المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

الموقف: لا نتدخل في شؤون أحد وذاهبون إلى المؤتمر السابع بوحدتنا واصطفافنا حول قائد شرعيتنا

رغم أن العالم ذو بحر متلاطمة أمواجه وهادئة محيطاته ، ومرعدة عواصفه وثائرة براكينه ومتفجرة زلازله ، وغارقة شعوبه ودوله بأكملها في الموت والجوع والاقتلاع والاندثار ، ناهيك عن الحروب التي تجتاح دولنا وشعوبنا العربية وما يهدد اقتصاد أمتنا الذي قرر العالم المتآمر على استهلاكه في جوانب لا طائل من ورائها ، وحرمت هذه الأمة من خيراتها ومردودها الاقتصادي ، ولم يعد الارتقاء بالاقتصاد والبناء والتنمية من الجوانب كافة يشكل أولوياتها ، ولن تستطيع الخروج من الويلات التي وجدت نفسها غارقة فيها ولا يعلم إلا الله أين المصير ؟؟

ولكن أمام كل ما تقدم من هي الجهة المحزونة والمتألمة لكل ذلك ؟ والله إنهم الفلسطينيون الذين اكتووا بالمؤامرات كافة عالمية وغير عالمية ، وحذر الكل الوطني الفلسطيني من ذلك ، وأذكر ما قاله الرئيس ياسر عرفات رحمه الله من أن هناك ” سايكس بيكو جديد ” ينتظر هذه الأمة ، وكانت البداية ما حدث في العراق الشقيق ورئيسه الوطني الشجاع .

في صباح كل يوم نتضرع إلى الله أن يمن على هذه الأمة بعقلاء وحكماء تنبع قراراتهم وسياساتهم من قراءة صحيحة لأحوال دولهم وشعوبهم ومصيرهم ، ولكن مما يؤسف له ونحن بحاجة إلى هذه المواقف الجماعية التي تصوغ الموقف الشجاع المحدد للرؤية والنظرة والصحوة ، والعودة إلى القضايا المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية بما تمثله لهذه الأمة التي أصبحت شعوبها تعيش حالة التيه ، وانحرف النضال ليصبح عملاً لا يستفيد منه إلا عدوها ، بل أصبح جزءاً من المعادلة إن لم يكن المحرك الوحيد لكل ما يجرى وما يرسم من سياسات لا تملك قيادات أمتنا إلا تنفيذها ، ولا تملك شعوبنا إلا دفع مقدراتها ثمناً لها ، ولم يبق أمام شباب هذه الأمة إلا الغرق في البحار لأن ذلك أهون عليهم من العيش في المجهول ، أي يهربون من المجهول إلى المجهول .

واليوم نحن لسنا بصدد المقارنة بين حالتنا الفلسطينية وحالة شعوب أمتنا العربية أو بين قيادتنا وقيادة أمتنا ، ولكننا نقول : هل يستكثر علينا أشقاؤنا أننا نحاول أن نبقى ممسكين بزمام أمورنا ؟ وهذا لا ينعكس عليهم إلا بالخير والنفع أم أنه مطلوب إغراقنا في حرائق جانبية ومشاحنات وتهديدات رسمية وغير رسمية بأن نتنازل عن قضيتنا وعن دورنا ، ونعلن تسليمنا لهم بقرارنا ومستقبلنا ونعود إلى عهد اللجوء والضياع والتيه ؟

هل غاب عن ذهن قادة أمتنا أننا لم نكن يوماً جزءاً من أى مشكلة داخلية قديمة وحديثة نالت من استقلالهم أو اقتصادهم ، صحيح أن هناك حروباً خيضت تحت عناوين كثيرة كانت قضينا جزءاً من دوافعها حسب وسائل الإعلام انطلاقاً من الشعارات التي استعملت غطاء ،ولكننا لا نحمل أمتنا أكثر مما تحتمل ، ونقف دائماً أمام التزاماتها ومسئولياتها واستحقاقاتها التي لا يمكن النظر إليها بمعزل على قومية الموقف والمصير .

ونؤكد من جديد أننا لن نكون محرجين لقادة أمتنا ، ولا نحملهم ما لا يطيقون تحمله وحمله انطلاقاً من فهمنا لطبيعة ما يجري ، وما يمكن أن تكون له من تداعيات ، ولكن أليس من حقنا أن نطالب أمتنا أن تدعو لنا بالتوفيق والخلاص من المؤامرات التي تنال من قضيتنا وأرضنا وقدسنا ومقدساتنا ، وأن تدعم ما حققناه من إنجازات على الصعيد الدولي .

ألم يستطع رئيسنا الشجاع أن يقف أمام العالم معلناً أننا حققنا اعتراف العالم بنا كدولة مراقبة في الأمم المتحدة ؟

ألم يخاطب العالم بأنه لم يأخذ دوره في مواجهة آخر احتلال واستعمار لأرض وشعب صاغ وجوده على الخارطة السياسية العالمية ؟

ألم يواجه رئيس حكومة بريطانيا الذي كان حاضراً في جلسة الجمعية العمومية الأخير ة قائلاً له : أنتم تسببتم في المظلمة التاريخية وبالنكبة الحقيقية لشعبنا وأرضنا من خلال ما سمى ” بوعد بلفور ” الذي بموجبه أعطى من لا يملك لمن لا يستحق ؟ أبعد هذه الجرأة جرأة ؟

ألا يستحق الرئيس الفلسطيني أن يلاقي الإسناد والدعم من أشقائه ؟

ألا يستوجب ذلك اصطفافاً من القوى والأحزاب العربية ، ليشعر الفلسطينيون أن لهم ظهراً قوياً يستندون إليه ؟ مما يؤسف له أننا لمسنا أن هناك بعض الأجهزة تضطلع بمهمة إزعاج أو محاولات تفتيت للطاقات الفلسطينية من خلال ما يسمى بلقاءات و ندوات أو اجتماعات يدعى لها قامات كبيرة في نظر قادة هذه الأجهزة ، وهي دعوات دس السم في الدسم ، ونحن نعرف خلفيتها ومن وراءها وإلى ماذا تهدف ، ولا يغرينا ما تحمله هذه الدعوات ، فنحن أصبحنا محصنين إزاء كل ما يخبئه الآخرون .

وأسئلة كثيرة وجهت ومازالت توجه لنا : ما موقفكم من الأنظمة التي تعقد هذه الندوات على أرضها ؟ وهل لقيادات هذه الدول دوراً ؟

بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بأن القيادات هي المحرك لهذه العناوين والجهات ، وإننا إزاء ذلك نقول لكل الفلسطينيين ولقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ” فتح ” أننا نبرأ بقيادات أمتنا ملوكاً ورؤساء وأمراء أن يكونوا وراء أي عمل من شأنه أن يقلل من إنجازاتنا أو ينال من وحدتنا أو ينقص من حقوقنا وتمثيلنا من قبل قيادتنا الشرعية المتمثلة بالرئيس محمود عباس ” أبو مازن ” رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الوطني الفلسطينية ، ورئيس دولة فلسطين ، ورئيس حركة فتح ” القائد العام ” لقوات الثورة الفلسطينية خاصة وأنهم قطعوا على أنفسهم عهداً لن يتزعزع على تأييدهم للشرعية التي يمثلها رئيسنا ، كما أننا سنبقى على عهدنا الذي قطعه السيد الرئيس أننا لن نتدخل في شئونهم الداخلية ، ولن تجرنا الأجهزة أو بعض المواقف غير المعبرة عن الرسميين إلى اتخاذ أي موقف أو انزلاق للإدلاء بأي تصريحات ، نحن أحرص على العلاقة من أي جهة تحاول جرنا أو توريطنا ، ونحن اليوم رغم كل ما يشاع أقوى مما يتوقعه الآخرون ، فقد شاهدنا العالم ونحن نحيي المناسبات كافة من خلال ما حشدناه من مليونيات ومن خلال آخر محطة تمثلت في إعداد قوائم الحركة لانتخابات الهيئات المحلية التي لم تخترق بأي قائمة أخرى .

كما أننا اليوم ذاهبون إلى المؤتمر العام السابع الذي أعلن عنه السيد الرئيس محمود عباس ” أبو مازن ” نهاية هذا الشهر مسلحين بوحدتنا الفتحاوية واصطفافنا حول قائد شرعيتنا ، وسنكون حريصين على الارتقاء بحركتنا استنهاضاً ، وانتخاب قيادات تتحمل أعباء المرحلة المقبلة بعناوينها المختلفة ، وسيتخذ المؤتمر ما من شأنه أن ينهي حالة الانقسام من قرارات تشكل إنجازاً عظيماً ، إضافة إلى مناقشة القضايا كافة وإقرار كل تصور يعود على شعبنا بالخير والنفع ، وستخرج الحركة من مؤتمرها العام السابع أقوي من أي وقت مضى إن شاء الله .

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ، الحرية لأسرانا ، الشفاء العاجل لجرحانا ، وإنها لثورة حتى النصر .

حديث الرواسي

Exit mobile version