حركة “فتح” ٠٠ و”لعبة الأيدلوجيا”٠٠!

ككتاب فتحاويون؛ لا نستطيع أن نتجاهل أو نغض النظر؛ تجاه مسعى البعض إن بوعي أو بدون وعي؛ لدفع حركة فتح نحو الوقوع في “مصيدة” الأيديولوجيا ٠٠لأنها إن فعلت ذلك؛ تقضي على نفسها وطنيا؛ كما أنه علينا أن لا ننسى أن التجربة تعلمنا أن الحركات السياسية الأيديولوجية عادة ما تحمل”بذور”فنائها٠٠لماذا نذهب بعيداً؛ ولنعد للبداية؛ ذلك أنه حين كانت فتح تضع الترتيبات الأخيرة لانطلاقتها في عام١٩٦٤؛واجهت التحدي الأول-تحدي الأيديولوجيا- التي كانت شائعة في المحيط العربي آنذاك٠٠ إذ أنه في فترة ضياع فلسطين ولدت أو نمت معظم الأحزاب العربية وكانت القضية الفلسطينية تبدو في الظاهر الدافع الرئيس وراء نشوئها ٠٠لكن الحقائق تكشفت بعد ذلك لتؤكد لنا أن تلك الأحزاب عبر أيديولوجيتها المتعارضة قد “تعايشت” مع ظاهرة
“الإقليمية” العربية؛ وأنها تحولت إلى ساتر للأمر الواقع الذي من أبرز شروطه تغييب
أو “تنحية ” الشخصية الوطنية الفلسطينية ٠٠فأحزاب اليسار كانت تقدم مصلحة
“المركز الدولي” على المصلحة الوطنية المحلية؛ والأحزاب الدينية كانت تدعو إلى صراع العقيدة بديلا عن الصراع الوطني؛ في حين كانت الأحزاب القومية ترفض استقلال الكيانية السياسية الفلسطينية؛ لأن ذلك – على حد زعمها – يساهم في تكريس القطرية والإقليمية ٠٠ وأمام هذه المعطيات لم يكن بوسع فتح أن تكون امتداد لأي من هذه الأحزاب بطروحاتها النظرية المعروفة؛ وبأساليبها “الدراماتيكية” التي كانت تمارسها ٠٠فكان أن قررت الإفلات من “لعبة” الأيديولوجيا؛ وطرحت على جماهير الشعب الفلسطيني؛ شعارات من قبيل؛ تحرير الأرض؛ وهويتي بندقيتي؛ واستعادة الهوية الوطنية؛ واستقلالية الكيانية الفلسطينية؛ بديلا عن تلك النظريات المتعارضة٠٠ومن المؤسف أن تلك الأحزاب التي أفلتت فتح من طروحاتها؛ قد استطاعت أن توجد لها امتدادات في دائرة العمل الفلسطيني وهي امتدادات اتخذت أشكال المنظمات أو الجبهات والحركات؛ والتي ظلت دائما المدخل الوحيد لإدخال شعبنا الفلسطيني في حمى التناحر والصراعات الجانبية؛ على حساب التناحر والتناقض مع العدو الرئيسي والمشترك٠
ولعل هذا يقودنا إلى القول إننا نعرف الآن حكمة وحصافة الآباء الأوائل المؤسسين والمنطق الذي استندوا إليه في اتخاذ قرارهم؛ الإفلات من “لعبة” الأيديولوجيا؛ لأن التابعين لا هوية لهم؛ والذين لا يمتلكون هوية لا يمكن أن يكون لديهم قضية٠
ومن هنا:
كما عودتنا حركة فتح على قدرتها مواجهة الأعداء- على اختلاف أنواعهم – الذين سعوا إلى إيجاد ثغرات؛ ينفذون منها إلى نسيجها الداخلي لإحباط الفكرة الرئيسية؛ عبر أشكال مخادعة وطرق ملتوية أحياناً أخرى؛ على سبيل المثال “الانشقاقات” الداخلية؛ وتهديم فتح نفسها ٠٠يتوجب عليها وبحكم مسئوليتها الأولى في مواجهة قضية فلسطين والدفاع عن الشخصية الوطنية الفلسطينية؛ أن تسارع إلى إحداث “وقفة” جادة أمام ما يحيط بها ويحاك ضدها من مؤامرات سوداء في هذه اللحظات والظروف التي باتت تعيشها؛ لعلها الأكثر قسوة وصعوبة مما مضى عبر تاريخها المعاصر؛ لدفعها للارتداد عن فكرتها الأولى وعن دوافعها الرئيسية عن طريق استبدالها؛ بأيديولوجيات “مزورة” واستلاب أو “وراثة” دورها؛ بصفتها حركة الشعب الفلسطيني والمدافعة عن حقوقه وأمانيه وتطلعاته؛ وفوق ذلك كله المعبرة والمدافعة العنيدة عن الكيانية والشخصية الوطنية الفلسطينية٠٠ إنها مهمة كبيرة؛ مهمة كبيرة تواجه الحركة والملتزمين بها أو محازبيها ومناصيرها٠٠ ولعل إنجاز هذه المهمة له أولوية كبيرة ومستعجلة كما أسلفنا؛ من أجل قطع الطريق على أعداء الحقيقة الفلسطينية والشخصية الوطنية الفلسطينية؛ التي حمتها فتح بالبارود؛ وأطنان من الدماء والدموع عبر مسيرتها النضالية الطويلة ومعاركها المتعددة والواسعة مع “الأعدقاء” على حد سواء؛ وعلى كل الطامحين والطامعين؛ الواقعين في شرك الأوهام؛ القائم على فكرة “ميراث” حركة فتح؛ والإطار السياسي الذي يمثل الشخصية الفلسطينية وهوم٠ت٠ف؛ هذا الإطار السياسي الذي يمتلك شرعية الحديث باسم القضية؛ وتحميه فتح وتدافع عنه بلا هوادة؛ بصفتها صانعة ومفجرة الثورة وعمودها الفقري٠

شاهد أيضاً

لا تدعوهم يمروا وتصدوا لهم…..

الاحتلال الصهيوني يلعب بالنار في القدس متحديا الفلسطينيين عموما والمقدسيين خصوصا ، وهو يريد اشعال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us