المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17 تشرين الثاني 2016

صحف

الكنيست تصادق في القراءة التمهيدية على قانون يسلب اراضي الفلسطينيين

تناولت الصحف كافة قرار الكنيست، امس، المصادقة في القراءة التمهيدية وبغالبية 58 صوتا مقابل 50، على قانون تشريع البؤر الاستيطانية، الذي يأتي لتشريع سلب الأراضي الفلسطينية التي اقيمت عليها هذه البؤر. وتكتب الصحف انه تم تمرير مشروع القانون في القراءة التمهيدية، بعد قيام وزير المالية موشيه كحلون، بإلغاء معارضته للقانون.

وحسب ما تنشره “هآرتس” في هذا السياق، فقد اجتمع كحلون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس الاربعاء، على خلفية الحديث عن امكانية تغيب كتلة “كلنا” عن التصويت. وفي ختام اللقاء اعلن كحلون دعم كتلته للقانون، مع تحفظ معين يتعلق بالمس بمكانة المحكمة العليا. وقال كحلون انه “تم الاتفاق خلال الجلسة على ان نعلن دعمنا للقانون بعد قيام رئيس الائتلاف بالاعلان عن ان القانون لن يمس بالمحكمة العليا، واذا مس هذا القانون بالمحكمة العليا في أي مرحلة من مراحل سن القانون فان كتلة كلنا ستعارض ذلك”.

وقام رئيس الائتلاف بيتان، قبل التصويت باعلان ذلك امام الكنيست. ومن ثم جرى التصويت على ثلاث صيغ للقانون، وصودق عليها جميعا. وظهر في كل الصيغ بند يطبق القانون بشكل تراجعي، على البؤر غير القانونية القائمة، مثل عمونة، التي قررت المحكمة العليا اخلائها حتى نهاية شهر كانون الاول المقبل. وخلال التصويت صوت وزير الزراعة اوري اريئيل نتيجة خطأ، ضد القانون، بينما كان النائب بيني بيغن الوحيد من بين نواب الليكود الذي صوت علانية ضد القانون الذي نعته بقانون السلب.

وتحدثت عضو الكنيست شولي معلم (البيت اليهودي) والتي كانت من بين المبادرين الى القانون، وتطرقت الى الادعاء بأن القانون يمس بالمحكمة العليا، ويلغي قرارها، وقالت: “نحن لا نمس ولن نمس. نحن نحترم قرار المحكمة العليا. المحكمة حددت قرارها في ظل وضع قانوني معين. في القانون الحالي تعتبر عمونة غير قانونية ويجب هدمها”. وأضافت: “لأننا نحترم القرار فاننا نقوم بتنظيم (البؤر). نحن نستجيب لتوصية رئيسة المحكمة العليا ونغير القانون”.

وقالت معلم ان “القوانين الاسرائيلية لا تتكاتب مع القانون الدولي وليست ملزمة به. القانون الدولي لا يقود الكنيست الاسرائيلي بعد. اعتقدنا انه توجد طرق اخرى. قانون التنظيم هو الطريقة المثلى التي تعلن حكومة اسرائيل من خلالها بأن سكان مستوطنات الضفة الغربية ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية”.

وقال زميلها في القائمة، بتسلئيل سموطريتش: “شخصيا انا اعتقد ان قرار المحكمة العليا غير صحيح. يمكن تنظيم عمونة ايضا بواسطة آليات قائمة في القانون الاسرائيلي، لكنني لست قاضيا وانا احترم قرارات وتفسيرات المحكمة. انا احتفظ لنفسي فقط بخلق وضع قانوني اخر يسمح للحكومة بتطبيق جدول اعمالها وفقا للقانون”.

يشار الى ان مشروع القانون يتيح للمستوطنين الاقامة على اراضي فلسطينية خاصة، مقابل دفع تعويض لأصحابها. وقال المستشار القانوني للحكومة مرارا بأنه لن يدافع عن هذا القانون امام المحكمة العليا، لأنه يتعارض مع القانون الدولي.

وقال رئيس المعارضة النائب يتسحاق هرتسوغ، خلال النقاش، ان “هذا القانون هو قانون كابوس الكنيست. ادعو كل نواب الكنيست الى معارضته بشدة. لم يحدث في تاريخ الدولة ان تقوم الكنيست بالتصويت بشكل يتعارض مطلقا مع قانون الدولة والقانون الدولي. هذا قانون يعترف بالسرقة والسلب”. وقال النائب ايلان غلؤون (ميرتس) ان “قانون التنظيم يلائم دولة في العالم الثالث يتم كتابة القوانين فيها بشكل لاحق من اجل تشريع جرائمها”.

وعقبت النائب تمار زاندبرغ، من ميرتس، على دعم حزب كلنا للقانون، وقالت ان “ما حدث الان في الكنيست هو طرفة. أي تراجع هذا. كحلون وافق على التراجع ودعم القانون مقابل تصريح بأن هذا لا يمس بسلطة القانون. ما فعلته الكنيست هو سن قانون يسمح بالسرقة. هذا لن يجعل المسألة قانونية، ولن يجعلها اقل مسا بسلطة القانون”.

واضافت رئيسة “ميرتس”، زهافا غلؤون: “حكومة لصوص، يصادقون على قانون يشرع السلب. حزب كلنا منح اليوم شرعية للصفعة وللألاعيب السياسية المنحطة والقذرة، وسمح بالمراوغة التي لا يمكن الصفح عنها، امام المحكمة العليا”.

يشار الى ان رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت وزميلته اييلت شكيد، صرحا في وقت سابق صباح امس، انه اذا لم يتم التصويت على القانون فان كتلة البيت اليهودي لن تدعم مشروع قانون سيقدمه الائتلاف خلال الايام القريبة (قانون التسويات). وحسب مصدر في الحزب، فان “بينت مصر على مواصلة الأمر حتى النهاية، لأنه بعد سنة من المماطلة لا توجد طريقة اخرى لإنقاذ الاف البيوت في يهودا والسامرة”.

في السياق نفسه، قال رئيس بلدية القدس نير بركات، امس، ان “قرار عمونة لا يترك امامنا أي معيار للسماح لمن لا يملك الاراضي بمحاولة تشريع مخالفات البناء. اذا لم يتم تنظيم عمونة، سنضطر في القدس ايضا الى هدم مئات او الاف البيوت. لا يوجد قانون لليهود وقانون آخر للعرب”.

وجاء تصريح بركات هذا، بعد قيام البلدية بطلب استصدار اوامر بهدم 14 بناية تقيم فيها 40 عائلة فلسطينية في بيت حنينا، بادعاء ان البيوت اقيمت على اراض خاصة يهودية، تدار من قبل الوصي على الأملاك.

وادعى بركات ان قرار تقديم الطلب الى المحكمة جاء على خلفية قرار المحكمة العليا هدم واخلاء بيوت بؤرة عمونة التي اقيمت على اراضي فلسطينية خاصة. وقالت البلدية ان هناك مئات العائلات الفلسطينية التي تقيم على اراضي يهود تدار من قبل الوصي على الأملاك، وتم في السنوات الاخيرة تقديم دعاوى ضد اصحابها، بل صدرت اوامر هدم ضد بعضها.

وفي اطار التنافس على اصوات اليمين، هاجم مصدر مقرب من رئيس الحكومة، امس، وزير التعليم نفتالي بينت، وقال ان “بينت يواصل اطلاق النار داخل المصفحة”. وادعى ان “بينت لم يكن من دفع الليكود الى سن قانون التنظيم، لا بل كان بنفسه معارضا له، على مدار فترة طويلة، وفقط عندما اكتشف انه يمكن للقانون ان يخدمه سياسيا، انضم الى دعم القانون بعد فترة طويلة”. وقال المصدر ان “الليكود لا يحتاج الى مساعدة من بينت لكي يعمل من اجل الاستيطان. نحن سنواصل العمل من اجل المستوطنات، وسيواصل بينت الانشغال في العلاقات العامة والسياسة التافهة”.

الى ذلك قرر الائتلاف تشكيل لجنة خاصة من اجل دفع قانون تشريع البؤر الاستيطانية، تضم ممثلين من لجنة الخارجية والامن ولجنة القانون، بدلا من ان يتم تحويل القانون الى لجنة القانون المختصة بمناقشته ودفعه. وقال مصدر مطلع على التفاصيل ان هدف هذه الخطوة هو زيادة قوة اليمين في اللجنة التي ستناقش القانون. ومن بين اعضاء الائتلاف يتواجد النائب بيني بيغن الذي صوت ضد القانون وانتقده بشدة. وحسب مصدر في الائتلاف فان هدف تشكيل اللجنة الجديدة هو منع بيني بيغن من المشاركة في مناقشة القانون.

في السياق نفسه، تكتب “يديعوت احرونوت” ان مسؤولين في الائتلاف الحكومي، اعترفوا امس، بأن تمرير قانون تشريع البؤر الاستيطانية في القراءة التمهيدية لا يحل مشكلة بؤرة عمونة. وقال احد المسؤولين ان “هذا القانون هو مجرد ضريبة شفوية هدفها طمأنة المستوطنين. لا يوجد لهذا القانون أي صلة بعمونة، لأنه لا يوجد في اسرائيل أي قانون يسمح بقلب قرار قاطع اتخذته المحكمة العليا”. كما اعترف رئيس الائتلاف الحكومي النائب بيتان، بأنه ليس متأكدا من ان هذا القانون سيصل للقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست. وقال: “سيتم إخلاء عمونة بدون أي صلة بقانون التنظيم. لا يمكن منع إخلاء عمونة”.

وبما ان فرص تطبيق القانون منخفضة، توجد حاليا امكانيتين: الاولى، شطب المادة السابعة من القانون الخاصة بمنع إخلاء عمونة، رغم قرار المحكمة العليا، كتسوية تتيح التصويت عليه ثانية. واذا تم ذلك، فان النص النهائي للقانون لن يشمل عمونة. اما الامكانية الثانية فهي ان تحويل القانون الى لجنة الخارجية والامن هدفه “دفنه” ومنع اعادته الى جدول الاعمال خلال الفترة القريبة.

مندلبليت وشكيد يتدارسان ثلاثة حلول لتريع البؤر الاستيطانية

تكتب “هآرتس” ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، ووزيرة القضاء اييلت شكيد، يفحصان ثلاثة حلول قانونية تسمح بتشريع البؤر الاستيطانية، ليس بواسطة القانون الذي يدفعه الائتلاف الحكومي حاليا. وباستثناء تطبيق قانون “املاك الغائبين” يجري فحص امكانية اعتبار المستوطنين في الضفة الغربية جمهورا محليا، تماما كالفلسطينيين. اما الحل الآخر فهو انشاء آلية للتعويض مشابهة للآلية التي تم اتباعها في قبرص والتي حظيت بتأييد المجتمع الدولي.

وتفحص وزارة القضاء امكانية الاعلان عن المستوطنين كجمهور محلي في منطقة يمكن السيطرة عليها حربيا حسب القانون الدولي. ولا يحظى المستوطنون حاليا بهذا التعريف، ولذلك، يمكن لإسرائيل، حسب المفهوم السائد، العمل في الضفة الغربية فقط من اجل الاحتياجات الأمنية او لصالح الجمهور الفلسطيني، الذي يعتبر جمهورا محليا. ويعني مثل هذا الاعتراف منح الحكومة صلاحية القيام بأعمال في الضفة، من بينها مصادرة الاراضي لصالح المستوطنات – حتى من خلال المس بمصالح السكان الفلسطينيين، لأنه سيتم اخذ مصالح المستوطنين في الاعتبار كجزء من المصلحة العامة. وحسب مصدر مطلع على الموضوع، فان هذا الحل “يخضع للدراسة” في اروقة الجهاز القضائي، ولم يحسم المستشار حتى الان ما اذا كان ممكنا.

وحسب المحامي ميخائيل سفراد، من جمعية “يش دين”، والخبير في القانون الدولي وقوانين الحرب، فان “القانون الدولي يمنح مكانة للجمهور المحلي، او كما يسمى في معاهدة جنيف “مواطنون محميون”. وحسب قوانين الاحتلال يسمح للمحتل القيام بعمليات فقط اذا كان الهدف منها هو احدى المصلحتين التاليتين: الأمن او مصلحة الشعب الخاضع للاحتلال. على سبيل المثال، هناك وجهات نظر لوزارة القضاء منعت اقامة مقبرة في معاليه ادوميم، لأنها ليست معدة للجمهور المحمي. وتدافع معاهدة جنيف عن اولئك الذين يجدون انفسهم في زمن الصراع تحت سيطرة او احتلال جهة هي ليست دولتهم. ولا توجد طريقة لتفسير ذلك على انه يمنح الاسرائيلي المتواجد في مكان يخضع للسيطرة الاسرائيلية، مكانة مواطن محمي”. على الرغم من ذلك حددت المحكمة العليا في 1972 بأن سكان كريات اربع، يدخلون تحت تعريف الجمهور المحلي، حين اثيرت قضية تزويد الكهرباء للمستوطنين.

الحل الآخر، الذي يجري فحصه هو تطبيق آلية التعويض المشابهة لتلك التي تم تطبيقها في قبرص بعد انقسامها في عام 1974 الى دولتين، شمالية يسيطر عليها الجيش التركي، وجنوبية يسيطر عليها القبارصة اليونانيين. وفي اعقاب ذلك تم تشكيل آلية لتحديد التعويضات المستحقة عن املاك السكان في القسم الآخر من قبرص. وتحدد الآلية التي صودق عليها في 2005، انه يمكن التوجه الى لجنة اقيمت في شمال قبرص وتقديم دعوى تعويضات حتى العام 2011.

وفي سبيل الحصول على التعويض يجب الاثبات بأن العقار كان في حوزة المتوجه في سنة 1974، وانه اضطر الى تركه بسبب احداث غير خاضعة لسيطرته، ولا يوجد شخص آخر يطالب بملكية العقار. وقد رفضت المحكمة الاوروبية في 2010، دعوى قدمها مواطن من جنوب قبرص ضد الحكومة التركية، وحدد بأن آلية التعويض في شمال قبرص ناجعة ويمكن التوجه اليها. وتفحص وزارة القضاء الاسرائيلية فكرة انشاء آلية مشابهة في اسرائيل، على امل ان يعترف بها المجتمع الدولي كما اعترف بالآلية القبرصية.

وبالنسبة لحل “املاك الغائبين”، بدأ مكتب مندلبليت بفحص الموضوع في شهر آب الماضي، في اطار البحث عن حلول لبؤرة عمونة، حيث نوقشت امكانية نقل المستوطنة الى اراضي مجاورة ادعى طاقم تنظيم المستوطنات انه يمكن اعتبارها املاك غائبين. وفي اعقاب الجلسة التي عقدت في آب، قال المستشار القانوني للحكومة انه لا يوجد ما يمنع فحص ملكية القسائم المجاورة للبؤرة، والتي تتوفر معلومات اولية حولها تعتبرها املاك غائبين، كي يتم مناقشة توصية لجنة التنظيم بشكل اساسي. وبعد استكمال الفحص ووضع المعطيات الكاملة امام المستشار سيقوم مندلبليت بفحص المسائل القانونية الناشئة. ورغم ان جمع المعطيات لم يستكمل بعد، الا ان الحكومة تطالب بالحسم المسبق بشأن امكانية تطبيق هذه الخطة. وقال مصدر مطلع انه يتوقع قيام المستشار بعرض وجهة نظره قريبا.

بالإضافة الى ذلك تنشر “يديعوت احرونوت” ان الوزيرة شكيد اعادت طرح مبادرتها لإنشاء محكمة لتسوية الصراع على الأراضي في يهودا والسامرة. وكان المستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فاينشتاين قد رفض اقتراح شكيد في حينه، بادعاء ان ذلك يتعارض مع القانون الدولي.

وحذر فاينشتاين في حينه من ان انشاء محكمة لتسوية الصراع على الأراضي في الضفة من شأنه جر اسرائيل الى محاكم دولية لا تعترف بصلاحية المحكمة الاسرائيلية في المناطق.

ليبرمان يدعو الى صفقة: تجميد البناء في المستوطنات المعزولة مقابل اعتراف واشنطن بالكتل

تكتب “هآرتس” ان وزير الامن افيغدور ليبرمان، دعا إسرائيل، امس، الى محاولة التوصل الى صفقة مع ادارة الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب، تقوم اسرائيل وفقا لها بتجميد البناء في المستوطنات المعزولة، مقابل الاعتراف الامريكي بالكتل الاستيطانية، والسماح بالبناء فيها. وقال ليبرمان ان مستشاري ترامب حولوا رسائل الى اسرائيل طلبوا فيها عدم ترسيخ وقائع على الأرض قبل دخول الادارة الجديدة.

وقال ليبرمان انه “يقصد تصديق ترامب على رسالة بوش – شارون. “هذا اتفاق مرحلي يمكن التوصل اليه. اذا صادقت الادارة الجديدة على نص بوش – شارون، يجب الامساك بذلك بكلتا اليدين وعدم مواصلة البناء خارج الكتل. ربما لا يعتبر قول هذا الأمر جيدا من ناحية الأصوات الانتخابية، لكنه اذا كان يمكنني التركيز على البناء في الاماكن التي يعيش فيها 80% من الجمهور في المستوطنات وعدم البناء في نوكاديم او مستوطنات خارج الكتل، فان هذا يعتبر جيدا”.

واضاف ليبرمان ان على اسرائيل التجمل بالصبر حتى دخول الادارة الجديدة الى البيت الابيض في 20 كانون الثاني، ورؤية من ستكون الشخصيات التي ستتولى المناصب الرئيسية، كوزير الخارجية ووزير الدفاع ومستشار الامن القومي، ومحاولة التوصل معهم الى سياسة متفق عليها. وكشف وزير الامن قيام بعض مستشاري ترامب، منذ الانتخابات، بتحويل رسائل رسمية الى الحكومة الاسرائيلية تطلب فيها الامتناع عن تصريحات بشأن اليوم التالي لدخول ترامب الى البيت الابيض. وقال ليبرمان: “آمل ان يكون لدينا ما يكفي من المنطق لوقف الفرح والتحمس العلني. هذا يضر بلا شك. في الرسائل التي تسلمناها من طاقم ترامب طلبوا منا التصرف بتواضع. وان ننتظر ولا نحدد وقائع على الأرض”.

في هذا السياق تكتب “يسرائيل هيوم” ان تصريحات ليبرمان، للمراسلين السياسيين، أثارت عاصفة سياسية. وقالوا في ديوان رئيس الحكومة، ان نتنياهو سيستمع الى آراء الوزراء قبل بلورة موقف الحكومة امام الادارة الجديدة.

وقالت نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوطوبيلي (الليكود)، ان “تصريحات وزير الامن بشأن التوصل الى صفقة مع ترامب، تخصه لوحده ولا تعكس موقف الحكومة. كل تقييد لحق اسرائيل في البناء يمس بمصالح الاسرائيليين في هذا الوقت”.

وجاء على لسان قادة لوبي ارض اسرائيل في الكنيست، النائب يوآب كاش، والنائب بتسلئيل سموطريتش، ان “تصريحات وزير الامن هي خطأ استراتيجي. مسألة المستوطنات في الضفة من مسؤولية الحكومة كلها وليس وزير الامن لوحده. لا يوجد أي سبب يجعل الحكومة اليمينية تتبنى الخطة السياسية لليسار”.

في المقابل قالت النائب تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) ان “ليبرمان على حق. بدل الشغب في عمونة، يجب على اسرائيل العمل مع الامريكيين على ترسيخ الالتزام الذي حصلنا عليه من ادارة بوش خلال فترة شارون: ضد حق العودة ومن اجل الحفاظ على الكتل”.

وقال رئيس مجلس شومرون يوسي دغان، ان “هذا التصريح التعيس في هذا الوقت الحساس، قبل لحظة من تسلم الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب، لمنصبه، هو تلميح سيء جدا للادارة الجديدة المؤيدة في الولايات المتحدة. الحكومة التي ستحاول تجميد البناء، وبالتأكيد الحكومة التي ستحاول رسم خط الانسحاب في يهودا والسامرة (كتل المستوطنات) – ستسقط”. وجاء من مجلس المستوطنات ان “على الحكومة العودة للبناء في القدس وفي كل انحاء يهودا والسامرة”.

في المقابل دعم رئيس بلدية اريئيل، الياهو شبيرو، موقف ليبرمان، وقال ان “كتلة اريئيل، التي تضم مدينة اريئيل والمستوطنات المحيطة بها، تتواجد في قلب الاجماع وانا اوافق مع وزير الامن. في الوضع الحالي، انا كرئيس لبلدية مركزية وعاصمة السامرة، لا يمكنني ضمان مساكن لشبان مدينتي، وحين يجري الحديث عن مدينة جامعية، فان هذا يعني الحاجة الى آلاف المساكن، ولذلك لا شك لدي بأن البناء يجب ان يبدأ في الكتل”.

مبادرة لمعاقبة النواب المؤيدين لمقاطعة المستوطنات

تكتب “هآرتس” ان رئيس لجنة الكنيست، النائب يوآب كيش (الليكود) دعا الى معاقبة النواب الذين يدعون الى مقاطعة المستوطنات. ومن المتوقع ان يطرح كيش امام اللجنة التي يترأسها، يوم الاثنين القادم، مبادرة تلزم لجنة الاخلاق البرلمانية بإقصاء هؤلاء النواب لشهر، على الاقل، ومنعهم من المشاركة في اعمال الهيئة العامة ولجان الكنيست.

وكانت النائب تمار زاندبرغ (ميرتس) قد قالت من على منبر الكنيست، يوم الاثنين الماضي، بأنها تقاطع منتجات المستوطنات. واضافت: “لست مستعدة لتقديم مالي للظلم ولخرق حقوق الإنسان من قبل الاحتلال والمستوطنات”. ورد عليها النائب نحمان شاي (المعسكر الصهيوني): “هذا من حقك”. وبعد دقائق تحدث النائب جمال زحالقة (المشتركة) وقال: “يجب دعم المقاطعة. من يقاطع يجب ان يحصل على جائزة لأنه يدفع السلام العادل، ومن يعارض المقاطعة يريد الحرب الدائمة”.

وعقب النائب يوسف جبارين (المشتركة) على مبادرة كيش وقال ان “التعديل المقترح سيمس بشكل قاس بحرية التعبير والحصانة البرلمانية للنواب. الدعوة الى مقاطعة المستوطنات وصناعها مشروعة ولا يتحمل الوعي منعها. اعضاء الكنيست ليسوا موظفين في الحكومة، وانما منتخبين تكمن مواقفهم السياسية في جذور عملهم العام”.

المراقب يطلب من المسؤولين تعقيبهم على النص شبه النهائي لتقرير “الجرف الصامد”

كتبت “هآرتس” ان مراقب الدولة يوسف شبيرا، سيسلم اليوم، رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين الآخرين الذين شغلوا مناصب رسمية خلال “الجرف الصامد”، الصيغة شبه النهائية للتقرير الذي يعده عن الحرب. ومن شأن هذا التقرير الذي سينتقد اداء المجلس الوزاري السياسي – الامني خلال حرب الجرف الصامد، ان يحدث عاصفة سياسية ويزيد من التوتر بين اعضاء الحكومة.

وفي حديث لصحيفة “هآرتس”، قال مسؤول اسرائيلي رفيع، طلب التكتم على اسمه بسبب حساسية الموضوع، انه من المتوقع ان يخصص المراقب مهلة زمنية قصيرة للجهات الخاضعة للمراقبة كي تقدم تعقيبها قبل نشر التقرير النهائي. وحسب التقييمات، فان المهلة ستتراوح بين اسبوع واسبوعين، وسيتم نشر التقرير قبل نهاية شهر كانون الاول.

ويمتد التقرير “السري جدا” على 550 صفحة، ويتألف من اربعة فصول – مواجهة تهديد الانفاق في قطاع غزة، عملية اتخاذ القرارات على المستوى السياسي، أداء المجلس الوزاري المصغر قبل وخلال العملية العسكرية، جاهزية الجبهة الداخلية ومدى تطبيق توصيات لجنة تيركل، التي فحصت ملائمة النشاط العسكري مع القانون الدولي خلال الحرب.

وتم ارسال النص شبه النهائي الى قسم تأمين المعلومات في الجيش، والمسؤول عن الامن في جهاز الامن، من اجل فحص ما اذا كان يتضمن تفاصيل لا يمكن كشفها حتى امام لجنة مراقبة الدولة واللجنة الفرعية للاستخبارات في لجنة الخارجية والامن. وبعد نشر النص النهائي للتقرير، ستقرر هذه اللجان أي الاجزاء في التقرير يمكن ازالة السرية عنها ونشرها للجمهور.

واجرى مكتب المراقب، امس، اتصالا مع الشخصيات المذكورة في التقرير من اجل تنسيق موعد تسليم النص شبه النهائي لهم. ومن بين الشخصيات التي ستتسلم التقرير، رئيس الحكومة نتنياهو، وزير الامن السابق موشيه يعلون، رئيس الاركان السابق بيني غانتس، وزير الامن ليبرمان الذي شغل منصب وزير الخارجية خلال الحرب، وزير التعليم نفتالي بينت، وزير الامن الداخلي غلعاد اردان، النائب تسيبي ليفني التي شغلت خلال الحرب منصب وزيرة القضاء، النائب يئير لبيد الذي شغل في حينه منصب وزير المالية، وكذلك عدد من ضباط الجيش، من بينهم نائب رئيس الاركان المنتخب افيف كوخابي، الذي شغل في حينه منصب رئيس شعبة الاستخبارات.

وكان المراقب قد نشر في ايار الماضي، مسودة التقرير التي تم فيها توجيه انتقادات شديدة الى ثلاثة مسؤولين كبار، نتنياهو، يعلون وغانتس. وكتب في المسودة ان الثلاثة اداروا غالبية خطوات الحرب لوحدهم، من خلال اقصاء المجلس الوزاري واخفاء قسم كبير من التفاصيل عن بقية الوزراء. كما كتب في التقرير بأنه تم عرض موضوع الانفاق قبل عدة اشهر من الحرب بشكل عام فقط. كما تم توجيه الانتقاد لعدم الاستعداد وطرح خطط عسكرية كافية لمواجهة تهديد الانفاق الهجومية الممتدة الى اسرائيل.

وتسبب نشر ما تم تسريبه من مسودة التقرير، بمواجهة حادة بين وزراء المجلس الوزاري، خاصة بين رئيس الحكومة نتنياهو والوزير يعلون، من جهة، والوزير بينت من جهة اخرى. وقد رفض نتنياهو ويعلون الانتقادات، وهاجما المراقب شخصيا. اما بينت فقد اعتبر التقرير يعزز مواقفه الناقدة خلال الحملة على غزة، وفي الفترة اللاحقة. ومن المتوقع ان يؤدي نشر التقرير النهائي الى استئناف المواجهة بين وزراء الحكومة، وزيادة التوتر داخل الائتلاف.

مواجهة بين الحمدالله والكين في مؤتمر الاقليم في المغرب

تكتب “يسرائيل هيوم” ان وزير حماية شؤون البيئة، زئيف اليكن، دخل في مواجهة مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله، خلال مؤتمر الاقليم المنعقد في المغرب. فقد اتهم الحمدالله اسرائيل بتلويث الاجواء في الضفة، وقال انها تتحمل المسؤولية عن المس بجودة البيئة وبمياه الفلسطينيين من خلال اقامة المصانع. ودعا الى التحقيق مع اسرائيل في هذا الأمر.

وردا على ذلك قال الكين: “من المؤسف ان الفلسطينيين استغلوا هذا المنبر لشن الهجوم وطرح ادعاءات واهية، لا اساس لها. كان يمكنني احضار الكثير من العينات، لكنني سأشير الى واحدة فقط حدثت في الشهر الاخير، هناك محاولة فلسطينية لإنشاء مصنع للباطون في محمية طبيعية، ويجري دفعها من قبل السلطة الفلسطينية، فقط لأن المشروع يخدم مصالح ابناء ابو مازن”.

وادعى الكين ان “هذا المصنع يمس بالمواطنين وبالمحمية الطبيعية” وان “الجمهور الفلسطيني توجه الينا في هذا الموضوع، لتقديم المساعدة لأن السلطة لا تساعدهم”.

تركيا تعين سفيرا في تل ابيب

كتبت “يسرائيل هيوم” انه بعد يوم من اعلان اسرائيل عن تعيين سفير لها في تركيا، كشف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اسم السفير التركي الجديد الذي سيتم ارساله الى تل ابيب، وهو كمال اوكان، الذي عمل مستشارا للسياسة الخارجية لدى رئيس الحكومة التركية. كما عمل نائبا للمدير العام لوزارة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، وخدم في السفارات التركية في لندن، الرياض والناتو.

ويعتبر اوكان شخصية مهنية ويحظى بتقدير الدبلوماسيين الاسرائيليين، حسب ما قالته اميرة اورن، المسؤولة عن السفارة الاسرائيلية في انقرة. ووصفت اوكان بأنه صديق لإسرائيل.

تراجع نسبة الخدمة في الوحدات القتالية وارتفاع نسبة التهرب من الخدمة

تكتب “يسرائيل هيوم” انه يستدل من معطيات عرضها قسم القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي انه تم في عام 2016، تسجيل رقم قياسي جديد في نسبة من لا يؤدون الخدمة العسكرية: 28.1% من الرجال الذين يفترض تجنيدهم.

وحسب المعطيات فان 14.7% من الشبان يحصلون على اعفاء من الخدمة في اطار “دراسة التوراة”، الأمر الذي يبين بأن الجيش لا ينجح بتحقيق الاهداف التي حددتها الدولة في اطار تجنيد المتدينين، حيث تمكن في 2016 من تجنيد 2528 متدينا فقط من بين 2700 متدين كان يجب تجنيدهم حسب القانون.

ويشير الجيش منذ اليوم الى ان المشكلة ستتفاقم بشكل اكبر في السنة القادمة، لأن القانون يحدد بأنه يجب تجنيد ما لا يقل عن 3200 متدين في 2017.

ولا يقلق الجيش من قضية تجنيد المتدينين فقط. فعلى الرغم من صدور قرار تقليص الخدمة للرجال بأربعة اشهر في عام 2013، ودخوله حيز النفاذ في 2015، الا ان الجيش ليس مستعدا لتسريح الرجال في اذار 2018، وفي اعقاب ذلك قد ينشأ نقص في الجنود المحاربين والسائقين ورجال السيبر والمنظومة التقنية، بل حتى في صفوف الضباط.

وكان قسم القوى البشرية واذرع الجيش قد حددوا في الماضي اتجاهات للعمل من اجل مواجهة تقليص الخدمة، الا ان بعض القرارات الصعبة في الموضوع لم تتخذ حتى الان او تم تنفيذها بشكل جزئي. وقال ضابط رفيع، امس “اننا نفوت القطار بعض الشيء، واذا لم نستكمل الاجراءات سيتقلص عدد الجنود في الكتائب”. وحسب اقواله فان الجيش ينوي التوجه الى لجنة الخارجية والامن بطلب اعادة مناقشة امكانية تمديد الخدمة العسكرية للنساء لأربعة اشهر اخرى.

ومن المعطيات المثيرة للقلق، الانخفاض في محفزات الشبيبة على الخدمة في الوحدات المقاتلة. ولأول مرة منذ سنوات، نشر الجيش معطيات تشير الى ان اقل من 70% من الرجال الذين يملكون محفزات الخدمة في الوحدات القتالية يوافقون على الخدمة في هذه الوحدات. واشير الى ان 69.8% من المتجندين مؤخرا وافقوا على الخدمة في هذه الوحدات.

الى ذلك قال الضابط الرفيع ان حوالي 50% من الشبان الذين ترسل اليهم اوامر الخدمة، يمثلون في مكاتب التجنيد في الموعد المحدد وفقا لأمر التجنيد الاول. واضاف: “سنغير هذه الثقافة” مؤكدا ان حقيقة عدم وصول الشاب الذي يتسلم امر الخدمة الاول الى مكاتب التجنيد من دون تأجيل ذلك، يدل على عدم رغبته وعدم التزامه بالخدمة.

مقالات

الليكود 2016 لا يعرف الله

يكتب يوسي فورتر في “هآرتس” انه خلافا للقانون الاسرائيلي والدولي، وخلافا لموقف المحلل المرخص للقانون، أي المستشار القانوني للحكومة، وخلافا لمبادئ الأخلاق والعدالة، وفي تناقض صارخ مع مصلحة دولة إسرائيل، صوت الائتلاف امس (الأربعاء) لصالح قانون تشريع البؤر الاستيطانية غير القانونية، والمعروف باسم “قانون التنظيم”.

في بحر المربعات الخضراء على لوح التصويت الالكتروني، برزت نقطة حمراء واحدة كشارة تحذير لامعة، جزيرة من الاستقامة والشجاعة: التصويت المضاد للقانون من قبل النائب بيني بيغن (الليكود)، الذي نعت الولد السيء باسمه: قانون السرقة.

رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان قال عن الايديولوج والداعم الرئيس لمشروع الاستيطان في الليكود ان “بيغن هو ليس الهنا”. وهو محق في ذلك. فالليكود من موديل 2016 لا يعرف الله. هذا ما فعلته سنوات نتنياهو العشر لهذا الحزب: اقتطعت منه كل قطعة من الرسمية والمسؤولية واستعبدتها للتكتيك الصغير للسياسة التافهة. الصراع بين نتنياهو وبينت على قلوب الناخبين اليمينيين هو الذي انزل هذه الوصمة على اسرائيل.

كتلة “كلنا” – مفاجأة، مفاجأة – دعمت. وزير المالية، موشيه كحلون، الذي تعهد بان حزبه لن يمد يده لقانون يحط من مكانة المحكمة العليا، اصيب بالفزع امام تهديد البيت اليهودي بالتصويت ضد قانون التسويات. ففي النهاية، ما يهم كحلون حقا، هي الميزانية. لقد وجد المواساة في البيان المقتضب الذي قدمه رئيس الائتلاف والذي جاء فيه ان استمرار تشريع القانون لا يضر بالمحكمة العليا.

جميع اللاعبين الرئيسيين في هذه الملحمة يعتقدون انه لن يتواصل تشريع هذا القانون، ولذلك ربما يكون بيتان على حق. في الأيام القادمة سنسمع الكثير عن الحلول البديلة، “النموذج القبرصي” كدواء لآلاف الوحدات السكنية مثل عامونة التي بنيت على الأراضي الفلسطينية، و”أملاك الغائبين” كعلاج لمحنة المستوطنين في عمونة الذين سيتم اجلاؤهم عن التل في غضون خمسة أسابيع، ونقلهم إلى تل قريب (والذي سيصبح على الفور مقدسا يمنع لمسه).

لماذا انتظرت هذه الأفكار حتى الدقيقة التسعين؟ “اسأل الوزيرة اييلت شكيد”، قال لي مساء امس الوزير ياريف ليفين من الليكود. “هذا الموضوع كان في ملعبها ولم تفعل شيئا”.

الأزمة لم تنته – وانما تم تأجيلها فقط. لكنه تم حسم مصير عمونة. من المفضل ان يصغوا الى تصريحات وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي عاد وابلغهم بأنه لا مفر من الاخلاء، وعدم الانطباع من لفتة وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغف، التي قامت، وبخطوة صبيانية، كما لو كانت طالبة في الثانوية، بكتابة عبارة “لن يتم إخلاء عمونة” على كف يدها، خلال تصويتها الى جانب القانون.

لقد مورس الضغط على كحلون من قبل نتنياهو كي لا يأمر كتلته بالتغيب عن الجلسة. صباح امس، قبل ساعات من التصويت، تحدث معه موظف رفيع المستوى من مكتب رئيس الوزراء، وقال “نحن نعلم أن بينت مستعد لإجراء الانتخابات بسبب عمونة. ويجب أن لا تعطيه هذه الذريعة”.

وذهب كحلون الى رئيس الحكومة، وسأله: “هل تريدني تقديم استئناف؟ (الأمر الذي كان سيؤدي الى تأجيل التصويت على القانون). ورد نتنياهو بفزع: “لا، لا. لا تفعل ذلك”.

الصمت امام الدنس

يكتب اوري مسغاف، في “هآرتس” ان الخطاب اللاذع المسمى “قانون التنظيم” قد يكون اسوأ قانون تم طرحه في أي وقت على عتبة كتاب القوانين الاسرائيلي. هذا قانون يهدف الى السماح بخرق القانون. قانون يوفر تصريحا من قبل الدولة بالسرقة. البرلمان المصاب بالجنون فقط يمكنه الموافقة على مناقشة قانون كهذا. ومنحه اسما مؤدبا، كالولد الجيد في حركة بني عقيبا. لكنه في الواقع كان من المناسب تسمية هذا القانون باسم قانون السلب. لم اكن انا من قال ذلك، وانما اليساري المتطرف بيني بيغن.

هذا القانون يتعارض مع ابسط الأخلاق العالمية، مع روح اليهودية (“لا تسرق”)، مع القانون العبري والقانون الدولي. كما انه غير ممكن من ناحية قانونية: الكنيست ليست السيادة في المناطق المحتلة، ولا تملك صلاحية سن قوانين تتعلق بها طالما لم يتم ضمها رسميا الى اسرائيل. ادعاءات المستوطنين المتظاهرة بالبراءة (“لا يمكن تصحيح خطأ بارتكاب خطأ آخر”) محرجة. هذا يشبه الادعاء بأنه لا فائدة من معاقبة المجرم لأنه ستضاف الى معاناة الضحية غدا، معاناة المجرم.

لكنه يفترض بأعضاء بيت المشرعين معرفة هذا كله، بما في ذلك اعضاء الائتلاف، ومن ضمنهم موشيه كحلون. واذا لم يعرفوا جهالتهم، فان هناك من يشرح لهم ذلك ببطء حتى يفهموا. ليس الخجل هو الذي فقدوه في طريقهم الى القدس، فقد اختفى الخجل منذ زمن؛ انما فقدوا بقايا الشجاعة السياسية، والعامود الفقري الاخلاقي. لقد سقط علهم الخوف من المستوطنين – المصوتين والنشطاء، في البيت اليهودي، تماما كما في الليكود. يمكن لهذين الحزبين الانطواء في حزب واحد، اذ انه لم يعد هناك أي فارق بينهما منذ زمن بعيد.

لقد تم جر 25 نائبا من بين نواب الليكود الـ30 للتوقيع على تصريح الدعم العلني لهذه القذارة – من بينهم رئيس الكنيست، وزراء، رجال قانون، رجال اكاديمية. صحيح ان كرفانات عمونة ليست اكثر من فاصلة في تاريخ مشروع الاحتلال والاستيطان، ولكن مشروع قانون تشريعها يعتبر لحظة موجهة في تاريخ سلطة القانون الاسرائيلي وانهياره.

ما يجب على المعارضة الحقيقية عمله في هذه اللحظة الأساسية، هو تحطيم الآليات. ليس مثل طفل كبير، بل على العكس: مثل بالغ مسؤول. يجب التوقف عن اللعب الى ايدي المستوطنين وحكومتهم، رفض الرقص على انغام اكباش الفداء، التي تريد تقويض “تنظيمات اليسار” و”سلطة المحكمة العليا”، التي ترفض تقبل قرار الغالبية “كما في الديموقراطية”. بل لا يجب عليها مواصلة القيام بدورها المحدد: الصراخ في الكنيست، الخطابات الحماسية ضد المس بالمحكمة، الالتماسات العاجلة.

ان حقيقة مناقشة قانون ينظم خرق القانون هو نكتة حزينة. حقيقة مناقشة قانون يسمح بالسرقة هي مسألة غير شرعية. ولذلك، في كل مرة يصل فيها هذا القانون الى بيت المشرعين، يجب على المعارضة ممارسة الصمت الهادر خلال النقاش، والخروج من القاعة اثناء بدء التصويت، وترك الانشغال في هذا الدنس لأعضاء الائتلاف فقط ولانضباطهم الائتلافي.

احيانا، يعتبر الانضباط قوة. احيانا يعتبر التجاهل، بل حتى المقاطعة، قوة. يجب مواصلة الانضباط لاحقا، العض على الشفاه وعدم الالتماس الى العليا. التوقف عن الركض الى الام. من يريد حقا الدفاع عن المحكمة، عليه التوقف عن التضحية بالمحاكم لمصلحة امثال بينت وسموطريتش. انهم على حق. لقد انتخبت حكومة في اسرائيل، وعليها ان تبدأ بمواجهة نشاطاتها وأبعادها. يمكن للمعسكر الديموقراطي استغلال موارد الوقت والطاقة التي ستتبقى له، من اجل القيام بمهمة اكثر حيوية واستراتيجية: اعادة فحص مواقفه الاساسية بشكل شجاع.

كفى للثرثرة حول “العملية السياسية” و”سلطة القانون”. يريدون انهاء الاحتلال؟ يريدون السلام؟ التعايش؟ دولة ديموقراطية توفر المساواة لمواطنيها؟ مجتمع رائع واقتصاد اجتماعي ديموقراطي؟ الطريق الى هناك تمر عبر توحيد القوى والتغلب على الخلافات الداخلية. ليس طريق محاربة قانون تنظيم خرق القانون. فقانون السرقة يجب تركه للسارقين.

قانون المؤذن: حرب الوعي

يكتب د. افرايم هرارا في “يسرائيل هيوم” انه في ايام (النبي) محمد، مؤسس الاسلام، والذي امر بالأذان بصوت عال والدعوة الى الصلاة خمس مرات يوميا، لم تكن مكبرات صوت. كما ان احد أهم المرجعيات السلفية في القرن العشرين، الشيخ السعودي محمد العثامين، نشر فتوى تمنع الدعوة إلى الصلاة عبر مكبرات الصوت. وكان مبرره الرئيسي هو أن ذلك يزعج راحة الكثيرين، وكذلك يزعج المصلين الذين يؤدون الصلاة في المساجد الأخرى.

وفي ايران يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وهكذا، ايضا، في عدد من مدن العربية السعودية ومصر. ويدور نقاش ثاقب في اندونيسيا ودول اسلامية اخرى حول هذا الموضوع. اذن، فان الجانب الديني هو ليس العامل الرئيسي في المطلب الفلسطيني بالسماح باستخدام المكبرات خمس مرات يوميا، بما في ذلك صلاة الفجر، التي تجري احيانا في الرابعة فجرا. فما هو، اذن، موضوع الخلاف؟

في الصحيفة الالكترونية للمساجد في فرنسا، كتب مؤخرا: “حتى اذا لم يسمحوا بذلك خمس مرات يوميا، فان السماح بذلك في يوم واحد في الاسبوع، يوم الجمعة، سيحظى بالترحيب من قبل المسلمين: السمة المميزة لهم”. ليس التذكير بالحضور الى الصلاة وانما سمة مميزة، والسمة واضحة: نحن المسيطرون. وفي الواقع، منذ بداية الاسلام منعت الكنائس التي حظيت بمواصلة العمل، من قرع الأجراس في كل الدول الخاضعة للسلطة الاسلامية. النقطة هي أن الإسلام هو المسيطر، ويجب ان يكون “أهل الكتاب”، اليهود والمسيحيين، اذلاء ولا يظهرون أي علامة على ديانتهم في المجال العام. وعندما سمح الحكام المتسامحين بذلك، قام كبار رجال الإسلام وهاجموهم على الملأ، مثل ابن عربي، كبير حكماء التيار الصوفي في الإسلام، في القرن 13 عشر.

حتى اليوم لا يسمح بقرع اجراس الكنائس في دول الاسلام، ولا تشاهد مسيرات دينية في الفصح او في أي عيد مسيحي آخر. وفي اوروبا طالب عدد من قادة المسلمين بمنع قرع الاجراس في الكنائس، وطرحوا مبررين لذلك: الاول، المساواة – اذا منع المسلمون من استخدام المكبر للدعوة للصلاة (هذا يتطلب الحصول على تصريح مفصل من السلطات المحلية، ولا يتم اعطاءه عادة) فلماذا يسمع للكنائس بقرع الأجراس؟ والثاني – المس بالمشاعر الدينية لأبناء الديانات الأخرى، أي المسلمين. واحيانا ينجحون بذلك: ففي كينغستون في انجلترا منع المجلس المحلي الكنائس من قرع الاجراس في الليل، واوقف بذلك تقليدا يرجع الى اكثر من مئة سنة.

دولة اسرائيل، بالنسبة للمسلمين، هي جزء من دار الاسلام، قطاع يتبع للمسلمين الى الابد، وتسري عليه شرائع الاسلام وليست قوانين الكفار اليهود. المطلب الفلسطيني سياسي في جوهره: نحن هنا السيادة. نحن المسلمون، وهذه الارض تابعة لنا، واحد الدلائل البارزة هو الآذان خمس مرات يوميا بصوت عال، حتى ان كان ذلك يزعجنا نحن ايضا.

من الجيد ان الوزراء صادقوا على مشروع القانون الذي يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد، ومن الجيد ان تصادق الكنيست عليه. جوهر الحرب اليوم، ليس في ساحة الحرب: مصر تنهار تحت طائلة المشاكل الداخلية، حزب الله وسوريا ينشغلان في الحروب الداخلية، وجوهر الحرب يدور على الوعي، وبشكل خاص على نزع شرعية وانسانية دولة اسرائيل. علينا ان نتعلم عاجلا مبادئ حرب الوعي والانتصار فيها، كما انتصرنا في كل الحروب الكلاسيكية حتى اليوم.

ميراث السادات لم يختف

يكتب السفير الاسرائيلي لدى القاهرة دافيد جوبرين، في “يديعوت احرونوت” اننا سنحيي بعد يومين، الذكرى الـ39 للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السادات الى القدس. منذ ذلك الوقت يشهد الشرق الأوسط تقلبات دراماتيكية، لكن اتفاق السلام بين مصر واسرائيل لا يزال راسخا ومستقرا. يمكن الادعاء ان السلام بارد، وان التوقعات لم تتحقق، لكن ميراث السادات بقي قائما وراسخا.

في السادس من تشرين اول كل عام، تقام في القاهرة مراسم لإحياء ذكرى السادات. وتجري المراسم في ميدان الجندي المجهول، الذي دفن فيه، تماما مقابل المسرح الذي قتل عليه خلال المسيرة العسكرية التي جرت في عام 1981، بمناسبة ذكرى حرب يوم الغفران. خلال العامين الأخيرين يتزايد بشكل بارز عدد المواطنين المصريين الذين يزورون قبره. خلال سنوات حكم مبارك الثلاثين تم ابراز دور “الضربة الجوية” في بداية الحرب، والتي قادها هو، بصفته قائد سلاح الجو في حينه، بينما تم اخفاء دور الرئيس السادات.

قبل حوالي شهرين، زرت مكتبة الاسكندرية الجديدة. مبنى المكتبة اللافت يضم، ايضا، متحف السادات الذي يحوي المقتنيات الشخصية للرئيس الراحل، وثائق وصور مختلفة تتعلق بزيارته التاريخية الى القدس، وكذلك وثائق تتعلق باتفاق السلام.

زيارة متحف السادات مؤثرة جدا. بشكل شخصي، اثار لدي ذكريات الفتى الذي شاهد البث الحي لوصول رئيس اكبر دولة عربية الى مطار بن غوريون، ونزوله عن مدرج الطائرة ليستقبله قادة الدولة بكل احترام وتقدير.

مشهد عشرات الطلاب المصريين الذين يزورون المتحف في اطار منهاجهم التعليمي ترك أثرا في قلبي. حقيقة ان هؤلاء الأولاد يتعلمون عن مبادرة السلام هو بالتأكيد تجديد هام ومنعش. في ختام زيارتي شاهدت فيلما مثيرا يوثق لحياة السادات وعمله. وبالطبع تم تكريس جزء كبير من الفيلم لزيارته الى القدس التي هدفت حسب رأيه ال “كسر الحاجز النفسي: بين الشعبين.

ظروف مبادرة السادات السلمية تختلف في جوهرها عن السياق الجيو- سياسي الجديد في المنطقة. النظام المصري يعتبر نفسه ملتزما بتطبيق حل الدولتين، الاسرائيلية والفلسطينية، وينسب للمبادرة العربية دورا مركزيا في هذا الاطار. ومع ذلك، فان القضية الفلسطينية لا تقف اليوم على رأس جدول اولويات الرأي العام. الضوائق الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع اسعار المنتجات الأساسية والوقود والبطالة المتفشية، هي المشاكل الملحة للمواطن المصري، وليس ابو مازن.

حصيلة الاتفاق الاقليمي الجديد الذي يتبلور الان هو سعي مصر برئاسة السيسي الى خلق تحالف سني واسع على الاساس الأمني الاستراتيجي. اسرائيل تعتبر احدى العوامل الرئيسية المساهمة في الاستقرار الاقليمي، في الوقت الذي تحارب فيه حماس وجهات الارهاب في المنطقة. ومع ذلك، فان دفع الاتصالات في بقية المجالات المدنية لا يزال يواجه مصاعب بسبب معارضة الجهات الناصرية والاسلامية لكل خطوة تقارب بين الدولتين. ويمكن العثور على تذكير سيء لتأثير هذه التيارات الفكرية في اقصاء عضو البرلمان المصري عكاشة بعد التقائه مع السفير الاسرائيلي السابق في القاهرة، وكذلك في رفض لاعب الجودو المصري مصافحة يد قرينه الاسرائيلي خلال الالعاب الاولمبية في ريو.

خلافا لاتفاق السلام مع الأردن، الذي يؤكد الجوانب الاقتصادية في العلاقات بين البلدية، فان حصة الأسد من اتفاق السلام مع مصر، يكرس للجوانب الأمنية، بشكل عام، ولمسألة نزع سلاح القوات المصرية في سيناء، بشكل خاص. بعد 39 سنة من زيارة انور السادات الى القدس، اجادت مصر واسرائيل تطوير تعاون امني سمحت اسرائيل في اطاره بانتشار القوات المصرية في سيناء والنشاط الجوي على امتداد الحدود، في اطار الحرب المشتركة ضد الارهاب. قبل اربعة عقود، يبدو لي انه لم يكن بالامكان حتى التفكير بمثل هذا التعاون المشترك. آمل ان تسهم هذه التفاهمات القائمة على علاقة الثقة الراسخة، في شق الطريق نحو توسيع العلاقات الاقتصادية والزراعية والسياحية لصالح الدولتين.

Exit mobile version