تحليل الخطاب السياسى للرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” فى جامعة بكين بالصين

وتأثيرها على إنضمام طهران لتجمع البريكس بمساعدة الصين وروسيا وعلاقتها بالقمة الصينية الخليجية وبمقابلتى بمسؤول الملف النووى الإيرانى فى جامعة بكين بالصين

تحليل للدكتورة/ نادية حلمى*

تأتى أهمية الزيارة الخارجية العاشرة للرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” إلى الصين فى أقل من عام ونصف من عمر حكومته وإلقائه خطابه المشار إليه فى جامعة بكين. وتعتبر هذه أول زيارة لرئيس إيرانى إلى الصين منذ عام ٢٠١٨، وتأتى فى وقت يواجه فيه البلدان تحديات وضغوط داخلية وخارجية. وتعد زيارة “رئيسى” للصين بمثابة الزيارة الخارجية الأولى التى يقوم بها الرئيس (آية الله السيد إبراهيم رئيسى)، وذلك خلال فترة العام ونصف من تاريخ توليه الرئاسة. وإستغرقت زيارته للعاصمة بكين ثلاثة أيام، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره الصينى “شى جين بينغ”. وكان الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” قد إلتقى بنظيره الصينى “شى جين بينغ” فى زيارته الخارجية الثامنة خلال إنعقاد (قمة منظمة شنغهاى للتعاون فى سمرقند بدولة أوزباكستان) عام ٢٠٢٢، وفى الإجتماع الثنائى بينهما، وجه الرئيس الصينى “شى جين بينغ” الدعوة رسمياً لنظيره الإيرانى “إبراهيم رئيسى” لزيارة بكين.

وشهدت العلاقات الصينية الإيرانية بعد إنعقاد القمة الصينية – الخليجية فى ديسمبر ٢٠٢٢ توتراً شديداً، وذلك إثر ما وصفته إيران بالمواقف التى أثيرت خلال زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ”، إلى السعودية ولقائه بالعديد من قادة الدول العربية، والتى تسببت فى إستياء وغضب طهران. ولتخفيف غضب طهران، أرسلت بكين نائب رئيس مجلس الدولة الصينى “هو تشون هوا” إلى إيران، والذى شدد أثناء إجتماعه بالرئيس الإيرانى على تصميم الصين على تطوير شراكتها الإستراتيجية الشاملة مع إيران. وجاء إستدعاء إيران للسفير الصينى لدى طهران، إلى مقر وزارة الخارجية، للتعبير عن الإستياء الشديد من بيان القمة الخليجية الصينية، والذى تضمن وضع جزر (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) ومجاملة الصين للخليجيين على حساب الإيرانيين وفقاً للغضب الإيرانى. وكان المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية “ناصر كنعانى” قد أكد فى سبتمبر ٢٠٢٢، بأن:

“كل الإدعاءات التى وردت فى البيان الختامى لمجلس التعاون الخليجى إزاء الجزر الإيرانية الثلاث مرفوضة”

وهذا ذاته ما أكده الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” فى ديسمبر ٢٠٢٢، بأن:

“بعض المواقف التى أثيرت خلال زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” الأخيرة للمنطقة الخليجية فى ديسمبر ٢٠٢٢، تسببت فى “إستياء وتذمر الشعب والحكومة فى إيران”

وكان أبرز ما لفت نظرى وقراءتى للمشهد تحليلياً خلال زيارة الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” إلى الصين يوم الأربعاء الموافق ١٥ فبراير ٢٠٢٣، هو طلبه المحدد بإلقاء خطاب رسمى وجماهيرى وشعبى له فى جامعة بكين بالصين، مع تنامى إهتمام المسؤولين فى طهران بالأخص بالذهاب لجامعة بكين بإعتبارها الجامعة الأم فى الصين والتى تحظى بمكانة رفيعة خاصة بين أبناء الشعب الصينى. رغم أن مراسم الإستقبال الرسمى التى أقامها الرئيس الصينى “شى جين بينغ” لرئيس الجمهورية الاسلامية الإيرانية “آية الله السيد إبراهيم رئيسى” تمت فى مبنى المؤتمر الوطنى لنواب الشعب الصينى، إلا أن إختيار الرئيس “رئيسى” لجامعة بكين بالذات، كان له دلالات ومؤشرات إيرانية واضحة، لجذب المزيد من المعجبين بالسياسات الإيرانية لدى العديد من فئات الطلاب الصينيين، مع توسيع قاعدة المهتمين بتعلم اللغة الفارسية، وإرسالهم لمنح دراسية طويلة لدى طهران مع إعداد برامج تعلم خاصة لهم، فى إطار ما يعرف بالقوة الناعمة الإيرانية فى إدارة ملف علاقاتها الخارجية ولاسيما مع القوى العظمى، كالصين.

كما أننى على المستوى الشخصى والتحليلى أتذكر جيداً تلك الدعوة الرسمية الصينية المختارة الموجهة لى شخصياً، وذلك عند دراستى فى بكين لمقابلة “مسئول الملف النووى الإيرانى فى السفارة الإيرانية فى بكين”، وأتذكر جيداً هذا اللقاء المثمر مع أحد أبرز مسؤولى الملف النووى الإيرانى فى العاصمة بكين والعالم، والذى ركزت خلال مقابلتى معه على موقف بلاده من بلدان الخليج العربى، وما إذا كان يعنيهم برنامج إيران النووى دعماً لواشنطن والغرب، أم أن تركيز الخليجيين ربما يكون منصباً على مناطق ودوائر إهتمام أخرى.

كما كان أكثر ما لفت إنتباهى خلال زيارة مسؤول الملف النووى الإيرانى لجامعة بكين ودعوتى لمقابلته، هو تواجد زميل يهودى لى من الولايات المتحدة الأمريكية يدرس معى فى جامعة بكين بالصين وقتها أعرفه جيداً بعد سعيه خصيصاً للقائى والسلام على فى حرم جامعة بكين الصينية، تمت دعوته معى لمقابلة مسئول الملف النووى الإيرانى فى السفارة الإيرانية فى بكين معى. وهو ما إستوقفنى بشدة، بالنظر لتواجده كان لأسباب إستخباراتية وأمنية بحتة كما إتضح لى بعد تسجيله وتصويره للقاء مسؤول الملف النووى الإيرانى كاملاً وطرح أسئلة إستخباراتية بحتة وقتها تهم الجانب الأمريكى، من قبيل: هل يمكن لإيران السماح بتفكيك برنامجها ومنشآتها النووية كاملة من أجل رفع العقوبات عليها والتقارب بود وبشكل طبيعى مع العالم؟ وهو ما وضع علامة إستفهام كبيرة عندى، بالتساؤل عن أسباب دعوة الصين لزميل يهودى يدرس فى جامعة بكين لمقابلة مسئول الملف النووى الإيرانى فى السفارة الإيرانية فى بكين.

كما كانت الملاحظة الجديرة بالذكر عندى، هى إصرار مسؤول الملف النووى الإيرانى فى السفارة الإيرانية فى بكين خلال لقائى به على التحدث باللغة الفارسية فقط حتى عند الإجابة على أى تساؤل موجه لى بالإنجليزية أو الصينية مع وجود مترجم فارسى معه. وهو ما فسرته حينها بأن ذلك الأمر بات مقصوداً حتى لا تفهم أياً من تصريحاته بشكل خاطئ ويتم تأويلها على غير مقصدها ومعناها الحقيقى، خاصةً من واشنطن والغرب. لذا فالحل الأسلم هو التحدث بلغته الفارسية الأم رداً على الإجابة على أى سؤال.

وهنا حدث ربط فى ذهنى تحليلياً بين أهمية جامعة بكين الأم بالصين وإصرار إيران على التواجد بها، بالنظر لخطورة موقع “مسؤول الملف النووى الإيرانى بالسفارة الإيرانية فى بكين” وبين الخطاب السياسى الذى ألقاه الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” لدى زيارته لبكين وإصراره على إلقاء خطاب بها على وجه الخصوص. وجاء تحليل خطاب الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” فى جامعة بكين الصينية يوم الأربعاء الموافق ١٥ فبراير ٢٠٢٣، فى تجمع مسؤولى وأساتذة وطلاب جامعة بكين، لتوجيه رسالة صارمة للولايات المتحدة الأمريكية والغرب فى إشارة منه إلى أن التوافق بين بكين وطهران لهو السبيل الوحيد للتعددية الدولية ، وتأكيده تحديداً خلال الخطاب على:

“لقد بدأ عالم جديد فى الظهور والنظام القديم آخذ فى الإختفاء”، مضيفاً بأن: “قوة إيران منبع لبناء الأمن وقدراتها الإقليمية تدعم السلام والإستقرار فى البلدان”

وقبيل زيارة “إبراهيم رئيسى” إلى بكين، نشر “رئيسى” مقالاً مهماً، تحت عنوان: “الأصدقاء القدامى أفضل شريك لمستقبل مشرق”، وذلك فى صحيفة الشعب التابعة للحزب الحاكم فى الصين، مؤكداً عزم طهران للنهوض بالشراكة الإستراتيجية على الصعيدين السياسى والإقتصادى مع بكين.

ونجد بأن أهم هدف من أهداف زيارة الرئيس الإيرانى “رئيسى” إلى الصين، هو إفشال الحصار الأمريكى وشل تأثيره على العلاقات التجارية بين إيران والدول الأخرى. مع تأكيد الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” خلال حديثه فى جامعة بكين بالصين، على أن:

“إيران تؤكد على التعددية بوصفها نهجاً عالمياً ومحوراً مشتركاً لمواقف البلدين دولياً”

كما تأتى زيارة الرئيس الإيرانى “رئيسى” إلى الصين، فى إطار تقوية العلاقات بين إيران والصين وروسيا على الصعيد الإستراتيجى، مع إشارة الرئيس “إبراهيم رئيسى” فى أكثر من مناسبة وخلال خطابه فى جامعة بكين، بأن “هذا المثلث يشكل النواة الأولية المؤثرة على الصعيد الدولى”. فإلى جانب التعاون الإقتصادى والإستثمارى المشترك بين الصين وطهران، سنجد ملف العلاقات العسكرية بين الجانبين ، وهو ما وصفه مسؤول إيرانى كبير، من خلال تأكيده، بأن بكين تعد أحد عملاء طهران الرئيسيين للطائرات المسيرة، كاشفاً عن عزم بلاده تزويد حليفها الصينى بــ ١٥ ألف طائرة مسيرة. وقبل أيام من زيارة الرئيس “رئيسى” إلى الصين، أكد كبير مستشاري وزير الإستخبارات الإيرانية، بأن: “قدرات إيران العسكرية بلغت حداً جعل الصين تستعد لشراء ١٥ ألف طائرة مسيرة من طهران، بالنظر لوجود زبائن للمسيرات الإيرانية فى ٩٠ دولة حول العالم”.

ونجد بأن زيارة الرئيس الإيرانى للصين، تعد هدفاً إستراتيجياً لطهران فى إطار تقوية وحيوية العلاقات بينها وبين الصين على أثر إتفاقية الشراكة الإستراتيجية المبرمة بينهما لمدة ٢٥ عام، وتأتى بعد إفتتاح قنصلية صينية جديدة خلال شهر ديسمبر ٢٠٢٢ فى (منطقة بندر عباس الإيرانية)، كما صوتت الصين ضد إخراج إيران من لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة. مع الوضع فى الإعتبار، بأن إتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الصين وإيران، ستسمح للصين بتأجير جزر إيرانية فى الخليج العربى، ونشر قوات أمن صينية لأول مرة خارجياً يصل عددها إلى ٥٠٠٠ جندى صينى، لحماية المشاريع الصينية فى إيران، بالإضافة للسماح بوجود المزيد من الأفراد والمعدات الصينية لدعم عمليات الشحن النهائية للنفط والغاز والمواد البتروکیماویة من إیران إلی الصین متى ما لزم الأمر وفقاً لما تم الإتفاق عليه.

وجاءت تصريحات الرئيس “إبراهيم رئيسى” فى وقت سابق تأكيداً لمواقف إيران المعلنة لدى الصين، خلال إنعقاد قمة منظمة شنغهاى للتعاون والأمن، في إشارة منه لأهمية عضوية إيران فى منظمة شنغهاى، بأنه: “على المستوى الإقليمى، لدى إيران عضوية فى منظمة شنغهاى، والتى أوجدت إرتباطاً بالبنية التحتية الإقتصادية للمنطقة، وأوجدت أساساً جيداً للتواصل مع جميع الدول الآسيوية، وخصوصاً الصين”.

كما جاء تأكيد الرئيس “رئيسى” قبيل قمته مع الرئيس الصينى “شى جين بينغ” فى بكين، بأن:

“تعزيز علاقات إيران مع روسيا والصين من أولويات سياسته الخارجية”

وتداولت جميع وسائل الإعلام الصينية كلمات الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” لدى زيارته لجامعة بكين، كما نقلت قناة “سى سى تى فى” الحكومية الصينية عن الرئيس الصينى “شى جين بينغ” قوله:

“إنه فى وجه المتغيرات الحالية المعقدة فى العالم والزمان والتاريخ، ساندت الصين وإيران بعضهما بعضاً وأبدتا تضامنهما وتعاونهما”

وفى ذات الإطار، جاء تأكيد المتحدث بإسم وزارة الخارجية الصينية “وانغ وين بين”، فى إفادة صحافية له، بأن:

“زيارة الرئيس الإيراني إلى الصين ستساعد على الإستقرار في الشرق الأوسط، ولا تستهدف أى طرف ثالث، وبأنها ستسهم فى رفاهية الشعبين الإيرانى والصينى”

وفى ظل القيود المالية التى تفرضها العقوبات على مبادلات إيران المالية وإعادة عوائد صادراتها إلى داخل البلاد، فإن مرافقة وزيرى الإقتصاد ومحافظ البنك المركزى الإيرانى فى الوفد المرافق للرئيس “رئيسى”، يهدف فى المقام الأول إلى إيجاد حلول للتغلب على أزمة شح وندرة العملة الصعبة فى البلاد.

وبالطبع، فإن تعزيز العلاقات الصينية الإيرانية والشراكة بينهما فى مختلف مجالات التعاون ومساعدة بعضهما البعض فى مختلف الأمور، هو بالتأكيد أمر غير مرغوب وغير محبب بالنسبة لأمريكا وأوروبا ويثير القلق لديهم. ولهذا السبب فإنهم قلقون بشأن زيارة الرئيس “رئيسى” للصين، كما واجهت زيارة السيد “رئيسى” إلى موسكو نفس الإعتراض والقلق قبل ذلك.

وتحاول إيران الترويج فى الوقت ذاته لأهميتها لدى الصين وروسيا والعالم، مثل التأكيد الإيرانى على أن إمتلاك الإيرانيين للعديد من القدرات قد يساعدهم كى تستغلهم دول مجموعة تجمع البريكس الإقتصادية العملاقة بقيادة دولتى الصين وروسيا، بتأكيد الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” فى تصريحات له:

“كما تمتلك الدول الأعضاء فى تجمع البريكس أيضاً قدرات يمكن لإيران إستخدامها وأحد هذه القدرات هى فى مجال الطاقة، وإنضمام إيران إلى مجموعة البريكس، سيكون بالتأكيد تطور مهم فى إقتصاديات تلك الدول الأعضاء فى البريكس، وبطريقة ما سيكون لها تأثير على علاقات الغرب مع هذه البلدان”

وجاءت أهم نتائج زيارة الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” المعلنة للصين، هى ذلك الإصرار الإيرانى مع الصين على متابعة تنفيذ الوثيقة الإستراتيجية للأعوام الـ ٢٥ القادمة بين البلدين، وإستثمار قدرات طهران وبطين بشكل أفضل من أجل تحسين مستوى العلاقات بينهما، خاصةً فى المجال الإقتصادى والتجارى، والتوقيع على عشرين وثيقة تعاون بين البلدين.

والأبرز عندى، هو تأكيدات الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” خلال حديثه مع الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” على إحترام السلامة الإقليمية لإيران، وكذلك إتفاقه مع الإيرانيين فى ضرورة وحتمية مواجهة الأحادية فى النظام الدولى، والتشديد على ضرورة مواجهة تدخل الأجانب فى مختلف أنحاء العالم.

وهنا جاء رد الرئيس الإيرانى “آية الله رئيسى” على نظيره الصينى “شى جين بينغ”، بالإعراب عن تقديره لدور الصين الإيجابى والبناء فى محادثات رفع العقوبات، مع إتفاق الجانبين الصينى والإيرانى على خرق الإتفاق النووى من قبل الأمريكيين وفشل الدول الأوروبية فى الوفاء بإلتزاماتها، لذا جاء تأكيد الرئيس الإيرانى أمام نظيره الصينى، بأنه:

“لقد وقع الغربيون مرة أخرى فى سوء تقدير فيما يتعلق برفع العقوبات مع إيران، غير مدركين أن الإسلام الإيرانى وشعبه الواعى أقوى وأكثر ثقة من أى وقت مضى فى طريق التنمية والتقدم”.

وخلال اللقاء بين الرئيسين الصينى والإيرانى، جاء إصرار رئيس الصين “شى جين بينغ” على إنتقاد السلوك الأحادى والإستبدادى للدول الغربية على الساحة الدولية، بتأكيد الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” حرفياً:

“للأسف، لا تزال هذه الدول تصر على النهج الخاطئ لحقبة الحرب الباردة ، وقد تسبب ذلك فى الإضرار بالأعراف الدولية والعالمية والسلام والأمن”.

وعكست نتائج زيارة الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” للصين نتائج جيدة بالنسبة الإيرانيين، فقد كان لتلك الزيارة تأثير كبير على واقع الحياة السياسية الدولية، خاصةً مع ظهور بوادر تراجع الهيمنة الأمريكية على الأنظمة فى منطقة الشرق الأوسط، مع إتجاه العديد من الدول التى كانت ولفترة طويلة تتبع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، فى مراجعة سياساتها وتحدى سياسات الإملاءات الأمريكية ورفض شروط الإتحادالأتحاد الأوروبى عليها فى إدارة ملفاتها السياسية والإقتصادية.

وهذا إنعكاس لأبرز كلمات خطاب الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” فى جامعة بكين، بتأكيده الصارم كرسالة تحدى إيرانية معلنة ، حول:

“إن خيار إيران بتوجيه بوصلتها شرقاً، سيزيح الستار عن عواصم كثيرة تفكر بنفس المنحى الذى إتخذته طهران، خاصةً أن الجميع إكتوى بنار نفاق الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبى، وقد يفتح أمامهم آفاقاً إقتصادية أفضل وأقل تكلفة”

وكان أقوى تصريح للرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى” من وجهة نظرى الشخصية هى رسالته، بأن:

“بعض الدول التى تتوجس من التوجه شرقاً نحو الصين وروسيا، هى بالغالب ليست دول صاحبة قرار أو أن حكامها موظفون لدى الحكومة الأمريكية، فهى لا تتجرأ الإعتراض على مشاريع واشنطن فى المنطقة”.

كما جاءت أقوى الإنتقادات والرسائل الإيرانية العلنية الموجهة من الرئيس الإيرانى “إبراهيم رئيسى”، بأن:

“بعض الحكام إنغمست فى العلاقة مع أمريكا لدرجة أنها وضعت شعوبها ومستوى بلدانها فى الحضيض”

ومن هنا نفهم إجمالاً، مدى التقارب الصينى مع إيران كمسار براغماتى وعملى واحد يخدم الجانبين، ويعد الهدف منه تكثيف التعاون والتكتل فى مواجهة الضغوط الأمريكية الحادثة، مع محاولة إستحداث نظام مالى عالمى جديد، يقفز على نظام التحويلات الدولية للعملات الدولية، والمعروف دولياً بإسم “سويفت”، كجزء من جهود دؤوبة فى طريقها للتوسع لتشمل العديد من الدول فى العالم، وعلى رأسها عدد من الدول فى منظمة شنغهاى للتعاون، للتخلص من الضغوط المالية والإقتصادية الأمريكية والغربية حول العالم، ولا سيما دول مثل الصين وروسيا وإيران.

*الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا