في الذكرى الرابعة و الخمسين لحريق “الأقصى”: النيران لا تزال مشتعلة ومخطط التقسيم ألزماني والمكاني خطر يتهدد عروبة وإسلاميه الأقصى والقدس

كتب: علي ابوحبله / رئيس تحرير صوت العروبه

تصادف الذكرى السنوية الرابعة والخمسون للحريق الذي أضرمه مايكل روهان عام 1969، والمسجد الأقصى يتعرض لخطر التهويد والتقسيم ألزماني والمكاني في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى وسياسة التهويد والتطهير العرقي ضمن محاولات ترحيل الفلسطينيين.

تحل الذكرى السنوية الرابعة والخمسين من الواحد والعشرين من أغسطس ، للحريق الذي أتى في العام 1969، على أجزاء واسعة من المصلى القِبلي المسقوف في المسجد الأقصى، حيث أتت النيران والحرائق في المسجد، ولا تزال مشتعلة ومتلاحقة لغاية الآن بسبب المخططات الصهيونية لليمين الديني الفاشي الذي يستهدف هدم الأقصى ليتسنى لهم ما يسمونه إقامة الهيكل الثالث مكانه.

ففي 21 أغسطس/آب 1969، أقدم مايكل دنيس روهان، أسترالي الجنسية، على إحراق المسجد الأقصى، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة فيه.

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، قد نجحت خلال السنوات الماضية، في ترميم ما تسبب به الحريق في المصلى القبلي المسقوف، من ذلك بناء منبر جديد بذات مواصفات منبر نور الدين بن زنكي، الذي جلبه القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي إلى المسجد الأقصى، بعد تحريره لبيت المقدس. وقد تكفلت الاسره الهاشمية بإعادة بناء وإصلاح ما خلفه الحريق.

منذ عشرات السنين والمسجد الأقصى يشهد اعتداءات إسرائيلية متواصلة، بما في ذلك تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية بدءا من العام 2003، وملاحقة المصلين وحراس الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالاعتقال والإبعاد عن المسجد. ومسيرة الإعلام خير شاهد على جرائم ومخططات الاحتلال.

وتتعالى الدعوات العلنية الإسرائيلية لبناء الهيكل على أنقاض الأقصى، وتغيير الوضع التاريخي في المسجد، والذي ساد منذ الفترة العثمانية حتى انتهكته إسرائيل منذ احتلالها للقدس عام 1967.

الهيئة الإسلامية العليا في القدس “لا تزال الجماهير الإسلامية في العالم كله، تستذكر حريق الأقصى المشئوم الذي وقع صباح الخميس في 21 أغسطس 1969، وذلك على يد المجرم (مايكل دنيس روهان) وعلى يد مجرمين آخرين لم يتم الكشف عنهم”.

وتشير الهيئة الإسلامية العليا عبر بياناتها إلى أنها “وجهت حينئذ الاتهام بشكل مباشر لسلطات الاحتلال، وحملتها المسؤولية عن الجريمة النكراء”.

“بعد مرور أربعه وخمسون عاماً على الحريق المشئوم تزداد المخاطر التي تتهدد المسجد الأقصى بنيانًا وإنشاءً، فالحفريات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى المبارك، وتحت جدرانه تهدده، والأنفاق التي تحفرها السلطات الإسرائيلية في البلدة القديمة من مدينة القدس هددت وتهدد المدارس الأثرية التاريخية الإسلامية وتهدد سلوان ومسجد سلوان والبيوت الإسلامية في سلوان”. وتهدد الشيخ جراح وان “البؤر الاستيطانية التي تزرعها سلطات الاحتلال في مختلف أرجاء المدينة المقدسة تهدد الوجود العربي الإسلامي في القدس، إنهم يستعملون كل الوسائل الإجرامية في سبيل إخراج أهل القدس من مدينتهم؛ فتزوير الوثائق يتم في أروقة المحاكم ومكاتب المحامين بدعم من سلطات الاحتلال، وأعمال البلطجة تتم في وضح النهار وتستهدف المجاورين للحرم القدسي قبل غيرهم”.

إن مجموعة الكُنُس (دور العبادة اليهودية) التي زرعها الكيان الإسرائيلي وتخطط لزراعتها في منطقة “الوأد” في محيط الأقصى “تستهدف كل وجود عربي إسلامي في القدس، ومنع المسلمين من الوصول إلى المسجد وتفريغه من المسلمين، وجعله متحفاً أثرياً لزيارة الغرباء”.

إن سلطات الاحتلال تعرقل “أعمال الترميم الضرورية في المسجد الأقصى، وتفرض القوانين الإسرائيلية عليه، وتسلب الأوقاف الإسلامية صاحبة الحق الشرعي في صيانته وترميمه وإدارته، صلاحياتها”.

إن تزايد الاقتحامات للمسجد مقدمة لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وهو ما لا تخفيه جماعات يمينية إسرائيلية وأيضا مسئولون ومشرعون صهاينة وفي مقدمتهم قادة اليمين الصهيوني الذين يتزعمهم المتطرف تلميذ كهانا بن غفير وسومت يرش وقادة ما يسمون أنفسهم أمناء جبل الهيكل.

وفي هذا الصدد، تؤكد الهيئة الإسلامية العليا أن مساحة الأقصى، هي 144 دونماً (الدونم الواحد ألف متر مربع) تشمل المسجد القِبلي الأمامي، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، والمصلى المر واني، ومصلى باب الرحمة، وكذلك المساطب واللواوين والأروقة والممرات والآبار والبوابات الخارجية وكل ما يحيط بالأقصى من الأسوار والجدران الخارجية بما في ذلك حائط البراق.

وإن هذا المسجد هو “للمسلمين وحدهم بقرار رباني إلهي من الله عزّ وجل، وهو يمثل جزءاً من إيمان ما يقارب ملياري مسلم في العالم”.

وأن: “لا علاقة لغير المسلمين بهذا المسجد لا سابقاً ولا لاحقاً، كما لا نقر ولا نعترف بأي حق للصهاينة فيه، والفلسطينيين والعرب والمسلمين يرفضون الاعتداءات التي يقوم بها المتدينين وغلاة الصهاينة من اقتحامات متوالية لرحاب الأقصى التي هي جزء منه”.

ان قرار منظمة “يونسكو” الذي صدر واعتبر أن المسجد الأقصى “خاص للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لليهودبه فيه ، وأن مدينة القدس مدينة محتلة، وأن إجراءات سلطات الاحتلال بحق المدينة هي إجراءات باطلة وغير قانونية، مع الإشارة إلى أن مدينة القدس تم وضعها على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر في ظل الاحتلال منذ عام 1981”.

وفي إشارة إلى محاولة حكومة تل أبيب تمرير قرارات قضائية إسرائيلية تحد من سلطات دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد، قالت الهيئة الإسلامية: “إن المسجد الأقصى أسمى من أن يخضع لقرارات المحاكم ولا الحكومات، وهو غير قابل للمفاوضات ولا المقايضات ولا التنازلات، كما أن الأقصى غير خاضع للبيع”.

وبالذكرى أل 54 لحريق المسجد الأقصى نتوجه إلى كافة الدول العربية والإسلامية لـ “تحمل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى والقدس وكل المقدسات فيها ” وتدعوا لـ “شد الرحال إلى المسجد”. لحمايته من اعتداءات المستوطنين وغلاة المتطرفين.

و: “يتوجب على الحكومات في العالم العربي والإسلامي أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه القدس والأقصى المبارك، وأن يتداركوا الموقف قبل فوات الأوان، ولا ينفع الندم بعد فوات الأوان والله عزّ وجل سيحاسب كل من يقصر بحق القدس والأقصى”.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا