رايات و مهربون

كتب: موسى الصفدي

عندما تتحول الخِرق الملونة بألوان بلهاء ليست لها معنى او أية دلالة إلى راية بديلة عن الراية الوطنية يولد سؤال ملح و هام عن تلك السوية الهابطة للتربية الحزبية الغبية و عقارات الهلوسة التي تلقاها فتية و زعران من يحمل تلك الخرق التي يُحاول الزج بها في أزقة المخيمات وحواريه كراية بديلة عن العلم الوطني ..،،..،،

الشارع الوحيد الذي كان يشكل ممراً إجبارياً لكل من يريد الوصول إلى المدينة شكل عصب حياة لكل من يعمل في مجالات الزراعة و التهريب و البناء و المقاومة و قوات الردع العربية و بدرجة اقل و محدودة جداُ في الجيش اللبناني .،.،.،

إضافةً لذلك فقد شكل سوقاً معلنة للإتجار و بيع الأسلحة و الذخائر المواد المتفجرة التي كانت تنهب بانتظام من مستودعات تلك القوى و تباع بشكل علني في دكان صغير قرب التعاونية العمالية .،.،.،

في ذلك الدكان لم تكن فاتورة شرائي تتجاوز المبلغ الذي إدخرته من مخصصي لشراء ذلك المسدس اللامع المعروض في واجهة ذلك الدكان الصغير فقط ثلاثُمائة ليرة لبنانية عندما حضر ضابط إدارة السرية و طلب من صاحب الدكان طي صفحة حسابي و ضمها للحساب الذي لم يكن لدي فضولاً بمعرفته …

إضافة للكميات الضخمة من كل مستلزمات الحروب و الكفاح التحرري التي كان يختص بها ذلك الدكان فقد كان يضع خارج الدكان نسراً امريكياً عملاقاً مربوطاً بسلسلة فولازية قوية إلى ثلاث عبوات غاز منزلي … كان صاحب الدكان يرفض حتى مناقشة فكرة بيعه على الرغم من التكلفة المرتفعة لتربية هذا الكائن الإمبريالي الجميل و بمقدارالقوة نفسها كان يرفض الحديث عن تجارتهِ الرائجة مع معسكر اللصوص الموحد للقوى الوطنية !!!

ربما بحسب ما اعتقدت به في تلك المرحلة ان تلك الرايات التي اثارت بوجودها لدي كل هذا التحفظ كانت من حيث وجودها ضرورة موضوعية أساسية لإستمرار تدفق الأسلحة و الذخائر التي تحولت فيما بعد إلى إستثمارات واعدة و حديث للشارع الذي لم يتوقف عن توجيه النقد و سبباً رئيساً في إبتعاد الجمهور عن هؤلاء الفاسدون و عن تلك القوى التي لم تقم بمحاسبتهم ….

في الحالة الفلسطينية فقدت تلك الخرق المسماة رايات مبرر التمسك بها و إستمرار بقائها المزعج و وجودها المستفز مع أول مشاركة لأصحاب تلك الرايات في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بعد عام 1969 . خاصةً مع بدية تكشف استعداد معظم القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية للتعاطي الصريح أو الخجول مع موضوعة التسوية السياسية …

تلك المرحلة الهامة من التاريخ السياسي الفلسطيني الذي إستطاعت فيه منظمة التحرير الفلسطينية تنظيم هيكل و اندفاع و عنتريات السياسات الحزبية لتلك القوى في إطار هياكل ضمت الجميع و عبرت عنهم بخطاب كفاحي و نضالي متقدم موحد و علم فلسطيني معرف و موحد منصوص على شكله و الوانه و ابعاده في الميثاق الوطني الفلسطيني …

كنت سعيداً بما حصلت عليه ضمن ثلاث علب ضمت مسدسي الأبيض الانيق مع علبتين صغيرتين لطلقات مصطفة بترتيب ملفت على قاعدة بلاستيكية بيضاء مصنوعة في البرازيل .،.،.،

عدت لموقع تلة المحمرة دون ان امر بقيادة السرية لأجد هناك ماجد طه نائب قائد السرية ينتظرني ليخبرني بأن هناك قرار بنقل الفصيل الذي كنت أقوده إلى منطقة جنوب لبنان …
الى صفحة أخرى

موسى الصفدي
دمشق ــ باب توما

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا