القُدس أساس الشرعيـة

بقلم: ربحي دولة

بدأ العد التنازلي لمعركة الانتخابات وفق المرسوم الرئاسي والذي حدد يوم الثاني والعشرين من شهر ايار موعداً لإجرائها، حيث كان نص المرسوم كالتالي : “تجري الانتخابات التشريعية في القدس وفي باقي المدن الفلسطينية في هدا اليوم”، أي أن القدس أساس العملية الديمقراطية وأن المرسوم واحد لا يتجزأ وإن تعذر حدوثها في أي موقع يجب إيقافها حتى إزالة أسباب التعذر، فكيف إذا كان تعذر حدوثها في قلب الوطن القدس الشريف عنوان الصراع مع دولة الكيان الصهيوني.
مُنذ اللحظة الأولى كان الموقف واضح من قبل الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية أن لا انتخابات بدون القدس قبل تشكيل اي قائمة انتخابية، وبالتالي لم يكن الإعلان عن الانتخابات بناءً على وضع حركة فتح وضمان فوزها بالانتخابات، وعلى العكس كان موقف الحركة وقيادتها أن الحالة التي نعيشها جراء ممارسات دولة الاحتلال وغطرسته وتنكره لكل الاتفاقات وحالة العدوان التي تمارسها عصابات المغتصبين بحماية كاملة من جيش الاحتلال على أبناء شعبنا وممتلكاته وتسارع وتيرة الاستيطان في كل المدن والقرى هو ضرورة إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة تقود المرحلة للتصدي لهذه الهجمة الشرسة وتخليص ابناء شعبنا من الحالة التي وصلوا اليها نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية بسبب سياسة الحصار والعقاب الذي مورس على شعبنا وقيادته وقطع المساعدات الأمريكيه للضغط على القيادة الفلسطينية وشعبنا لتمرير المخططات الصهيوأمريكية بإنهاء القضية الفلسطينية وقتل أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وأن موقف الحركة يقول أن فتح ذاهبة نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية مهما كانت نتيجة الانتخابات هذا هو الموقف الوحدوي الذي دائماً ما كانت حركة فتح تُنادي به منذ انطلاقتها والتي اعتبرت أن إجراء الانتخابات هي فُرصة لإنهاء الإنقسام البغيض وليس فرصة للاقصاء .
إن ما نسمعه من بعض المُراهقين سياسياً بأن فتح تُلوح بإلغاء الانتخابات نتيجة وضعها الداخلي وحالات الخروج لبعض من قيادتها عن إجماع الحركة وتشكيل قوائم منافسة متناسين في الوقت نفسه تاريخ هذه الحركة وكم مرة تعرضت الى انشقاق كثيرة وأنها كانت تخرج من كل مرة أقوى من قبل حدوث الإنشقاق نتيجة صدق طرحها ومكاشفة الجماهير، وكانت دائماً لغُتها صادقة ولا تستعطف الجماهير بشعارات رنانه من أجل حرف الأنظار عن فشل كل الذين يتخذون من التصريحات سلاحاً لهم في معركة التحرر الوطني التي تقوده حركة فتح بشيبها وشبابها وبأفرادها وقيادتها دفعت بالدم ثمن قيادتها للمشروع الوطني.
إن من يُنادي بتجديد الشرعية للنظام السياسي الفلسطيني من أجل أن يتبنوا مقعداً في المجلس التشريعي لا قيمة له إن لم يكن هدفه الحفاظ على القدس نحو إقامة الدولة المستقلة.
كيف لعاقل أن يقبل إستثناء القدس من المُشاركة في الانتخابات وإجرائها في باقي المحافظات وهذا يعني التسليم بأن القدس كما أرادها الاحتلال عاصمة دولة الكيان وليست فلسطينية وبذلك تكون دماء الشهداء التي سالت في سبيل الحفاظ على عروبتها ذهبت هباءً منثورا.
من هنا لا بد من الغاء الانتخابات والتوجه نحو التعبئه العامة لخوض المواجهة الكبرى معركة القدس من خلال قيادة وطنية موحدة تضم الكل الفلسطيني وبعدها لتجري الانتخابات وليفوز بها من يفوز فلا شرعية لأحد من دون القدس الشـريف.

• كاتب وسـياسـي

شاهد أيضاً

المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم يكتب: نعش شيرين الذي هز عرش إسرائيل!

ذات صيفٍ قائظٍ من صباحات تموز اللاهب من عام 1994 من القرن الماضي، وتحت جذع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة + خمسة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!