في الدنمارك حرية التعبير مصونة، وهي كذلك يجب أن تكون لدى المسلمين

بقلم: حيمري البشير*

من القيم التي يجب أن نحمد الله عليها في المجتمع الدنماركي حرية التعبير والدفاع عن وجهة نظرك.
نتابع ما يكتب في الصحف الدنماركية، وفي بعض الأحيان يتعرض الإسلام كعقيدة يؤمن بها حوالي ثلاثمائة وخمسون ألفا من الأتباع من مختلف الجنسيات لانتقادات بعضها صادرة من صحفيين، لم يتعمقوا حقيقة في دراسة هذا الدين، ولكن أخذوا تصورا عن سلوك ومعاملة مسلمين لازالوا يعانون من تبعات الاضطهاد الذي تعرضوا له قبل الهجرة القسرية للغرب الذي احتضنهم كلاجئين في غالبيتهم.
لم أسمع ولم أقرأ يوما ردودا لفقهاء دفاعا عن ما يروج ضد الإسلام والمسلمين. ولم يتوعد أي منهم هؤلاء. لأن حرية التعبير مضمونة وخط أحمر في الدنمارك. لكن عندما يصدر موقف من مسلم حول سلوك أو خطاب أو موقف صادر من أبناء جلدتنا يسيئ لصورة الإسلام وتنبري للرد عليه انطلاقا من حرصك على حماية حقيقة هذا الدين يتهمك البعض بالإلحاد، وبشتى الأوصاف والنعوت لأن الدفاع عن حقيقة هذا الدين موكولة فقط لهم وموقفك يعتبر جريمة عندهم متناسين أن الجهر بالحق من وجهة الإسلام فضيلة حماية لهذا الدين. هكذا تعلمنا، وبهذه الطريقة ندافع عن صورة الإسلام. لأننا مطالبين بتقويم الاعوجاج، بل هو من صميم الاجتهاد. لا يمكن
أن نتقدم في سلوكنا ومعاملاتنا في المجتمع الدنماركي إذا التزمنا السكوت عن بعض الممارسات التي تصدر من حين لآخرين من بعض المبتدئين وأنصارهم. فالغالبية التي لها غيرة عن الدين الإسلامي تشتغل على حماية صورة الإسلام وليس الأقارب والأصهار. يجب أن نتعلم جميعا مما يحدث في المجتمع الدنماركي وأن نواكب الإعلام والنقاش السياسي ،بل يجب أن ننخرط بشكل إيجابي في هذا النقاش بعيدا عن التعصب، وتكون لنا سعة الصبر لتقبل الانتقادات والرد عليها بالدليل والحجة، حتى يتقبل المتلقي والمتابع ما تقوله بصدر رحب فالاعتراف بالخطأ من وجهة نظر الإسلام فضيلة، ويبقى مبدأ
احترام وجهة النظر المختلفة من صميم القيم المشتركة التي تجمعنا مع المجتمع الدنماركي، المتشبع بالديمقراطية والحوار وحرية التعبير التي هي من أسس نجاح التجربة الديمقراطية في الدنمارك يجب أن يعلم المناهضون لقول الحقيقة وحرية الانتقاد في كل الأمور هو سلوك صحي وسليم، لأن كل مسلم خطاء وخير الخطائين التوابون، والخطأ وارد لدى من هم في بداية الطريق. وإذا ما سكت المتتبع والمقتنع بحرية النقد البناء لسلوكيات ومواقف تصدر من حين لآخر بنية تقويمها فإننا نتحمل جميعا مسؤولية تلقين صورة خير صحيحة عن الإسلام للأجيال المزدادة في الدنمارك والذين ورثوا الإسلام عن الفطرة لا عن دراسة ويعيشون في مجتمع ويختلطون مرغما في مدارس ومعاهد تتبنى مناهج وقيم علمانية بعيدة كل البعد عن واقع الدين الذي نتبعه. والحقيقة عن الدين الإسلامي يجب أن تعرفها الأجيال المسلمة في المجتمع الدنماركي من أفواه رجال دين متمكنين وحريصين على حماية صورة الإسلام. وهي أمانة في عنقهم، فالجميع يجب أن يسعى لتقديم صورة عن الدين الإسلامي كدين يدافع عن القيم المشتركة التي تجمعنا مع أتباع الديانات السماوية الأخرى.
إننا نواجه تحديات كبرى كمسلمين في الغرب خصوصا في السنوات الأخيرة، وكل الأحزاب السياسية بدون استثناء تبني حملاتها لاستقطاب الناخبين على الإساءة لهذا الدين، وترتفع أصواتا من طرف بعض الأحزاب اليمينة لطرد المسلمين من البلاد، ولعل القوانين الصارمة المتخذة من طرف الحكومة الحالية لتشديد الحصول على الجنسية. أو نزعها والطرد من الدنمارك سوى صورة حقيقية عن المعاناة التي سوف تلاحق العديد من أتباع الإسلام في الدنمارك. وعندما نتكلم بصراحة ونحاول تقويم وتصحيح الخطاب فإنهم ينعتونك بشتى الصفات وتصل الوقاحة لدى البعض بوصفك بالجاهل وبالقاصر في الخوض في أمور الإسلام، وقد يتهموك بالإلحاد، وهذا خطاب مرفوض وغير صحي للدفاع عن الإسلام كدين.

*اعلامي من المغرب مقيم في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن

شاهد أيضاً

التطعيم في الدنمارك والعالم الاثنين 10-5-2021

كتب: وليد ظاهر* عدد الجرعات منذ الأمس: 32.707 مجمل عدد الجرعات: 2.372.171 الجرعة الاولى: 1.505.134 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us