معهد واشنطن: 4 خيارات أمام الولايات المتحدة في أزمة قطر

واشنطن – نشر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” الأمريكي، ورقة بحثية، أوضح خلالها أنه مع تفاقم الأزمة الدبلوماسية بين قطر والدول الخليجية، يكمن التحدي الرئيسي في تحديد أفضل نهج قد تتبعه واشنطن في دور الدوحة المعقد كشريك وصفه بـ”الأمني” للولايات المتحدة، حيث أشار إلى أنه على المسؤولين الأمريكيين اتباع أربعة مبادئ توجيهية عامة لحل الأزمة.

وتلخصت هذه المبادئ على تركيز الجهود الدبلوماسية الأمريكية على تقييد الدعم القطري للجهات الفاعلة الإقليمية الخطرة، حيث أثارت بعض سياسات الدوحة مخاوف كبيرة لدى واشنطن على مدى سنوات، لذا يتعين على الإدارة الأمريكية أن تستغل الأزمة الراهنة كفرصة للحصول على المزيد من المشاركة الفعّالة حيالها.

ويعني ذلك البحث مع الدوحة وأبوظبي والرياض في الخطوات المحددة التي يمكن أن تتخذها قطر لوقف الدعم للجهات الفاعلة المتطرفة أو كبحه، وإدراك أن بعض الأمور لن تتغير وأنه لا بأس بذلك، والأخذ في عين الاعتبار أن النتيجة الأفضل هي التوصل إلى قطر أكثر اعتدالاً، وليس قطر غير مستقرة.

قاعدة العديد الجوية

تُشكل “قاعدة العديد الجوية” الضخمة في الوقت الحالي جزءًا أساسيًا من قدرة الولايات المتحدة على نشر قوة عسكرية في المنطقة، وقد تم استخدامها بشكلِ كبير خلال الحملات على العراق وأفغانستان، وهي اليوم مركز قيادة العمليات ضد تنظيم “داعش”، وتضم هذه القاعدة مدرجاً طويلاً قادراً على تحمل أكبر القاذفات، فضلاً عن “مركز العمليات الجوية المشتركة” المحصن.

وتؤمّن حاملات الطائرات الأمريكية تقليدياً “أربعة فدادين ونصف من الأراضي السيادية الأمريكية” بمنأى عن القيود الأجنبية، بيد أن القوات البحرية تركّز حالياً على مواجهة التهديد من كوريا الشمالية، وحتى لدى العمل في الخليج، تعتمد أي حاملة طائرات مكلفة بضرب أهداف في العراق أو سوريا على إعادة التزود بالوقود أثناء الطيران تؤمنها الناقلات في القواعد الساحلية مثل “قاعدتَي العديد والظفرة”.

وباختصار، في حين أنّ الجيش الأمريكي قد يكون قادرًا على التخلي عن “قاعدة العديد” في حالة الضرورة القصوى، إلا أن هذا ليس خيارا جيدا على المدى القريب.

في مجال الطاقة

على الرغم من صغر عدد سكان قطر، إلا أنها تتمتع بنفوذ إقليمي كبير نظرًا لمواردها الضخمة من الغاز الطبيعي، فهي تملك ثالث أكبر احتياطي غاز في العالم (بعد إيران وروسيا)، وكونها المورد الرئيسي للغاز الطبيعي المسال فلا تنافسها في ذلك سوى أستراليا.

ويمتد عملاء الدوحة من بريطانيا إلى اليابان، كما أنها عضو في “منظمة الدول المصدرة للبترول” (أوبك) على الرغم من إنتاجها القليل نسبيا من النفط.

ويمكن إيجاد معظم الغاز القطري قبالة الساحل في حقل الشمال الذي يقع تحت مياه الخليج وهو متاخم لحقل فارس الجنوبي الأقل تطورا في إيران، بيد أن الدوحة تفتقر إلى جيش كبير، وبالتالي فإن مرافقها البحرية ومحطة رأس لفان الضخمة للغاز الطبيعي المسال غير محمية إلى حدّ كبير.

ومن الضروري أن يعكس موقف الولايات المتحدة بشأن حقوق الغاز في قطر التزامها الثابت بضمان حرية مرور إمدادات النفط دوليا، بالإضافة إلى ذلك، يتعين على واشنطن أن تحاول تحسين علاقات الطاقة داخل دول “مجلس التعاون الخليجي”.

سجل قطر المتباين في محاربة الإرهاب

لدى دول “مجلس التعاون الخليجي” مجموعة متنوعة من الشكاوى حول الدوحة، ولكن أبرزها استمرار الدعم القطري للجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة بما في ذلك تمويل تنظيم “القاعدة” وجهات فاعلة مماثلة.

وعلى الرغم من أن واشنطن خصت قطر بالذكر في عام 2014 باعتبارها “سلطة متساهلة في تمويل الإرهاب”، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أثنوا مؤخرا على الدوحة بصورة متواضعة، بيد لم تُتخذ هذه الإجراءات سوى لمرة واحدة فقط استجابة للضغوط الأمريكية الكبيرة.

ولم تتخذ قطر حتى الآن القرار الاستراتيجي بالتصدي لتمويل الإرهاب بشكلٍ علني كمسألة سياسية، وقد ثبُت أن بعض إجراءاتها المعروفة هي تدابير غير مُكتملة، وتعكس هذه العقلية أيضاً سياسة الدوحة الأوسع المتمثلة في دعم جماعات مثل حركة “حماس” و”طالبان” وتنظيم “القاعدة في سوريا”.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا