ثنائية إنهاء الانقسام وكسر الحصار

بقلم: رجب أبو سرية

طوال عشر سنوات مضت، كانت هناك محاولات عديدة أو متواصلة، لكسر الحصار عن غزة، خارج سياق أو دون إنهاء الانقسام الذي حدث منذ الرابع عشر من حزيران العام 2007، أي منذ سيطرت حماس رسميا وفعليا بالقوة العسكرية بعد فاصل من الحرب الأهلية مع قوات سلطة فتح على قطاع غزة، لكن دون جدوى، حاولت حماس بكل ما كان لديها من حلفاء ومكانة شعبية تصاعدت مع تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية وعلى نحو خاص الإخوان المسلمين في ذلك الوقت، أن تكسر الحصار عن غزة، تلك المحاولات التي وصلت ذروتها العام 2012 بالباخرة التركية مرمرة، لم تنجح، لأن ذلك كان يعني أن تتم إزالة الحواجز بين غزة والعالم الخارجي، أي أن تتحرر من الحكم الذاتي الذي ما زالت عليه، ولأن تلك المحاولات كانت خارج سياق ملف إنهاء الانقسام، وان جهود كسر الحصار كانت تقتصر على حماس دون الكل الوطني داخليا وعلى الإخوان وتركيا والى حد ما قطر دون الكل العربي والإسلامي على الصعيد الخارجي.
وفي الوقت الذي كانت فيه حماس وحلفاؤها يفشلون في كسر الحصار الذي لم يكن له إلا ممران وحيدان: أولهما معبر رفح وهو يعني اتصال غزة بالخارج من خلال مصر، وثانيهما السيطرة على المياه الإقليمية. الحالة الأولى تعني ضرورة المواجهة مع مصر، فإما الاتفاق معها وهذا أمر لم يكن ممكنا لأن مصر كانت تضع دائما على الطاولة السلطة الشرعية كطرف مقابل لها بالمعبر واتفاقية 2005، وتحت الطاولة الحالة الأمنية في سيناء التي لا تحتمل مزيداً من الفوضى بفتح معبر رفح بشكل يومي مع وجود حماس والتعاطف القائم لآلاف الشباب في غزة مع الجماعات الإسلامية الجهادية والإرهابية معاً، أما في الحالة الثانية فإن الأمر يعني إجبار إسرائيل على الاعتراف بكيان غزة دون ثمن سياسي والأهم مع المخاطر الأمنية الناجمة عن سيطرة القسام الحمساوي والذي لم ينقطع عن الاتصال مع إيران.
نقول في الوقت الذي كانت تفشل فيه حماس في كسر الحصار كانت تقوم بإفشال محاولات إنهاء الانقسام، حيث إن أبعد ما وصلت إليه في ملف إنهاء الانقسام كان السير على طريق المصالحة، لتخفيف الضغط الشعبي خاصة في قطاع غزة، حيث هو أكثر قطاع شعبي فلسطيني تحمل وطأة حكم حماس وعزلتها الخارجية وحصار غزة، كذلك توقيع الاتفاقيات التي تضع حداً للانقسام ولكن على الورق والتعلل بوجود تباينات داخل الحركة بين القيادة بالخارج وسلطة الأمر الواقع داخل غزة.
كان إنهاء الانقسام يعني لحماس فقد سلطتها على قطاع غزة، وعدم ضمان العودة إلى مربع ما قبل الانقسام، أي حتى الحكم الشكلي كما كانت حالها مع الحكومة العاشرة، ذلك أن إنهاء الانقسام سيبدأ بتسليم غزة لسلطة الرئيس محمود عباس، وسينتهي بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، لن تبقي على الأغلبية الحمساوية في المجلس التشريعي، وبالطبع ليس مضمونا أن تفوز بمنصب رئيس السلطة، فضلا عن تعقيدات دخولها م ت ف.
وصل الأمل الحمساوي بتظهير غزة، وكسر الحصار عنها وعن سلطة حماس معا ذروته، بوصول الإخوان إلى الحكم في مصر، حينها لم تهتم حماس بمتابعة حوارات إنهاء الانقسام، أما الآن، وبعد إغلاق ملف “الربيع العربي” بتغيير الإدارة الأميركية ومع وضع رقبة قطر وحماس معا تحت السكين، ومع انشغال تركيا بالملف السوري، فإن حماس في أسوأ حالاتها، فيما جاءت محاولة تقديم حماس على أنها حركة مسؤولة إقليميا بإصدار وثيقتها السياسية وتسليم قيادتها لتنظيم غزة – إسماعيل هنية ويحيى السنوار، متأخرة جدا، وغير ذات نفع، وبتقديرنا فان الأمور تأخذ حماس/غزة رويدا رويدا إلى فك ارتباطها بحماس الخارج وحماس الضفة الغربية، حتى تقوم بالدور التنفيذي للحل الإقليمي الذي تريده إسرائيل.
فليس صدفة أن يتزامن وجود وفد السنوار في مصر، لترطيب علاقة حماس/غزة بالجغرافيا السياسية، مع لقاء موسى أبو مرزوق منافس هنية على زعامة المكتب السياسي لحماس مع حسن نصر الله في لبنان، لمحاولة فتح منفذ أو مخرج أو حتى طوق نجاة لحماس بالخارج التي ضاقت عليها السبل، وأفضل مكان تلجأ إليه أو تقيم فيه وتأمن عدم الملاحقة باعتبار قيادتها إرهابية، هو مثلث طهران – دمشق – الضاحية الجنوبية من بيروت.
بتقديرنا إن حماس ستلجأ إلى ممارسة ما سبق للإخوان المسلمين أن اتبعوه من سياسية منح هوامش القرار الذاتي المنفصل أو المستقل لتنظيماتهم في مصر، الأردن، سورية الخ، بل وما كانت تسير عليه حماس نفسها من الفصل بين جناحها العسكري وقيادتها السياسية، بالفصل الآن بين مواقف تنظيمها في قطاع غزة، وتنظيمها في الخارج الذي ربما يتحول إلى مكتب اتصال خارجي لتنظيمها في الضفة الغربية، كما كان يفعل قبل العام 2006 مع تنظميها في الداخل – أي غزة والضفة.
أما تنظيم غزة، فإنه سيصر على الظهور كتنظيم حاكم، يمكنه أن ينسج شبكة من التحالفات الجديدة من أجل الخروج من مأزقه الناجم عن عدم قدرته على مواجهة مشاكل غزة وحلها، وإذا كانت فتح تطالبه بإنهاء سلطته وإنهاء الانقسام، فان هناك من لا يطالبه بذلك، رغم أن حدود الخروج من المأزق محدودة، لذا سيفتح الأمور على كل الاحتمالات وفي الوقت نفسه لن ينفذ شيئا منها، في انتظار أن تتغير الأحوال من تلقاء نفسها، كذلك كانت حماس وهكذا هي المدرسة الإخوانية قادرة على خلق المشاكل وفاشلة جدا في التوصل إلى حلول لها، قادرة على “جر الشكل” وشن الحروب وإلحاق الدمار بالبلاد والقتل بالعباد، وفاشلة جدا في إعادة الإعمار، لأنها حركة تخريب ومدمنة معارضة واعتراض، وستبقى كذلك.
Rajab22@hotmai.com

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا