ماذا جنينا بعد 10 سنوات من الانقلاب؟!

بقلم: عبدالكريم ابو عرقوب

تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ .. عبارة كررها فيصل القاسم بطل الاتجاه المعاكس ومشعل الفتن عبر قناة الجزيرة منذ عقدين من الزمن، للأسف كنا كفلسطينيين اول من اكتوى بنارها حينما بدأ مسلسل الاغتيالات لقيادات ومسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح منذ مطلع العام 2007 واستمر حتى تاريخ 14/6/2007 بالانقلاب الاسود الذي اودى بحياة 700 فلسطيني من المناضلين والاسرى والمستهدفين من قبل الاحتلال الذين تم استهدافهم وتصفيتهم بدم بارد والتشويه في جثث العديد منهم واستكمال تدمير ما بدأ الاحتلال بتدميره عام 2002.
اليوم نتذكر بألم هذه الجريمة الجسيمة التي نفذت ليس لأجل فلسطين ولا قضاياها العادلة ولا اهداف شعبها السامية قضى في سبيلها مئات الاف الشهداء، عشر سنوات وهي تجر خلفها قضية فلسطين وشعبها الى الوراء، وتخلف الويلات وتعصف بكل أمل نحو غد افضل، بعدما اصاب الانقلاب قلب الوطن، لتكون وصمة عار ابدية على جبين كل من شارك فيه.
بعد عشر سنوات اصبح الغزيون لا ينشدون اكثر من الحياة، والقليل من الحرية، ودقائق اضافية من التيار الكهربائي والمياه النقية والسلم الاهلي، بعد كل هذا الجنون المتواصل من التحريض والاستفراد والانقلاب الذي طال مختلف مناحي الحياة الفلسطينية السياسية والقانونية والادارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والتشريعية والتنموية والتعليمية والصحية وحتى الدينية حتى اصبح لكل جماعة او فصيل مسجده وإمامه ومصليه.
عشر سنوات والوطن وابناؤه يدفعون ثمن هذا السواد، فقطاع غزة اصبح سجنا للقاطنين فيه لا يغادره الا من رحم ربي ورضيت عنه سلطة الامر الواقع، والقطاع ينتظر الأسوأ يوما بعد يوم، رغم معرفة الكل بالسبيل الى طوق النجاه وهو الطوق الوطني وهو اعادة اللحمة الوطنية وتوحيد المؤسسات والعودة الى الشعب عبر صناديق الاقتراع التي غابت طويلا عن الغزيين، بعد ان اصبحت الانتخابات السياسية والمحلية والنقابية محرمة عليهم.
عشر سنوات وحماس لم تبن مدرسة في القطاع ولم تنشىء مشفى او عيادة صحية وتسخر كل ما تجبيه من المواطنين لشؤونها الحزبية، وتزج الفلسطينيين في أزمات لا شأن لهم فيها، فبعدما كانت ترى في سوريا الاسد دولة الممانعة والمقاومة واتخذت من دمشق مقرا لقيادتها، وقفت الى جانب معارضيه في اتون لم ننل منه غير القتل والتشريد والتدمير، فنقلت قيادتها الى الدوحة وسعت الى تحالف استراتيجي مع طهران والتوحد مع انقرة، ودخلت في أزمات مركبة مع مصر، ليدفع ثمن ذلك ابناء القطاع اولا واللاجئين في سوريا واليرموك والفلسطينيون عامة بسبب تمزق الجبهة الداخلية.
اليوم تتحدث الارقام عن البطالة بمستوياتها العالية في قطاع غزة والتي تجاوزت 41% ، ونسب تلوث متصاعد جراء عدم معالجة مياه الصرف الصحي التي تصب في شواطىء القطاع، وتتحدث عن مناطق زراعية شاسعة اصبحت مناطق عازلة بين القطاع ومناطق 84 يمنع اصحابها من زراعتها او استخدامها، وعن شواطىء ضيقة تحرم المئات من الصيادين من كسب رزقهم من بحرهم، وعشرات الاف الاسر تنتظر اعمار مساكنها المدمرة بفعل “الحروب” المتكررة على القطاع كل عامين.
بعد عشر سنوات التحريض ما زال مستعرا، والتكفير سيد المنبر، والتشهير لغة الخطاب، وحبل النجاة لانقاذ ما تبقى لا يرى بالعين المجردة، فكيف ننشد الرحمة من غيرنا ان لم نرحم انفسنا.. وماذا جنينا بعد 10 سنوات من الانقلاب ؟!

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا