العقل الضيق يقود دائما الى التعصب

بقلم: د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

(التعصب الديني جريمة مزدوجة لانه يتضمن نوع من النسبة الى الله سبحانه وتعالى، فالإنسان الذي يتعصب دينياً يمارس أشياء ومواقف ويعتقد بأن الله تعالى أراد منه هذا الشيء وانه يتقرب الى الله بهذا الشيء فتكون الجريمة مزدوجة)

التعصب هو عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب، وهو ظاهرة قديمة حديثة ترتبط بها العديد من المفاهيم كالتمييز العنصري والديني والطائفيي والجنسي والطبقي. وهو شعور داخلي يجعل الإنسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر على باطل، ويظهر هذا الشعور في صورة ممارسات ومواقف ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الإعتراف بحقوقه وإنسانيته.

ويعرِّف علم النفس الحديث التعصب بأنه “اتجاه نفسي لدى الفرد يجعله يدرك موضوعاً معيناً أو فرداً آخر غيره أو جماعة من الناس أو طائفة أو مذهباً (إدراكاً إيجابياَ محباً) أو (إدراكاً سلبياً كارهاً) دون أن يكون لطبيعة هذا الإدراك بجانبيه ما يبرره من المنطق أو الأحداث أو الخبرات الواقعية” .

وهو ظاهرة اجتماعية لها بواعثها النفسية يمكن أن تتعدد مظاهرها بدون أن يغير ذلك من ظاهريتها الاجتماعية البحتة، فالتعصب الديني مثلاً لا يختلف في شيء البتة عن أي تعصب آخر سواء أكان قومياً أو طائفياً أو قبلياً أو وطنياً أو مناطقياً أو عرقياَ، فكلها صور وتشكلات لظاهرة اجتماعية واحدة لكل صورة منها بواعثها النفسية الداخلية.

والمتعصّب لشيء أو ضده يتسم بالعاطفة الشديدة والميل القوي، فهو في حالة التعصب لقومه أو جماعته أو وطنه أو أفكاره.. لا يرى فيما يتعصّب له إلا الإيجابيات والمحاسن، وفي حالة التعصّب ضد شيء، فإنه لا يرى المعايب والسلبيات، وهذا يعني أن المتعصّب مصاب بـ (عمى الألوان). والمتعصّب إنسان غارق في أهوائه وعواطفه، على مقدار ضعفه في استخدام عقله، ولا يعني ذلك أنه لا يفكر، إنه يفكر، ولكن الأفكار التي تتمخض عن تشغيل عقله، يتم إنتاجها في إطار العواطف الجامحة التي لديه، وتكون مهمتها الأساسية ليس ترسيخ الاعتدال والإنصاف، وإنما التسويغ للميول والعواطف العمياء التي تغلي في صدر الإنسان المتعصّب!. ولا يحبّ المتعصّب المناظرة؛ لأن التعصّب الذي لديه يوحي إليه بأنه على الحق الواضح الذي لا يقبل النقاش، لكن المتعصّب يحب الجدال بالباطل الذي يقوم على أسس غير موضوعية وغير عقلانية. والإنسان المتعصّب بعد هذا وذاك إنسان عجول، يُصدر الأحكام على الناس من غير فحص للأدلة والبراهين والأسس التي تقوم عليها تلك الأحكام، إنه مع قومه فيما يحبون ويكرهون، ومع جماعته فيما تقدم عليه، وفيما تحجم عنه، وهم في كل ذلك على صواب، ولا يحتاج ذلك إلى أدلة.

*أشكال التعصب:-

– التعصب الديني.

– التعصب السياسي.

-التعصب الإجتماعي.

-التعصب العرقي.

-التعصب القبلي.

* التعصب الديني: و تعصب شخص أو جماعة لدين معين أو حتى لمذهب فى دين معين، ويسمى ايضاً التطرف دينى أو الهوس بأفكار دينيه متطرفه تسيطر على شخص أو جماعه معينة. وهو أخطر أنواع التعصب وأشدها خطراً على الإنسان وعلى المجتمع وذلك للسببين: “إن الدين له عمق في نفس الإنسان له تأثير كبير على شخصية الإنسان المتدين فإذا ارتبط التعصب بالتدين اصبح التعصب هو الاخر عميق و اصبح شديداً و اصبح يدفع صاحبه الى اسوء الأفعال والأعمال. والتعصب الديني جريمة مزدوجة لانه يتضمن نوع من النسبة الى الله سبحانه وتعالى، فالإنسان الذي يتعصب دينياً يمارس أشياء ومواقف ويعتقد بأن الله تعالى أراد منه هذا الشيء وانه يتقرب الى الله بهذا الشيء فتكون الجريمة مزدوجة”.

*سمات المتعصب:-

-التسلط والجمود في التفكير.

-اللجوء إلى العنف لتحقيق الغايات.

-التمركز حول الذات وعدم تقبل الحوار من الآخرين.

-الغرور والتمسك بالباطل.

-عدم الموضوعية في تناول القضايا الخلافية.

*مظاهر التعصب الديني:

1- الشعور بالتمييز والتفوق على الآخرين لامتلاك الحق والحقيقة.

2- النظر إلى الاخرين المخالفين بحقد وكراهية وإزدراء.

3- الإساءة الى الآخرين و الاعتداء على حقوقهم الإنسانية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا