كلمة الحياة الجديدة: الحلال بيّن، والحرام بيّن

نتطلع بإخلاص لأن تتكلم حركة حماس بلغة واحدة، فلا يقول الزهار مثلا غير ما يقوله رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، والذي هو كذلك ما زال يناور بالكلمات ويحاصص فيها…!! وكنا نتطلع أساسا لأن تشارك حماس في اجتماع القيادة الفلسطينية الذي اتخذ بالأغلبية الكبيرة قرار تأجيل الانتخابات، فلم يكن قرارا متفردا للرئيس أبو مازن ولا لحركة فتح، كما افترى الناطق الحمساوي عبد اللطيف قانوع، نقول كنا نتطلع لأن تحضر حماس هذا الاجتماع، كي لايخرج علينا هذا الناطق ليقول-ونؤكد بافتراء بالغ- “تلقينا ببالغ الأسف قرار حركة فتح ممثلة بالرئيس محمود عباس قرار تعطيل الانتخابات (…!!) وأن ذلك حسب هذا الناطق يمثل انقلابا على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية …!! متناسيا وبقصدية التشويش والتلفيق، اتفاق القاهرة الذي تماهى مع المرسوم الرئاسي، بأن الانتخابات التشريعية يجب أن تجري في القدس والضفة والقطاع،ودون أي تقطيع، ولا أية مساومة، ولا أي تأويل، ولا أية حجة تخرج القدس من العملية الانتخابية، وهي قلب هذه العملية.

ثمة فرق واضح طبعا بين كلمة تأجيل، وكلمة تعطيل هذه التي استخدمها الناطق الحمساوي، فرق يؤكد أن الغايات الحمساوية ما زالت هي ذاتها، الإقصائية المناهضة لمسار الشراكة والتوافقات الوطنية ..!!

وأيضا كنا ولعلنا ما زلنا نتطلعلأن يقول الذين عارضوا قرار تأجيل الانتخابات والذي لم يكن مرة أخرى، وأخرى قرارا متفردا، أن يقولوا ما هي أدواتهم ووسائلهم لفرض الانتخابات في القدس ..؟؟ كان واضحا تماما أن فتح سعت، وما زالت تسعى لتحقيق ذلك بالاشتباك السياسي، والحراك الدبلوماسي،وبحضور أبنائها اللافت الذي كان في هبة باب العامود، ولا شك أن الرئيس أبو مازن وهو يشدد على ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية السلمية – كان ذلك بمنتهى الوضوح والحسم في اجتماع القيادة الفلسطينية، الخميس الماضي – لاشك أن في هذا التشديد للرئيس أبومازن تأكيد على تواصل هذا الاشتباك مع الاحتلال، على أرض الواقع، وفي مختلف الساحات لإقرار أن القدس وأهلها هم قلب العملية الانتخابية، فأين هو البرنامج الواقعي للمعارضين لفرض الانتخابات في القدس غير هذا البرنامج …؟؟

الفرض لا يتحقق بالشعارات، والخطابات الشعبوية، والقدس ليست حقل مزايدات، والمعركة لإجراء الانتخابات فيها، هي معركة لإسقاط إعلان ترامب الذي قال بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال..!! هي معركة سياسية، ومعركة سيادة، من الطراز الأول، كما أوضح الرئيس أبو مازن في اجتماع القيادة، وهو يضع النقاط فوق حروفها في هذا الاجتماع الذي فاض فيه بتفاصيل الحراك السياسي والدبلوماسي،الذي واصلته الرئاسة لجعل القدس قلب العملية الانتخابية.

لا نريد أن نضع صناديق للاقتراع في القدس يطاردها الاحتلال الإسرائيلي، لسنا هواة استعراضات إعلامية، وشعبوية، والأساس إنما نحن نستهدف أن تعترف إسرائيل أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، وهذا هو معنى أن معركة الانتخابات في القدس، إنما هي معركة سياسية وسيادية من الطراز الأول.

وبعد، أجلت الانتخابات، ولم تلغ، وستكون حتما لحظة اعتراف إسرائيل بصناديق الاقتراع الفلسطينية في القدس الشرقية، وهذه هي حقيقة الصراع التي يتجاهلها المعارضون، ولعل بعضهم دون وعي، ولا دراية، أو لعلهم ولتغطية هروبهم من تحمل المسؤولية والتصدي لمهماتها النضالية يواصلون مزاوداتهم الحزبية ذاتها بشعاراتهم الممجوجة …!!! لكن البعض الآخر من الذين يواصلون صراخهم المحموم ضد قرارالتأجيل، على نحو مغازلة الاحتلال بتبرأته من قرار منع الانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية، هؤلاء والذين باتوا عائمين في بحر من التمويل الحرام، يعرفون حقيقة الصراع، ويعملون من أجل طمسها، وتغييب القدس عن حقها، لا في الانتخابات فقط، وإنما في التحرر كذلك، وهم يصادقون على إعلان ترامب البغيض…!!! ويظل أن نعرف، أن الحلال بيّن، والحرام بيّن، ولا حلال اليوم في هذا الاطار، سوى القدس بصناديق الاقتراع الفلسطينية، ودون ذلك الحرام بأبغض أنواعه ..!!

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

شاهد أيضاً

كيف ستستطيع اسرائيل أن تبرر ديمقراطيتها في ظل ممارستها لنظام الفصل العنصري؟

بقلم: البروفيسور مانويل حساسيان، سفير فلسطين لدى الدنمارك نشرت هيومن رايتس ووتش، في 27 أبريل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us