إتفاق أوسلو. … جدول زمني. .. نحو الإستقلال ؟ الإعتراف بالكيان الصهيوني. .. إستسلام ؟

بقلم: د. فوزي السمهوري

مقدمة لا بد منها :
زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ” فلسطين ” لم يكن ولن يكون بريئا او محصورا إلا لدى من عانى ويعاني من فقدان للبصر والبصيرة السياسية كما لم تتخذ القوى الإستعمارية التي مكنت لأداتها الحركة الصهيونية الإرهابية من إستعمار فلسطين إلا مرحلة أولى من مراحل السيطرة والهيمنة التامة على الوطن العربي الكبير عبر إستعمار أقطاره المتدرج سياسيا واقتصاديا وثقافيا وها هي أقطار الوطن العربي بقياداتها اثبتت انها عاجزة عن الخروج من عباءة الدول الإستعمارية باسماءها وادواتها الجديدة المتجددة أو حتى بالقدرة على إنتزاع الحد الأدنى من سيادتها على اقطارها .
فلسطين إستراتيجيا :
الوضع الجيوسياسي لفلسطين يمتاز بخصائص وميزات كثيرة جعل منها بؤرة للصراع والتجاذب الدولي لما تحتله وتمثله من اهمية ومكانة خاصة في بعديها :
— الجغرافي الإستراتيجي .
— الحضاري والديني نظرا لما تحتله من مكانة وقدسية دينية لدى المسلمين والمسيحيين .
الصهيونية وترامب :
لم يكن للحركة الصهيونية أن تنتقل نحو تنفيذ المرحلة الثانية من مخططاتها التوسعية دون وجود دعم دولي يؤمن لها المظلة الواقية الحامية التي لم تتوفر لها سابقا ومن الصعب توفره مستقبلا ” لأسباب عديدة ساتناولها مستقبلا ” .
وصول ترامب عديم الخبرة السياسية لرئاسة امريكا الذي أحاط نفسه بفريق من غلاة التعصب والتطرف والعنصرية والإنحياز للكيان الصهيوني العنصري شكل فرصة ذهبية للحركة الصهيونية العنصرية بقيادة مجرم الحرب نتنياهو بتوظيف عهده لتحقيق ما عجزت عنه لعقود عبر دفعه لاتباع سياسة التهديد والوعيد برفع السوط والكرباج بصورة علنية ورفع الحماية عن انظمة حليفة بل بالتلويح للإطاحة بنظام حكم من يرفض الإنصياع لتنفيذ أوامر نتنياهو الآمر الفعلي بها والناطق بها شكلا وإعلاميا الرئيس ترامب دون اي إعتبار للمصالح الوطنية لتلك الدولة طالما أن الهدف النهائي خدمة الكيان الصهيوني الإستعماري بغض النظر عن تبجح قياداته الرافضة لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية الصادرة منذ عام 1947 وتلك القرارات الموجبة لإنهاء إحتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إثر عدوان حزيران عام 1967 ذلك الرفض مثل عقبة أمام إدماج الكيان الصهيوني في قلب الجسد العربي إضافة إلى رفضه وضربه عرض الحائط بالمبادرة العربية منذ اللحظات الاولى لإطلاقها .
معاهدات السلام في القانون الدولي :
تعرف معاهدة السلام أو إتفاق الصلح بأنها إتفاقية دولية تبرمها دولتان أو أكثر بقصد إنهاء حالة الحرب أو النزاع المسلح بكل مضامينها القانونية .
بناءا على التعريف أعلاه كيف يمكن مطابقة وتوافق مفهوم إتفاق او معاهدة سلام على كل من :
اولا : إتفاق كامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة .
ثانيا : إتفاق الإمارات والبحرين .
ثالثا : إتفاق أوسلو .
أولا : إتفاقية كامب ديفيد و معاهدة وادي عربة :
لقد تم إبرام معاهدة كامب ديفيد بين مصر و ” إسرائيل ” ومعاهدة وادي عربة المبرمة بين الأردن و” إسرائيل ” بعد سلسلة من الحروب العدوانية التي شنتها القوات المسلحة الصهيونية وأسفرت عن إحتلال أجزاء من اراض كل من الدولتين بهدف إستعادة الأراضي المحتلة وحماية حدودهما من كيان إستعماري صهيوني إرهابي عدواني توسعي مما يعني إنطباق التعريف الدولي إلى حد كبير مع ما ذهبت اليه حكومات مصر والاردن من توقيع معاهدات سلام في كامب ديفيد ووادي عربة .
ثانيا : إتفاق الإمارات والبحرين :
إعتراف الإمارات والبحرين بالكيان الصهيوني من حيث المبدأ يمثل إعتداءا على حق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي وإنتهاكا صارخا للقرارات الدولية ولميثاق الأمم المتحدة وللشرعة الدولية .
اما مدى تطابقه مع تعريف القانون الدولي لاتفاق سلام كما ورد أعلاه نخلص الى ان الإتفاق الذي ابرمته دولتا الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني الإستعماري لا يمكن وصفه أو الإقرار بأنه إتفاق او معاهدة سلام لإنتفاء وجود او تحقيق عاملين أساسين :
▪ إنتفاء وجود حالة الحرب والنزاع المسلح بين دولة الإحتلال الصهيوني من جهة وبين كل من دولتي الإمارات والبحرين من جهة أخرى .
▪إنتفاء التفاهم على إزالة أسباب وجذر الخلاف والصراع الذي من المفترض انه شكل ولا زال يشكل سببا و عائقا أمام إقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيوني الإستعماري طوال الفترة السابقة والمتمثل في إستدامة الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عدوان حزيران 1967 وحرمان الشعب الفلسطيني من تمكينه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وهذا لم يتحقق تصريحا او تلميحا كما لم يتضمنه الإتفاق المعلن في البيت الأبيض .
ظروف عقد الإتفاقين :
لقد تم إبرام الإتفاقيتين في ظل مرحلة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية التي شهدت ولا زالت تشهد تراجع شعبية ترامب وفرص فوزه لدورة ثانية نتيجة لسياساته العدائية لمختلف مكونات المجتمع الامريكي ومواقفه العنصرية التي عكستها قراراته وتغريداته إضافة الى إخفاقه بإنعاش الإقتصاد الأمريكي مما دفعه وفريقه إلى محاولة تعزيز فرص فوزه عبر تحقيق إختراق وإنجاز ما على صعيد ملف في السياسة الخارجية يحقق له دعما تصويتيا فوجد ضالته في العمل على كسب ود ورضى الحركة الصهيونية من خلال اللجوء إلى ممارسة ضغوط على دولتي الإمارات والبحرين للقيام بالإعتراف بالكيان الصهيوني الإستعماري وسيادته على القدس وإقامة مختلف أشكال العلاقات دون أي إعتبار لمصالح وإستقرار دولتي الإمارات والبحرين .
لذا طبقا لقواعد القانون الدولي يعتبر هذين الإتفاقين باطلين حكما لعقدهما تحت التهديد والضغط المباشر وغير المباشر على قيادات البلدين من قبل الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته .
إتفاق أوسلو :
لم تكتف الحركة الصهيونية بسرقة وإحتلال مساحة 55% من أرض فلسطين التاريخية التي منحتها أياه بريطانيا الإستعمارية بموجب قرار التقسيم الجائر الذي لم يشهد التاريخ سابقة له وذلك بالعمل على إقتلاع وطرد شعب فلسطين العربي مسلميه ومسيحييه من وطنه التاريخي لصالح لفيف من أصقاع العالم لا يجمعهم سوى عامل ديني ليصنع منهم شعبا في تناقض تاريخي وقانوني لمفهوم الشعب بل عمدت تلك العصابات الإجرامية الصهيونية بدعم من دول كبرى نافذة إلى :
¤ شن حروب عدوانية أسفرت عن إحتلال باقي أرض فلسطين عام 1967 .
¤ إرتكاب كافة اشكال الجرائم بحق الشعب الفلسطيني التي تصنف دوليا كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بهدف إدامة إحتلالها للأراضي الفلسطينية تمهيدا للإنتقال إلى المرحلة الثانية من المخططات الصهيونية بتهجير متدرج للشعب الفلسطيني خارج وطنه .
¤ رفض تنفيذ أي من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بمؤسساتها الداعية إلى إنهاء الإحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران عام 1967 عاديك عن باقي القرارات الدولية ذات الصلة والصادرة منذ عام 1947 على اقل تقدير .
بناءا على ما تقدم ونظرا لاستمرار الإحتلال الإسرائيلي وفي خطوة تهدف إلى إجهاض مخطط القيادات الصهيونية ووقف جرائمها ونيل الحرية والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 تنفيذا لقرارات دولية خطت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني إلى توقيع إتفاق مرحلة إنتقالية ” اوسلو ” مع ” إسرائيل ” بصفتها سلطة الإحتلال يتضمن إستحقاقا ملزما وفق جدول زمني محدد بسقف زمني أقصاه خمس سنوات يفضي الى إنهاء الإحتلال الصهيوني عن الأرض الفلسطينية والإعلان عن قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس وفقا للقرارات الدولية .
إذن إستنادا إلى مفهوم القانون الدولي لمعاهدة سلام فإن إتفاق أوسلو لا ينطبق عليه تعريف ومفهوم إتفاق او معاهدة سلام كما يحلو لبعض الخانعين الراكعين التذرع به لتبرير إذعانهم للثنائي ترامب نتنياهو متناسين أن فلسطين دولة وشعبا يرزخ تحت نير الإحتلال الصهيوني مما يجعل منها طرفاً صاحب حق مرغما على التفاوض مع سلطات الإحتلال للوصول إلى خارطة طريق تتضمن جدولا محدد بسقف زمني يضمن ويكفل للشعب الفلسطيني الإنفكاك والتحرر من نير الإستعمار الصهيوني العنصري قد يقود إلى إتفاق سلام في حال تنفيذ ” إسرائيل ” القرارات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الخاص بتمكين اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى مدنهم وقراهم في وطنهم التاريخي وحقهم بتقرير المصير .
دوافع الإتفاقيات :
لكل إتفاق سلام دوافع فالدافع للأردن ومصر كما ورد آنفا يتمثل في إسترداد الأراضي المحتلة وحماية حدودهما من الأطماع التوسعية العدوانية .
أما الدوافع لعقد إتفاق المرحلة الإنتقالية ” اوسلو ” بين م ت ف وسلطات الإحتلال الإسرائيلي فإنما يتمثل في كونه يشكل محطة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني كثمرة من ثمار الإنتفاضة الشعبية الاولى وبالرغم من موازين القوى التي تميل لصالح الكيان الصهيوني ” إلا أنه مسار نحو الإستقلال وإنهاء الإستعمار الصهيوني العنصري لأراض فلسطينية احتلت عام 1967 .
أما لو تمحصنا في دوافع الإمارات والبحرين لتوقيع إتفاق يتناقض كليا مع مفهوم إتفاق سلام لانتفاء شروطه مما يسقط عنه صفة إتفاق سلام بينما هو في الواقع إتفاق إذعان واستسلام لشروط الكيان الصهيوني إذ لا يوجد اي مبرر أو دافع يعود بالفائدة والمصلحة الوطنية لشعبي الإمارات والبحرين وإنما الشواهد تشير بل تؤكد على انه يأتي إستجابة لضغوط ترامب خدمة لأهدافه الشخصية ولأهداف الحركة الصهيونية بتمكينها من بسط هيمنتها ونفوذها السياسي والإقتصادي والثقافي التدريجي على كامل الأقطار العربية .
هذا التوصيف ينطبق على أي نظام عربي مرشح للإعتراف والتطبيع مع الكيان الصهيوني أو يسير نحو ذلك ببطئ أو تردد ….
إتفاق سلام … فلسطينيا لا يمكن أن يتحقق قبل إقامة الدولة العربية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ووفقا للقرارات الدولية ذات الصلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 …
الشعب الفلسطيني مستمر في نضاله بقيادة م ت ف مدعوما بالقانون الدولي وبجبهة دولية عريضة مؤمنة بتصفية الإستعمار وتمكين الشعوب من ممارسة حقها بتقرير المصير حتى النصر والتحرير ودحر الإستعمار الصهيوني العنصري بإذن الله. ….
إتفاق أوسلو الذي تنصلت القيادات الصهيونية المتعاقبة من تنفيذ إلتزاماتها ما هو إلا خارطة طريق نحو الإستقلال. … بينما الإتفاقيات التطبيعية الأخيرة لدولتين خليجيتين لا ناقة لهم ولا جمل وما يمكن ان يتبعها. .. ما هي إلا إستسلام طوعي لأنظمة فاقدة لثقة شعبها. … وطلب من أعداء الشعب العربي لاستعمارها وتسليم مفاتيح سيادتها لكيان صهيوني لا إلا ولا ذمة ولا يمكن أن يوثق به. .. فتجارب الدول التي أبرمت إتفاقيات سلام خير شاهد … وكذلك إنقلاب الكيان الصهيوني على إتفاق المرحلة الإنتقالية الذي وصفه مجرم الحرب نتنياهو بأنه كارثه. .. نعم السلام كارثة بالنسبة لمجرمي الحرب الصهاينة. .. فالعدوان وشن الحروب العدوانية راسخة في عقولهم وأفكارهم. ..
آن الوقت من القادة العرب المرشحين للقيام بالإعتراف والتطبيع مع الكيان الصهيوني أن يتعظوا ويراجعو التاريخ قديمه وحديثه. .. قبل الإنزلاق في مستنقع التبعية لأعداء العروبة والإسلام. ..عندئذ التاريخ لن يرحمهم. .. ؟ !

شاهد أيضاً

القراءة بالتجزئة والانتخابات الأميركية

بقلم: ميساء أبو زيدان الترقب والتقدير لما ستؤول له الأوضاع فور إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 6 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann