باروخ غولدشتاين – الذي دخل الى الحرم الابراهيمي في عيد المساخر واطلق النار بدون تمييز وقتل 29 مصليا مسلما واصاب اكثر من 100 – هو الرغبة بالانتقام ام الطموح الى فتح دائرة انتقام دموي اخرى؟ لقد تحول “الدم اليهودي” الى وسيلة لتحقيق البناء والميزانيات للمستوطنات ولإرسال الجنود، كي يرى الفلسطينيون بأن “الحكومة معنا” ويرتعبوا. منذ سنوات كثيرة يسري في المناطق “قانون العمل والرد”، ووفقا له يقوم المستوطنون باستفزاز الفلسطينيين، ويأملون قيام الفلسطينيين بالانتقام ليستغلوا ذلك من اجل المزيد من السيطرة. الا ان ردة الفعل هذه على الدم اليهودي تحدث فقط عندما تقع العمليات في المناطق، ولم تحدث ابدا داخل دولة اسرائيل.

ولم يتأخر رد الفعل على المجزرة. لقد خططت حكومة رابين لإخلاء قسم من مستوطنة الخليل من اجل وقف الرد الانتقامي، الا انها ارتدعت امام حملة الدعاية التي شنها المستوطنون تحت شعار “الخليل منذ الأزل والى الأبد”. وتم ارسال قوات كبيرة الى المناطق، وفي الشهر التالي للمذبحة قتل الكثير من الفلسطينيين وجرح المئات. وساهم التواجد المكثف للجيش في المناطق بدفع عمليات الانتقام الفلسطينية باتجاه اسرائيل، بينما تمتع المستوطنون بالحماية. بين اواخر آذار 94 وحتى مقتل رابين في 4 تشرين الثاني 95، تم تنفيذ حوالي 40 عملية ردا على المذبحة: نصفها تقريبا داخل اسرائيل، والتي قتل خلالها 87 شخص، من بينهم 75 في سبع عمليات حاشدة. خلال هذه الفترة قتل 30 شخص في المناطق، في 23 عملية. وفي اعقاب تعزيز قوات الجيش لحماية المستوطنين، اصبح سكان اسرائيل اكثر عرضة للانتقام الفلسطيني.

عملية واحدة فقط من بين الـ40 عملية ارتكبها شرطي فلسطيني – قتل جاك اتياس في 25 تموز 94، بينما نفذ بقية العمليات رجال حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية. لكن هذا كله لم يمنع نتنياهو من اتهام عرفات واتفاق اوسلو بالعمليات. لقد امتطى نتنياهو نمر الدماء في مفترق رعنانا حين سار وراء نعش الموتى وحبل المشنقة لاسحاق رابين، ووقف على رأس المظاهرة في ساحة صهيون، التي تخللتها مشاهد فاحشة لم يتم الرد عليها من قبل الواقفين على الشرفة.

المستوطنون الذين كانت اصاباتهم اقل من سكان اسرائيل، استغلوا العمليات، ولكي يزيدوا من غليان الدم اطلقوا مصطلح “مجرمو اوسلو”، الذي تم الصاقه برابين وشمعون بيرس. وادى تحريض نتنياهو واليمين الاستيطاني الى نقل الصراع الى مستويات قومية متطرفة، وفي المقابل عمل يغئال عمير على الاعداد للقتل. ضعف رابين امام المستوطنين يبدو، لاحقا، كتوقيع على امر اعدامه.

بعد قتل رابين واصلوا التحريض ضد بيرس في ايام العمليات القاسية، خاصة في الذكرى السنوية الثانية للمجزرة – 45 قتيلا في باص رقم 18 في القدس، و13 قتيلا في مركز تل ابيب، خلال اسبوع واحد. وتواصل التحريض حتى الانتخابات، التي جرت تحت شعار “نتنياهو جيد لليهود”.

التضليل، الكذب والخداع الذي انطوى عليه نشاط اليمين ضد اتفاق اوسلو يبرز بشكل خاص بعد وصول نتنياهو الى السلطة. رغم عشرات العمليات، وبعضها بالغ القسوة – 16 قتيلا و 178 جريحا في سوق محانيه يهودا في 30 تموز 97، و 5 قتلى و181 جريحا في شارع بن يهودا في القدس في 4 ايلول 97 – الا انه لم يطالب احد بإسقاط نتنياهو.

اليمين يدين لغولدشتاين بتصفية اوسلو وقتل رابين ووصول نتنياهو الى السلطة. والعبرة من ذلك: ان كل اتفاق في المستقبل يمكن ان يقود الى فتح دائرة دموية من قبل المستوطنين وانصارهم. نشاط المستوطنين واليمين يقود اسرائيل الى حافة الهاوية، ويجب ان نقول مرة اخرى هذه السنة، ايضا – لن ننسى ولن نصفح.

المحكمة العليا تحدد: بيوت البدو في الضفة لن تهدم – حاليا

تنشر عميرة هس تقريرا في “هآرتس” حول المداولات التي جرت في المحكمة العليا بشأن التماسين ضد إخلاء البدو وهدم بيوتهم. وتكتب ان فخامة رئيسة المحكمة مريام نؤور وبخت محاميا من النيابة العامة للدولة. وفخامة القاضي سليم جبران وبخ محامية من النيابة العامة للدولة: في كلا الحالتين وجه القاضيان توبيخهما الى الادارة المدنية، التي تنفذ سياسة الحكومة في الضفة الغربية. خلال النقاشين، هذا الأسبوع، تم النظر في التماسات منفردة تم تقديمها ضد مخططات لاقتلاع مجمعات بدوية – التماس قدمه المحامي شلومو ليكر ضد اقتلاع 26 مجمع، والآخر يتعلق بقرية دكيكة والذي قدمته جمعية حاخامات من اجل حقوق الانسان. في كلا الالتماسين اظهر القضاة نوعا من عدم الارتياح ازاء سلوك الدولة. النقاشات تتعلق بالواقع السياسي التخطيطي الذي تبلور في الضفة، مقابل عملية اوسلو: منع البناء والتطوير للفلسطينيين، حملات هدم للبيوت التي اقيمت بلا مفر بدون تراخيص، ومخططات لتركيز البدو في بلدات ثابتة، من اجل إخلاء اراضيهم وتوسيع المستوطنات عليها.

المداولة الأولى، يوم الاثنين، كانت حول اكبر مخطط اقتلاع تخطط له الادارة المدنية منذ سنوات: إخلاء الاف السكان من عدد كبير من المجمعات البدوية على اطراف القدس الشرقية وفي الغور، وتركيزهم في تل نعيمة، شمال اريحا. هذا النقاش، يبدو ظاهرا، وكأنه يتعلق بمسألة اجرائية: تأخير تقديم الاثباتات على ادعاءات الدولة، بأن ممثلي الادارة المدنية تحدثوا مع السكان قبل اعداد الخارطة الهيكلية للبلدة الثابتة (بواسطة مكتب تخطيط فلسطيني مستقل). وقال المحامي ليكر انه لم تجر أي محادثات كهذه.

عشرات الاعتراضات على مخطط تل نعيمة تشير الى عدم ملاءمتها لاحتياجات البدو وجمهور المنطقة كلها. في كانون الاول 2014، التمس ليكر الى المحكمة العليا مطالبا بتجميد اعداد الخارطة، لأنها تمت من دون التشاور مع الجمهور المستهدف، واتسعت خلال خمسة اشهر، من عدة مئات من ابناء قبيلة الرشايدة، الى 12 الف بدوي من ابناء القبائل المختلفة. لقد وعدت الدولة بتقديم رد “يفصل اجراءات الحوار المزعومة”، لكنه لم يتم تقديم أي وثيقة كهذه.

خلال المداولات، هذا الاسبوع، حضر المدعي يتسحاق برات، يحمل قائمة: وقال انها تفصل لقاءات ممثل الادارة المدنية يوفال ترجمان، المسؤول عن تنظيم سكنى اليهود في الضفة، مع السكان. وقالت القاضية نؤور، حسب بروتوكول الجلسة: “لن نستمع هنا الى ملحقات شفوية. انا لا افهم ما حدث هنا”. ورد برات: “المقصود خطأ تقني”. واصرت القاضية استر حيوت: “ما هو مصدر الخطأ؟ هل تم اعداد هذه القائمة من قبلكم في الدقيقة 91؟”. ورد برات: “واجهنا صعوبة في جمع المعطيات”. وسألته القاضية دفنا براك ايرز: “ما الذي كان صعبا؟ الشخص كان قائما ام لم يكن؟”. وقالت حيوت: “اذا كان هناك عدم تعاون (من قبل الادارة المدنية)، فليقل لنا سيدي بأنه لم يتم التعاون”. فرد برات على ذلك قائلا: “لا اشعر بالارتياح لتفصيل الأمر.. ما يقلق فخامتكن هو سلوك ممثلي الدولة. انا اتقبل ذلك بالتأكيد”.

ورفضت القاضيات الاقتراح بالسماح لترجمان، الذي تواجد في القاعة، بالرد على التساؤلات، لأن الجانب الثاني لن يتمكن من الرد على اقواله. واعلن ليكر انه سيقدم شكوى الى الشرطة بسبب تقديم تصريح كاذب. وفي نهاية الأمر تقرر تكريس اسبوعين للدولة كي تقدم المواد مكتوبة، وامهلت ليكر 45 يوما للرد. كما قررت المحكمة تغريم الدولة بدفع مصروفات المحكمة للمحامي ليكر بمبلغ 7000 شيكل.

وفي هذه الأثناء تم تجميد مخطط نعيمة، لكنه يتواصل الضغط على البدو بواسطة اوامر الهدم.

امس الأول جلس في قاعة المحكمة العليا ثمانية رجال من سكان قرية دكيكة. لقد تعقبوا القضاة جبران ونيل هندل واوري شوهام، اثناء مناقشة التماسهم ضد الادارة المدنية التي رفضت الخارطة الهيكلية التي اعدها لقريتهم المخطط راسم خمايسة. وطلبت الدولة من القضاة الاعتراف بصلاحيتها بهدم جزء من مباني القرية التي يعيش فيها 300 مواطن، ونقل كل السكان الى قرية حميدة المجاورة. وطلبت المحامية نيطاع عمر-شريف، اصدار امر للدولة بإعادة النظر في حلول تخطيطية من خلال التنسيق مع السكان واخذ نمط حياتهم وتاريخهم في الاعتبار.

وقال رئيس الهيئة القضائية، جبران، في بداية كلمته، التي وجهت في الأساس الى المدعية تدمور عتسيون، ان هذه مسألة يجب حلها بالحوار وليس في المحكمة. واشار الى انه لا يوجد هنا، خلافا لاماكن اخرى، أي مبرر للإخلاء. وسأل القاضي جبران: “فلنقل انه سيتم إخلاء السكان اليوم. ماذا ستفعلون بالأرض غدا؟”، فردت عتسيون: “لا شيء حاليا”. واحتج جبران: “هذا رد؟ اذا لم تكن الحاجة ملحة لعمل شيء بالأرض غدا صباحا، يجب الجلوس معهم”. فقالت عتسيون ان السكان لا يملكون اثباتا على ملكيتهم للأرض (وهو ادعاء فندته الوثائق التي قدمتها المحامية عمر-شريف). وسأل القاضي جبران عما اذا طالب احد بالملكية على الأرض. فردت عتسيون: لا. وانضم القاضي هندل: “انت لا تشرحين لماذا لا يمكنهم البقاء في المكان الأول”. فقالت عتسيون انه بسبب غياب الارتباط ولأسباب اخرى، من بينها عدم القدرة على تقديم خدمات ملائمة للسكان. وردا على ذلك قال القاضي جبران بسخرية مفاجئة: “حقا، هل يجري في المناطق التخطيط لرفاهية السكان؟ متى تم لآخر مرة اتخاذ قرار بإقامة حدائق، ملاعب رياضة وما اشبه؟ هل توجد لجنة تخطيط وقامت بانشاء مباني حسب هذه المخططات؟ (في المكان الذي تريد الدولة فرضه على السكان)”. فردت عتسيون انهم “لم يصلوا بعد الى مرحلة التخطيط هذه”.

وعندها توجه القضاة الى المحامية عمر-شريف، واعربوا عن استيائهم من اضافة مباني جديدة في القرية، رغم قرارات المحكمة السابقة (جبران قال عن هذه المباني: “لا اعرف ان كان يمكن تسميتها بالمباني”). ووبخ هندل السكان قائلا: “اذا واصلوا البناء بهذا الشكل غير القانوني فلا فائدة من الجلسة”. وحاولت عمر-شريف الشرح انه عندما تغير الخيام مكانها بسبب تغير فصول السنة، فان الادارة المدنية تعتبر ذلك بناء “جديدا”، وهناك مباني اقيمت بدون مفر، الا ان القضاة قاطعوها، وقال هندل: “سيدتي تقول انه يوجد مبرر وستواصلون عمل ذلك.. سنواصل اخذكم في الاعتبار، ولكن بشرط ان تحترموا قرارات المحكمة”. وقال شوهام: “انتم الملتمسون ويجب ان تتصرفوا بنقاوة يد، لكنكم بعيدون عن ذلك. هذا يمكن ان يكون مبررا لرفض الالتماس نهائيا”. واضاف هندل مكملا: “هذا يشبه شخص يحصل على المخصصات من التأمين الوطني، ويقول انها لا تكفي ويجب عليه السرقة. اجوبتك تزعجك”.

في النهاية انتزع القضاة من عمر-شريف تعهدا بعدم قيام السكان باضافة أي مبنى. وطلبت عتسيون التشاور مع المسؤولين عنها، وخرجت من القاعة. وبعد 20 دقيقة عادت مع تصديق مبدئي، لكنها اوضحت نية الدولة هدم المباني التي اقيمت بعد تقديم الالتماس. الا ان القضاة عارضوا ذلك، فطلبت مرة اخرى الخروج للتشاور، ثم عادت واوضحت صعوبة التخلي عن تطبيق الأوامر. فقال جبران: “هذا يثير غضبي قليلا. ما هو الملح بهدم البيوت خلال 90 يوما؟ ما هي الحاجة الأمنية؟” واضاف هندل: “ما يمكن هدمه اليوم، يمكن هدمه بعد شهر، بعد سنة، وربما لا يتم هدمه بتاتا. اذا كنتم تنوون الهدم فاننا لم نفعل شيئا”. وقال جبران: “تنفيذ الهدم خلال المحادثات يشبه دعوة شخص لفنجان قهوة وفي الطريق توجيه لكمة اليه”. والمح القضاة الى انهم سيصدرون اوامر احترازية ضد الهدم. فطلبت عتسيون التشاور للمرة الثالثة، ومن ثم عادت لتعلن الموافقة. وصدر القرار بمحاورة السكان، وان لا يقوم السكان بإضافة أي خيمة او كوخ، وفي المقابل لا تنفذ الدولة اوامر الهدم.

قيادة عامة ملائمة للواقع الجديد

يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم” انه يتوقع تقبل جولة التعيينات الجديدة في القيادة العامة بشكل طبيعي: بدون عواصف داخلية، وبدون عواصف خارجية. لقد اوصى رئيس الأركان، وصادق وزير الأمن على التوصية. كل شيء موضوعي ويخلو (تقريبا) من الدسائس.

قسم من هذا ينبع من طابع ايزنكوت، وقسم من طابع الجنرالات: انتهى عهد الساحات، ومجموعات الضغط. كل من تم تعيينه يملك بطاقة عمل كاملة، ولم يحظ أي واحد منهم بالعمل لفترة زمنية قصيرة.

بشكل عام، فان التعيينات التي تمت هي المطلوبة، ايضا: كوخابي كنائب لرئيس الأركان (الأمر الذي سيقود الى استقالة سامي ترجمان)، ستريك للشمال، نوركين لسلاح الجو. كل واحد من هؤلاء يحضر معه خبرة كبيرة: ستريك، مثلا، كان قائد كتيبة في الشمال، رئيس لواء العمليات وقائد الجبهة الداخلية – وهو تأهيل ملائم لمن سيقود القطاع الاكثر مشحونا. كما ان خليفته في الجبهة الداخلية، تمير يداعي، يتمتع بتجربة غنية كقائد رفيع، وهو ما سيساعده على تحسين جاهزية الجبهة الداخلية لحالات الطوارئ.

بشكل عام، ستكون القيادة العامة الجديدة، ملائمة جدا للواقع الحالي للجيش الاسرائيلي: مهام عديدة وقطاعات عدة، امام عدو مراوغ، وبقوة متغيرة – حرب غير مرئية في القسم الأكبر منها، لكن محفزات الضرر الكامنة فيها (في الجبهة الداخلية) كبيرة جدا.

ولذلك، ليس مفاجئا ان ايزنكوت اختار رجال سلاح المشاة فقط: كوخابي، ستريك وابو العافية ويداعي وكاتس – كلهم قادوا الوية سلاح المشاة، وغالبيتهم يتمتعون بمهارة ايضا في تفعيل القوات الخاصة (كاتس، بالمناسبة، هو الثالث من وحدة “شلداغ” في القيادة العامة اليوم، الى جانب روني نوما وميكي ادلشتين).

هذا يعني شيئا ليس فقط حول مكانة سلاح المدرعات في القيادة العامة الحالية، وانما، ايضا، حول مكانته في ساحة الحرب المستقبلية كما يراها الجيش، والتي يتم فيها، بكل الاحوال، اعطاء الأولوية لسلاح الجو وللاستخبارات والسيبر.

جولة التعيينات تعزز جدا فرص كوخابي بأن يصبح رئيس الاركان القادم (في 2019). رغم الانتقادات التي يتوقع ان يوجهها اليه مراقب الدولة في تقرير الانفاق القريب. ليس من الواضح بعد ما اذا سينافس على هذا المنصب فقط امام نائب رئيس الأركان الحالي يئير جولان، او ان قائد سلاح الجو المنتهية ولايته، امير ايشل، سيعتبر مرشحا واقعيا للمنصب.

التعيينات التي صودق عليها لا يفترض ان تغير طابع القيادة العامة بشكل درامي، ويبدو انه سيبقى مهنيا وموضوعيا، وغير سياسي بتاتا. لكن التقلبات الكامنة في المنطقة، الواقع الداخلي في اسرائيل (والتركيز على مسائل مثل العلمانيين والمتدينين وخدمة النساء ودمج المتدينين في الجيش) ومسائل اخلاقية (كقضية اليؤور ازاريا)، ستضع امام من تم تعيينه امس، مرآة يومية، سيضطر للنظر فيها وتعريف نفسه باستقامة وبدون خوف.

الإسلام ايضا يعترف

يكتب نداف شرغاي، في “يسرائيل هيوم” ان اسم عارف العارف يعني القليل جدا بالنسبة للجمهور الواسع في اسرائيل. لكن قرارات اليونسكو – التي تبنت قناع الاكاذيب الفلسطيني حول عدم وجود ارتباط لليهود بالقدس وجبل الهيكل (الحرم الشريف) والحائط الغربي – يمكن ان تزيل الغموض عن شخصية المؤرخ الفلسطيني المرحوم الذي ترأس لفترة قصيرة بلدية القدس الشرقية.

لقد كان العارف صحفيا وسياسيا وشخصية عامة عربية في فترة الانتداب البريطاني في ارض اسرائيل. وخلال سنوات الحكم الاخيرة للأردن في القدس الشرقية، ادار العارف متحف روكفلر للآثار، على مسافة قريبة من باب العامود، والذي تجلس فيه اليوم سلطة الآثار الإسرائيلية. لقد اقام البريطانيون هذا المتحف خلال فترة انتدابهم على ارض اسرائيل، وعندما “ورثه” الأردن، الصق المفتشون الأردنيون ملصقات على قسم من المقتنيات لإخفاء النص العبري.

رغم ذلك، تمسك عارف العارف، القومي الفلسطيني بالحقيقة التاريخية وبالبحث العلمي، وكتب في تلك الأيام في مؤلفاته بأن جبل الهيكل، “مكان الحرم الشريف” هو على جبل موريا الذي ذكر في سفر التكوين، وكان فيه جرن ارونا اليابوسي الذي اشتراه داود منه لإقامة الهيكل عليه، وان سليمان بنى الهيكل في سنة 1007 قبل الميلاد.

وأضاف العارف بأن بقايا هيكل سليمان قائمة تحت المسجد الاقصى. وفصل بأن المكان كان بملكية اليهود لفترة معينة، وبعد ذلك عاد الى ملكية المسلمين. كما اشار الى الكسارة القائمة الى يمين باب العامود على انها “كسارة سليمان” (ليس من المؤكد بأن هذا التشخيص كان دقيقا – الكاتب) لأن داود وسليمان اخذا من هناك الحجارة لبناء الهيكل، حسب قوله.

ويقول البروفيسور يتسحاق رايتر، الخبير الدولي في الإسلام (من معهد القدس لأبحاث ارض اسرائيل) ان هذه الأقوال كتبت خلال الفترة التي كانت فيها البلدة القديمة في القدس جزء من المملكة الأردنية، وهي تكاد لا تجد صدى لها في كتب التاريخ العربية التي كتبت منذ عام 1967، وفي حوارنا الحالي. رايتر، مؤلف كتاب “من القدس الى مكة والعودة منها – الاجماع الإسلامي حول القدس”، فحص ووجد ان “قصة الهيكل اليهودي، وتفاصيل حول بنائه، وشكله، بل تفاصيل عن هدم الهيكل الأول على ايدي نبوخذ نصر، شكلت في السابق رواية راسخة في الأدبيات العربية الإسلامية على مختلف انواعها”.

اضف الى هذا، يقول رايتر، ان “الجغرافي والمؤرخ القدسي، المقدسي، ابن القرن الـ11، وعالم الشريعة الايراني في القرن الـ14، المستوفي، يربطان بين المسجد الاقصى وهيكل سليمان؛ وفي قصيدة لجلال الدين الرومي من القرن الـ13، يعرف بناء مسجد سليمان كبناء “المسجد الأقصى”. كما ان ابو بكر الواسطي، الذي كان امام المسجد الاقصى في بداية القرن الـ11، يكتب في كتابه “فضائل البيت المقدس” عن تقاليد مختلفة تعرض الماضي اليهودي للهيكل”.

كما ان عالم الآثار البروفيسور دان باهط، الذي يكتب حاليا الفصل الاسلامي في كتابه حول تاريخ جبل الهيكل، يشير الى سلسلة من المصادر الإسلامية القديمة، التي يتبين منها بأن المسلمين انفسهم – الذين ينكرون اليوم وجود الهيكل على الجبل وارتباط اليهود بالقدس – تصرفوا في الماضي بشكل مختلف تماما.

“في القرآن نفسه توجد مصادر، مثلا في سورة 2 وسورة 7، تصف باب حطة، بأنه الباب الذي سيدخل منه في المستقبل ابناء اسرائيل الى جبل الهيكل. ويضيف باهت “إن باب حطة هو باب باركلي الذي يقوم الآن تحت جسر باب المغاربة الذي وضع من اجل مساعدة النساء في ساحة المبكى”. ويكشف باهط بأن مصادر يهودية، غالبيتها من الوثائق التي عثر عليها في كنيس في القاهرة، تدل على ان المسنين اليهود هم الذين أرشدوا المسلمين على حدود الصخرة التي كانت مغطاة بالنفايات والمجاري، وهي الحدود التي اقتطع المسلمون منها خطوط البناء لمبنى قبة الصخرة فوق الصخرة القديمة.

ويضيف باهط ان الكاتب الإسلامي ابن عبد ربه، الذي كتب عن القدس، “افاد في سنة 913، بعد حوالي 200 سنة من اقامة قبة الصخرة، بأن “قبة السلسلة” في جبل الهيكل، التي تعتبر اليوم معلما اسلاميا، كانت تسمى بهذا الاسم لأنه في زمن بني اسرائيل كانت تقوم في هذا المكان المحكمة اليهودية وسلسلة العدل التي لم يستطع الكاذب ملامستها”. ويكشف باهط، ايضا، ان المسلمين الذين عرفوا عن الصلة اليهودية بجبل الهيكل والقدس، احترموا اليهود خلال القرون الأولى لإقامة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ومنحوهم اعمال الصيانة في المكان – كنس البلاط وبسط المساجد، ملء المصابيح بالزيت او تنظيف المغاطس هناك. “توجد الكثير من الشهادات على ذلك، احدها لمجير الدين، ابن القرن الخامس عشر، الذي يعتبره المسلمون احد اكبر الموثوقين في التاريخ الإسلامي القديم في القدس”.

المواثيق الداعمة

باهط ورايتر يبحران بعيدا، لكن الحقيقة هي انه لا حاجة الى ذلك: حتى قرابة العام 1967، خلال يوبيل السنوات التي سبقت الحرب التي غيرت خارطة القدس والمنطقة، كثرت التعابير الفلسطينية، بل والأردنية، التي تكشف وتعرف الارتباط اليهودي بالقدس ومقدساتها، وذلك خلافا لكل ما نسمعه اليوم من ممثلي الاردن والفلسطينيين والدول العربية في المؤسسات الدولية، وفي الحاضر العربي والفلسطيني. هذا الاسبوع اعترف مصدر مهني في وزارة الخارجية بأنه “تم اهمال هذه الأداة الاعلامية من قبلنا امام هجمة نفي الرابط اليهودي بالقدس وجبل الهيكل. ربما آن الأوان لاستغلالها”.

وبالفعل فان الاكتشافات الأثرية الأخيرة – الوثيقة الإسلامية القديمة من المسجد في منطقة الخليل التي تدل على ان بناية قبة الصخرة كانت تسمى في بداية العهد الإسلامي “بيت المقدس”، او كشف وثيقة البردي التي تعود الى ايام الهيكل الأول والتي تذكر باحرف عبرية قديمة اسم القدس، تعتبر قناة اعلامية واحدة فقط – أثرية – في منظومة صد هجمة الاكاذيب الفلسطينية.

وهناك فرع آخر في شجرة الاعلام الاسرائيلية، وهو طبعا الكم الكبير من المقدمات والاقتباسات من التوراة والتلمود والمشناه، والعهد الجديد، وكذلك من كتب يوسف بن متتياهو، الذي عاش في القرن الاول للميلاد، وشاهد بأم عينه خراب القدس والهيكل الثاني. حتى صورة خط اليد القديمة لمفسر القرآن الفارسي، الطبري، التي تم تهريبها قبل عدة سنوات من مكتبة جامعة القاهرة على ايدي نهى حسيد، مصنفة الان لصالح الاعلام الاسرائيلي.

لقد كتب في وثيقة الطبري ان “بيت المقدس بني على ايدي سليمان، بن داود، وكان مصنوعا من الذهب والحجارة الكريمة والزبرجد، وكان مرصعا بالذهب والفضة وأعمدته مصنوعة من الذهب”.

الدعاية الاسرائيلية استغلت القليل من الكتابات المهنية لباحثين مثل رايتر وباهط والمحامي د. شموئيل باركوفيتش (مؤلف كتب “كم هو فظيع هذا المكان″ و “حرب الاماكن المقدسة”). أو كتب د. دوري غولد والموقع أعلاه. في جميع هذه الكتب يوجد توثيق يثبت أن “الكاذب الجيد” يجب ان يتذكر لمن قال الحقيقة، وفي حالتنا خاصة، متى قالها.

فمثلا: تعريف اليونسكو لقبر راحيل بأنه مسجد، وبشكل خاص تأييد تركيا للقرار، لا يتماشى مع حقيقة أن الاتراك العثمانيين هم الذين منحوا قبل 185 سنة الفرمانات التي تؤكد صلة اليهود بقبر راحيل وتمنع “أي شخص من منعهم أو معارضة زيارتهم للقبر”.

كما أن سيطرة الاردن على المبادرة لاتخاذ القرار والمصادقة مرة تلو الاخرى على قرارات تنفي وتضعف الصلة اليهودية بالقدس، وخصوصا بجبل الهيكل (الحرم)، لا تتماشى مع محتويات الخارطة الاردنية الرسمية للعام 1965، أي قبل حرب الايام الستة بعامين، والتي تتواجد، مع كل الاحترام، بين مجموعة خرائط ارض اسرائيل لدى حاييم شتاينبرغر في نيويورك. لقد تم رسم الخارطة على يد اردني يدعى عبد الرحمن، والذي عمل كمساح رسمي، وصودق عليها من قبل وزارة السياحة الاردنية. النظر الى هذه الخارطة يظهر أن موقع جبل الهيكل يسمى هناك، كما هو متعارف عليه لدى المسلمين “الحرم الشريف” ولكن مع اضافة هامة تشير الى انه يقوم على جبل موريا.

الفلسطينيون والاوقاف الاسلامية سيجدون صعوبة في حل التناقض بين نفيهم المطلق لوجود الهيكل، اليوم، ووصفه بـ “المزعوم”، وبين محتويات الدليل المختصر عن تاريخ “الحرم الشريف في القدس″، الذي نشرته دائرة الاوقاف نفسها بعدة طبعات، في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. في تلك الفترة كان “المفتي الأكبر”، الحاج امين الحسيني هو مفتي القدس ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى، الذي يعتبر من قبل الكثيرين الأب الروحي للحركة القومية الفلسطينية. وقد كتب في ذلك الدليل أن “تماثل الموقع مع هيكل سليمان لا يسوده اي شك”.

يعيدون رسم الخرائط

حقيقة أن الفلسطينيين انتقلوا من النفي المطلق للصلة اليهودية بالحرم الى النفي المطلق للصلة اليهودية بحائط المبكى، يسهل نفيها، ليس فقط بواسطة الآثار والمصادر التاريخية، وانما ايضا بواسطة كتابات المسلمين أنفسهم.

في السنوات الاخيرة قام قادة الأوقاف والجناح الشمالي للحركة الاسلامية في اسرائيل بإجراء عملية أسلمة لحائط المبكى ونسبوه للمسلمين حصراً. وكانت الذروة في ادعاء لا أساس له صدر عن محمود الهباش، وزير الشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية، ووفقا له فان “حائط المبكى لم يُستخدم كموقع للعبادة إلا من قبل المسلمين على مدى التاريخ. وقد تغير هذا الامر بعد وعد بلفور المشؤوم في العام 1917″.

نتيجة هذا التوجه واضحة، ايضا، في وسائل الاعلام الفلسطينية، حيث بث تلفزيون السلطة الفلسطينية الرسمي برنامج وثائقي وصف اليهود الذين يصلون في حائط المبكى بـ“الخاطئين والأنجاس” واعتبر التاريخ اليهودي مزيف. وتم التوضيح في البرنامج “اننا نرسم الآن خرائطنا. وعندما يختفي اليهود من الصورة، مثل فصل منسي من صفحات تاريخ مدينتنا، سنعيد بناء حي المغاربة في ساحة المبكى”.

المحامي شموئيل باركوفيتش الذي بحث في اطار كتابه “حروب الاماكن المقدسة” ادعاءات المسلمين بشأن حائط المبكى، يشير الى أنهم لم يُصلوا أبدا في الجانب الغربي من حائط المبكى. ووجد باركوفيتش أن حائط المبكى لم يذكر كموقع مقدس للمسلمين في الكتب والمنشورات الرسمية حول الحرم الشريف التي اصدرتها الاوقاف الاسلامية، في سنوات 1914 و1965 و1990.

كما ان الموسوعة الاسلامية، التي صدرت في العام 1971، لم يذكر في ابواب “البراق” و”الحرم الشريف”، ان الحائط الغربي هو موقع مقدس، ولا يتم تشخيصه على انه المكان الذي ربط فيه البراق، حصان محمد العجيب، الذي تقول التقاليد الاسلامية المتأخرة بأنه تم ربطه في الحائط الغربي، في نهاية رحلته السماوية من مكة الى القدس. وفي باب “الحرم الشريف” تم ذكر الحائط الغربي باسم “حائط الدموع″.

في كتاب آخر للمؤرخ عارف العارف، ذكر اسم الحائط الغربي في قائمة الاماكن المقدسة لليهود وتم وصفه بالكلمات التالية: “الحائط هو الجدار الخارجي للهيكل الذي تم ترميمه على يد هورودوس. واليهود يزورون المكان بين الفينة والاخرى، لا سيما في 9 آب. وعندما يزورونه يتذكرون التاريخ الفاخر الذي لا ينسى، ويبدؤون بالبكاء”.

شهادة ايتمار بن أباي

لكن الاكتشاف الاكثر أهمية لدى باركوفيتش يثير الاشتباه بأن القدسية المتأخرة التي ينسبها المسلمون للحائط الغربي هي “قداسة متنقلة” وفقا لاهداف سياسية. ويتبين أنه حتى القرن الحادي عشر انقسم فقهاء الاسلام فيما بينهم حول مكان ربط حصان محمد المجنح (البراق)، وأشاروا الى اماكن مختلفة في أرجاء الحرم الشريف. بعضهم قال أن مكان ربط الحصان يقع في جنوب باب الرحمة في الحائط الشرقي. وآخرون تحدثوا عن الحائط الجنوبي، لكن أحدا لم يتحدث في تلك الفترة عن الحائط الغربي.

ويشير باركوفيتش الى ان سكان القدس المسلمين والجغرافيين المسلمين اعتادوا في القرن الحادي عشر، الاشارة الى مكان معين في الطرف الخارجي للحائط الجنوبي على انه المكان الذي ربط فيه حصان محمد، كما اشاروا الى بوابة معينة في الحائط الجنوبي (البوابة المزدوجة)، على انها بوابة النبي التي دخل منها محمد الى المكان. حتى في القرن السابع عشر كان من المتعارف عليه الاشارة الى ان مكان ربط البراق يقع في الطرف الخارجي للحائط الجنوبي قرب الزاوية الجنوبية الغربية لأسوار الحرم.

بداية التقليد الاسلامي الذي يحدد بأن “مكان ربط البراق” هو موقع الصلاة اليهودي في الحائط الغربي، كانت في منتصف القرن التاسع عشر، عندما بدأ اليهود باحضار أدوات مقدسة الى المكان ومحاولة امتلاك الحائط الغربي والساحات المجاورة له من الأوقاف الاسلامية.

وحسب رأي باركوفيتش، من شبه المؤكد ان المسلمين نقلوا مكان دخول النبي محمد الى الحرم الشريف ومكان ربط البراق الى الحائط الغربي، ردا على الاعمال اليهودية، وبدأوا بتسمية الحائط الغربي بالبراق. كما أنهم بنوا مسجد البراق في الطرف الشرقي للحائط الغربي فوق بوابة باركلي، في ساحة الحرم الشريف، والذي يعرضون فيه الغرفة السفلية على انه المكان الذي ربط فيه النبي محمد حصانه.

فيما يلي تفصيل تاريخي آخر له اهميته: المسلمون أنفسهم في الفترة العثمانية هم الذين منحوا اليهود الفرمانات التي تعترف بحقهم في الحائط الغربي وامكانية الصلاة فيه. وكان أول من فعل ذلك هو السلطان سليمان الاول، “القانوني” في النصف الثاني من القرن السادس عشر. وبعده السلطان عبد المجيد (1841). ايتمار بن أباي نجل اليعيزر بن يهودا الذي أحيا اللغة العبرية، يروي ان الفرمان الذي منح لليهود في العام 1868، نقل الى مجلس اليهود في لندن، واختفى بعد ذلك بشكل غامض.

رابين بدون فلتر

يكتب شلومو نكديمان في “يديعوت احرونوت”: 21 سنة مرت منذ قتل رئيس الحكومة الخامس يتسحاق رابين في ساحة ملوك اسرائيل في تل ابيب. وخلال غالبية سنوات نشاط رابين السياسي قمت بتغطية الخارطة السياسية في صحيفة “يديعوت احرونوت”. ووقف رابين، طبعا، في مركز الكثير من الأحداث. سمعت منه تصريحات للنشر واخرى ليست للنشر. لم اكن الولد الوحيد لديه، ولن ادعي انه لم يقل امور مشابهة لزملاء آخرين، لكن ميزتها تكمن في كونه رواها لي مباشرة، ودمجتها في تقاريري او مؤلفاتي.

في تلك السنوات التي كان فيها عضوا في الكنيست، كان يستضيفني مرة كل اسبوعين، في ايام الاربعاء، في منزله، في شارع “راب اشي” في حي رمات أفيف في تل ابيب، على مقربة من مكان اقامتي. لم يكن بالامكان اجراء محادثة مع رابين من دون التطرق الى من كان شريكه القسري في قيادة الدولة، شمعون بيرس. وذات مرة زل لسانه وقال “هذا ملف ليئة”. وهكذا فهمت ان زوجته تحتفظ بملف خاص يتعلق بالخصم. وعندما طلبت الاطلاع على الملف ارسلني اليها. لكنه لم يتم فتح هذا الملف ابدا، ومن المثير معرفة اين يتواجد اليوم.

في 17 نيسان 1995، حين كان رئيسا للحكومة ووزيرا للأمن، وافق على طلبي بإجراء سلسلة من المحادثات معه لملء الفراغات في احجية مناصبه في الحكومات الاسرائيلية. وقد استغرقت تلك المحادثة 50 دقيقة، واتفقنا على مواصلتها بين الحين والآخر. لكنه بعد سبعة اشهر من ذلك، وضعت ثلاث عيارات نارية في الساحة حدا لعمل القائد – وقطعت بذلك محادثاتنا.

حقنة مهدئة

كرئيس للأركان، بنى رابين جيشا رائعا. الكثير من الخبراء يعتبرون القيادة العامة التي ترأسها رابين، افضل القيادات في الجيش منذ تأسيسه. رئيس الحكومة ليفي اشكول، في حينه، حظي بالتقدير كرئيس حكومة ووزير امن جيد. لكنه افتقد الى التجربة العسكرية. وفي هذا الوضع شغل رابين منصب المستشار العسكري الرئيسي لديه. أسابيع الانتظار الثلاثة التي سبقت حرب الأيام الستة، رافقها اجراء سياسي معقد، لكنه رافقها بشكل اكبر، مواجهة شديدة وعلنية بيم القيادتين السياسية والعسكرية الرفيعة.

وقد روى لي رابين: “بالإضافة الى جداول العمل المكتظة طلبت سماع ما يقوله اصحاب التجربة، مثل دافيد بن غوريون، موشيه ديان (في حين كان يعتبر المنافس السياسي لرابين والذي سمح له اشكول بالتجوال في معسكرات الجيش – الكاتب) والوزير موشيه شبيرا. توقعت ان اجد بن غوريون كما كان في ايامه الكبيرة، الشخص الذي كان لا يزال يشع طاقة رغم جيله المتقدم وانقطاعه عن مراكز العمل، لكن ليس هذا ما وجدته. لقد اشبعني مرارة، لم يكن مطلعا على المعلومات. وجه انتقادات رهيبة الى رئيس الحكومة في احدى اللحظات القاسية للدولة، وعلى مسمعي انا الخاضع لرئيس الحكومة ووزير الأمن. واعتبر تجنيد الاحتياط الكبير خطوة خاطئة. وقال متهما: لقد اوصلوا الدولة الى وضع شديد الخطورة. لا يجب الخروج الى الحرب بدون شريك كبير.

“لدى ديان وجدت تقديرا كبيرا للجيش، وكذلك موازنة لكلمات بن غوريون الفظة. اما شبيرا فقد رغبت بسماع سبب رفضه المتعنت للخطوة العسكرية. ولامست كلماته تلك التي سمعتها من بن غوريون. كيف اتجرأ على خوض الحرب بينما كل الظروف في غير صالحنا؟ لم يكلف احد نفسه ابلاغي أن بن غوريون ارسل الامين العام لحزب “رافي” شمعون بيرس، الى قادة الأحزاب الأخرى واقترح عليها بان المخرج الوحيد هو الاختباء حتى نجد دولة اخرى تقف الى جانبنا.

“في الواقع حملوني المسؤولية كمتهم اساسي عن الوضع الذي وصلت اليه اسرائيل. كنت اعرف ان الجيش بني بشكل جيد، ومستعد كالعادة، وها هم يصرخون بي، وخاصة بن غوريون، بأن هذا الجيد، المتأهب على الحدود، هو في الواقع عائق جر التصعيد. بحثت عن شخص اتحدث معه من قلب الى قلب. في حينه كان عيزر فايتسمان هو الرجل الثاني في قيادة الجيش. كنت اكن له معاملة خاصة. استدعيته الى بيتي. وفي تفكير اخر بما سبق، بدا لي وكان بعض الامور القاسية التي قالها لي بن غوريون وشبيرا، ممكنة. قلت لفايتسمان انني قد اكون فعلا شريكا في الوضع الذي وصلت اليه اسرائيل. وعندها، سألت عيزر، ربما يجب ان اترك المنصب؟ لكن عيزر هدأ روعي وقال لي، لا تفكر بالاستقالة، اذهب للاستراحة، اهدأ، وستقود الجيش الى انتصار كبير.

“ليئة قامت باستدعاء ضابط الطب الرئيسي الياهو جيلون، فوجدني خائر القوى. وقام بحقني بحقنة مهدئة جعلتني انام حتى مساء اليوم التالي. عدت الى منصبي بكامل قواي. رويت لرئيس الحكومة اشكول ما حدث معي، وقلت له انه اذا كان يعتقد ان ما حدث يحتم استقالتي، فسأتقبل قراره”.

“الانقلاب” الشخصي

الحكومة الـ17 برئاسة رابين صمدت لمدة عامين ونصف. فقد كانت قلة التجربة في غير صالحه. بين الثلاثي القائد – رابين، يغئال الون وزير الخارجية، وبيرس وزير الامن – لم يسد التناغم. في انتخابات الكنيست التاسعة فاز الليكود بقيادة مناحيم بيغن. وعاد فايتسمان الى الليكود، ووقف على رأس طاقم الانتخابات، وانتخب لمنصب وزير الامن في حكومة بيغن. وفي 21 حزيران 1977 سلم رابين مقاليد الحكم لبيغن.

خلال محادثة شخصية مع رابين قال “هل تسألني كيف شعرت؟ يمكنك ان تتخيل لوحدك. ولكن يجب تنفيذ رغبة الشعب. رافقت بيغن الى مكتبه الذي كان مكتبي، وهكذا قمت انا وهو بتلبية رغبة الشعب. وفي حينه، اثناء عودتي الى البيت، خطرت في ذاكرتي احداث ألتلينا، قبل 29 سنة، ويوم واحد، في 22 حزيران 1948. سأكرر على مسامعك ما قلته منذ ذلك الوقت ودائما، شفويا وخطيا: عندما سمع رجالي في مقر البلماح – الذي رست السفينة قبالته تقريبا – بأن بيغن على متن السفينة صدقوا ذلك، وفتحوا النيران بقوة غير اعتيادية، ومن كل انواع الأسلحة، باتجاه السفينة.

“لقد اندفعت مرة واحدة، كل رواسب كراهية رجال “البلماح” و”الهاجاناه” لتنظيمات العمل السري وزعيمهم والتي انعكست بقوة النيران. لم نشعر بفرح المنتصرين، لكننا نفذنا الأمر. بعد تلقينا للأمر باعتقال قادة “ايتسل” وعلى رأسهم بيغن، خرجت على رأس كتبة مدرعة لتنفيذ الأمر.

“لم نعثر عليه، والآن سلمته رئاسة الحكومة. لم يكن بيننا عداء شخصي. بعد سنوات كثيرة فكرت بيني وبين نفسي، ربما فعلا كانت كل نوايا بيغن، كما ادعى آنذاك، اثراء جنوده، بمزيد من الأسلحة والذخيرة. ما العمل، ولكننا اعتقدنا في حينه، وهكذا قالوا لنا، انه يحدث تمرد ضد الحكومة”.

مغامرة خطيرة في ايران

في ايلول 1984 اقيمت الحكومة الـ21 برئاسة شمعون بيرس (الذي هزم رابين في الانتخابات الداخلية في الحزب) وبالتناوب مع يتسحاق شمير. وتم الاتفاق على ان يكون رابين وزيرا للأمن في الحكومتين. في حينه كانت الحرب الايرانية – العراقية بكامل قوتها. وشكل الأردن محور التزويد الأساسي للسلاح والغذاء لإيران. ماذا كانت سياسة اسرائيل ازاء الدولتين المتحاربتين؟

“كان التوجه هو الطموح الى استمرار تلك الحرب وان لا ينتصر أي طرف. ليتبادل يوسي ويوسي الضربات. عندما دخلت الى منصبي وجدت ان حكومات اسرائيل السابقة، بقيادة مناحيم بيغن ويتسحاق شمير، اتفقتا على تزويد اسلحة لإيران بطرق غير مباشرة، رغم معرفتهم بأن المقصود نظام الخميني. وكانت صفقة الأسلحة تشمل في الأساس مختلف انواع الذخيرة والقذائف، التي حققت ارباح جيدة للصناعات الأمنية، تلك كانت فترة ازدهار الصناعات الأمنية وسولتام. رغم حظر بيع الأسلحة لإيران الذي فرضته الولايات المتحدة وحلفائها، قامت جهات مختلفة، وليس اسرائيل لوحدها، بتزويد السلاح. وكان هذا في وقت دعم فيه العالم العربي كله العراق. دولة عربية، العراق، مقابل دولة اسلامية ليست عربية، ايران.

“لقد احضر يعقوب نمرودي، الملحق العسكري سابقا في طهران، وآل شويمر، مؤسس الصناعات الجوية والحائز على جائزة اسرائيل، اقتراحا ببيع صواريخ “طاو” لإيران. وقد ادعيت انا، وفي الأساس انا، اننا نحظى بمساعدة امريكية سخية، وحسب القانون الامريكي فاننا نخضع لقيود تمنع قيامنا بتصدير أي وسائل حربية وتكنولوجية امريكية تصل الينا كمستخدم نهائي لها. ولذلك، لست مستعدا للمخاطرة بالمساعدات الأمريكية بسبب كل انواع المغامرات.

“وعندها تم ارسال المدير العام لوزارة الخارجية دافيد كمحي الى روبرت مكفارلين، مستشار الامن القومي الامريكي، بموافقتنا نحن الثلاثة (بيرس، شمير ورابين) لكي يحصل على تصريح بتنفيذ الصفقة. وقد اوصى كمحي امام مكفارلين بوضع وزير الخارجية الامريكي، جورج شولتس، في الصورة، فقال مكفارلين انه في الصورة. وكان الشخص الذي ربط بيننا وبين الامريكيين، هو ضابط العمليات في مجلس الامن القومي، اوليفر نورث.

“لقد احضر كمحي التصريح من مكفارلين، فقمنا بتحويل حوالي 500 صاروخ هوك، بدون راجمات، لأن ايران امتلكت راجمات منذ عهد الشاه. ووقف في لب العمل رغبة الولايات المتحدة بإطلاق سراح اربعة رهائن مقابل السلاح. ولكن بالإضافة الى ذلك، كان السؤال المطروح هو كيف سنسترد العدد ذاته من الصواريخ. وتلقينا وعدا بترتيب الأمر من قبل الثلاثي: السي. أي. ايه/ البنتاغون/ ومجلس الامن القومي. وعندها حضر الي مستشار رئيس الحكومة لموضوع الارهاب، عميرام نير، مقترحا تحويل معالجة موضوع المساعدات لإيران الى الولايات المتحدة مباشرة، وهكذا نتجنب كل مشاكل الاموال التي يحصل عليها نمرودي – شويمر من الايرانيين.

“وخرجنا. رأيت بعميرام الشخص الذي انقذ اسرائيل تماما في علاقاتها مع الولايات المتحدة… لو واصلنا التجارة بواسطة التجار الاسرائيليين، الذين صدقوا بأنه يمكن فتح شباك على ايران، لتحول كل الموضوع الى مواجهة اسرائيلية – امريكية. لقد استعدنا كل ما استثمرناه في هذا الموضوع، بالسلاح والمال. وليس فقط اننا لم نخسر، بل كنا الرابحين. فلقد حصلنا على صواريخ “طاو” المتطورة بدل تلك التي ارسلناها (الى ايران)”.

يجب الاشارة الى انه الى جانب تطرق رابين الى هذا الموضوع، فقد نشر الكثير من الضالعين في تلك القضية التي اغضبت الادارة الامريكية، مذكراتهم عنها، وهناك فوارق عميقة جدا في الروايات.

كيف نحسم الحرب

ما قاله رابين خلال محادثتنا في 17 نيسان 1995، حول ما تعلمه من حرب الخليج، يتردد صداه حتى اليوم، عندما نسأل انفسنا ما هي حدود قوة اسرائيل، وما هي القدرة على الصمود وما هو الانتصار.

يقول رابين: “لقد اظهر تحليل التهديدات بأن العالم العربي، مصر، سورية والعراق، يتسلحون بصواريخ ارض – ارض. لقد بدأوا التزود بهذه الصواريخ في مطلع الثمانينيات. سألت نفسي، ما هو ردنا على تلك الصواريخ. كان من الواضح نشوء تهديد جديد لإسرائيل، لم يكن قائما منذ حرب الاستقلال. ما زلت اذكر الحكاية التالية: في منتصف سنوات الخمسينيات، كنت عضوا في القيادة العامة كرئيس لشعبة التدريب. وقامت القيادة العامة بتقديم استعراض حول الاوضاع لبن غوريون. وعندما سأل رئيس الحكومة قائد سلاح الجو عن مخاطر القصف الجوي لحيفا وتل ابيب، تعامل اعضاء القيادة العامة مع الموضوع باستهتار شديد، أي ان هذا لن يؤثر على مصير الحرب. وعندها غضب بن غوريون وقال عبارة لا تزال محفورة في ذاكرتي حتى اليوم: لقد عايشت الهجوم الالماني على لندن، اما انتم فلا. لا اريد تعريض الجبهة الداخلية الاسرائيلية للاختبار اللندني. هذا ما رسخ في ذاكرتي.

وعندها، في تحليل التهديدات، قلت ماذا سيكون ردنا. مع رؤيتي لحرب الصواريخ العراقية الايرانية، ذهبنا الى الامريكيين وقلنا لهم: نحن لسنا كبار. اعطونا صواريخ، تلك التي تسمونها تكتيكية وهي بالنسبة لنا استراتيجية. وهكذا بدأ يتبلور كل موضوع صاروخ “السهم”. لقد اثبتت حرب الخليج للعالم العربي ان الجبهة الداخلية هي عقب اخيل بالنسبة لدولة اسرائيل. في سنوات 88 -89، قلت للجيش، يا سادتي، سورية ستهاجم، ونقطة انطلاقنا يجب ان تكون مقابل خط الجبهة: 1) خط هضبة الجولان حتى الأردن. 2) الجبهة المتوسطة حتى رمات دافيد – التي ستوجه اليها صواريخ SS-21 الاكثر دقة. 3) الجبهة الداخلية، التي ستكون هدفا لصواريخ سكود التي ستوجه الى المواطنين.

“كنا نعرف ان صواريخ سكود ليست اسلحة دقيقة لهدف عسكري، لكنها تقوض الجبهة الداخلية. لا نعرف ما هو تأثير تقوض الجبهة الداخلية على مدى صمود الدولة، وعلى قدرة الجنود على المحاربة على خط الجبهة، وعلينا توفير اجوبة هجومية ودفاعية. هذا تصور حربي خطير.

“سألت نفسي بعد تلك الحرب ما هو الفرق: يجب علينا تحقيق الحسم ليس خلال 42 يوما، لأن اسرائيل لا تستطيع السماح لنفسها بحرب مكثفة لمدة شهر ونصف. يجب علينا تحقيق الحسم خلال فترة زمنية اقل، بين اسبوعين وثلاثة. الحرب الطويلة تنطوي على خطر الخسارة امام من سنضطر اليوم او في المستقبل الى ادارة حرب شاملة ضده. بالنسبة لي، يعني الانتصار تحطيم قوة العدو بشكل يجعله يطلب وقف اطلاق النار فورا، في وقت نكون فيه نحن الذين نهدده استراتيجيا وليس العكس. لا يوجد حسم آخر في حرب عربية – اسرائيلية تقليدية”.

خاتمة

كان لدي الكثير مما سأسأله لرئيس الحكومة، وساد لدي الانطباع بأنه يرغب بتفريغ شحنات كثيرة تتعلق بعمله متعدد المجالات. ولكن بعد 50 دقيقة، كان على رابين التوجه للقاء آخر، تم تحديده مسبقا مع هيئة تحرير الاخبار في القناة الثانية. ودعته شاكرا. كانت مصافحة يده رخوة كعادته. اتفقنا على عقد لقاءات اخرى. قال لي ان “ايتان سيحدد الموعد”، لكن رصاصات قاتل يهودي اوقفت تركيز المعلومات التاريخية من فم من حُفر دوره في الحائط الشرقي لدولة اسرائيل، جيدا في الذاكرة القومية.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا