نتنياهو مستعد ليبيع شعب إسرائيل مقابل لحظة أخرى في الحكم

في الأسبوع الماضي جلس بنيامين نتنياهو أمام العدسات في واشنطن، وبشرنا بأنه يمسك بيديه «مسودة اتفاق السلام التاريخي بين إسرائيل والامارات». وحتى لو بقي عقدا آخر في الحكم فمن المشكوك فيه أن ينجح رئيس الحكومة في أن يقدم لنا لحظة نقية أخرى تجسد هذا النوع من القادة: يجلس في واشنطن، يلوح باتفاقات سرية، يمدح، في الوقت الذي فيه الدولة التي تركها من ورائه تستعد بشكل مستعجل لإغلاق ثان، ويوجد فيها نحو 4 آلاف مصاب جديد يومياً، والمستشفيات تقترب بسرعة من نهاية قدرتها على الاحتمال، ونسبة البطالة بمقاييس دولة عالم ثالث.
الاتفاقات مع الإمارات والبحرين اعتبرت من قبل الكثيرين «ارث نتنياهو». لا يوجد تعريف اكثر دقة من ذلك. اتفاقات لم يتم كشفها أمام الجمهور أو الكنيست، وتم التوقيع عليها من وراء ظهر وزير الخارجية ووزير الدفاع، اتفاقات ملأت كما يبدو جيوب حفنة من ارباب المال وتجار السلام، وتم الاحتفال بها على العشب الاخضر في البيت الابيض، بدون كمامات بالطبع، وبعد ذلك تم عزل قصير للمقربين، وايضا حتى هذا العزل تم خرقه.
رحلات طيران يمكن للجمهور فقط أن يحلم بها. نتنياهو لم يسافر الى واشنطن، بل هرب الى هناك، ويحاول أن يقدم للجمهور انجازا معينا بدلا من إخفاقاته الكثيرة المدوية، التي يمكن مشاهدتها في كل شارع في إسرائيل، وعلى وجه كل شخص بالغ يجلس منذ نصف سنة في البيت، وعلى وجه كل ممرضة متعبة في أحد اقسام «كورونا».
أصبح من الصعب تذكر كيف أنهم منذ فترة قصيرة احتفلوا بتعيين البروفيسور روني غمزو مسؤولا عن «كورونا»، تعيين تم بتأخير مدهش، الذي هو الفترة الزمنية الدقيقة التي مرت منذ اللحظة التي أراد فيها نتنياهو الحصول على الفضل في محاربة الوباء وحتى اللحظة التي حاول فيها التخلص منه. أيضا هذا التعيين كان ظاهريا فقط. لأن الحكومة تراجعت عن جميع توصيات غمزو. وبعد ذلك، كأنها متفاجئة، أعلنت أنه لا يوجد أي خيار: جميعنا لم نكن كما يجب. والآن يجب فرض اغلاق شامل. الاغلاق الاول، رغم ثمنه الفظيع، استهدف إعطاء إسرائيل وقتا للاستعداد. هذا الوقت استغله نتنياهو في الثرثرة عن رحلات الطيران الى أومان، وفي قرارات تم نقضها من يوم لآخر، في محاولات لاسترداد الملايين من الضرائب، وفي تأجيل الميزانية كي يتمكن من حل الحكومة، وبالطبع إلقاء اللوم.
تشمل قائمة المتهمين المحدثة عضو الكنيست يفعات شاشا بيتون، المتظاهرين في بلفور، الجمهور، غمزو، العرب، أطفال إسرائيل، والقوات التي هاجمت «ألتلينا». إدارة الدولة كبيرة على الحكومة، لكن في العلاقات العامة اصبح لديهم رقم كبير. الشخص المتهكم، جورج كيرلن، قال ذات مرة عن الخالق بأنه دائما يحتاج الى المال. هو يعرف كل شيء ويستطيع فعل كل شيء، لكن يصعب عليه الى حد ما تدبر أمره مع المال. حكومة إسرائيل لا تختلف كثيراً عن ذلك. رئيس الحكومة هو عبقري ويستطيع فعل أي شيء. ولكن دائما هناك شخص ما لا يسمح له بالحكم. منذ 11 سنة هو موجود في الحكم ودائما هناك من يضعون امامه قدماً لعرقلته.
ليس بضعة آلاف من المتظاهرين في بلفور هم الذين تسببوا بالوضع الذي توجد فيه إسرائيل الآن، بل نتنياهو هو الذي فعل ذلك. وهو مستعد لأن يبيع حياتنا هنا مقابل لحظة أخرى في الحكم، التي هي ايضا لحظة أخرى خارج السجن. لذلك لا يوجد ميزانية لإسرائيل. ولذلك دخلت حكومة كاملة إفراطاً في التنفس بشأن رحلات الطيران الى أومان، لهذا لا يوجد ثقة للجمهور بقرارات قيادته. اجل، مراسم التوقيع في واشنطن على اتفاقات التطبيع هي ارث نتنياهو، ارث القيصر نيرون، الذي كان يعزف في الوقت الذي كانت روما فيه تحترق.

هآرتس: زهافا غلئون
2020-09-25

 

شاهد أيضاً

صحفي إسرائيلي: بعد الإغلاق الإسرائيلييون شعروا بالتضييق الذي يتعرض له الفلسطينيون

كتب ألون بن دافيد في صحيفة “معاريف: بدأ الإسرائيليون يشعرون هذا الأسبوع بـ ماذا يعني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann