حـاولوا عبثاً بـيـع القـدس ؟؟

بقلم: عبدالله نمر أبو الكاس ،،

إعتاد عموم شعبنا دوما على سماع التصريحات والمقولات التي في الأصل أن تحمل في طياتها بعداً وطنياً خالصاً ، كمقولة القدس ليست للبيع ؛ والقدس ليست للمساومة ؛ والقدس خط أحمر والقدس دونها الرقاب والأرواح والدماء …إلخ , وكنا نظن عند سماعنا هذه الشعارات بأنها تخيف العدو وستجبره على عدم التجرؤ والمساس بها ،، كما كنا نشعر عند سماع هذه الشعارات أيضا بأننا مقصرين ومفرطين بالقدس ،، ونشك في وطنتينا لحماسة مطلقيها وتشنج واحمرار وجوههم عند ذكرهم موضوع القدس بشكل خاص ، وكم كنا ننتظر بفارغ الصبر لحظة المواجهة ولحظة الحقيقة لأجل القدس لكي نرى صدق قولهم واستعراضهم علينا وليرى شعبنا حقيقتهم .

ولقد اتضح لنا جليا أن ذلك كله ما كان إلا في إطار الأقوال والاستعراض الإعلامي ، والمزاودة الوطنية على الأخر ، وعندما وصلنا لمرحلة ترجمة الأقوال لأفعال وجدنا خلاف ذلك وعلى العكس تماما ، وجدناهم مستعدين للمتاجرة والتنازل عن القضايا الوطنية لتحقيق مكاسب ذاتية ، ومستعدين لمقايضة القدس مقابل بقاء أحزابهم وقوائمهم الإنتخابية ، وعندما عرضت القدس للبيع لم يكن لديهم مانع من بيعها ولو بأبخس الأثمان ، كما شاهدنا في الأيام القليلة الماضية .

لو تحدثنا بواقعية لم يكن هذا الأمر مفاجأ لنا ،، بل على العكس تماما ، كنا نعلم جيداً ما وراء ذلك وما دوافعه ، ولكن على المواطن والناخب أن يعي ذلك جيدا ،، وأن يعلم أن هناك من يبيع لنا الوهم منذ سنوات طـوال ، وهو مستعد لبيع ليس القدس فقط بل فلسطين بأكملها , لأجل مقعد أو مقعدين في المجلس التشريعي .

والمقابل هناك من كان صادقا متمسكا بالقدس والثوابث ،، محافظا على إرث الشهداء وعلى عهد الشهيد القائد والرمز الخالد ياسر عرفات ، ولم يتزحزحوا قيد أنملة عن الحقوق والثوابث بالرغم من الضغوطات و التحالفات من قبل القريب قبل البعيد ، وكان أخرهم موقف ذيول ترامب كما وصفهم الرئيس أبو مازن في خطابه الأخير بشأن الإنتخابات ،، هؤلاء الذين كادوا أن يحيوا صفقة القرن من جديد ويثبثوا قرارات ترامب باعترافهم الضمني أن القدس عاصمة كيان الإحتلال وله كامل السيادة على ترابها لو جرت الإنتخابات دون القدس .

إن قضية الإنتخابات في القدس أماطت اللثام والأقنعة عن وجوه كثيرة كنا نعتقد أنها وجوه وطنية فلسطينية وشريفة تتمسك بحقوقنا الوطنية ،، لكن اليوم انكشفت كل هذه الوجوه القبيحة التي سقطت في وحل الخيانة في أول إختبار وطنية حقيقي لها .

فمما لا شك فيه أن الإنتخابات وإن تأجلت لكنها ستجرى عاجلاً أم أجلاً ، ولن تكون على حساب القدس ،، لذا ينبغي على المواطن الفلسطيني عامة ، والناخب على وجه الخصوص أن يفرق ما بين الغث والسمين ، ويفرق ما بين الوطني الشريف المتمسك بحقوقه ، وبين المخادع الذي يستتر بإسم القدس قولا وليس فعلا , ويقدم نفسه قبل القدس لتحقيق مآربه الشخصية أولاً , ولو أتيحت لهم الفرصة لبيع القدس سيبيعون ولن يترددون .

فعليك أيها المواطن الفلسطيني الحر والناخب أن تنتصر للقدس وتعاقب كل هؤلاء في صندوق الإنتخابات حال جرت ، كي يعلم كل ذيول ترامب أن لا مكان لهؤلاء الخونة بيننا ،، وأن صفقة القرن لن تمر لا بترامب ولا بذيوله ولا أذنابه التي ستقطعها حتما أصواتكم الإنتخابية ،، وتلفظوهم إلى الأبد .

فيا هـؤلاء إن بعتم القدس ،، فنحن من يشتري ،، وإن فرطتم فنحن من يتمسك ،، وإن تهاونتم فنحن من يتشبث بها ،، وإن تخاذلتم فنحن من ينصفها ويحافظ عليها ،، فهي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ولا إنتخابات بدونها ولا مكان للخونة والذيول بعد اليوم .

شاهد أيضاً

الدرع المضاد للنووي الاسرائيلي

بقلم: موفق مطر لم يغلبنا الغزاة المحتلون المستعمرون الارهابيون العنصريون في موقعة أو مواجهة أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − واحد =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us