يوحنا البشير و الرافضين للتطبيع

دروس من الفصل السادس من كتاب المسيحية من الداخل للدكتور جبرا الشوملي، دار الرعاة 2020.

كتب: محمد قاروط أبو رحمه

اخذ مصطلح التطبيع سمعة سيئة، وهو يقابل ارتكاب جريمة، ذلك لأنه ارتبط بتطبيع العلاقة بين متناقضين وضدين، والمتناقضين في الرواية، والمتضادان في الأفعال هما الرواية التلمودية المتناقضة مع الرواية العربية الإسلامية المسيحية الشرقية حول فلسطين، والمتضادة في الفعل من الاقتلاع والطرد الصهيوني للشعب العربي الفلسطيني من أرضه والسيطرة عليها بالعنف الدموي ومد هذا الاحتلال بأشكال متعددة ليشمل الوطن العربي كاملا مقابل الفعل الفلسطيني الرسمي والشعبي الفلسطيني والعربي الذي يدافع عن نفسه وأرضه.
يوحنا البشير عليه السلام ورضي الله عنه كان أول من رفض التطبيع مع التوراة المحرفة وذلك برفض اعتبار المسيحية امتدادا للتوراة، كما رفض القبول بالاستعمار الروماني الهمجي للمنطقة العربية ورفض اعتبار السيد المسيح عليه السلام امتدادا لنسل سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إنجيل يوحنا البشير آخر إنجيل من الأناجيل الأربعة، وهو تلميذ السيد المسيح وصديقه، وأمه صديقة السيدة مريم وقد خدمها في آخر عمرها، وكان يعمل في البحر الذي تعلم منه الكثير أفقيا وعموديا.
يوحنا البشير ابن قرية كفر نحوم الجليلية الفلسطينية عاش ظلم أحبار اليهود والرومان الذين قتلوا أخوه الأكبر يعقوب بن زيدي، عرف أحبار اليهود ورواياتهم الهمجية وانغلاقهم وعدائهم لغير جنسهم لذلك رفض التطبيع معهم.
أما الرومان فبالإضافة إلى قتلهم أخوه يعقوب فإنهم عذبوه بالسياط، وصبوا الزيت الحار على جسده والأغلب أن هذا التعذيب كان يهدف إلى التأثير على نصوص إنجيله وإخراجه بطريقة متصالحة مع سلطة الرومان وحلفائهم سلطة الكهنوت اليهودي.
تعذيب يوحنا البشير وقتل أخيه ونفيه من السلطتين، سلطة الرواية التي مثلها الكهنوت اليهودي وسلطة القوة الظالمة التي مثلها الرومان لم تهزم عزيمة يوحنا البشير بالقطع مع الكهنوت ورفض سلطة الرومان.
التطبيع اليوم هو تطبيع بين متناقضين وضدين، انه تحالف القوة الأميركية مع المشروع الصهيوني مع بعض أبناء جلدتنا ضد الشعب الفلسطيني وضد الإنسانية، لذلك لن يدوم ولن يؤثر على عزيمة شعبنا بالاستمرار بالصمود والمقاومة.
بالأمس يوحنا البشير دفع ثمنا باهظا في مواجهة التطبيع مع الكهنوت والقوة الغاشمة بالنفي والقتل والحصار الاقتصادي، كما دفع سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ثمنا باهظا في حصار شعب أبي طالب دفاعا عن إيمانه، وانتصرا بالصبر والصمود.
صدق سيدنا المسيح عليه السلام عندما وصف رؤوس أحبار اليهود باللصوص والرومان بالغرباء، واليوم هم اللصوص وهم الغرباء، اندثرت سلطة الغرباء الرومان وستندثر سلطة كهنوت اللصوص، وسيبقى الفلسطيني مسلميه ومسيحييه ندا لرؤوس اللصوص والغرباء.
نحن نتعلم من تاريخنا ان النصر مع الصبر، وان النصر قادم لا محالة.

شاهد أيضاً

رواية ملائكة في غزة للدكتور محمد بكر البوجي

بقلم: ناهض زقوت اهدانا الصديق كامل وافي نيابة عن الدكتور الصديق العزيز محمد بكر البوجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 6 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us