ناديا الزعبي والدة الأسير حاتم الجيوسي زيتونة من أرض البشارة…

بقلم: الأسير أسامة الأشقر

صفحة بيضاء أخرى من صفحات فلسطين..
واكبت جرحنا وفرحنا ووقفت على أطلال ذكرياتنا، مسحت دموعنا وآوت آهاتنا وانتصرت لقيدنا، كانت رفيقتنا ورفيقة أحلامنا وزرعت في كل قلب من قلوبنا ابتسامة وأملا بحتمية النصر، كان صوتها يغمرنا وينعش أرواحنا فهو الآتي من زقزقات الحلم ومن هدير الحزن وهو القادم من صوب الأجراس المعذبة والمسلوبة والمصلوبة، جريئا يأتي بلا تردد أو خوف يحمل بين ثناياه معاني الأمومة والكبرياء والإصرار على المضي بالدروب الوعرة غير آبه لأهوال المسافات وقساوة السنوات المحرقة.
أم حاتم علم يسمو فوق أجراس البشارة الشامخة على ميلادها وترعرعها، فحملت حلما أكبر من عمرها لتعمر بين الكروم بستانا يثمر أبطالا لفلسطين، فكانت حكاية كرمية بامتياز عرفتها الشوارع والأزقة وشهدت لها اعتصامات أهالي الأسرى وغصت بها شاشات التلفزة فكانت الشاهدة والشهيدة وكانت الأم لثلة آمنت بأن الدرب إلى القدس يأتي عبر مقاصل الموت وخنادق المقاومة. أم حاتم تنطلق اليوم في رحلتها الأخيرة بعدما أودعت لفلسطين زهورا ما لبثت ترعاها بدماء قلبها وحبات دموعها، ها هي تسافر مخترقة كل الأسلاك المزنرة بخيط النار الاحتلالي، مخترقة كل حواجز الصوت والصمت والقتل البطيء. أم حاتم تعلن اليوم تحللها من ثقل السنوات المقفرة فتترك لنا الحصان والسرج والسيف وتترك لنا البارود ولون الدم وتترك لنا الأرض وزهر اللوز وتترك لنا أحلامنا كي نمتطي جوادنا مرة أخرى وثالثة ولكي نتابع الحلم بعيدا عن أصوات الغربان وصالونات السياسة ومعابد الهلاك المظلمة.
أم حاتم تحلق الآن وهي تبعث بنظراتها الأخيرة وتقول لا تتركوا الطفل في المهد وتهربوا خوفا من الجريمة.

شاهد أيضاً

أمريكا و«إسرائيل»… تحالف ينبغي أن يخترق (1)

بقلم: علي ابو حبلة لا شك أن العلاقات الأمريكية – «الإسرائيلية» مرت بفترة متانة وازدهار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us