نتنياهو والهروب الى الامام من المحكمة الجنائية الدولية

بقلم: د. جهاد الحرازين

يحاول نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال مواصلة حالة الخداع والمناورة فى ظل التطورات المتلاحقة على المشهد السياسى الداخلى والاقليمى والدولى محاولا انقاذ نفسه وقادة واركان حكومته وجنوده من الملاحقة القضائية امام المحكمة الجنائية الدولية التى اتخذت قراراً مدعيتها العامة فاتو بنسودا بالبدء بإجراءات التحقيق حول جرائم حرب ارتكبت بالأراضي الفلسطينية من قبل جيش الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين العزل الامر الذى دفع المحكمة الجنائية الدولية للطلب من دولة الاحتلال ان تتعاون وتتجاوب مع التحقيقات التى ستجريها المحكمة الجنائية الدولية بواسطة المدعى العام للمحكمة الجنائية وفريقها المختص بالتحقيق فى ظل ثبوت الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية والتى تشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة بما لا يدع مجالا للشك بان الأراضي الفلسطينية التى ذكرت بقرار المحكمة تمثل أراضي الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران والتى تتوافق مع القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية بما دفع المدعية لمخاطبة دولة الاحتلال للتعاون فى ثلاث ملفات وضعت امامها وهى ملف عدوان ٢٠١٤ على قطاع غزة وملف مسيرات العودة وملف الاستيطان والتى جميعها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ومنحت دولة الاحتلال ٣٠ يوماً للرد على المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية والتى انتهت هذه المدة ليعلن نتنياهو بانه لن يتعاون مع المحكمة الجنائية وبان لا ولاية لها للتحقيق او المحاسبة الجنائية وبان لدى دولة الاحتلال نظام قضائى قادر على دراسة القضايا او ما اثير فى هذه الملفات التى طلبت فيها المدعية العامة التعاون من قبل دولة الاحتلال فى اجراءات التحقيق وللوقوف على بعض الحقائق التى نتناولها فى هذه القضية نجد ان

اولا: فلسطين انضمت الى محكمة الجنايات الدولية واصبحت عضواً فيها منذ الاول من ابريل عام ٢٠١٥ واصبحت ملتزمة بميثاق روما وما ورد فيه من نصوص ووقعت على الاتفاقية وانضمت لها لأجل المساهمة فى تحقيق العدالة الجنائية ومحاسبة مرتكبي الجرائم التى تدخل فى سياق نظام المحكمة وهى جرائم الحرب وضد الانسانية والابادة الجماعية والعدوان.

ثانيا: القضايا تثار امام المحكمة بثلاثة طرق اما بطلب من الدولة العضو بميثاق روما لعدم قدرتها على محاسبة مرتكبى الجرائم قضائيا واما عن طريق المدعى العام للمحكمة اذا رأى ان هناك جرائم ارتكبت فى مكان ما وتشكل خطرا على الانسانية وتعد هذه الجرائم من التى تدخل فى نظام روما الاساسى والطريقة الثالثة ان يحيل مجلس الامن الدولى للمحكمة الجنائية الدولية ويطلب منها محاسبة مجرمين ارتكبوا جرائم تهدد الامن والسلم الدوليين وتدخل فى اطار نظام روما الاساسى . وفلسطين عضو تقدمت بهذا الطلب للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ووضعت صكا لدى المحكمة لبسط ولايتها القضائية منذ الاول من تموز ٢٠١٤ .

ثالثا: القضاء الجنائى الدولى هو قضاء جنائى مكمل للقضاء الوطنى بحيث تمنح الاولوية للقضاء الوطنى للقيام بدوره فى محاسبة مرتكبى الجرائم الاربعة الواردة بميثاق روما الأساسي ولكن اذا لم يستطع القضاء الوطنى القيام بالمساءلة والمحاسبة او كانت تلك المحاكمات صورية او لم تتوافر بها عوامل العدالة والحقوق المكفولة لكافة الاطراف تتدخل المحكمة الجنائية الدولية وهناك الكثير من الوقائع التى حدثت.

رابعا: تذرع نتنياهو بانه لا ولاية قضائية للمحكمة الجنائية الدولية وان اسرائيل ليست عضوا بميثاق روما وليس للمحكمة صلاحية هو امر لا صحة له من الواقع القانونى والنصوص القانونية بدليل هناك الكثير من الدول التى هى ليست عضوا بميثاق روما ولكن حوكم مرتكبى جرائم ابادة او جرائم ضد الانسانية او جرائم حرب فيوغسلافيا لم تكن عضوا والسودان لم تكن عضوا حتى وصل الامر للطلب للقبض على رؤساء دول بتهمة جرائم الابادة وجرائم ضد الانسانية فالمحكمة تتدخل فى اى مكان عندما ترى ان هناك جرائم ارتكبت على ارض اقليم ما وهذه الجرائم تدخل فى نطاق اختصاصها وكما ذكرنا بان القضايا تثار بعدة طرق وفى الحالة الفلسطينية نجد ان فلسطين تقدمت بطلب وقبل ان يتم الموافقة عليه فتحت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقا اوليا للنظر فى مدى خطورة الجرائم التى ارتكبت من قبل دولة الاحتلال والتى رات المحكمة بانها ترقى لان تكون جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .

خامسا: ادعاء نتنياهو بانه لدى دولة الاحتلال قضاءاً وطنياً قادراً على معالجة والنظر فى القضايا او التحقيق فيها هو مجرد كلمات لزر الرماد بالعيون فالجميع يدرك ويعلم بان قضاء الاحتلال ليس بالقضاء الحق او القانونى فهو القضاء العنصرى والاستعمارى والمتطرف فالقضاء الذى يشرعن التفرقة العنصرية ويشرعن الاستيطان المخالف للقانون الدولى ويصدر الاحكام المشددة والمؤبدة على اسرى الحرية او حتى على من يقاوم الاحتلال بأحكام جائرة لا يمكن لعقل بشرى قبولها والقضاء الذى يحاكم قتلة الاطفال ومن قاموا بعمليات الاعدام والقتل بدم بارد للعديد من المواطنين العزل ومن حرقوا عائلات دوابشة وابو خضير ومن استهدفوا الاطباء والمسعفين والصحفيين بعمليات قنص وقتل للأبرياء بأحكام هزلية لا تتجاوز شهرا او حتى اسبوعا اذن نحن امام قضاء مسرحى وهزلى وصورى ولا علاقة له بالعدالة ومحاسبة المجرمين وهذا يدفع المحكمة الجنائية الدولية للتدخل لتحقيق العدالة الجنائية الدولية.

سادسا: مواصلة دولة الاحتلال للاستيطان والتمدد السرطانى على حساب الارض الفلسطينية يمثل جريمة مستمرة لم تتوقف وهذا الامر يدخل فى اطار واختصاصات المحكمة الجنائية الدولية لمخالفته لاتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية واخرها قرار مجلس الامن ٢٣٣٤ ليدلل على ان دولة الاحتلال ماضية بجرائمها ضد الانسانية وجرائم الحرب بحق الشعب الفلسطينى .

سابعا: المحكمة الجنائية الدولية هى محكمة افراد وليست دول لذلك كل من امر او ساهم او نفذ فى ارتكاب تلك الجرائم هو مطلوب للعدالة وللتحقيق والمثول امام المحكمة الجنائية الدولية ويبدو ان نتنياهو لم يدرك بان هناك ١٢٣ دولة موقعة على اتفاق روما الاساسى ملزمة هذه الدول بتسليم اى شخصية تطأ اقدامها أراضي ايا من هذه الدول للمحكمة الجنائية الدولية أي بان كل قادة الاحتلال الذين شاركوا وقاموا واعطوا الاوامر بارتكاب هذه الجرائم يصبحون ملاحقين ومطلوبين للعدالة وللمحكمة الجنائية الدولية .

لذلك يحاول نتنياهو ان يناور تارة بان لا ولاية للمحكمة ولا تعاون معها وتارة بقضائه العنصرى وتارة اخرى بالاتهام للمحكمة وقضاتها بمعاداة السامية وبانها مسيسة ويطلب من اصدقائه وحلفائه ان يقدموا له المساعدة للخروج من هذا المأزق سواء بمواصلة فرض العقوبات على المحكمة الجنائية ووقف التمويل وعدم التعاطى معها او بتوقيع اتفاقات مع دول بعدم تسليم المطلوبين الإسرائيليين للمحكمة الجنائية الدولية ويدعوا البعض للضغط على القيادة الفلسطينية لوقف اجراءات التحقيق وتارة اخرى بالتهديد والوعيد وبالابتزاز كما حدث مع وزير الخارجية الفلسطينى د رياض المالكى بسحب بطاقة الشخصيات المهمة . فنتنياهو يحاول ان يقفز للأمام للهروب من ملفات فساده ومحاكمته ومحاولة الافلات من المثول امام الجنايات الدولية والتحقيق مع قادة اركانه وضباطه فخرج بخطابه ورسالته العنترية التى تبعث اشارة بان دولة الاحتلال هى فوق القانون .

م / من حقنا ان نفخر بقيادتنا وبرئيسنا وبصمودنا وتحدينا لهذا الاحتلال وباسرانا البواسل وشهداءنا الابرار . فلسطين تستحق الكثير وشعبها يستحق الحرية

د.جهاد زهير الحرازين.

أستاذ​ القانون العام والنظم السياسية.

البريد الاليكتروني: jehad1_jehad@hotmail.com

 

شاهد أيضاً

الدرع المضاد للنووي الاسرائيلي

بقلم: موفق مطر لم يغلبنا الغزاة المحتلون المستعمرون الارهابيون العنصريون في موقعة أو مواجهة أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + ثمانية عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us