في ذكراه

كتبت: د. منى أبو حمدية

تحل علينا الذكرى السنوية العشرون لرحيل المفكر والفيلسوف والأكاديمي الفلسطيني “إدوارد سعيد”، هذا المفكر الذي نهض من عمق الأصالة والتاريخ، من القدس التي نُقِشَ على أسوارها حكاية الأرض والتاريخ المبجل، وشهدت ساحاتها أعظم وأعتى الحضارات بل وأقواها، القدس التي انقضت عليها كل براثن القهر والاضطهاد واتسعت أزقتها برحابة لمواطنيها وثائريها، فاحتضن ترابها دماء سالت لتفتديها وتبث الروح بمآذنها وأقصاها.

كان هذا المفكر قد هاجر في ربيع عمره الى أميركا حاملا على كتفيه الصغيرين قضية العروبة وفلسطين، رحل الى بلادٍ لا تكترث بمصير العرب والشرق، الى بلادٍ ادهشتنا بمزامير الحرية الخادعة، وبهتافات الانسانية الزائفة والمختبئة في حُلكة وظلام دامس، تنتظر “سعيد” ليضيء عتمتها وتتضح خفاياها.

ادوارد سعيد الذي ترجم الى العالم معاناة شعب فلسطين وحال البلاد ما بعد الاستعمار ودور قوى البطش والشر في المكان، محاولا بلا استسلام أو توقف رفع الظلم عن بلاده وعن العرب.

حاول جاهدا أن يحقق النصر والانتصار لفكرة الانتصار للحق والحقيقة المتجذرة في أعماقه، واستطاع بفكره الواسع أن يغير النمط السائد في أذهان المجتمعات الغربية تجاه العربي والفلسطيني، وأن العربي هو إنسان محب لأرضه بل وكادح يسعى لأن يكون يوما معمرا لا مدمرا، ويتطلع الى الحرية والسلام.

هذا الأصيل العنيد الحر الذي حاصرهم بالفكر والحقيقة، حيث كشف أكاذيبهم وروايتهم المزيفة بل ونفض الغبار عن خفايا خبثهم تجاه الانسانية والظلم والاضطهاد.

وكونه الأكثر استيعابا للفكر الغربي عمل على بناء جسر من التفاهمات بين العرب ومؤسسات الغرب، لعل هذا الأخير أن يتفهم الحقيقة وأن ينتصر للحقيقة التي بات هذا العالم يفتقدها ويعتاش فيها على آهات وظلم الفقراء والمضطهدين.

وفي الختام، إدوارد المثقف المقاوم المشتبك، المفكر والسياسي المحنك، مدرسة أصيلة ومتأصلة فينا وسارية المفعول حتى يومنا هذا، فعملها الدؤوب لا ينقطع ، “بالاستشراق” أخبرهم من نحن وما هي حقيقتهم، بل وفضح الخطاب الغربي والعنصري تجاه الشرق.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -
Google search engine

أخبار هامة

إخترنا لكم

شتات

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا