من اجل فلسطين: دور المناضل أبو الفهد في إفريقيا

الجنود المجهولون من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين تحدوا النكبة والشتات والضياع في ارض الله الواسعة، هؤلاء هم الذين حفظوا فلسطين في عقولهم وفي قلوبهم، ومن اجلها ضحوا بكل شيء حتى تبقى فلسطين حية في الضمير العالمي كما هي حية في وجدانهم وحياتهم، وبفضل هؤلاء الرجال الرواد سقطت الافتراءات والأساطير الصهيونية في كل ارض وصلها أبناء فلسطين الذين عاشوا النكبة وذاقوا مرارة اللجوء بأم أعينهم المآسي والمجازر التي حلت بشعبهم على يد العصابات الصهيونية التي شردت شعبنا، وأقامت دولتها على انقاض وطننا فلسطين، ولعلني وانا اتناول حياة وكفاح ” ابو الفهد” سعيد عباسي، وهو من سلوان الصامدة التي تتعرض اليوم لهجمات المستوطنين وعصابات الاحتلال، كم اتمنى ان يحظى هؤلاء الرجال الرواد بما يليق بهم من تكريم واعتراف بالدور الرائد الذي قاموا به في شتى بقاع الارض من اجل وطنهم فلسطين.

مرت عشرة سنوات على وفاة ” ابو الفهد” الذي قضى”35″ سنة من حياته الحافلة في القارة الافريقية يناضل من اجل فلسطين، فهو الداعية وهو السفير وهو ممثل ابو عمار لدعم حركات التحرر في افريقيا، ولكن لا بد هنا من تقديم نبذة عن حياة هذا الشاب الذي تخرج من كلية الجبيهة في عمان وحصل على منحة لمواصلة دراسته في امريكا، الا انه في مرسيليا” الميناء الفرنسي على البحر المتوسط، التقى وهو شاب صغير وعمره 18 عاما بالمناضلين الجرائريين، وفي الحال التحق مع هذه المجموعة من الشباب الجزائري الثائر الذي يقوم على خدمة المناضلين الجزائريين على الحدود المغربية الجزائرية، وتقول زوجته المناضلة ميادة بامية ان عبد العزيز بوتفليقة ( الرئيس الجزائري الحالي ) كان قائد هذه المجموعة التي التحق بها ابو الفهد، وبعد حصول الجزائر على استقلالها توجه ابو الفهد الى المغرب وعمل مدرسا ثم أصبح مديرا للمدرسة، وفي نفس الوقت لم يترك يوما يمر دون ان يتصل بالاحزاب المغربية وقادتها للتعريف بقضية وطنه المغتصب فلسطين، وقد تمكن هذا المدرس الشاب من الاجتماع مع زعيم حزب الاستقلال في المغرب وهو القائد” علال الفاسي” احد ابطال استقلال المغرب، وفي هذا الاجتماع تقرر انشاء ” لجنة مساندة الشعب الفلسطيني” وهي تعمل حتى الان، من اجل دعم كفاح شعبنا الفلسطيني.

وفي هذا الوقت في عام 1964 انضم لحركة فتح مع عدد من المدرسين الفلسطينيين في المغرب، وبهذه العضوية لحركة فتح تحرك ” ابو الفهد” وزار السنغال واجتمع مع الرئيس السنغالي ( ليوبولد سنغور) واقام علاقات مع القوى السياسية في السنغال، ومن هناك جاءه تكليف من القائد الشهيد ابو على اياد للسفر الى موريتانيا، ممثلا لفتح ولفلسطين في هذا البلد العربي الذي حصل على استقلاله قبل فترة قصيرة، واستطاع ابو الفهد، ان يحصل على موافقة الحكومة هناك لتخصيص برنامج عن فلسطين باللغتيتن العربية والفرنسية، وبعد هذه المهمة الرسمية الاولى له في موريتانيا، كلفه ابو عمار في عام 74 بافتتاح مكتب لفتح ولفلسطين في كوناكري عاصمة غينيا الديمقراطية بعد لقاء في الجزائر بين ابو عمار ورئيس غينيا الرئيس “احمد سيكوتوري”، وبسبب هذه النجاحات التي حققها ابو الفهد في افريقيا كلفه ابو عمار مع الاب ابراهيم عياد والمناضلة” ميادة بامية” وهي زوجته وام” سلوان” ابنته الوحيدة، وقام هذا الوفد في امريكا اللاتينية بالاجتماع بالجاليات الفلسطينية وفي البيرو تم افتتاح مكتب لفتح ولفلسطين، كما زار الوفد جمهورية تشيلي حيث استقبل من الجالية الفلسطينية الكبيرة في هذا البلد، واصدر الرئيس ابو عمار قراره بعودة المناضل” ابو الفهد” الى افريقيا، وعينه سفيرا في جمهورية انغولا، حيث استقبله رئيسها ” أوغستينو نيتو” وهناك اقام علاقات نضالية مع ثوار جنوب افريقيا بقيادة” تامبو” ومع سام نجوما زعيم سوابو ومع زعيم غينيا بيساو ” اميلكار كابرال” ، واليوم يعترف القادة الافارقة بالدور الرائد الذي لعبه ابو الفهد بدعم كفاحهم في سبيل الاستقلال الوطني،ولم يتردد ابو عمار في تلبية كل ما يطلبه ابو الفهد من مساعدات لحركات التحرر في افريقيا، ولهذا التضامن الكفاحي بين ثورة فلسطين وثورات الشعوب الافريقية، فان دول افريقيا تقف دائما الى جانب فلسطين، واتخذت القمة الافريقية قرارا بعضوية فلسطين في هذه القمة في كل اجتماعاتها على مستوى الرؤساء او وزراء الخارجية.

وبعد”35″ سنة من حياة أبو الفهد النضالية والكفاحية في افريقيا، هناك اليوم اكثر من ” 35″ سفارة وممثلية لفلسطين في الدول الافريقية، وحين فاجأه المرض الخبيث وكان يومها ممثلا لفلسطين في السنغال، قرر الرئيس السنغالي” عبدو ضيوف” ان تتولى السنغال تكاليف علاجه، وقبل عشر سنوات وفي يوم(27 ايار 2004) توفي المناضل ابو الفهد بعد حياة حافلة من اجل فلسطين، وقررت السنغال ان يدفن ابو الفهد في مقبرة الشهداء في ” دكار” عاصمة السنغال، تخليدا لذكرى رجل كرس حياته من اجل فلسطين، والتضامن بين فلسطين ودول افرقيا، الرحمة على روحك يا ابا الفهد فانت مثال الجيل الذي رفع راية فلسطين في وجه الظلم والعدوان من قبل الصهيونية والاستعمار على شعبنا ووطننا، ويكفيك فخرا انك بدأت وحيدا في إفريقيا وحين لقيت وجه ربك اصبح لفلسطين”35″ سفارة في القارة الافريقية، الرحمة لروحك الطاهرة والعزاء للمناضلة ميادة بامية ولابنته” سلوان” بهذا الدور الرائد والشجاع الذي قام به ابو الفهد من اجل فلسطين .

دنيا الوطن

شاهد أيضاً

26 عاماً على رحيل توفيق زيّاد

في الخامس من تموز 1994 رحل توفيق زيّاد، الشاعر الفلسطيني النصراوي، الذي شغل منصب رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − ستة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann