ماذا كتب في معاريف عن حوادث السير في الضفة؟

بكفي خضخضتونا: الفلسطينيون يقودون مركباتهم كالهمج

في إسرائيل الخط الأخضر يتجاهلون حوادث السير في شارع 60. وفي الوقت الذي يحاولون فيه إقناعنا اننا عنصريون وأن هذا بشكل عام ليس متعلقا بالفلسطينيين، سيبقى الناس –يهودا وعربا- يقتلون في حوادث السير.
بقلم: حنان غرينوود
معاريف
ترجمة خلدون البرغوثي
ماذا كان سيحدث لو قتل في الشارع القريب على منزلكم عشرة أشخاص في حوادث سير في أقل من أسبوع؟ السؤال بالطبع جدلي، ستغضبون، وستطالبون بالقيام بشيء ماء. البرامج الإذاعية والتلفزيونية ستنشغل في عرض الفشل الكبير في الشارع، وسيتعهد وزير المواصلات بزيادة الميزانية لتصنيف الشارع إلى شارع احمر [خطر]، وكنا سنرى وزير الأمن الداخلي يلقي خطابا يعلن فيه قراره زيادة تواجد الشرطة في الموقع. وإن تبين أن السائقين في الموقع كانوا يجتازون الإشارة الحمراء أو يتجاوزون رغم وجود الخط الأبيض المتواصل- فستحدث عاصفة كبيرة.
كل هذا مبالغ فيه، ولم يحدث شيء من ذلك بعد حادثي سير قاسيين في شارع 60 – بين مستوطنتي كوخاف يعقوب وعوفرا- في مسافة لا تتعدى بضعة كيلومترات. حوادث جعلت الشارع مرة أخرى شارع دموي. يوم الثلاثاء قتل سبعة فلسطينيين بينهم أطفال من أسرة واحدة، ويوم الجمعة قبل اقل من نصف أسبوع قتلت ثلاث فلسطينيات قرب كوخاف يعقوب. عشرة قتلى في شارع واحد خلال أسبوع.
بعد ساعات من الحادث الذي جعل السلطة الفلسطينية تعلن الحداد، تبينت تفاصيل الحادث. السيارة العمومية الفلسطينية خرجت عن مسارها في شارع مزدحم واصطدمت وجها لوجها بحافلة مصفحة ضد الرصاص، والاصطدام بحافلة كهذه هو عمليا كالاصطدام بحائط اسمنتي، ولا يمكن ان ينجو منه أحد.
“خرجت المركبة عن مسارها في شارع مزدحم”، قالت الشرطة في بيانها، ودعونا لا ندعي انه بريء، فكل طفل سافر مرة واحدة في شوارع يهودا والسامرة يعلم أن الخط الأبيض هو مجرد توصية عندما يكون الحديث عن السائقين الفلسطينيين. هناك أزمة؟ فلنتجاوز على الرصيف أو بعكس السير. شاحنة تسير ببطء؟ فلنتجاوز عنها دون النظر ودون اي اعتبار للحافلة القادمة من الاتجاه المعاكس.
الشوارع في يهودا والسامرة مزدحمة بشكل كبير، وربما قد يكون هذا من حظ المستوطنين الذين يخشون على حياتهم، ففي الشارع الذي يمنع التجاوز فيه هناك عدد أقل من القتلى، ورغم ذلك فإن السائقين المتهورين لا ييأسون، وشارع 60 معروف منذ سنوات بأنه مصيدة للموت. يصلي المتدينون بخشوع قبل الانطلاق في هذا الشارع، ويقول سائقون كثيرون إنهم عندما يقفون على الإشارات الحمراء فإنهم قبل الانطلاق بعد الضوء الأخضر يتأكدون أكثر من مرة من عدم وجود سائق فلسطيني يدخل المفترق دون أي اعتبار للضوء الأحمر.
في اليوم التالي للحادث الفتاك قرب عوفرا عادت الأمور إلى طبيعتها. السائقون الإسرائيليون في يهودا والسامرة يواصلون السفر في الشوارع الضيقة والخطرة، ويعلمون أن النمرة البيضاء والخضراء التي تظهر خلفهم قد تهدد حياتهم. وأن السائق الفلسطيني قد يتجاوز ويدخل عكس السير ليختصر دقيقة سفر، ولتكن العواقب إلى جهنم.
في إسرائيل الخط الأخضر يتجاهلون. شارع أحمر؟ هذا متروك للقدس أو تل أبيب. مراقبة من قبل الشرطة؟ فقط في المواقع المريحة التي تتيح إصدار مخالفات. إصلاح الشوارع كلام يبقى على الورق. وفي الوقت الذي يحاولون فيه إقناعنا اننا عنصريون وأن هذا بشكل عام ليس متعلقا بالفلسطينيين، سيبقى الناس –يهودا وعربا- يقتلون في حوادث السير.
الأعذار كثيرة: لا توجد ثقافة السلامة على الطرق، ولا ثقافة ربط الأحزمة، ولا ثقافة الحد الأدنى من القيادة السليمة والآمنة، ولكن في النهاية عندما يتم الاختباء وراء البنية التحتية السيئة وانعدام فرض القانون، نبقى نحن والفلسطينيين. وفي حالات كثيرة عندما ينطلقون إلى الشوارع، ينتهى الأمر بسقوط قتلى.

الحياة الجديدة

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا