حديث القدس: لا يوجد شريك إسرائيلي لصنع السلام

مشروع قانون إسرائيلي جديد لمنع تقسيم القدس سيقدمه وزير التعليم المتشدد نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” المتطرف، الشريك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو، الى اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع استباقا للمفاوضات المستقبلية المحتملة بهدف سد الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي من القدس الشرقية.
وقد تزامن ذلك مع دعوة وجهها الرئيس الإسرائيلي، رؤوبن ريفلين، الى دول العالم للاعتراف بهضبة الجولان السورية المحتلة كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، زاعما ان هناك ارتباطا يهوديا تاريخيا بالجولان. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من الإعلان في إسرائيل عن مشروع قانون جديد آخر يسمح بعودة المستوطنين الى المستوطنات المخلاة في شمال الضفة الغربية.
هذا يعني ان إسرائيل الرسمية وليس فقط أحزابها المتطرفة تسعى الى تكريس احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧، عدا عن تكثيف وتوسيع الاستيطان في مختلف أنحاء الأراضي، وهو ما يثبته الاحتلال يوميا على الأرض وعبر المخططات المتتالية التي يتم الإعلان عنها، إضافة الى ما يجري بهدوء وبعيدا عن الأضواء.
كما يعني هذا أن الحديث عن مسيرة سلام حقيقية وجادة يختلف كليا عما يتواصل فرضه على الأرض من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعما تعلنه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة من مواقف أقل ما يقال فيها إنها تشكل استخفافا بكل الجهود المبذولة لإطلاق المفاوضات.
السؤال الذي يطرح بهذا الشأن هو: كيف يعقل للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة تحديدا، التي أعلنت إصرارها على استئناف عملية السلام، تجاهل هذه الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة وهذا النسف المتعمد لكل جهود السلام في الوقت الذي توجه فيه الولايات المتحدة مزيدا من المطالب إلى الجانب الفلسطيني دون أن تلزم إسرائيل بوقف هذا الهجوم الاستيطاني الواسع والتوقف عن الحديث عن الأراضي المحتلة وكأنها جزء من إسرائيل وهو ما يتناقض مع كافة قرارات الشرعية الدولية التي نصت على عدم شرعية هذا الاحتلال سواء للأراضي الفلسطينية او العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ ؟!
إن ما يجب أن يقال هنا إن ما يجري يشكل استخفافا بعقول الرأي العام وتضليلا للعالم أجمع، فكيف يمكن الحديث عن جهود سلام أو احتمال التقدم نحو هذا السلام فيما ترتكب إسرائيل هذا الكم من الانتهاكات وفيما تمارس فعلا وقولا وبمنهجية ترسيخ استيطانها واحتلالها وتواصل فرض المعاناة على شعب بأكمله متنكرة لحوقه المشروعة في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
إن أقل ما يمكن أن يفعله الساعون إلى استئناف المفاوضات هو الإعلان بصراحة ووضوح عن حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧، عدا عن ضرورة الإعلان بوضوح عن أن ما تقوم به إسرائيل من ممارسات وما تعلنه من مخططات ومواقف غير مشروع ويدمر أي أمل في تحقيق السلام.
لقد أثبتت هذه الحكومة الإسرائيلية المتشددة بممارساتها ومواقفها المعلنة، انه لا يوجد شريك إسرائيلي لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل، وأن كل ما تحاول تضليل العالم به من خطوات صغيرة كالحديث عن تسهيلات اقتصادية أو غيرها هنا وهناك إنما تشكل ستارا للاختباء خلفه وللتغطية على حقيقة النوايا الإسرائيلية المناهضة للسلام.
ولهذا نقول ان الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي الذي تعبر عنه هذه الحكومة الإسرائيلية هو المعضلة الحقيقية أمام أي تقدم نحو السلام، وان من العبث الحديث عن مفاوضات مستقبلية أو جهود سلام طالما استمر السكوت على ما تمارسه إسرائيل من انتهاكات جسيمة، اللهم الاّ إذا كان هناك من يريد إقناعنا بأن مجرد الحديث عن السلام وعن الجهود المبذولة وعن الاتصالات والمشاورات يشكل مقدمة للسلام، وهو ما ثبت فشله على مدى العقود الماضية وهو ما استغلته إسرائيل لتكريس استيطانها واحتلالها غير الشرعيين.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا