(ان عدتم عدنا) والانتصارات الوهمية وشعبنا الطيب

بقلم: الكاتب زيد الايوبي
القدس

تذكرون في شهر رمضان كيف تألق المقدسيون في التصدي للاحتلال وشرطته البائسة في باحات الاقصى وباب العامود وحي الشيخ جراح وكل شوارع قدسنا الابدية..

فهذا الجيش المتفرعن الذي لا يقهر ضربه المقدسيون بالاحذية وسكن الخوف والوجل في قلوب المستوطنين ،لقد نافح اهل القدس عن وقف المسلمين بكل الوسائل المتاحة بين ايديهم بالحجر والهتافات وصوت الله اكبر ،،ولن تنسى عيني ذلك الطفل الذي خرج من وسط حشد لجنود الاحتلال ثم التفت اليهم ليضربهم بقنينة ماء كانت معه وحرائرنا ينشغلن بالطهي للفرسان وتلك المرأة المقدسية الهوى التي رفعت علم فلسطين وسط حشد الالاف من حملة الاعلام الاسرائيلية فخطفت الانظار كلها ووثقت بعنادها عروبة المدينة المقدسة ،،لقد سمع العالم اجمع انين القدس ووجعها وهذا المشهد الشعبي المتحدي والبديع بتماسك المقدسيين ووحدتهم ،، حيث وضع الله قوتهم في ضعف امكاناتهم القتالية ،،لانهم المؤمنين بحقهم والاوفياء لعقيدتهم وهم المنتصرون بعون الله .
لقد سيطرت احداث القدس وبراعة المقدسيين في التصدي للعدوان الاسرائيلي على كل شاشات الفضائيات العالمية والعربية واستطاع سدنة اقصانا وكنيستنا شد انتباه كل العالم لما يقوم به هذا الاحتلال من جرائم بغيضة بحق القدس والمقدسيين.
وبدأت المواقف الدولية والاصوات العالمية تأخذ دورها في مطالبة حكومة نتنياهو بالتراجع للخلف في الاقصى والشيخ جراح وسط شعور عام بان نتنياهو وحكومته في مأزق والمقدسيين تملكوا قلوب الاحرار والقدس عادت لمكانتها الطبيعية على رأس اولويات العالم كقضية دولية لها حضورها ووهجها وسط تعاطف دولي منقطع النظير مع المقدسيين،،، حتى الرئيس بايدن طلب من نتنياهو بشكل شخصي ان يضع حدا للاعتداء على المصلين في المسجد الاقصى والتراجع عن الخطوات الاستيطانية في الشيخ جراح ،،
لقد برع المقدسيون في التعامل مع العدوان الاسرائيلي على مقدسات العرب والمسلمين في القدس ودائرة الانتفاضة المقدسية اخذت بالاتساع لتشمل مدن الضفة الغربية ومدن الداخل المحتل ونتنياهو لا زال في خانة اليك،،فقد استطاع المقدسيون بعزمهم وارادتهم وصبرهم وذكائهم ان يحيدوا الالة العسكرية الاسرائيلية والقدس كانت ام البدايات وام النهايات وسيدة الموقف على كل الشاشات ،،
حاول نتنياهو ان يحرف البوصلة عن القدس ليذهب بالاعلام العالمي والناس الى مكان اخر غير القدس مثل لبنان او سوريا او ايران او حتى الى مقالب داخلية مثل انهيار المسرح في الشمال لكن القدس بقيت سيدة الحضور الاعلامي والسياسي والشعبي .
فجأة ودون سابق انذار جاء الانقاذ لنتنياهو وجنوده وهذه المرة ليس من امريكا او اوروبا او روسيا ،،لا والله انه الانقاذ المقدس لنتنياهو من خلال جماعة (ان عدتكم عدنا) تلاميذ ابو صبري فهم وجدوا اصلا لمثل هذه المهمة ،،
ودخلنا جميعا الى الى مسرحية الصواريخ وبكبسة زر تحولت كل الكاميرات الى غزة وبيت حانون ورفح وغيرها من الاراضي الغزية العزيزة على قلوبنا ،،نعم انه الميدان الذي يريده الاحتلال ،،الميدان الذي لا احد يستطيع فيه ان يضع ترسانة الاحتلال العسكرية في الزاوية ،،الميدان الذي سيحول الانظار العالمية عن عن القدس وفشل نتنياهو وجيشه الذي لا يقهر امام المقدسيين وبسالتهم الى اي قضية اخرى فرعية غير القدس رأس اولوياتنا وجوهر الصراع ،،،
فأطلقوا صواريخ ايران نحو الداخل المحتل ليرد نتنياهو وجحفله الذي اهانه المقدسيون في باب العمود وباحات الاقصى والشيخ جراح بحرب شعواء على الامنين في غزة ،،
لقد تحولت الانظار والكاميرات من المشهد البطولي البديع في القدس الى مشاهد الدمار الشامل الذي حل على رؤوس الغزيين وواصبح طائر الموت بطل المعركة التي كانت ضالة نتنياهو وجيشه وصار العالم باسره يتحدث عن قضايا اعمار غزة وادخال البضائع والمواد الاساسية الى غزة وضرورة توسيع مناطق الصيد البحري بدلا من التركيز على القضية الاساسية المطروحة على النزاع وهي قضية القدس كعاصمة ابدية لنا .

لقد كانت معركة غير متكافئة بكل المقاييس لكن جماعة (ان عدتم عدنا) في غزة كانوا يريدونها رغم ان فاتورتها الباهظة تدفع من دماء الاطفال والنساء والامنين ،،نعم ، اذناب ايران والاخوان ارادوا هذه المعركة ليرفعوا من شعبيتهم المتهتكة على حساب القضية العقائدية الاولى للامة الاسلامية جمعاء وهي قضية القدس ،
وبكل اسف اقول لكم لم تحقق حماس لشعبنا من هذه المعركة اي هدف سياسي فهي لم تمنع الاعتداءات الاسرائلية على المسجد الاقصى والشيخ جراح بل ان وقف اطلاق النار قد تم دون شروط واعلن اسماعيل هنية بيان النصر. من فنادق الدوحة ورقص اذناب الملالي على رائحة الدم الغزي المسفوك في كل شارع ومشاهد انتشال جثث الاطفال لازالت تعرض على الشاشات وانكسرت قلوبنا مرة اخرى كما انكسرت في صبرا وشاتيلا ..
رغم هول المصاب وفداحة المخاسر بالارواح والبنية الفوقية والتحية اخبرونا ان المعركة لم تنتهي بعد وانها قد حققت اهدافها واعلن اللهو الخفي ابو عبيدة انه ( ان عدتم عدنا ) وغالبية شعبنا العاطفي المتعطش للانتصارات غنى لصواريخهم وخطاباتهم الملتهبة ،،،وما ان وضعت الحرب اوزارها واعلنت غرفة العمليات الحربية في ارقى فنادق الدوحة انتصارها حتى عاد الاحتلال بعد ساعتين من وقف اطلاق النار لاقتحام المسجد الاقصى والاعتداء على بيوتنا في الشيخ جراح،، لقد عاد المحتل لجرائمه ومدعي الانتصارات الوهمية لم يعودوا وبدأ الثلج يذوب وما تحته من اكاذيب واضاليل يظهر وشعبنا الطيب الذي صدق مسرحياتهم في غضون المعركة ها هو يسألهم عن عودتهم وقد عاد الاحتلال ولم يعد ادعياء الانتصارات الوهمية ورحم الله شهدائنا وحسبنا الله ونعم الوكيل

شاهد أيضاً

لماذا يقصفون الناصرة بالإشاعة والفتنة ؟!

بقلم: موفق مطر لا براءة ولا حسن نية، ولا الانفعال والجهل والرغبة في الظهور مبررات، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us