رسالة الثورة هي التغيير

كتب: بكر أبوبكر

وقعنا بالنكبة الثانية والكارثة العظمى بالعدوان الفاشي الوحشي الصهيوني من جهة، حيث مجزرة صبرا وشاتيلا في غزة كل يوم، كما انتكبنا بتفرقنا الأسود من جهة أخرى، وبعدم قدرتنا على فهم المتغيرات الداهمة، ثم بسوء إدارتنا الفظيعة لمواجهة العدوان شمالًا وجنوبًا.
كما انتكبنا بإهمالنا الفظيع إعداد وتجهيز وتمكين الشعب لمواجهة العدوان على غزة (كما بالضفة) ليس لأول مرة، بل لمرات وآخرها بهذه الكارثة العظمى!؟ وكأن الناس آخر الهمّ، أوأن مصير الجماهير هو الاستسلام للموت مسلوبي الإرادة، وبلا قدرة المقاومة… فهذا ما يليق بهم!
لقد سقطت كل المحرمات عند المهيمن الإسرائيلي والأمريكي بحيث أصبح القتل والدمار والتهجير بنسب غير مسبوقة بالتاريخ متحققًا، بلا أدنى رحمة أو قيم تميز الحروب، وكأن قنبلة نووية ألقيت على قطاع غزة أو أكثر.
إن الثورة حالة هجومية مشروعة.
والمقاومة/الثورة حالة دفاعية مشروعة.
والكفاح أو النضال أو الجهاد حالة صراعية مشروعة ما ارتبطت بالحرية والحق.
وهي قد تأخذ واحد أو أكثر من الأشكال وفي كلها تكتسب شرعيتها من الحفاظ على عدالة القضية وأخلاق المواجهة وهو ما ميّز الثورة/المقاومة الفلسطينية طوال تاريخها حتى اليوم.
الثورة باعتبارها زخم تغييري، أو كثافة تغيير لواقع غير مرغوب قد تأخذ المنحى العنفي حيث يمكن تحقيق النصر بشرائطه (العمل العسكري، الحرب، القتال، الكفاح المسلح، حرب العصابات…في تجارب الجزائر وفيتنام وكوبا وكوريا وروسيا…).
وقد تأخذ الشكل السلمي (نموذج الهند وتونس ومصر…)، وفي نموذج الربيع العربي (رغم تحوله لخريف).
الثورة تتم على واقع قائم بحاجة للتغيير، والروّاد والمؤسسون هم الأكثر إحساسًا بالظلم والرغبة بالتغيير أي أن مشاعرهم كثيفة وحوافزهم عميقة، وإيمانهم عظيم ما قد يؤدي لحملهم القضية على أكتافهم سواء إن تمثل الحمل لذات الفكرة ونشرها وتسييجها والدفاع عنها، أو بحمل بندقية من أجلها أو بحمل قلم أو ريشة أو مطرقة أو منجل أو مبضع جرّاح، أو جزء أو كل ما سبق كما كان يردد الخالد ياسر عرفات.
الثورة والمقاومة وحَمَلة الرسالة
إن الثورة تغيير واسع قد يعبّر عنه باقتلاع للقائم، وما يفيد الاقتلاع بمعنى الشدة بالفعل أو قد يأخذ معنى التغيير السلمي من حال مرفوضة الى حال مأمولة أو مرغوبة توضع الخطط للوصول لها.
الثورة لا تتم إلا على يد حَمَلَة الرسالة، وهم المبادرون، روّاد التغيير أو الثورة أو المقاومة بفكرهم وعملهم ودعوتهم، وفهمهم ومسلكهم القيمي.
والى ذلك كما أسلفنا هم الأكثر إحساسًا بالظلم وضرورة التغيير.
إن حملة الرسالة ليكونوا ثوارًا فهم الأشد إيمانًا، والأكثر عزيمة وتصميمًا ولهم في المثابرة أوالديمومة أسلوب حياة.
الثوار اليوم لا يكفيهم ثلاثية: الإيمان والعزيمة والمثابرة
حيث العزيمة تجر الإيمان من منطقة الاستقرار الى منطقة الفعل بالمثابرة والديمومة.
الثلاثية غير كافية إن لم ترتبط بالوعي والفهم والدرس المرتبط بالقراءة العميقة للواقع المتغير، وفضيلة الوعي والتحليل ورؤية المتغيرات والمستقبل، وكيفية التعامل معه، فلم يعد يمكن نسخ الثورات القديمة مما ذكرنا وعكسها على الواقع الحالي بتاتًا.
إن فكرة القص واللصق للثورات السابقة فكرة بائسة، ففي ظل الطائرات والصواريخ الدقيقة والقنابل المحمولة وأدوات التجسس في كل بيت ومكتب وحاسوب وهاتف محمول، وفي ظل المسيّرات وافتضاح المساحات التي جعلت الجبال ليست حصينة وجب التفكير بطريقة مختلفة ليست هي طريقة غيفارا، أوهوشي منه، أو هواري بومدين في حرب العصابات التي اقترنت بمتغيرات واقعها آنذاك سواء العسكري أو السياسي أو التقاني (التكنولوجي) بل والأخلاقي.
وعود على بدء وبعيدًا عن التلاوم وتحميل المسؤوليات-التي يجب أن يكون أوانها المحتوم لاحقًا-فإن التفكير السياسي الفلسطيني المشترك بالوحدة الوطنية الواجبة هو المدخل لاحترام العالم لنا والمدخل لوقف النزيف وبداية حقيقية لدرب الحرية.
https://bakerabubaker.net/

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا