مبادرة السلام الإسرائيلية

تفاصيل مبادرة السلام الإسرائيلية التي يقترحها كاتب المقال “أوفر إسرائيلي” على الحكومة الإسرائيلية، حيث يعتقد الكاتب أن مثل هذه المبادرة ستجنب إسرائيل الضغوط الأمريكية، وتنقل الكرة إلى الملعب العربي.

تم تبني المبادرة العربية للسلام في قمة الجامعة العربية في بيروت في آذار 2007.

سوف تسعى المبادرة الإسرائيلية للسلام إلى تحقيق حل شامل ومتعدد الأطراف للنزاع العربي – الإسرائيلي بدلًا من حل ثنائي للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية.
كان من المقرر وضع هذه المبادرة على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما دخل البيت الأبيض للمرة الأولى في يناير الماضي، ويجب تسليمها له الآن قبل استئناف المفاوضات بين الأطراف تحت رعايته. سوف تنقل المبادرة المسؤولية عن حل الصراع، وكذلك واجبات التسوية، من إسرائيل إلى العرب، مما يخلص تل أبيب من المسؤولية عن استمرار الصراع، وسيساعد الوسيط الأمريكي في تجنب ممارسة الضغط على تل أبيب وتوجيهه إلى القاهرة والرياض ورام الله وغزة بدلا من ذلك.
تم تبني مبادرة السلام العربية في القمة العربية في بيروت في مارس 2007. العالم قبل المبادرة كأساس لحل الصراع بين إسرائيل وجيرانها، لكنها تمثِّل في حقيقة الأمر إملاءات العرب. وفي حال تبني هذه المبادرة، ستبقى إسرائيل عاجزة عن تقديم رد مناسب لتلبية احتياجاتها الأمنية الحيوية. وبموجب هذه المبادرة، ستقيم الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل وتعلن نهاية الصراع العربي الإسرائيلي، مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.
ومبادرة السلام الإسرائيلية ستضع حدا للصراع ولمطالب إسرائيل، واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط وضمان بقاء الأنظمة العربية المهددة.
وسوف تتضمن المبادرة: تشكيل كيان فلسطيني مستقر ومزدهر يتم تأمينه عبر التزامات دولية وعن طريق تشكيل اتحاد كونفدرالي مع مصر والأردن؛ واعتراف العرب بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي تكون القدس عاصمتها؛ وضمان الأغلبية اليهودية الثابتة عن طريق الانفصال الديموغرافي عن الفلسطينيين مع فرض السيادة الإسرائيلية على جزء كبير من أراضي الضفة الغربية؛ واستيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها من خلال دعم دولي شامل؛ وحل حزب الله واستعادة استقرار لبنان؛ ومحاربة نفوذ إيران المزعزع في المنطقة ووضع حد لمشروعها النووي الخطير؛ والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في حل مستقبلي مع سوريا.
وبالتالي، على إسرائيل أن تتجنَّب أي صدامات مع الرئيس الأمريكي ترامب، الذي قد يجبرها على تنازلات مؤلمة أو يفرض عقوبات عليها في حال رفض الإسرائيليون الالتزام بمشروع اتفاق تجري بلورته حاليا في واشنطن. بدلا من ذلك، يجب على تل أبيب أن تسخر البيت الأبيض من أجل إيجاد حل لجميع التحديات التي تواجهها وفقا للمبادرة المقترحة.
إنَّ التصرف الذكي لإسرائيل سيدفع بكل من ترامب وزعماء الدول العربية إلى قبول الحل الإسرائيلي المقترح، وذلك عن طريق التشديد على الخسائر التي ستنشأ عن حل ضيق النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛
وهي:
إضعاف إسرائيل وهي أقوى وأقرب حلفاء واشنطن في المنطقة، وتعزيز الإسلام السلفي المتشدد والسماح له بتوسيع نفوذه في المنطقة، وتقوية إيران وحلفائها إلى حد يؤدي إلى سقوط أنظمة أخرى تحت السيطرة الإيرانية مثل العراق بعد حرب عام 2003، ويشمل ذلك العربية السعودية مع الاتفاقية الخيالية بقيمة 350 مليار دولار التي وقع عليها ترامب معها. أمَّا أكبر هذه الخسائر فستتمثل في إظهار ترامب كزعيم فاشل تسبب بتأجيج الصراع بدلًا من حله.
الحل الإسرائيلي المقترح سيأتي بفوائد كثيرة، منها إنهاء أحد أطول الصراعات في التاريخ المعاصر، واستعادة استقرار الشرق الأوسط لسنوات طويلة، وضمان بقاء وازدهار الأنظمة الموجودة. وسترتبط الاتفاقية باسم ترامب، مما سيجعله زعيما تاريخيا أكثر نجاحا من أسلافه الذين فشلوا جميعهم في محاولاتهم لحل الصراع.
وبالنظر إلى تصريحات ترامب حول دعمه القوي لإسرائيل وللفوائد الجمة للعالم العربي وزعمائه، هناك فرصة بأن رد فعل العرب لن يرفض الخطة بشكل صريح.
لذلك ستكون تل أبيب في موقف جيد لفتح محادثات سلام إقليمية شاملة، ويمكن للرئيس ترامب أن يفي بدوره الذي أعلنه بنفسه بأنه “صانع الصفقات النهائية” بأفضل طريقة ممكنة.

أوفر إسرائيلي – الجروساليم بوست
أوفر إسرائيلي، خبير في الشؤون الجيوسياسية وسياسة الأمن الدولي في مركز “هرتسليا” للدراسات

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا