أم الحيران: قتل أبو القيعان ليس الجريمة الكبرى

هآرتس: جدعون ليفي
2020-09-11
لم يكن قتل يعقوب أبو القيعان الجريمة الوحيدة لدولة إسرائيل ضد قرية أم الحيران؛ ومن المشكوك فيه إذا كان هذا هو أخطر شيء. القتل هو قتل. معلم الرياضيات المحبوب، والذي يحمل اللقب الثاني في الهندسة، تم إعدامه على أيدي رجال شرطة متخفين لهم إصبع خفيفة على الزناد، والذين أيضا تركوه ينزف حتى الموت دون أن يقدموا العلاج الذي كان يمكن أن ينقذه. ولكن من يعتقد أنه بهذا انتهت جرائم إسرائيل في أم الحيران فهو يكذب على نفسه. الاعتذار الفارغ لبنيامين نتنياهو لم يبدأ حتى حملة الاعتذارات التي يجب على إسرائيل تقديمها لسكان القرية.
الصور القاسية بعد عملية القتل والدمار لا تتوقف: ربى القيعان امرأة نحيفة تلبس الأسود وتتجول بين انقاض بيتها وهي صامتة. نظرها موجه طوال الوقت نحو الأرض. وابن شقيقها، طالب الطب في ملدافيا، قال إنها بهذا تسترجع مرة تلو الاخرى اللحظات الاخيرة مع زوجها.

عندما كنا في أم الحيران، الكس لبيك وأنا، بعد القتل والدمار، لم نكن بحاجة الى أي لجنة تحقيق، بالتأكيد ليس لثلاث سنوات من الاكاذيب والتشويه وتقرير منحاز واحد لعميت سيغل من اجل أن نفهم بأن المعلم يعقوب كان بريئا من أي ذنب وأن قتله هو الجريمة المثيرة للاشمئزاز. وقد علمنا في حينه بأنه انزلق رويداً رويداً في منحدر الشارع الترابي من بيته عندما اطلقوا النار عليه. لم يكونوا ليطلقوا النار في أي بلدة يهودية على سيارة تسافر ببطء، وبالتأكيد لم يكونوا ليتركوا السائق ينزف حتى الموت، بعدم الانسانية المحفوظ فقط للنازفين العرب.
ولكن لم يبدأ أي شيء في فجر 18 كانون الثاني 2017. قررت إسرائيل هدم القرية التي نقلت بنفسها اليها سكانها بعد طردهم من اراضيهم في 1956، من اجل ابعادهم عن أحد الكيبوتسات. الآن يريدون طردهم مرة اخرى من اجل اقامة بلدة لليهود المتدينين – الوطنيين. القاضي اليكيم روبنشتاين وقضاة من قبله شرعنوا كل المحرمات. «ليس هناك لسكان أم الحيران أي حقوق في المكان»، قضى روبنشتاين، قاضي المحكمة العليا، منارة العدل في إسرائيل. أيضا هو كان شريك في الجريمة.
لم يسأل أي أحد. ومع ذلك أين توجد للبدو حقوق في هذه البلاد التي هي أيضا بلادهم؟ في مكب القمامة في أبوديس؟ في المنطقة الصناعية الملوثة في رمات حوفاف؟ هذا العام لم يعد 1948 ولا حتى 1958، هذا كان في العام 2017، بدون خجل وبدون احراج وبدون غطاء امني أو هراء صهيوني: ابرتهايد مصفى في إسرائيل السيادية. التهويد، المفهوم المثير للقرف، هو طرد البدو من اجل البناء لليهود.
بعد ثمانية اشهر على الهدم والقتل عدنا الى أم الحيران. خرجت ربى نحونا بابتسامة خجولة من داخل الخيمة التي تحولت الى بيتها وبيت اولادها العشرة، حيث الأنقاض المجبولة بدم زوجها لا تزال تقف هناك صامتة دليلاً على الجريمة.

شاهد أيضاً

الآلاف يتظاهرون ضد نتنياهو

برغم القيود المفروضة تظاهر آلاف الإسرائيليين، مساء اليوم الأحد، ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann