المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

“اليوم التالي” لحرب غزة.. رؤى متباينة ومشاورات معقدة ودعوات لإنهاء القتال

مركبات مدرعة إسرائيلية تعبر طريقاً ترابياً بالقرب من حدود قطاع غزة مع جنوب إسرائيل. 4 يناير 2024 - AFP

الشرق – رويترز

مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الرابع، بدأ إسرائيليون وفلسطينيون وأميركيون وآخرون، التحدث بانفتاح أكبر عما سيعقب انتهاء الحرب، فيما تستمر الانقسامات بشأن طريقة إدارة القطاع بعد الحرب، في ظل تشبث كل طرف برؤيته الخاصة، وهو ما يعقد الوصول إلى صيغة توافقية ترسم معالم اليوم التالي للحرب.

ويسعى المسؤولون الإسرائيليون جاهدين، لتجنب الإحباط المتزايد في واشنطن في الفترة التي تسبق اجتماعاً قد يكون صعباً بين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من خلال تقديم سلسلة من المقترحات السياسية بشأن مستقبل غزة، فيما ترفض تل أبيب حتى الآن المشاركة في أي تخطيط تفصيلي لحكم القطاع، حسبما نقلته صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وصار وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، الخميس، أحدث مشارك في الحرب، يوضّح تفاصيل ما وصفها بأنها خطة “لليوم التالي”. وتضع الخطة تصوراً أن يحكم الفلسطينيون القطاع، دون “حماس”، وأن تعيد وحدة مهام إعمار القطاع، وأن تضطلع مصر بدور بارز، وأن يمتلك الجيش الإسرائيلي الحرية في تنفيذ العمليات حسب الحاجة لضمان ألّا تشكل غزة بعد ذلك أي تهديد أمني.

وذكر جالانت في بيان “لن تحكم حماس غزة، لن تحكم إسرائيل مدنيي غزة. سكان غزة فلسطينيون، لذلك ستتولى هيئات فلسطينية المسؤولية، بشرط ألا توجد أعمال عدائية أو تهديدات لدولة إسرائيل”.

حكم السلطة الفلسطينية؟
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اضطلاع السلطة الفلسطينية التي تمارس حكماً محدوداً في الضفة الغربية المحتلة بدور في قطاع غزة.

وقدم جالانت قليلاً من التفاصيل حول ما سيبدو عليه الحكم الفلسطيني. وقال: “ستستغل الهيئة التي ستسيطر على الأراضي قدرات الآلية الإدارية الحالية (المجتمعات المدنية) في غزة، وهي جهات محلية غير عدائية”.

وذكر جالانت، أن القتال سيستمر حتى تحرير 132 من المحتجزين المتبقين، وقضاء إسرائيل على قدرات حماس العسكرية والحكومية، والتخلص من التهديدات العسكرية من قطاع غزة.

ومع ذلك، لاحظ المراقبون الإسرائيليون، أن مقترحات جالانت ليست سياسة رسمية، ولم يتم تقديمها بعد إلى وزراء آخرين ومن غير المرجح أن تنجح، حسبما نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وتختلف الخطة التي حددها جالانت بشكل صارخ عن الدعوات الأميركية لإعادة تنشيط السلطة الفلسطينية، التي يوجد مقرها في الضفة الغربية المحتلة، وتمكينها من حكم غزة، وبدء مفاوضات جديدة نحو إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

توحيد الضفة وغزة
ومن المرتقب أن يعقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مزيداً من المناقشات حول الكيفية التي ستُدار بها غزة إذا حققت إسرائيل هدفها بالقضاء على “حماس”. وبدأ بلينكن، الجمعة، جولة دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، الخميس: “ما أوضحناه هو أننا نريد أن نرى على المدى الطويل تحقق إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت حكم بقيادة فلسطينية، وذلك ما نعمل على تحقيقه”.

وأضاف: “ندرك أنه سيكون بالطبع ثمة حاجة إلى فترة انتقالية، لكن تلك هي الرؤية التي سترون الوزير يحرز تقدماً فيها خلال هذه الرحلة على مدى الأسبوع المقبل”.

مبادرة مصر
من جانبها، لعبت مصر، جارة إسرائيل وشريكتها في معاهدة السلام الموقعة عام 1979، دور الوسيط في المفاوضات الإسرائيلية مع حركة “حماس” طيلة سنوات.

وقال مصدران أمنيان مصريان، الشهر الماضي، إن “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي” المتحالفة معها، رفضتا اقتراح القاهرة بأن تتخليا عن السلطة من أجل إقرار وقف دائم لإطلاق النار.

وأشار المصدران، إلى أن مصر اقترحت إجراء انتخابات، وقدمت ضمانات لـ”حماس” بعدم ملاحقة أعضائها أو محاكمتهم، لكن الحركة رفضت تقديم أي تنازلات سوى إطلاق سراح المحتجزين.

حكومة وحدة وطنية
ورداً على الاقتراح المصري، قال مسؤول في “حماس” لـ”رويترز”، إن مستقبل غزة لا يمكن أن يحدده سوى الفلسطينيون أنفسهم؛ مما يجعل أي تنازل عن السلطة تحت تهديد إسرائيلي غير مقبول.

وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في خطاب متلفز، الشهر الماضي، “أي ترتيب في غزة أو بشأن القضية الفلسطينية من دون حماس أو فصائل المقاومة هو وهم وسراب”.

وقالت “حماس” إنها سترحب بحكومة وحدة وطنية مع حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن زعماءها رفضوا هذا الأمر في الآونة الأخيرة كشرط لوقف إطلاق النار، وبالتأكيد ليس شرطاً تمليه إسرائيل والولايات المتحدة.

مؤتمر دولي
في المقابل دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف فوري للحرب على قطاع غزة، وعقد مؤتمر دولي للسلام للتوصل إلى حل سياسي دائم يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وجدد عباس في مقابلة أجرتها معه “رويترز”، في الثامن من ديسمبر الماضي، تأكيد موقفه الثابت لصالح التفاوض بدلاً من المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال الذي طال أمده.

وأشار مسؤول أميركي كبير، إلى مناقشة فكرة عقد مؤتمر دولي بين شركاء مختلفين، لكن الاقتراح لا يزال في مرحلة أولية للغاية.

وقال عباس، إنه بناء على اتفاق دولي ملزم، فإنه سيعمل على إحياء السلطة الفلسطينية الضعيفة وتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تم تعليقها بعد فوز “حماس” في عام 2006 وإبعاد السلطة الفلسطينية بعدها من غزة.

ولم يطرح عباس رؤية ملموسة لخطة ما بعد الحرب التي تمت مناقشتها مع المسؤولين الأميركيين، والتي بموجبها ستتولى السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع.

وقال نتنياهو إن إسرائيل لن تقبل حكم السلطة الفلسطينية لقطاع غزة بالشكل الحالي.

Exit mobile version