المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

ثلاث ساعات عصيبة في خربة البرج

ساعات عصيبة ومضنية عاشها سكان خربة البرج بعد مداهمة قوات كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقهم جرافة وشاحنتان، لمضاربهم بالأغوار الشمالية.

“الغزاة” وما أن احتلوا المكان، شرعوا بتفكيك حظائر الماشية في المنطقة دون سابق إنذار، في عملية استمرت لثلاث ساعات ظل بعدها سكان البرج معلقين على خيط من الانتظار والقلق والخوف من المجهول.

منذ لحظة وصولنا المنطقة، ظهر أمس الثلاثاء، أوقفنا جنود الاحتلال على مداخلها ومنعونا من الاقتراب أكثر، بعد أن احتجزوا هوياتنا الشخصية لأكثر من ساعتين

عمليات تفكيك الحظائر والاستيلاء عليها تزامنت مع عودة عدد من أطفال الخربة من مدارسهم في القرى المجاورة، حيث راع الأطفال الكم الكبير من الجنود المسلحين بالبنادق.

على مشهد الدمار هناك، وقف المواطن غانم زواهرة، مع مجموعة من أقاربه وجيرانه على مقربة من حظائرهم التي فككها الاحتلال واستولى عليها.. كانوا يراقبون ما يجري ويحصون خسائرهم بأعينهم دون حول ولا قوة.

قال زواهرة في حديثه لـ”وفا”: لا نعلم ماذا سنفعل وكيف سنحمي مواشينا التي باتت في العراء ودون مأوى في سفوح التلال.

يتخوف زواهرة وغيره من سكان خربة البرج التابعة لوادي المالح، من نفوق أعداد كبيرة من مواشيهم بسبب برودة الجو، خاصة مع اقتراب منخفض جوي خلال اليومين القادمين. ويؤكد أن جنود الاحتلال خلال تفكيكهم الحظائر والاستيلاء عليها حذروهم من إعادة اقامتها.

مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشارات، أشار إلى أن “العملية العسكرية” التي نفذتها قوات الاحتلال اسفرت عن تفكيك ثماني حظائر وخيام للماشية تعود ملكيتها لخمس عائلات من الخربة التي يسكنها ثماني عائلات تضم 54 مواطنا غالبيتهم من الأطفال.

يعتبر بشارات أن ما جرى في خربة البرج جزء من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها سكان الأغوار بهدف ترحيلهم من مساكنهم والاستيلاء عليها لأغراض استيطانية، حيث تأتي في الوقت الذي تكثف فيه سلطات الاحتلال من إخطار سكان أغلب مناطق الأغوار بهدم منشآتهم ووقف بنائها، حتى أصبحت غالبية منشآت الأغوار مخطرة بالهدم، عدا عن المنشآت التي يتم هدمها دون إخطار مسبق.

وتستخدم سلطات الاحتلال أساليب متعددة للتضييق على سكان المضارب البدوية بالأغوار ومحاربتهم في مصادر رزقهم الوحيدة المتمثلة بالثروة الحيوانية، ومن هذه الأساليب إغلاق المراعي، وملاحقة الرعاة والاعتداء عليهم، وتقييد وصولهم لمصادر المياه، وهدم وتفكيك حظائرهم والاستيلاء عليها، في منهجية واضحة لترحيلهم عن ممتلكاتهم وأراضيهم تمهيدا للاستيلاء عليها لصالح المشاريع الاستيطانية التوسعية.

ووفقا لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم): “تتجبّر السلطات المختلفة، وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة، في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارا وتكرارا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها.. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدا دؤوبا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع”.

وفا- إسراء غوراني

Exit mobile version