في عشر نقاط: كيف نتغلب على التشتت والتسويف؟

كتب: محمد قاروط أبو رحمه

الحوارات التي نقوم بها مع الأجيال الصاعدة، سواء كانت مخططة، مثل الدورات وورش العمل، واللقاءات المبرمجة مسبقا، او تلك التي نقوم بها أثناء الزيارات، او النوادي او المقاهي، نحرص على الوصول بها إلى خلاصة قابلة للتعميم. 
في تجربتي أجريت حوارات في المصاعد، وفي الاستراحات بين الجلسات التدريبية، وفي المقاهي.
الحوار بين الناس، وبين أفراد الأسرة الواحدة، لا يصح أن يتوقف، انه تهذيب للنفس، وتطوير للمهارات وزيادة في المعرفة، وفيه اكتساب لأصدقاء جدد.
وكل حوار يجب أن يفتح بابا لحوار آخر وهكذا.
ليس بالضرورة أن كل حوار ينتهي بنتيجة فورية.
بعض الحوارات السريعة مهمتها الاتفاق على موعد لحوار بعنوان محدد.
قابلت في السوق ابن زميل لي شكا من التشتت في الدراسة، وتأخير التحضير للامتحانات لآخر يوم من موعد الامتحانات.
قلت له هذا يصيب الجميع، وأنا منهم.
تفضل على فنجان قهوة، لنتحاور.
سال: أيمكنني دعوة آخرين؟
قلت له: تفضل ومن تريد، وفي أي وقت وأي مكان.
ولان السؤال عن التشتت والتسويف قد تكرر من أخوات وإخوة من أعمار متفاوتة، ومواقع عمل مختلفة، فاني اغتنمت الفرصة لإجراء حوار جدي معهم. ثم نوثقه وننشره، ونرسله لمن سأل عن الموضوع سابقا.
حضر برفقة 35 شابا وشابة، واستمر اللقاء أكثر من ساعتين، وكان في محورين الأول الأسباب، والثاني العلاج المقترح.  وهذا ملخص عن اللقاء:
أولا الأسباب:
أربعة أسباب محتملة للتشتت والتسويف
1-   المثالية. او طلب المثالية. او النظرة المثالية للناس والأحداث. والتوقعات المثالية.
2- أهداف كبرى غير واقعية. او غير متناسبة بين الإمكانات والبيئة والجهد. او أهداف ذات بعد زمني غير معلوم او بعد مكاني غير معلوم.
3- واجبات ملزم بها ولا تحبها. مثل الوظيفة غير المناسبة. ودراسة تخصص لا ترغب به، وتدرسه لظروف خارج عن إرادتك. وأهداف جماعة أنت عضو فيها وهدفها غير مقنع لك.
4- بعض أنواع التسويف تستخدمها أدمغتنا كنوع من المهدئات، لتجاوز مشكلة ما.  
ثانيا العلاج المقترح:
1- المثالية:
المثالية مرض يصيب من لا يختلط بالناس.
ومرض المثالية يمنع صاحبة من التجربة خوفا من ارتكاب الأخطاء.
المثالية حياة في بيئة  مختبر والحياة مزيج من التضاد والتناقض.
والمثالية تولد الخوف والقعود عن الانجاز.
2- الأهداف الكبيرة:
من حق الفرد وضع أهداف كبرى.
قيام الفرد بتجزئة  الأهداف الكبرى إلى أهداف سنوية ثم شهرية ثم أسبوعية فيومية أمر مهم. ثم ابدأ بإنجاز أهداف يومك وتعلم من التجربة.
3- عمل لا تحبه:
عندما تكون ملزما بعمل ما لا تحب بدل التشتت والتسويف، جرب إنجازه بسرعة.
او غير تفكيرك نحوه. او غير مشاعرك تجاهه. جوهر معالجة مشكلة التشتت والتسويف في إنجاز ما لا تحبه هو قدرتك على إنجازه بدون ترك أي أثر سلبي على تفكيرك ومشاعرك.
4- درب عقلك:
كقاعدة عامة درب عقلك على المثل الذي يقول (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد).
5- اكتب خطتك:
وحتى تدرب عقلك على أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، يجب أن يكون لك خطة عمل ليومك، وأسبوعك.
6- ابدأ بصباح نشط:
ابدأ يومك بنشاط جسدي وتفحص خطتك يومك، وجدولها الزمني، وابدأ بتنفيذها، ولا تنام حتى تنجزها.
7- اثر الفريق والجماعة:
الجماعة التي تشاركنا بعض الاهتمامات تساعدنا على الانضباط للجماعة. وان لم تكن عضو في فريق او جماعة، بادر إلى تشكيلها.
8- كن عضوا في أكثر من فرق او جماعة:
يمكنك تشكيل او الانضمام إلى أكثر من جماعة. هذا صحي وصحيح ومرغوب.
9- لا تهرب إلى النوم:
لقد نام زملاء لنا تحت القصف، وفي أوقات كان عليهم أن يكونوا مستيقظين. هذا النوع من النوم في غير وقته ومكانه هو حالة يهرب فيها الفرد من صعوبة الواقع والعجز عن مواجهته،  فيتشتت ويفقد التركيز فيلجأ إلى التسويف ويهرب من الواقع إلى النوم.
10- قلل الأنباء الواردة إليك:
الواقع من حولنا مليء بالأحداث العاتية، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تريد منك متابعها، ليس لأنك تستحق أن تطلع على الأحداث العالمية، بل لتسجيل عدد اكبر من المشاهدات. أنت مستهلك لمنتج لا تحتاجه. أوقف ضخ المعلومات والأخبار غير الضرورية إلى عقلك ليستجيب لك في التركيز والانجاز، وتنفيذ خطة يومك.
خلاصة مناقشة مساء الأحد ٢/٧/٢٠٢٣ مع مجموعة طلاب من الجامعات.
محمد قاروط أبو رحمه

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا