الرئيسيةمختاراتمقالاتإلى كل من تُسوٍّل له نفسه…!

إلى كل من تُسوٍّل له نفسه…!

كتب: سعدات بهجت عمر

في يوم ما أُعتُبٍرت التجربة الثورية الفلسطينية مُنعطفاً هاماً في الصراع مع المُحتل الاسرائيلي. فقد تركت آثاراً معنوية وعسكرية على امتداد الوطن العربي والبلدان الصديقة، وقدمت دروساً هامة على مختلف الأصعدة، ولا يمكن أن تمر هذه التجربة التاريخية الهامة بمعزل عن باكورة الانتصارات العربية في معركة الكرامة في يوم الخميس الموافق 1968/3/21 التي خاضتها قوات العاصفة وسجلت الإنتصار المدوي على الجيش الإسرائيلي دون أن يوثر على العقيدة العسكرية الإسرائيلية أو دون أن يطرح ضرورة إجراء تعديلات جذرية على الصعيد الإستراتيجي، وقد دلت الدراسات العسكرية الإسرائيلية التي ظهرت بعد حرب الكرامة أن هناك توجهاً جاداً لإعادة النظر في الإستراتيجية العسكرية الصهيونية وقد جرى الكثير من التعديلات المتلائمة مع مجمل التحولات والحقائق وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية لمواجهة حركة #فتح وجماهيرها الفلسطينية، والعربية مع زيادة في الإجرام، والإرهاب المنظم، والروح العدوانية التوسعية، ولعل من أبرز المفاهيم التي تعرضت لها هذه التعديلات. الردع التقليدي، والإستراتيجي، والحدود الآمنة، والهجوم الإجهاضي المُسبق، وتعبئة الاحتياط بعد مدة وأخرى والاعتماد عليه، والإكثار من المناورات، والأُسس الاستراتيجية نفسها، والتخلص من الأفكار المُسبقة، والتحرر من العُقد الموروثة، والنظر حقائق تلمودية تتجاوز الأوهام التي خلفتها معركة الكرامة، ولكن الأمل الفلسطيني ينبعث دوماً من أعماق الألم، ويبدأ الصعود ويقفز مرة أخرى أمل جديد بالصبر، والكفاح الذي ينبسط ويعمل بلا انقطاع فيه الألم والفرح والأمل، وعملية الصعود هذه، والمعركة مع الذات يُولٍّدان الألم لكن الألم هذا ليس سلطاناً مُطلقاً. فكل انتصار، وكل توازن يتنفس الدورة في الحياة لا تنغلق هذه الحياة لأنها قانون إلهي مُتصاعد يتوسع، وينكمش، وينطوي وحياتنا الفلسطينية تطوي كفاحها، ونضالها الثلاثي الأبعاد في إنهاء الإنقسام، والدولة، ونفض غبار الإحتلال الإسرائيلي، ولا ننسى أبداً أن كفاح شعبنا الفلسطيني ونضاله يتساءل مع نفسه الثائرة ضمن الزمان، والمكان حيث يتوزع الفلسطيني جغرافياً وسياسياً يندفع ويحارب يفشل وينجح، ويمارس نشاطه. إن شعبنا الفلسطيني هو عجلة الريح والزمن، إنها إرادته وحدها تُميز الخط الأحمر على تراب فلسطين، وعلى تراب مخيمات اللجوء في لبنان، إنها تميز خطاً أحمراً دموياً، وايقاعنا الثوري ممتد دون انقطاع وهو المسيرة الصاعدة بشقائها ورهبتها.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -
Google search engine

أخبار هامة

إخترنا لكم

شتات

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا