هنية فى المغرب!

بقلم: سليمان جودة

ربما لا ينتبه إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، خلال زيارته الحالية للمغرب، إلى أن موقف الحكومة المغربية فى الرباط من قضية فلسطين، أقوى من موقف حماس فى قطاع غزة على حدودنا الشرقية من القضية نفسها!

فالحكومة فى المغرب لا تتوقف عن القول بأن أهمية أرض فلسطين بالنسبة لها، لا تقل عن أهمية أرض الصحراء المغربية التى تشكك جبهة البوليساريو فى أنها جزء من التراب المغربى.. بينما هى بالتاريخ والجغرافيا أرض مغربية مائة فى المائة!

الموقف المغربى فى الحالتين يصل الى حد اليقين، سواء فى عدالة القضية فى فلسطين، أو فى مغربية الصحراء بالنسبة للمغرب.. ولكن موقف هنية نفسه ليس بهذا الوضوح ولا بهذه القوة، على الأقل فى قضيته التى تخصه وتخص كل فلسطينى!

ولو كان موقفه على الدرجة المطلوبة من القوة ومن الوضوح، ما كان قد راح خلال زيارته يتحدث بدرجة ملحوظة من الزهو الذى يصل إلى حد الغرور، عن انتصار المقاومة الفلسطينية فى معركتها الأخيرة مع إسرائيل.. وهى المعركة التى دامت ١١ يومًا وأوقفتها القاهرة دون شروط فى ٢١ من الشهر الماضى!

والمؤكد أن هنية يعرف أن المسألة ليست انتصار المقاومة الفلسطينية أو عدم انتصارها، ولكن المسألة هى قدرة حماس على أن تقدم المصالحة بينها وبين فتح فى الضفة، على مصالحها فى قطاع غزة وفى غير قطاع غزة.. هذه هى المسألة فى جوهرها.. لأنه بغير مصالحة حقيقية تدوم ولا تنفصم، وبغير كيان فلسطينى واحد فى الضفة وفى القطاع معًا، سوف تظل الحرب تقوم من جديد على غزة، وسوف لا تقوم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ولو ظل الفلسطينيون يدعون إلى قيامها مائة سنة مقبلة!

ولو كان لدى هنية من اليقين ما يكفى فى قضيته، لكان قد زار الضفة قبل زيارته المغرب، ولكان قد زار الرباط باعتباره قياديًّا فلسطينيًّا، وليس قياديًّا حمساويًّا ينازع القيادة فى رام الله وتنازعه فتخسر القضية فى كل الحالات، ويخسر الفلسطينيون أرضًا محتلة جديدة مما يفاوضون عليها منذ قرار التقسيم فى ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧!

صحيح أن حزب العدالة والتنمية، الحاكم فى المغرب، حزب إسلامى، ولكنه لا يحب أن يوصف بأنه إسلامى أبدًا، ويفضل على ذلك أن يقال عنه إنه حزب ذو مرجعية إسلامية.. وكان عبد الإله بن كيران، الأمين العام السابق للحزب، يردد دائمًا وقت أن كان على رأس الحكومة السابقة، أن حزبه لم يصل إلى السلطة ليفرض رؤيته للإسلام على الناس، وإنما ليحقق مصالح المواطنين!.. ولو أن هنية وعى معنى هذا الكلام، ما كان قد فرض رؤية حماس على قضية بلاده كلها!

 

شاهد أيضاً

وأنَّى لِنَفْسِكِ الظمأُ أن ترتوي!

بقلم: سعدات بهجت عمر لا تخافي. لا ترتعدي فلسطين فأنت الخالدة منذ الأزل وحتى بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us