الأسرى والشهداء.. وتعريف الإرهاب !

بقلم: د. دلال عريقات

يتداول الكثيرون موضوع اقتطاع مخصصات أو فرض شروط على رواتب عائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، يجب أن لا نسمح لهذه الأقاويل بالانتشار أكثر لعدة أسباب:

أولاً: لما لهذه الأقاويل من تأثير سلبي علينا داخلياً

ثانياً: هذه حملة إعلامية إسرائيلية ضخمة لبث بالونات اختبار ومحاولة الحصول على أكبر الغنائم على حساب الشعب الفلسطيني.

ثالثاً: تم التأكيد من قبل عدة مسؤولين في المنظمة على حرص وواجب منظمة التحرير الفلسطينية على رعاية وخدمة أهالي الأسرى والشهداء كواجب وطني وتم التأكيد على استمرار هذا الإلتزام في إعانة وخدمة الاسرى القابعين في سجون الاحتلال واسر الشهداء والرفض التام لمشروع القانون الذي طرح في الكنيست.

ومن هنا علينا التوقف عن تداول هذه الإشاعات. داخلياً، علينا الانتباه وعدم الانجراف وراء أقاويل إسرائيلية أو أمريكية فشعبنا وقيادتنا لن تقبل أي شروط بخصوص ما ينفق على عائلات الأسرى والشهداء. الأسرى والشهداء هم نتيجة للاحتلال وليس العكس، ولا بد أن نكون واضحين وموحدين وراء هذه الرسالة، الاحتلال يجب أن يزول ومن حق الأسرى التمتع بالحرية. موضوع الأسرى والشهداء حساس وله علاقة مباشرة بالهوية الفلسطينية، كما أن الأسرى والشهداء هم جزء أساسي من الرواية الفلسطينية، وهم أساس الأخلاقيات الوطنية، فالفكر الفلسطيني الوطني التحرري عماده هؤلاء الأسرى والشهداء، هذا موضوع فلسطيني بحت وعلينا الانتباه أنه غير قابل للنقاش.

لقد أعلنت فلسطين موقفها السلبي من الإرهاب والتطرف وكما أن القيادة الفلسطينية أعلنت عن استعدادها ووقوفها التام إلى جانب القوى العالمية في محاربة الإرهاب إلا أن وصف الاسرى والشهداء بالإرهابيين غير مقبول فقد أجاز لنا القانون الدولي النضال والمقاومة من أجل إنهاء الاحتلال الذي يعتبر وجوده هو سبب للإرهاب في المنطقة. هنا لا بد لي من التوضيح أن الأسرى والشهداء لا يجب أن يُدرجوا تحت قوائم الإرهاب بأي شكل من الأشكال وهذا ما يحاول الإسرائيليون بثه في أروقة صنع القرار الخارجية! فالإرهاب مصطلح معقد يصعُب الاتفاق على شرحه وتعريفه إلا أن الإرهاب يتكون من عدة عناصر أساسية أهمها أنه:

-عمل عدواني يستخدم العنف والقوة

– عمل موجه ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة.

-عمل يتخذ أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف.

إذا نظرنا للساحة الفلسطينية واخذنا بعين الاعتبار عدد الحواجز والجنود الاسرائيليين المسلحين والأعمال الإستفزازية من مصادرة الأراضي وفرض سياسات عنصرية ونشر للمزيد من الحواجز واعتقال الشباب وهدم البيوت وإطلاق النار والغاز باتجاه الأطفال، نجد أننا في ساحة معركة مع الاحتلال ومن هنا يكون تعريف الأسير والشهيد بعيداً عن الإرهاب حيث أنهم يمارسون حق المقاومة أمام الاحتلال وإذا أعدنا النظر بعناصر الإرهاب وأسقطنا واقع الاحتلال على هذه العناصر، سنرى جميعاً وبكل موضوعية أن الاحتلال الإسرائيلي يندرج وبدون نقاش تحت مسمى الإرهاب.

بالنسبة للشعب الفلسطيني، لا يمكن أن نقبل ما يريده الاحتلال ولا ننفذ ما يسعى إليه بحق عائلات الاسرى ووصفهم بالإرهاب فهذه هي غاية إسرائيل وعلينا ألا نسمح لحكومة نتنياهو أن تستغل ضعفنا الداخلي وانقسامنا الأليم الذي شغلنا لعشرة أعوام الآن. بدلاً من التركيز على الحقوق والحريّة والعمل لإزالة الاحتلال، أرهقنا أنفسنا وأضعنا البوصلة وانشغلنا بالتفاصيل تاركين الهم الأكبر المتمثل بالاحتلال وهنا يجدر بِنَا التركيز في رسائلنا مع العالم الخارجي على حقيقة أن الاحتلال هو الإرهاب وأن عدم اخلاء جميع الاسرى الفلسطينيين من السجون والمعسكرات الاسرائيلية ليس اخلالاً في روح ونص الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير واسرائيل فقط بل هو مخالفة لاتفاقيات جنيف الدوليّة، وأخيراً علينا تذكير العالم أن فلسطين وكأي دولة تحترم رعاياها، تَرعَى مواطنيها تحت ملف الرعاية الإجتماعية وأهالي هؤلاء الأسرى والشهداء هم مواطنون فلسطينيون يستحقون هذه الخدمات.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا