طه وزوهر عريا الموحدة

بقلم: عمر حلمي الغول

ادعي أني من الأشخاص، الذين لم ينخدعوا يوما بمواقف ما يسمى “القائمة العربية الموحدة” بزعامة منصور عباس، التي كان تأسيسها من البداية عنوانا للفتنة في أوساط الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة وباسم الدين. وكل يوم تتكشف حقائق جديدة عن سقوط فرع جماعة الاخوان المسلمين في ال48 في مستنقع الحركة الصهيونية وتيارها الأكثر يمينية وتطرفا، وعن انخراطها الكامل في دعم تلك القوى الفاشية، وباسم “الواقعية” و”العقلانية”. لكن الخلفيات والنتائج المتمخضة عن سياساتها وسلوكياتها دليل بالغ الدلالة عن الارتباط الوظيفي في اجندة دولة المشروع الصهيوني الاستعمارية. ولن تزيل عنها شعاراتها الغوغائية واقعها وصفتها كأداة مأجورة رخيصة بيد اليمين الصهيوني الفاشي.
آخر ما نضحه وليد طه، عضو الكنيست الإسرائيلي الحالي من مستنقع الحركة الإسلامية الجنوبية جاء في لقائه مساء السبت الماضي الموافق 18/9/2021 مع “القناة 12” الإسرائيلية في برنامج “لقاء الصحافة” وقال فيه: ” نحن كحزب عربي لا نحب الحروب على الاطلاق، ونكرهها. بالنسبة لي لا ينبغي ان يكون الاختبار (تعقيبا على مواقف بينت المتوعدة قطاع غزة بالحروب، بتعبير اخر أراد ان يقول ليس مضطرا للخروج من الائتلاف الصهيوني لمجرد تهديد او حتى اشتعال حرب من حكومة بينت على القطاع)، ولكن الاختبار هو ما يجب القيام به لتمكين الحياة.” وما هي التمكينات التي حققتموها للجماهير الفلسطينية لتحسين حياتها؟ هل اسقطتم قانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، أم اسقطتم قانون “كامينتس”، ام فرضتم على الحكومة الايلة للسقوط تغيير الخرائط الهيكيلية للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية؟ وتابع رئيس لجنة الداخلية في الكنيست معمقا موقفه المتساوق مع حكومة بينت / لبيد وفق ذرائعية تافهة ومفضوحة وغبية بقوله ” لنفترض ان هناك عملية في غزة، ونحن نترك التحالف والحكومة – فماذا سيأتي حكومة أخرى لن تخوض الحروبات؟ (يؤكد ان اية حكومة إسرائيلية جديدة ستكون حكومة حرب، ومع ذلك مصمم وزعيمه منصور على المراوحة في ذات الخندق الصهيوني) ونحن نريد السلام، وان تقوم إسرائيل بدفع قضايا الحياة قدما.” واعتبر طه دخول حركته الائتلاف اليميني المتطرف ب” الخطوة التاريخية”. وفي عجالة اطرح المزيد من الأسئلة على عضو كتلة “راعم” في الكنيست، ما هو التاريخي في خطوتكم التآمرية على وحدة الصف الفلسطيني العربي وشق القائمة المشتركة، وإعلان انضمامكم في قاطرة الصهيونية الدينية والفاشية الأخيرة؟ وعن أي سلام تتحدث أيها المارق والمأجور؟ هل يريد بينت وشاكيد وساعر وحتى لبيد سلاما؟ ام انهم يسعون ويمارسون أبشع اشكال جرائم الحرب، ليس ضد محافظات الجنوب الفلسطينية فحسب، وانما في كل الأرض الفلسطينية؟ وهل المناداة بالسلام مرهونة بالفلسطيني لوحده؟ وهل مطلوب من الفلسطيني ان يبقى صاغرا مستسلما لأجندة ومشروع الحكومات الصهيونية المتعاقبة الكولونيالية؟ ثم من قال ان هناك فلسطينيا واحدا يريد الحرب في حال وجد السلام؟ ولكن هناك فرق بين من يدافع عن حقه في الحياة الحرة والكريمة، وبين من يبيع نفسه في سوق النخاسة الصهيوني بأبخس الاثمان.
وفي السياق ذاته، يكشف عضو الكنيست عن الليكود، ورئيس الائتلاف في حكومة نتنياهو السابقة، ميكي زوهر عن هدفهم من الحوار مع منصور عباس، زعيم الحركة الإسلامية الجنوبية، فيقول كان الهدف شق وحدة القائمة المشتركة ليس الا. وهذا ما نقله ملحق صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي الموافق 17 أيلول / سبتمبر الحالي في لقاء معه، وعاد واكد الهدف من اللقاء مع فتى الصهيونية الجديد بالقول “صحيح انني أجريت محادثات مع عباس والموحدة، لكنها كانت تهدف بالأساس إلى تفكيك القائمة المشتركة، وانا سعيد لأننا نجحنا في هذه المهمة على الأقل.”
اذا من خلال ما تقدم، نلحظ ان دور ووظيفة الموحدة ونوابها في الكنيست ال24 كان ومازال تفتيت وحدة المجتمع الفلسطيني العربي في داخل دولة إسرائيل، وتمزيق القائمة المشتركة، التي سببت ارقا للقيادات الصهيونية المختلفة، ويعترف زوهر بذلك قائلا، انه بحصول القائمة المشتركة على خمسة عشر مقعدا حال دون تشكيل حكومتين إسرائيليتين بزعامة الفاسد زعيم الليكود، الامر الذي املى على القوى الصهيونية المختلفة بيمينها وما يدعى يسارها ووسطها التآمر عليها، وتفكيكها، وعدم إعطاء الفلسطينيين وقواهم السياسية فرصة لمضاعفة قواهم في الكنيست، ووضع الاسافين بينهم، ولم يكن افضل من القائمة الموحدة أداة للتخريب. من المؤكد في القائمة المشتركة قوى أخرى تعبث بمستقبلها حتى تطوي صفحتها كليا. ولكن منصور عباس وزمرته كانوا البيدق الأهم والأكثر خطورة على مستقبل وحدة الشارع الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة. لأنهم وجدوا لهذه الغاية، وهذا الهدف. والمستقبل سيكشف عن أدوار أكثر خطورة على مستقبل الكفاح الوطني الفلسطيني برمته، وليس في داخل الداخل فقط.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

المجتمع الدولي ومواجهة جرائم الاستيطان في فلسطين

بقلم: سري القدوة من المهم البناء على قرارات الأمم المتحدة ودعم ما تم الوصول اليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us