مسيرة الإرهاب في القدس

بقلم: رمزي عودة

قامت قطعان المستوطنين يوم الثلاثاء الماضي بتنظيم مسيرة في القدس عرفت بمسيرة الأعلام، شارك فيها أكثر من 5000 مستوطن ومتشدد صهيوني في حماية 2500 شرطي من شرطة الاحتلال في المدينة المقدسة. وتهدف هذه المسيرة السنوية على حد تعبير منظميها إلى الاحتفال بتوحيد شطري مدينة القدس بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 من قبل قوات الاحتلال. وكان من المقرر تنفيذ هذه المسيرة في العاشر من مايو الماضي لو لم تحدث الاشتباكات بين المقدسيين والمقاومة الفلسطينية في القطاع وبين قوات الاحتلال. ومثلت هذه المسيرة أول تحدٍ لحكومة بينيت- لبيد، التي وافقت على هذه المسيرة مع تغيير مسارها إلى الأحياء غير العربية منعاً من عودة التصعيد في المنطقة وتفاقم الأوضاع. وبرغم ذلك التغيير في المسار، فقد حدثت مواجهات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقدسيين، وأصيب نحو 27 مقدسيًا واعتقل 8 آخرون.

في الواقع، تعبر هذه المسيرة عن الطابع الإرهابي لدولة الاحتلال وقطعان المستوطنين للأسباب التالية:

أولاً: إن المسيرة جاءت احتفالاً لاحتلال أراضٍ لدولة أخرى وهي الأراضي الفلسطينية، والاحتلال جريمة يعاقب عليها القانون الدولي لأنه يعبر عن حالة العدوان التي رفضها ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته. واللافت للنظر، أن جريمة الاحتلال للقدس الشرقية يتم السماح بها من قبل دولة الاحتلال، بما يوضح الطبيعة غير الشرعية لهذه الدولة، باعتبارها دولة لا تكتفي فقط بمخالفة القانون الدولي واحتلال أراضي الغير بالقوة، وإنما أيضًا تحتفل بجريمتها هذه علانيةً وتسعى لشرعنتها.

ثانيًا: في الوقت الذي تدعي فيه دولة الاحتلال بأنها دولة قانون، فإنها لم تلاحق قانونياً أياً من قطعان المستوطنين الذين هتفوا هتافات عنصرية مسيئة للدين الإسلامي وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وطالبوا في هتافاتهم بقتل العرب وحرق قراهم. وهذا الموقف يعكس صراحةً الطبيعة العنصرية والإرهابية لدولة الاحتلال ومواطنيها المستوطنين، كما أنه يشير إلى غياب دولة القانون عن هذا الاحتلال، لأنه وحسب القوانين الوطنية والدولية فإن التحريض على القتل وبث خطاب الكراهية والدعوات العنصرية يجب ملاحقة مرتكبيها، وهو الأمر الذي لم يحدث، وهذا بالضبط ما صرح به عبر تويتر عضو الكنيست الإسرائيلي عوفر بن كسيف قائلاً: “في دولة القانون كانوا يأخذون هذا القطيع واحداً تلو الآخر إلى السجن بتهمة التحريض على القتل وخطاب الكراهية”

ثالثًا: في الوقت الذي سمحت به حكومة الاحتلال لمسيرة الإرهاب الصهيوني بالاحتفال في جريمة يعاقب عليها أصلاً القانون الدولي، فإنها قامت بمنع الفلسطينيين أصحاب الأرض من التعبير عن هويتهم الفلسطينية النضالية ضد استمرار الاحتلال، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال العشرات من المقدسيين الذين قالوا لا لاحتلال مدينتهم. وما اعتقال الناشطة هالة الشريف زوجة المناضل الراحل عثمان أبو غربية حينما وقفت صامتةً ورافعةً للعلم الفلسطيني إلا تعبير عن حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره في الوقت الذي يحتفل فيه الصهاينة بمصادرة هذا الحق!.

في السياق السابق، فإن مسيرة الأعلام في القدس ما هي إلا مسيرة للإرهاب والإرهابيين، وهي في جوهرها وفي هتافاتها تعبر بِشكلٍ واضح عن نهج الصهيوداعشية المتنامي في دولة الاحتلال. وفي النتيجة، يجب أن تكون هذه المسيرة نقطة خزي وعار على جبين الصهيونية وعلى جبين حكومة الاحتلال. وعلينا كفلسطينيين أن نفضح الطبيعة الإرهابية لهذه المسيرة في الرأي العام الدولي. وأخيراً، كما نجح الفلسطينيون في تغيير مسار هذه التظاهرة وتأجيلها، فسينجح الفلسطينيون حتماً في دحر الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

شاهد أيضاً

وأنَّى لِنَفْسِكِ الظمأُ أن ترتوي!

بقلم: سعدات بهجت عمر لا تخافي. لا ترتعدي فلسطين فأنت الخالدة منذ الأزل وحتى بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − ستة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us