حديث القدس: أبعاد قرار السماح للوزراء وأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى

قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بالسماح لوزراء حكومته وأعضاء الكنيست بمن فيهم المتطرف يهودا غليك باقتحام المسجد الأقصى والعبث فيه فسادا وتدنيسه هو قرار يحمل عدة أبعاد وأهداف خاصة بعد منعهم من ذلك مدة عام ونصف.

فأول هذه الأبعاد والأهداف هو الإثبات من جديد بأن هذه الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا وعنصرية يسيّرها قطعان المستوطنين الذين يتحكمون بها، وترضخ في نهاية المطاف لمطالبهم التي هدفها المس بحرمة المسجد، وصولا الى محاولات هدمه لإقامة ما يسمى الهيكل المزعوم مكانه.

وثاني هذه الأبعاد والأهداف هو التمهيد لتقسيم المسجد مكانيا بعد تقسيمه زمانيا أمام مرأى ومسمع العالم قاطبة رغم أن القرارات الدولية تعتبره خاصا بالمسلمين وليس لسواهم، وخاصة اليهود، أي حق فيه.

وثالث هذه الأبعاد والأهداف إنهاء نتنياهو لتعهده للأردن بمنع النواب والوزراء اليهود من تدنيس المسجد الأقصى والذي أعلن عنه رئيس حكومة الاحتلال بواسطة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري والذي بموجبه أعاد الأردن سفيره لدى إسرائيل بعد أن كان قد سحبه وأبقاه في عمان لحين إعلان نتنياهو عن هذا التعهد.

ورابع هذه الأبعاد والأهداف هو المس بحرمة المسجد الأقصى الذي يعتبر ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين بالنسبة للمسلمين كافة غير آبه بما يفعله.

وخامس هذه الأهداف والأبعاد هو وضع العراقيل أمام أية مسيرة سلام قادمة والتي يعد لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بغض النظر عن مضمون الصفقة التي أسماها ترامب بالصفقة العظمى أو صفقة القرن.

وسادس هذه الأهداف هو محاولة نتنياهو وأقطاب حكومته اليمينية المتطرفة الزعم بأن لليهود حق في المسجد الأقصى لأنه مقام حسب ادعائه على أنقاض الهيكل المزعوم، رغم أن جميع الحفريات الإسرائيلية أسفله وفي محيطه لم تثبت بأن لليهود أي تاريخ في هذا المكان المقدس لدى المسلمين في كافة أرجاء العالم.

وسابع هذه الأبعاد والأهداف هو ان الذي يتحكم بالمقدسات سواء الإسلامية أو المسيحية في القدس هي دولة الاحتلال وأن الوصاية الأردنية على هذه المقدسات، خاصة الإسلامية وبموافقة إسرائيلية سابقة لا قيمة لها.

وثامن هذه الأبعاد والأهداف هو خرق إسرائيل الفاضح ليس فقط لاتفاقها مع الأردن، بل أيضا للقرارات الدولية المتعلقة بالمقدسات في المدينة المقدسة، وضرورة حفاظ السلطة القائمة بالاحتلال عليها، ومنع تزوير تاريخها من خلال الادعاءات الكاذبة التي لا تمت بصلة لا للتاريخ ولا للحضارة الإنسانية.

وتاسع هذه الأهداف والأبعاد عدم إعارة نتنياهو أي اهتمام لردود الفعل الفلسطينية والإسلامية على اعتبار أن هذه الردود ستكون فقط إصدار بيانات الشجب والاستنكار دون اتخاذ أية خطوات عملية تردع إسرائيل عن تنفيذ هذه الأهداف والأبعاد.

وعاشر هذه الأهداف والأبعاد عدم إعارة نتنياهو أي اهتمام لمصر التي تربطها بإسرائيل معاهدة سلام وكذلك للعالم العربي المنشغل بحروبه الداخلية وخلافاته مما أدى الى تراجع القضية الفلسطينية لدى هذه الدول وجعلها في آخر سلم اهتماماتها، رغم الزعم بأنها قضية العرب الأولى والمركزية.

إن جمع هذه الأهداف والأبعاد تستوجب من الجانب الفلسطيني إنهاء الانقسام الأسود الذي تستغله دولة الاحتلال أبشع استغلال لتمرير مؤامراتها التصفوية ضد شعبنا وقضيته الوطنية، للحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا