الرئيسيةمختاراتمقالاتنصر الله ترك الباب مواربا

نصر الله ترك الباب مواربا

كتب: عمر حلمي الغول

القى امين حزب الله، السيد حسن نصرالله امس الأربعاء 3 يناير الحالي خطابا في ذكرى اغتيال قاسم سليماني الرابعة استمر تقريبا مدة ساعة ونصف تركز على عدد من المحاور، ابرزها التأكيد على دور سليماني في تعزيز ما يسمى محور المقاومة، وحرص على التذكير، بأهمية تكامل أطراف المحور في دعم المقاومة الفلسطينية عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وكأنه أراد ان يرد على المشككين بشعار “وحدة الساحات” عندما جال على دور كل قوة من قوى المحور، وأشار ان أطراف المحور لم تأبه لتهديدات ووجود اساطيل الغرب بقيادة الولايات المتحدة في المياه الإقليمية العربية، وتحدي القوة والتغول الإسرائيلي، الذي كان بمثابة الفزاعة لإخافة الأنظمة العربية، وفي الوقت نفسه، سقوط وانهيار المكانة العسكرية والأمنية للدولة العبرية، ووقف عجلة التطبيع العربي الإسرائيلي نتاج مفاعيل “طوفان الأقصى”، وأضاف ان الحزب شارك في معارك الدفاع والمساندة للمقاومة الفلسطينية منذ الثامن من أكتوبر الماضي، ولم ينتظر قرارا من مرجعيته الإيرانية اسوة بأقطاب محور المقاومة، التي تتخذ قرارها من مصالحها الوطنية وتضامنا وتكافلا مع الشعب الفلسطيني ومقاومته.
كما أكد ان من ينتهك القانون الدولي هو الولايات المتحدة والغرب الرأسمالي ودولتهم اللقيطة إسرائيل، واستحضر التصويت الاممي ل153 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح وقف حرب الإبادة الصهيو أميركية على الشعب العربي الفلسطيني عموما وقطاع غزة خصوصا، واستخلص نتيجة مفادها، ان هذه الاستباحة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي تستدعي الاعتماد على الذات الوطنية، وعلى مواجهة قوى الشر العالمية وربيبتهم إسرائيل بما تملكه قوى المقاومة من سلاح.
وجال نصر الله على اهم الدروس الخمسة عشر من حرب الأرض المحروقة على فلسطين وشعبها المظلوم، التي مضى عليها 89 يوما حتى أمس، التي باتت معروفة لدى الجميع، وتم ذكرها مرارا من قبل معظم المراقبين. وعلى صعيد عملية اغتيال الشيخ صالح العاروري ورفاقه اول أمس الثلاثاء 2 يناير في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت معقل حزب الله، اعتبرها امين حزب الله سابقة خطيرة تحصل للمرة الأولى منذ تموز / يوليو 2006، واكد ان عملية الاغتيال لن تمر دون عقاب ورد من قبل الحزب وباقي فرقاء المحور.
لكنه لم يشر لكيفية ومكان وأدوات الرد، ولم يوضح مجال ومساحة الرد، وأبقى الباب مواربا، وهذا ما كنت ذكرته أمس في زاويتي “تداعيات اغتيال العاروري”، بتعبير ضمني فهم مما ذكره، ان حزب الله لن يكون البادئ في فتح بوابة الحرب على مصاريعها في جبهة جنوب لبنان تفاديا لاستفزاز القوى اللبنانية المختلفة، وحتى لا يتحمل الحزب اية مسؤولية مباشرة عما تحمله اية حرب واسعة قادمة. وهو ما يعني انه سيحمل المسؤولية لإسرائيل في حال ارتكبت جرائم حرب جديدة في لبنان ردا على رد الحزب. وتابع في حال تمادت إسرائيل في غيها واقدمت على أي خطوة تمس المصالح اللبنانية، فان الحزب سيذهب الى الحرب بكل ما لديه من قدرات واسلحة وصواريخ دون تردد.
بيد ان حكومة الحرب الإسرائيلية قد لا تذهب بعيدا في استفزاز حزب الله، رغم ان نتنياهو وأركان حربه يرغبون بتوسيع دائرة الحرب لإطالة امدها، وإنقاذ أنفسهم من اليوم التالي، وبالتالي ترك مفتاح توسيع رقعة الحرب من عدمها باليد الإسرائيلية. أضف الى ان الأمين العام لحزب الله مع انه تحدث عن استقلالية قراره في الذهاب للحرب المفتوحة، الا انه لا يستطيع تجاوز مرجعيته الإيرانية، ولا يمكن لأي مراقب موضوعي التوافق مع ما ذهب اليه نصر الله في تجاوز سادته في الدولة الفارسية، لأنها الداعم الأساس له ولغيره من أطراف محور المقاومة.
وبالنتيجة يصعب التنبؤ او الذهاب بعيدا في الاستنتاج، بأن حزب الله ذاهب الى الحرب، الا إذا فرضت عليه. وهذا السيناريو وارد، كما ذكرت كونه مصلحه لنتنياهو وحكومته، وليس رغبة من نصر الله وحزبه. وبالتالي الخطاب ترك الباب مواربا للسيناريوهات المختلفة، او كما وصفه البعض من المنحازين للحزب “الغموض البناء”؟!
وعليه لا اعتقد ان خطابه القادم غدا الجمعة الموافق 5 يناير سيحمل جديدا نوعيا، وسيبقى ضمن دائرة ما تحدث به أمس الأربعاء، والساعات القادمة كفيلة بالجواب، وان غدا لناظره قريب.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا