الرئيسيةمختاراتمقالاتالديمقراطية .. حكم الأكثرية

الديمقراطية .. حكم الأكثرية

بقلم:د.حنا عيسى –أستاذ القانون الدولي

الديمقراطيّة لغويّاً: كلمةٌ من اليونانية مركبة مِن: Demos وتعني عامة الناس، و kratia وتعني حكم. وبهذا تكون الديمقراطية Demoacratia تَعني ‘حكم الشعب’ أو ‘حكم الشعب لِنفسهِ’.
أما الديمقراطية إصطلاحا بمفهومها الشامل فتعني “الحكومة التي تقرر سيادة الشعب وتكفل الحرية والمساواة السياسية بين الناس وتَخضع فيها السلطة صاحبة السلطات إلى رقابة رأي عام حر له وسائل قانونية تكفل خضوع الحكومة له”.
يعود تاريخ الديمقراطية الى أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد.
أما الديمقراطية المعاصرة فقد أرست دعائمها الثورة الفرنسية التي قامت في العام 1789م وقد تبلور مبدأ سيادة الأمة قبل الثورة الفرنسية بعدة عقود وذلك من خلال كتابات جون لوك ومونتيسكيو وجان جاك روسو مؤسسي نظرية العقد الاجتماعي التي تعتبر أساس نظرية سيادة الأمة، التي جاءت كرد فعل لمحاربة نظرية التفويض الإلهي التي سادت أوروبا في العصور الوسطى واستمرت لعشرة قرون، حيث كان الاعتقاد السائد لدى السكان في المجتمع الأوروبي القديم بأن الملوك يحكمون بموجب تفويض من الله فكان أولئك الملوك يتمتعون بسلطان مطلق مدعومين بتأييد البابوات، مما سبب للشعوب المعاناة والويلات الشديدة.

*من مبادئ الديمقراطيّة:
مبدأ حكم الأكثرية
مبدأ التمثيل والانتخاب
مبدأ المعارضة الوفية
مبدأ اللامركزية
مبدأ تداول السلطات سلميا
مبدأ فصل السلطات وتجزيء الصلاحيات
مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء
مبدأ حرية الصحافة والاعلام
مبدأ حماية حقوق الانسان

أشكال الحكم الديمقراطي:
* الديمقراطية المباشرة: وتسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي الأقل شيوعا وتمثل النظام الذي يصوت فيه الشعب على قرارات الحكومة مثل المصادقة على القوانين أو رفضها وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم. وتاريخياً كان هذا الشكل من أشكال الحكم نادراً نظراً لصعوبة جمع كل الأفراد المعنيين في مكان واحد من أجل عملية التصويت على القرارات. ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً وعادة ما كانت على شكل دول المدن، وأشهر هذه الديمقراطيات كانت أثينا القديمة، وفي العصر الحالي سويسرا هي أقرب دولة إلى هذا النظام.
* الديمقراطية النيابية: وهي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على اختيار أعضاء الحكومة الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق ومصالح الناخبين. وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نواباً يقررون عنهم. وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة وشهد القرن العشرين تزايداً كبيراً في اعداد نظم الحكم هذه ولهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية (وأحياناً يُطلق عليها “الجمهوريات”).
وبالإمكان تقسيم الديمقراطيات إلى ديمقراطيات ليبرالية (حرة) وغير ليبرالية (غير حرة). فالديمقراطية الليبرالية شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون ومبدأ فصل السلطات، ويضمن دستور الدولة للمواطنين (وبالتالي للأقليات أيضا) حقوقاً لا يمكن انتهاكها. أما الديمقراطية غير الليبرالية (غير الحرة) فهي شكل من أشكال الديمقراطية لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين ليحكموا كيفما شاؤوا.
* الديمقراطية الاشتراكية: يمكن القول بأن الديمقراطية الاشتراكية مشتقة من الافكار الاشتراكية في غطاء تقدمي، تدريجي، ديمقراطي ودستوري. تُعد العديد من الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية في العالم نسخاً متطورة من أحزاب ثورية تبنت إستراتيجية التغيير التدريجي من خلال المؤسسات الموجودة أو من خلال سياسة العمل على تحقيق الإصلاحات الليبرالية قبل إحداث التغييرات الاجتماعية الاعمق “التغيير الثوري المفاجيء”. إلا أن معظم الأحزاب التي تسمي نفسها ديمقراطية اشتراكية لا تنادي بإلغاء الرأسمالية، بل تنادي بدلاً من ذلك بتقنينها بشكل كبير.
وهناك انواع اخرى من الديمقراطية
* الديمقراطية الماركسية: من المنظور الماركسي تتحقق الديمقراطية عندما تسيطر الأغلبية وهي الطبقة العاملة على السلطة، وبسيطرتها على وسائل الانتاج – حيث توجد المركزية في كل شيء.
* الديمقراطية في الاسلام: تنظم العديد من النصوص الشرعية (القرآن والسنة) أوجه العمل السياسي ونظام الحكم. ورغم وجوه عدة اختلافات بين مدارس الفكر الإسلامية، إلا أن الخطوط العريضة للنظام السياسي الإسلامي تتلخص في ركيزتين أساسيتين هما:
اولاً: البيعة: تنقسم إلى بيعة خاصة وهي أن يقوم أهل الحل والعقد من العلماء والفضلاء ووجوه الناس بمبايعة ولي الأمر على السمع والطاعة ما لم يكن في معصية. ثم تكون البيعة العامة والتي يبايع فيها جميع أفراد المجتمع ولي الأمر. وهنالك العديد من الآيات والأحاديث التي ذكرت البيعة كقول الله في سورة الفتح – أية 18 و 19 (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : “من مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتة جاهلية”.
ثانياً: الشورى: ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة الشورى آية 38: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلآةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). يتفق أغلب المفسرين أن هذه الآية توصي المسلمين بالتشاور قبل إتخاذ أي قرارات ما لم تتعلق بأحكام الشريعة، ولم تحدد الآية شروطا للمشاركين في المشورة، إلا أنها أمرت بها كطريقة لصنع القرار. وذُكرت الشورى في آيات أخرى تحض محمدا صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه (سورة آل عمران – أية 159: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَأوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا