التطبيع ومشروع إسرائيل الكبرى

بقلم: مروان اميل طوباسي*

ما يسمى بالتطبيع مع عدد من الانظمة العربية في ظل واقع استمرار وتمدد الاحتلال الاستيطاني وقهر شعبنا الفلسطيني ، هو الغطاء العلني لتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى وهو ما يشكل الترجمة العملية لرؤية الشرق الأوسط الجديد الذي تعمل عليه الإدارة الأمريكية او الإدارات المتعاقبة منذ عشرون عاما، وهو ما يحقق الرؤية التوراتية المزعومة لليهود ومصالح الحركة الصهيونية العالمية التي تضم غير اليهود كذلك، بمساعدة تيار الافنجيلين و المسيحين الصهيونين الذين أصبح تعدادهم اليوم ١٢٠ مليون حول العالم و تأثيرهم أصبح بتزايد بعدد من دول أوروبا و أمريكيا اللاتينية كاساس لليمين الشعبوي الداعم للصهيونية وسياسات دولة الاحتلال ، إضافة إلى ما يشكلونه من ثلث القاعدة الانتخابية بالولايات المتحدة في حماية اليمين الأمريكي الأبيض المتطرف.
ويلعب الراسمال اليهودي في هذا العالم والذي تشكل مؤسسات روتشيلد عموده الفقري المالي و الاقتصادي دورا بارزا في مساندة تنفيذ هذا المشروع.
فاسرائيل الكبرى لن تقوم جغرافيا، بل من خلال سيطرتها التدريجية و المتسارعة على مفاصل السياسة و الاقتصاد والأسواق المالية في تلك الدول المطبعة من خلال قوانين الاستثمار المعمول بها في هذه الدول، وارتباطاتها بالنظام الراسمالي العالمي والمراكز المالية العالمية، ومنها مراكز الصناعات العسكرية بهدف تسويق صناعاتها في ظل سياسة خلق الأعداء الوهميين للولايات المتحدة كما جرى في أفغانستان ومع بن لادن وتنظيمات الدولة الإسلامية التي ابتدعتهم الجماعات الصهيو أمريكية لخدمة مصالحها ، كما يجري اليوم في خلق تحالفات ضد إيران” كعدو” وغيرها وخلق قواسم الفائدة المشتركة بين إسرائيل وتلك الانظمة العربية التي تحافظ عليها الولايات المتحدة حتى لا تسقط بعكس الادعاءات الأمريكية الكاذبة لإنشاء الديمقراطيات بالعالم.
إضافة إلى محاولاتهم للارتكاز على التراث “اليهودي” بالعديد من الدول العربية كمدخل مساعد للاستفادة من كافة قوانين الاستثمار العقاري وقوانين الجنسية، وأغلبهم سيتقدمون بداية كيهود عرب عائدين الى اوطانهم، وهم في واقع الحال مستعربين يشكلون راس حربة في هذا المشروع السياسي للصهيونية العالمية ، وإلتى اعيدت لها الحياة بعد تآمر جزء من المجتمع الدولي حين الغى قرار هيئة الأمم الذي ربط الصهيونية بالعنصرية، الأمر الذي شكل بدايات النظام العالمي الجديد ذو القطب الواحد بعد انهيار المعسكر الاشتراكي الذي كان يخوض حربا باردة باعتباره قطبا ثانيا بالنظام العالمي، وما تبع ذلك من تنفيذ مشروع الإدارات الأمريكية والحركة الصهيونية بالسيطرة على وسط القارة الأوروبية، ما يسمى بالحغرافيا السياسية الأمريكية “اوراسيا ” لتطويق روسيا ، ومن ثم تنفيذ المرحلة الثانية من المخطط الاوسع للشرق الأوسط الجديد من خلال استغلال الواقع العربي الغير ديمقراطي وسرقة محاولة التغيير فيه من خلال ما سمي بالربيع العربي الذي استهدف الدولة الوطنية العربية الناشئة بعد الاستعمار، وتفتيت بنيتها ووحدة اراضيها وإثارة النزاعات الاثنية و الطائفية فيها نحو تدميرها كما جرى ، لخدمة سطوة دولة الاحتلال وقوتها وتفوقها ليس فقط بالمنطقة وإنما على مستوى العالم، ما سهل امر تنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى الذي ينفذ الان، وما يخدم السيطرة على مصادر الطاقة والامن في شرق المتوسط والشرق الأوسط للولايات المتحدة وشركات البترول الراسمالية.
هذا يجري طبعا على افتراض قدراتهم على تصفية القضية الوطنية لشعبنا الفلسطيني ، وإلتى لن تنتهي الا بانتهاء الظلم التاريخي الذي وقع علينا وتنفيذ حقوقنا الوطنية الغير قابلة للتصرف فوق ترابنا الوطني وفي مقدمتها حق تقرير المصير ، تلك القضية التي نشات بعد جريمة النكبة و بدايات تنفيذ المشروع الصهيوني الذي بني على رؤية يهودية عنصرية اساسا بمساندة قوى الاستعمار الغربي بما فيها ألمانيا النازية انذاك لخلق هذه البؤرة الاستعمارية الاستيطانية لخدمة مصالح تلك الدول الاقتصادية والسياسية وتماهيها الديني مع الرؤية اليهودية المزعومة اصلا، وصولا لما يجري اليوم من متابعة لتنفيذ هذا المشروع الاستعماري.
١٩ أيلول ٢٠٢٠

*سفير دولة فلسطين في اليونان

شاهد أيضاً

إذا ذهب ترامب قد يأخذ نتنياهو معه

بقلم: جمال زحالقة* ينتظر العالم نتائج الانتخابات الأمريكية لما لها من تأثير على العلاقات الدولية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − 4 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann