الرئيسيةمختاراتمقالاتحرب غزة والتناقضات الأوروبية المقززة

حرب غزة والتناقضات الأوروبية المقززة

كتب: فادي أبو بكر

كشفت الحرب على غزة والتي اندلعت رحاها من السابع من أكتوبر 2023 انفصام الشخصية السياسية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، والحديث هنا عن الدول الأوروبية التي ما زالت لا تعترف بالدولة الفلسطينية. حيث يوجد تسعة دول أوروبية من أصل 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي اعترفت بدولة فلسطين، وهى بلغاريا وقبرص وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا ومالطا والسويد، فيما تستعد إسبانيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في الاجندة السياسية الجديدة.

طالبت أكثر من 10 برلمانات أوروبية خلال العقد المنصرم حكوماتها بالاعتراف بدولة فلسطين، لكن الحكومات قالت إنها ستُقدم على هذه الخطوة في “الوقت المناسب” دون تحديد موعد زمني. وطُرحت مبادرات عدة لاعتراف أوروبيّ مشترك بدولة فلسطين كردٍّ على “صفقة القرن” وما تبعها من “مخطط الضم” في العام 2020، واليوم يشهد العالم واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي عرفها التاريخ البشري على الإطلاق ولم يحن “الوقت المناسب” بعد؟!.

ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحد، فقد شهدت بداية الحرب على غزة، انحيازاً أوروبياً كاملاً لإسرائيل لم يسبق له مثيل منذ نكبة عام 1948، لا سيّما من دول أوروبية كألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

وقد جعل استمرار الشعوب الأوروبية في إظهار كل أنواع الدعم لفلسطين وشعبها، وإدانة الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين مواقف بعض هذه الدول تتلوّن لصالح تصوير نفسها على أنها مدافعة عن “الديمقراطية وحقوق الإنسان” في العالم، حيث احتضنت فرنسا على سبيل المثال في نوفمبر 2023 “المؤتمر الإنساني الدولي لمساعدة غزة في باريس”، وذلك بالتزامن مع رفع دعاوى من قبل جهات قانونية في فرنسا ضد دول أوروبية كألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا لدعمها إسرائيل بالسلاح والذي أدى إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما أُطلقت دعوات من نواب فرنسيين لمحاسبة الجنود الفرنسيين الذين يشاركون في العدوان على غزة ، حيث أفادت دراسة أجرتها إذاعة ” Europ 1″ الفرنسية بوجود أكثر من 4 آلاف جندي من أصول فرنسية يقاتلون في صفوف الجيش الإسرائيلي ، موضحةً أن الفرنسيين الذي يشاركون في الجيش الإسرائيلي يحلّون في المرتبة الثانية من حيث العدد بعد الأمريكيين.

وخلاصة الكلام، أنه إن لم يحن “الوقت المناسب” عند الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، فإن استمرار الحرب على غزة في ظل واقع عدم وجود حالة إجماع أوروبي وانفصام الشخصية السياسية الأوروبية، وهذه الدعاوى وما يصاحبها من سمعة سيئة، كلها عوامل تشكّل اللحظة الناضجة لانقلاب الرأي العام الأوروبي ضد المنظومة الرسمية، وتفتّت النظام الرسمي الأوروبي، وخسارة دول مثل فرنسا مركزها الريادي في الاتحاد الاوروبي لصالح دول أوروبية أخرى، كونها ستفقد المصداقية في أي نقاشات ومبادرات إقليمية ودولية مستقبلية على الصعيد العالمي و على صعيد الشرق الأوسط والمنطقة على وجه الخصوص.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا