الرئيسيةمختاراتمقالاتياسر عرفات .. القوة الجامعة المانعة للانشطار

ياسر عرفات .. القوة الجامعة المانعة للانشطار

في ذكراه الخالدة

بقلم: ناهـض زقـوت

إن الحديث عن القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات هو حديث عن مسيرة الثورة الفلسطينية، التي أشعل وقودها، وانطلق مع رفاق دربه يرفعون راية العودة والتحرير. وبذلك أخرج القضية الفلسطينية من دائرة الإهمال والتهميش إلى دائرة الاهتمام العالمي.
وقاد النضال من أجل تحقيق الهدف السامي “العودة والتحرير” على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والمحلية، نجح حينا، وأخفق أحيانا، ولكنه واصل المسيرة … وصولا إلى إقامة أول سلطة وطنية فلسطينية على الأراضي الفلسطينية.
حاول في الواقع الفلسطيني الجديد، أن يجمع الكل الفلسطيني حول هدف بناء مؤسسات الدولة، والانطلاق نحو الهدف الأسمى العودة والتحرير. إلا أن أعداء الأمس هم أنفسهم أعداء الحاضر، فوضعوا العصا في الدواليب، فانشغلنا بأنفسنا بعيدا عن الهدف الأسمى.
ورحل ياسر عرفات … بعد أن كرس ثوابت وطنية وخطوط حمراء لا يمكن لأحد مهما كان أن يتراجع أو يتنازل أو يحيد عنها. بينما نحن في المشهد السياسي العام ما زلنا منشغلين في صراع الذات، بل أكثر انقسمت الذات شطرين، والذات فرخت ذوات متصارعة، ولم يعد الهدف الأسمى حاضرا، إلا كبوق إعلامي لمزايدة ذات على أخرى.
لقد كان ياسر عرفات القوة الجامعة المانعة للكل الفلسطيني .. لم يفرق بناء على الايديولوجيا، بل بمدى الاقتراب أو الابتعاد من تحقيق الهدف. فتح ذراعيه للكل، كرئيس، كأب، كشيخ قبيلة، كربان سفينة، كالأم الرؤوم على أولادها، احتضن الجميع، فكان مانعا للانشطار والتشظي، رغم وجهات النظر المتباينة، ورغم مراجل الأفكار المتصارعة. بحكمته وشجاعته، وذهنيته المتقدة، وبحنكة السنوات الطوال، استطاع أن يستوعب وجهات النظر، ويتفاعل مع الأفكار، فلم تنحرف البوصلة.
هذا هو ياسر عرفات، الذي تحول إلى واحد من رجالات العالم القلائل الذين يملكون كاريزما خاصة تجعله يتصدر الشخصيات القليلة في العالم التي حازت على الاهتمام والمتابعة. وما زال يمثل الرمزية الوطنية والنضالية للشعب الفلسطيني، وما زالت ذكراه حاضرة؛ في أفعاله، في أقواله، في ممارساته، في أعماله، في سلوكياته، لهذا يسعى العديد من الكتاب والسياسيين إلى العمل على كشف حقيقتها والتباساتها. ما زلنا نراه رمز فلسطين وعنوانها للوحدة الوطنية، وبوصلتها للعودة والتحرير.
رحم الله الشهيد الخالد ياسر عرفات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب وباحث، مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق – فلسطين

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا