نحو انتخابات حرة كي لا تزهر شوكا

بقلم: محمد الخطيب /مخيم قلنديا

انا لست بصدد محاورة أيديولوجية او عقيدية ، بل بصدد استرداد حقي “استعادة تثبيت العقد الاجتماعي ما بين السلطة وما بين المواطن” . فجمالية الالتصاق بالوطن تتجلى بوضوح ، إثر فعل بناء يعيد للوطن زهوه وللمواطن كرامته وللقضية ريعانها .

ها انا يحدوني الامل بأن ندحض القول المشاع على السنة بعض السياسيين : “يذهب الناخبون الى صناديق الاقتراع كل أربع سنين لاختيار جلاديهم .” ولنستبدل ذلك بما سأقول : “لنذهب جميعا الى صناديق الاقتراع لنختار من هم أهل لحمل هم القضية والوطن والمواطن” ، أولئك الذين سيزرعون الأرض رياحين ويقتلعون الاشواك والعوالق بسواعدهم المضمخة برائحة تراب الوطن وليس من اعتادوا على مكبرات النعيق ورطانة الحانات ، نابذين من اتخذوا من التدمير والتشرذمة نهجا تحت مسمى “التعددية” المقيت .

اننا بحاجة ماسة الى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ، فمن الواضح ان هناك بدائل للمواجهة ولكن ليس بالواضح ما هي الطريقة التي ينبغي ان تتبعها هذه القيادة او تلك لحل المعضلة بالرغم من اننا نأمل ان تستقي تلكم القيادات من التاريخ ما يعنينا ويساعدنا في حل المعضلة سيما وان الخسارات بشتى اصنافها تمسنا جميعا مهما تعددت الاطياف .

وعليه فإنني أرى اننا امام تحديات كبيرة تتطلب منا التصدي لها بكل قوة ويكون عنوان التصدي الأبرز هو إعادة اللحمة للوطن واحترام كرامة المواطن ليعبر عن رغبته وبحرية الاختيار تحت حراسة الضمير وليس تحت افواه البنادق وسطوة العشيرة ورأس المال المشبوه .

وهذا ليس لأجلنا فحسب بل لأجل أجيال قادمة ليس لها فيما يجري من ذنب سوى انها ورثت الصراع وباتت ضحيته ، لذا فمن الاجدى ان ننخرط في العملية الانتخابية والتي أرى فيها كما يرى غيري، عملية الخلاص لمسافة ارحب من مسافة مصالحنا الآنية .

ان الاستجابة لتلبية مصالح وطموحات المستقبل تتأتى عبر دراسة استراتيجية واعية للواقع المعاش الذي من خلال ستاره يمكننا ان نرى المستقبل ، فتطوير السياسات البانية إيجابا أمر جد صائب . ومن المهم إزاء هذا ان يقوم الشعب الفلسطيني من خلال ممارسة حقه في الانتخابات بتعطيل ” فقاسات ” الحقد والفساد التي تنتج أشخاصا يعملون بحثاثة على إبقاء الوطن قصبة في مهب الريح .

انني أتكلم هنا بحس الحاجة الوطنية حيث أطيل عباراتي او أقصرها وفق المعنى وليس وفق نظام هندسي مفروض .

وانه ليهمني هنا ، ان أشير الى ان حركة “فتح” بصورتها الحقة الصافية ، ليست بداعية الى نبذ الشطر المنشق ولا هادفة للقضاء على القوة السلطوية في القطاع لتحل محلها ، وانما كل ما ترمي اليه هو ان تبدع أسلوبا عصريا يكون الى جوار الأسلوب القديم وتستعين به على سياسات الحاضر المعقدة ، لتصل بالمواطن الذي يعلق عليها الآمال الى شاطئ الامان .

ومما لا شك فيه ان جل الحركات ان لم يكن كلها تبدأ متطرفة أولا ثم ترتد الى الاعتدال بعد ان تمارس السياسة الواقعية وتصقلها الحاجة المتغيرة حسب المعطيات التاريخية شبه الشاملة .

ثم انني لعلى يقين في ان الكثير من المتطرفين الى حد المغالاة سيرتدون لاحقا الى الاعتدال ويعودوا لسياسة محاكاة الواقع سيما وان ما يجري على ساحات الفعل السياسي نفى طموحاتهم مما جعلهم يقفون في أماكنهم دون هضم الواقع ودون القدرة على التنازل عن هذه الطموحات، وهذا الحال فقط يحمل مسمى واحدا ، الا وهو ” الإحباط ” !!

لا بأس …. ” ان تأتي متأخرا افضل من ان لا تأتي ابدا ” .. فقد كنت قد قلت في اكثر من حديث وكتبت في اكثر من مقال اننا اذا اردنا علاج ازمة الوطن فلا بد من الاستجابة لاحتياجاته .وقد ثبتت صحة ذلك بالملموس ، علما بأن الكثيرين ممن لا يروق لهم سماع صوت الحقيقة قد اغمضوا اعينهم كي لا يروا ما كتبته بالرغم من انهم شاهدوه ببصيرتهم ، وهذا ما حدا بي لتسمية حالنا الوطني بـ ” المأساة الوطنية ” اذ ان الاتجاهات المتناحرة المتضادة قد اصابتنا بلعنتها وفتحت المجال رحبا امام نمو عوالق لا يمكن لها العيش الا بالاستناد الى السيقان القوية حولها ، وشرعت بممارسة طقوسها الهادمة تحت مسميات عدة لتتقاطع مع السياسة الهادفة لهدم المشروع الوطني برمته ووأد الحلم الفلسطيني .

وهنا أُذكّر بأن الخلل ليس في الوطن بل فيمن يشيحون بوجوههم عن الاحتياجات الوطنية . وعليه فلا مناص اطلاقا من العمل على إعادة ثقافتنا الوطنية الملبية للنداء الوطني والضاربة عرض الحائط بثقافة ” الأنا ” المدمرة التي تؤدي لانتعاش الأسفار شبه الوطنية واللا وطنية المغذية لثقافة الهدم بمعول الحرص الزائف على الوطن؟ .

ختاما :

انني اهيب بكل فصائل منطمة التحرير وكل أبناء شعبنا الفلسطيني حيثما كانوا ، ان يعملوا بكل ما اوتوا من قوة لدفع عجلة الانتخابات قدما وانجاحها لاحداث التغيير الإيجابي المأمول والعمل بديناميكية الاستراتيجية الواعدة لنوغر صدور المندسين بتراب العفة الفلسطيني ، ولنسير معا نحو انتخابات حرة كي لا تزهر شوكا .

شاهد أيضاً

المرأة بين العقلية الشعبوية و(دولة الإنسانية الوطنية)

بقلم: موفق مطر نعلم جيدا مدى الانعكاس السلبي لعنف منظومة الاحتلال الاستيطانية العنصرية المسماة “إسرائيل” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة − 2 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us