التراث الفلسطيني بين الماضي و الحاضر

كتب: الفنان وليد الجمل*

لا احد يستطيع ان يحدد بداية التراث و التقاليد لأي بلدفي العالم ، فهي تتغير مع الوقت و تطور وفقاً للمعاير والتقلبات المحلية و العالمية ، الا اذا الانسان عاش علىجزيرة او في غابة لم يتركها أبداً .

انه يصعب علينا ان نفصل ما بين التراث و التقاليد والعادات .

التراث هو ما ينقل من العادات و التقاليد ، و ينتقل منجيل الى جيل . و لكن هذه التقاليد و العادات قابلةللتجديد و التغير حسب الظروف و المكان .

فمثلاً العادات و التقاليد قد تغيرت بشكل جذري و واضعبعد الحرب العالمية الاولى و انتهاء الخلافة العثمانية فيالشرق الأوسط و أوروبا . حيث مع بدء الانتدابالانجليزي و الفرنسي لبلاد الشام و العربية بشكل عام ،قد بدات ادبيات و مصطلحات جديدة تدخل على حياتنااليومية في فلسطين ، و هي ادبيات الثورة و المقاومة ، والتي رويداً رويداً بدانا بتوثيق هذه الادبيات من الشعر والقصص و الفنون الشعبية بشكل عام . مازالت إشعارالشهيد نوح ابراهيم تغنى حتى يومنا هذا ( من سجن عكا) ، و أغاني الدلعونا و ظريف الطول .

وإذا لاحظنا ان عملية توثيق الترات بشتى أنواعه ما قبلالانتداب الانجليزي لفلسطين لم يكن موثق بشكلمدروس ، اَي ايّام الخلافة العثمانية في فلسطين. حيثكانت تطبق عليها القوانين و الفرمانات الصادرة منالسلطان الحاكم . و كان انشغال الناس في أواخر هذاالحكم في إيجاد لقمة العيش و إيجاد حفنة من القمحلإطعام اولادهم.

فلهذا انه من الملاحظ ان إستقلالية العمل الفلسطينيرغم الانتداب ، قد انبثقت منه قيادة تقود الشعب ، رغمالقيود التعسفية من قبل الاحتلال الإنكليزي لفلسطين. اظهر الشعب الفلسطيني مقاومة التمسك بالأرض وشجرة الزيتون و الدفاع عن البيادر والمروج ، قد أعطى صفة واضحة وخصوصية محصورة بالشعب الفلسطين . فبدأ الشعراء و الحداوين و أغاني النساء في الافراح والاحزان تتضمن كل معنى التغني بالثورة و الثوار والتحريض على مقاومة المحتل الانجليزي، و اصبحاللباس الفلاحي التقليدي هو لباس الثوار و أهمها الحطةو العقال و القباس .

لقد أصبحت الفترة الممتدة من العشرينيات و حتىتاريخ النكبة في القرن الماضي ، بداية التمسك بهذاالارث العظيم ،الذي ما زلنا حتى يومنا هذا نتغنى به ونردده على مسمع الجميع ، حتى لا ينسى مع الوقت.

و مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، قد أوجدتهذه الثورة العظيمة ، ظاهرة جديدة تنضم الى تراثناالمجيد و هي ” الكوفية ” ، التي أصبحت رمز الفدائيالفلسطيني الشجاع ورمز المقاومة و الاعتزاز . و الشهيدياسر عرفات قد أسهم بشكل كبير و على الصعيد العالمي، باعتماد الكوفية كرمز للثائر الفلسطيني .

و ما يسعدني في إيامنا هذه ، ان الجاليات الفلسطينيةفي أوروبا و العالم ، قد بدات برفع العالم الفلسطيني فيأفراحهم و تخرج اولادهم و إقامة حلاقات الدبكة الكبيرةو ارتداء الثوب التقليدي الفلسطيني. و هذا يحب انيمتد و يعتمد حتى يصبح عادة تحملها الأجيال القادمةفي أوروبا و العالم .

يجب ان نركز على انتاج و تطوير هذا التراث و نشره بينالناس ، أينما كنّا ، حتى لا يندثر و يضيع .

الاحتلال و اللوبي الصهيوني يحاول ان يسرق تراثنابشتى أدبياته ان ينسبه له . لم ينجح حتى الان ، و لنينجح أبداً .

*وليد الجمل / فنان فلسطيني

مسؤول قسم الثقافة و التراث

ملتقى الجالية الفلسطينية في الدانمارك

شاهد أيضاً

في ذكرى استشهاد غسان كنفاني.. أبو سيف يطلق ملتقى فلسطين الثالث للرواية العربية

أطلق وزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف، اليوم الأربعاء، فعاليات ملتقى فلسطين الثالث للرواية العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 19 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann