من ياسر عرفات إلى ياسر أبو بكر السر في كيف؟

كتب: محمد قاروط أبو رحمه

كيف نجحنا؟ كيف ننجح؟
كتاب الأسير ياسر أبو بكر. كيف ننجح؟
كيف؟: اسم استفهام عند ألمناطقه والفلاسفة أول الأسئلة، وفي المنهج العلمي جوابها يكون آخر الكلام وأول العمل.
منهج حركة فتح الأول هو: العمل ثم التحليل. أي نجيب على كيف، لان ما قبل كيف من أسئلة تمت الإجابة عليها قبل أن يصبح الفرد عضوا في حركة فتح.
أعضاء حركة فتح يبدؤون بجواب كيف؟ يبدؤون العمل، ثم يجيبون على أسئلة المنطق والفلسفة، والتحليل.
كان ياسر عرفات رحمه الله يزيد بالقول، فيردد منهج فتح الأول العمل ثم العمل ثم العمل ثم التحليل.   
الفكر والثقافة والنضال، جزء من الحياة تتدفق من الماضي مرورا بالحاضر للانجاز به فالمستقبل، لبنائه.
سؤال كيف؟ سؤال يحول الفكرة النظرية، او حتى التوجهات إلى أفعال صغيرة تتراكم لتحقق الهدف، وسؤال كيف يعالج مشكلات الحاضر والمستقبل.
والحاضر استمرار للماضي.
ومن اجل جودة فهم  سؤال كيف ننجح؟ و الإجابة عليه، وتطبيقه كما يرشدنا إلى ذلك ياسر الثاني، من الضروري الإجابة على أسئلة الماضي.
كيف نجحنا في بناء مؤسسة اسر الشهداء والأسرى والجرحى؟
ولماذا مؤسسة اسر الشهداء والأسرى؟

كيف كانت بداية تأسيس مؤسسة رعاية اسر الشهداء والجرحى والأسرى؟
في الثلث الأخير من عام 1964م تلقى ياسر عرفات مبلغ 600 جنيه إسترليني من صديق مشترك مع الأخ أبو مازن. كانت ميزانية حركة فتح في حينه 150 دينار أردني. ومبلغ 600 جنيه إسترليني كان خياليا في حينه. سال الأخ أبو مازن الشهيد ياسر عرفات عن المبلغ، فاخرج له ياسر عرفات وصل إيداع في البنك العربي باسم:
اسر شهداء مجاهدي فلسطين.
ثم تطورت إلى ما نعرفه ألان باسم مؤسسة رعاية اسر الشهداء والجرحى والأسرى.
أجاب ياسر عرفات على سؤال كيف نحفظ كرامات اسر الشهداء والأسرى والجرحى؟.
وبعد الإجابة على كيف؟ سؤال العمل، ومن خلال الممارسة تم الإجابة على سؤال: لماذا تم تأسيس مؤسسة اسر الشهداء؟
الاهتمام بالحياة الكريمة، لكل أسرة شهيد او جريح او أسير من اجل فلسطين. وليس فقط فلسطيني، براتب شهري وتامين صحي والتعليم بكل مراحله، وحتى الحج.
هكذا تم حفظ كرامة السلالات النضالية.
لم يصف يوما أي عضو في حركة فتح زوجة الشهيد بالأرملة، او ابنه باليتيم.
إنهم اسر الشهداء، اسر الجرحى، اسر الأسرى. واحد معارك الشعب الفلسطيني التي يخوضها  ألان هي مخصصات اسر الشهداء والجرحى والأسرى.

مع بداية الانطلاقة والعمل الفدائي المعاصر، بدأت دماء الشهداء تنير لنا الطريق والجرحى الذين سبقتهم إلى الجنة أجزاء من أجسامهم يعاد تأهيلهم لاستكمال دورهم في النضال او يعيدون تأهيل أنفسهم لمهمات جديدة.
أما الأسرى فصنعوا بأنفسهم من المعتقلات مدارس نضالية عالية الجودة، ساهمت في تصليب الوعي الحركي والنضالي الوطني، وكان الإخوة والأخوات في قيادة القطاع الغربي يعطون اهتمام خاص بالتواصل مع الأسرى، وتزويدهم بالمستجدات السياسية والكتب، ثم انتزعوا بأنفسهم وبنضالهم حقوق كثيرة.
ونحن المقصرون
ثم بدأ الاهتمام بالتعليم الأكاديمي داخل المعتقلات.
ونحن المقصرون
نحن لدينا في المعتقلات عمادة بحث علمي
ونحن المقصرون
إعلاميا لدينا برامج إذاعية تلفزيونية مسرحيات وإصدارات مقروءة، نأمل أن نرى أفلام.
ونحن المقصرون
الأسرى في فكر ووجدان كل فلسطيني الهوية والهوى
ونحن المقصرون
وقضية الأسرى أيضا تناقش على الصعيد الإقليمي والعالمي والدولي.
ونحن المقصرون
ثم مرت مرحلة زاد فيها  الكتابة من المعتقل او في المعتقل او عن المعتقل.
تجربة الاعتقال، تجربة السجن، تجربة العزل في الزنزانة، تجربة مؤلمة
لكن في الكتابة تحديدا انه الأفضل لصفاء الذهن وصدق المشاعر والتركيز لإنضاج الفكرة والنص المعبر عنها. 
كلمات الأسرى المكتوبة يراها القارئ تتدفق بانسياب مع طلاقة المشاعر التي لا تحدها جدران المعتقل.
لذلك هي صادقة ومؤثرة، ولأنها كذلك يجب الاهتمام بها.
السؤال ما الذي يريده الكاتب منا وهو خلف القضبان؟
يريد أن يشارك في المشهد النضالي الفلسطيني العام، يريد هو أن يستمر بالنضال، يريد ان يستمر النضال.
الأسير إذا كان يريد توثيق تجربته، مسؤوليتنا التعلم من تجربته وتعميمها.
إذا كان  يريد توثيق سيرته ذاتية، هذا حقه وواجبنا مساعدته
أطلق على كتابات الأسرى  أدب المعتقلات او أدب السجون.
السؤال هل هذا الاسم لا زال صالحا وصحيحا؟
طبعا لا،  لان اسم ووصف أدب المعتقلات يضيق على نوعية إنتاجهم، بدأنا نرى الفكر والتنمية البشرية والسياسية وتوثيق قصص حقيقية تصلح لمقاضاة الاحتلال…الخ.
بكتاباتهم يساهمون أيضا في بناء وعينا وتطويره وتصليبه
لا اعرف الاسم والصف المناسب ألان، لكن أدب المعتقلات لم يعد يتسع.
أصحاب الاختصاص يقدوا اسما جديدا
الاسم مهم لان لا شيء في الوجود موجود إذا لم يكن له اسم.
والاسم دال على المحتوى. نحن نعرف الحكمة العربية، اقرأ المكتوب من عنوانه.

من المهم ملاحظة تطور وتنوع ونوعية الكتابة عند الأسرى، من كلمات مكتوبة يراها القارئ تتدفق بانسياب مع طلاقة المشاعر التي لا تحدها جدران المعتقل.
إلى نوع الكتابة القيادية التي يهدف الكاتب منها أن تكون ذوات القراء امتدادا لذاته.
الأسير يريد أن يرى اثر ما يكتب على من يقرا، ثم يرى كيف يؤثر في المشهد النضالي الفلسطيني العام.
هكذا نفهم عنوان كتاب ياسر أبو بكر كيف ننجح؟.
هذا جوهر التطور في كتابات الأسرى الانتقال من التعاطف معهم وتوثيق سيرتهم إلى كيف نوظف ما ينتجوه؟.
سؤال كيف نهاية الكلام وبدء العمل.
ما هو الممكن عمله
1- جمع إصدارات الأسرى وحصرها.
2- توزيع المتوفر منها على المكتبات العامة. البلديات الجامعات والأندية.
3- الاتفاق مع اتحاد الهيئات المحلية ووزارة الثقافة على تنفيذ مكتبات البلديات نشاط نصف سنوي بعنوان قراءة في كتاب الأسير …الخ. هذا أيضا يساهم في تحسين ثقافة ووعي الناس.
4- الطلب من المجلس الأعلى للتعليم العالي دراسة كتب الأسرى واعتماد ما هو مناسب منها في الخطط الدراسية
5- والطلب من الجامعات توجيه الطلبة لإصدارات الأسرى باعتبارها مراجع لازمة  في اختصاصها في إعداد البحوث والرسائل الجامعية.
6- العمل مع دائرة المناهج وزارة التربية، لأخذ إصدارات الأسرى بعين الاعتبار.
7- الاهتمام بتوزيع إنتاج الأسرى من الكتب على الجامعات العربية. نسخة الكترونية لكل جامعة، وتوفير نسخة الكترونية للمكتبات التي توفر الكتب الالكترونية مجانا.
8- الطلب من الأسرى الكتابة بمواضيع محددة نحن بحاجة لها. اطلبوا من الأسرى الكتابة عن السلم الأهلي مثلا، ثم لنجعل إصداراتهم عن السلم الأهلي مدخلا لمناقشة هذا الموضوع في أكثر من 200 مكتبة عامة في فلسطين.
9- الأسرى احد أهم روافع العمل النضالي الفلسطيني على كل الأصعدة، هم عنوان للوحدة والتضحية والصبر والصمود، لنجعل من إصداراتهم مدخلا لمعالجة مشكلاتنا.
ونحن المقصرون 
في الختام
نحن المقصرون تجاه الأسرى نحاول تقليص مساحة تقصيرنا
لا يكتمل الوفاء للأسرى إلا بالإفراج عنهم
وحتى يحين ذلك لنعمل ونأمل أن يكون قريب
نحن المقصرون

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا