الرئيسيةمختاراتمقالاتإنهم يركبون الموجة ويزيفون الوعي ويخترقون الحصونفاحذروهم

إنهم يركبون الموجة ويزيفون الوعي ويخترقون الحصون
فاحذروهم

كتب: محمد صالح الشنطي

أصبحت الساحة الفلسطينية ملعبا لقوى عديدة همها الأساس تنفيذ أجنداتها و إسقاط السلطة و تحويلها إلى ما يشبه روابط القرى سيئة الذكر و المراهنة على مرحلة ما بعد (أبو مازن) وتفكّك الحركة الوطنية التي تحمل مسؤولية المشروع الوطني (حركة فتح) ؛ وتلجأ هذه القوى إلى الاحتماء بشعبويّة غوغائيّة تعمل على استنهاضها لتطغى على المدّ الشعبي المسكون بوعي تاريخي لهحضوره الراشد و الواعد.
نعم لجنين وصمود جنين و مقاومة جنين وكل الكتائب التي تقوم بأنبل مهمة وهي العمل على الوقوف في وجه المدّ الاستيطاني الشرس والتمهيد للترانسفير (المستحيل ) ولا للغوغاء و الدهماء الذين تجنّدهم فئات مشبوهة تعمل على تدمير السلطة ( الجدار الاستنادي للمشروع الوطني) وذلك من خلال من يتقنّعون بقناع المقاومة وهم ينشدون الخلاص من فتح ، ومن السلطة الوطنية ، وذلك على لسان الناطق العسكري باسم كتائب القسام (الذي جعلو امنه الرجل الأسطورة الذي ستفتح على يديه الأندلس ثانيةً وتحرّر القدس مجدداً عهد صلاح الدين ) يقول بوقاحة سافرة : لاتلوموني إذا طاردنا عناصر فتح حيثما وجدوا ، أو ما في هذا المعنى ، والفيديو منشور على مواقع التواصل وفي اليوتيوب ، وما كنت لأستخدم كلمة (وقاحة) فليس هذه من مفردات معجمي لولا أن كلماته فيها إهدار لدم الأبرياء و رفاق السلاح و إثارة لفتنة شعواء لا تبقي و لا تذر .
وهاهم قادة المقاومة الأشاوس يبرّدون جبهة غزة ليشعلوا جبهة الضّفة الذين يعلنون بكل صفاقة أنهم يشتغلون عليها منذ سنين إسقاط سلطة فتح على حد تعبيرهم ، وهناك تبادل أدوار بين حماس و الجهاد و المعلم واحد وإن بدا أن بعض كوادر الجهاد لم يقرؤوا المشهد جيدا منطلقين من براءة روح الفداء التي يتمتع بها شباب فلسطين ، وأنا هنا أدرك أن صوتي يبدو نشازاً يمضي عكس التيار ؛ ولكن يشهد الله أن بودي أن ألثم كل جرح نزف من أجل فلسطين ، ولست ضد المقاومة والفداء ولكن ضد العشوائية واستثمار الدماء فدماء شبابنا ليست مشاعاً يغرف منها من يشاء كيفما شاء و أنى شاء ، لا بد من استراتيجيّة وطنيّة تتهرب منها القيادات المخدوعة و ربما الخادعة أيضاً التي يحركها الريموت كنترول من طهران وغيرها من العواصم في حين تنتشر في قضاء بعيد يمتد من أنقرة إلى طهران مغترباً عن أرض المعركة ، تجد السلطة الوطنية نفسها بين مطرقة الضغط الشعبي الهائل الذي تمسك بزمامه قيادات لها شبكتها العنكبوتية للتواصل مع مختلف القوى المعنيّة باستثمار الوضع الفلسطيني ، وسندان إسرائيل الذي يتهدّدها و يتهدّد مؤسساتها و مصالح شعبها، و يثقل كاهلها بحصار غير مسبوق مادياً و عسكرياً وسياسياً ؛ ويزيد الطين بلة بلّة عدد من المحللين السياسيين وقياديي بعض الفصائل لذين يركبون الموجة الشعبويّ!ة وييسرحون في أفق التمنيات الرومانسية المشهودة عن الوحدة الوطنية مع قوى وفصائل العمل الإسلاموي المستحيلة و يمتشقون خطابات زاعقة مستهلكة إرضاء للمناخات السائدة و ينظّرون لما ينبغي ؟أن تكون عليه الحال من اتحاد غافلين عن الطرف الذي تتنافى عقيدته الحزبيّة مع الوحدة و الاتحاد ، كفى لتّاً وعجنا وتناسياً للفلسفة الانقلابية التي يعتنقها الانقلابيون وقد نسوا ما حل بالمقاتلين في غزة نتيجة للحسم الدموي الذي مارسته ، كفا مساواة في التحليل بين القاتل و المقتول وشطبا لعقدين من الاستبداد الغاشم الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه .
سنبقى ندور كثور الساقية إذا لم ننتبه لحجم الاختراقات في الساحة الفلسطينية و التواصل المستمر مع الجماهير و تبصيرها بحقائق الأمور : غزة التي تم تبريدها وتحييدها وتحويلها إلى مشروع استثماري و الضفة التي يتم الاشتغال عليها لربطها بالمصير ذاته و العدو الذي يتساوق مع هذه المشاريع و يمدها بالمسوّغات ، ولعلي أبريء ذمتي فأقول : انتبهوا فالساحة ملأى باللاعبين و أنتم أدرى بهم ، وليس كل ما يلمع ذهبا ولاكل من يحلّل صادقا ، فالمال الحرام يشتري الذمم و الأصوات وحتى العواطف .
أعوّل على رجالات فتح و قيادات فتح ونقائها و وعيها، و إن فاتني شرف الانتماء إليها ، فهي التي أراها رأي العين تحزم أمرها وتوحّد صفوفها، و الأمل معقود عليها في مقاومة نبيلة راشدة تحبط مشاريع الصهاينة وذيولها .
محمد صالح الشنطي

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -
Google search engine

أخبار هامة

إخترنا لكم

شتات

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا