الأسير بشارات.. إرادة صلبة بجسد منهك

منذ 40 يوما لم تنعم أم معزوز بالراحة ولم تفارقها حالة الخوف والقلق الدائم على نجلها الأسير رايق بشارات من بلدة طمون جنوب شرق طوباس، الذي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله الإداري.

أم معزوز (66 عاما) كان القلق والتعب باديان عليها، ولم يكن خفيا أن ما تشعر به وما يجول في ذهنها يفوق ألما ما تشعر به غيرها من أمهات الأسرى، فنجلها رايق ذو وضع صحي خاص يجعل سير حياته شبه مستحيل في حال عدم وجود من يلازمه ويساعده في أبسط أموره كونه مبتور اليدين، ولا أحد يعلم كيف يتدبر أموره الآن وهو مضرب عن الطعام ويقبع في عزل انفرادي.

طالبت أم معزوز خلال حديثها لـ “وفا” المؤسسات الحقوقية ببذل قصارى جهودها للإفراج عن الأسرى المضربين وإنهاء معاناتهم، وكذلك إنهاء معاناة ابنها الذي يجهلون أي تفاصيل عن وضعه بسبب تعنت إدارة السجون وانتهاكاتها بحق الأسرى المضربين.

الأسير رايق بشارات 44 عاما بدأ إضرابه المفتوح عن الطعام بعد حوالي شهر من اعتقاله، حيث اعتقلته سلطات الاحتلال بتاريخ 23 تموز/ يوليو الماضي وحولته للاعتقال الإداري.

يقول لؤي بشارات شقيق الأسير رايق: إن العائلة بأكملها في حالة قلق شديد على رايق، فبالإضافة إلى خطورة وضعه الصحي نتيجة الإضراب عن الطعام لمدة طويلة، يعاني وضعا خاصا كونه مبتور اليدين، وبحاجة لمساعدة دائمة في حياته اليومية، فنجله الأكبر لم يكن يفارقه أبدا لمساعدته في كل صغيرة وكبيرة، ولكن بعد اعتقاله لا يوجد من يساعده، وخاصة أن إدارة السجون حولته للعزل الإنفرادي بسبب إضرابه.

وما يزيد من قلق العائلة شح المعلومات الواردة عن رايق، نظرا للقيود والعقوبات التي تفرضها إدارة السجون على الأسرى المضربين والمتمثلة في عزل الأسير المضرب انفراديا، وعرقلة زيارات المحامين له، مؤكدا أن آخر الأخبار التي وصلت العائلة كانت حين كان يقبع في عزل سجن مجدو.

في العام 2002 تعرض الأسير رايق بشارات لإصابة جراء انفجار عبوة محلية الصنع داخل منزله أدت لبتر يديه، وفي العام 2003 اعتقلته سلطات الاحتلال وأمضى حكما بالسجن لمدة تسع سنوات ونصف.

خرج بشارات من الأسر عام 2021، ليعاود الاحتلال بعدها بثلاث سنوات اعتقاله ويصدر بحقه أمرا إدارايا، فيما أعيد اعتقاله للمرة الثالثة خلال شهر تموز الماضي وصدر بحقه أمرا إداريا أيضا.

بالإضافة ليديه المبتورتين، يعاني رايق من آلام شديدة في إحدى قدميه جراء بقاء شظية داخلها من جراء إصابته القديمة، بالإضافة إلى آلام يعانيها باستمرار في معدته وظهره، كما أوضح شقيقه.

من جهته، أوضح مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، أن الأسير رايق بشارات يكابد مشقات أكثر من غيره من الأسرى، بسبب وضعه الصحي الخاص الناجم عن يديه المبتورتين، وما يتطلبه ذلك من رعاية ومساعدة خاصة في أبسط الأمور.

وتابع، أن إدارة السجون تنتهج سياسات عقابية بحق الأسرى المضربين عن الطعام للتضييق عليهم، وهي بذلك تخالف القوانين والشرائع الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى، وتحاول عرقلة زيارات المحامين والمؤسسات الحقوقية لهم بذرائع وحجج واهية، وهو ما يجعل المعلومات الواردة عنهم شحيحة، فمنذ إضراب رايق عن الطعام زاره المحامون مرتين فقط، وكان حينها في عزل سجن مجدو، ولكنه نقل قبل أيام لعيادة سجن الرملة.

ومن أكثر الانتهاكات التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى المضربين عن الطعام، كما قال بني عودة، العزل الإنفرادي، وحرمانهم من التواصل مع باقي الأسرى، ومحاولة ابتزازهم وإجبارهم على فك الإضراب، وعدم تقديم الرعاية الصحية اللازمة، بالإضافة لعرقلة زيارات المحامين والمؤسسات الحقوقية لهم.

بتاريخ 15 أيلول الجاري تمكن المحامي من زيارة الأسير بشارات وحينها كان يقبع في عزل مجدو، وخلال الزيارة أرسل رسالة أكد فيها أن إدارة السجون تقوم بنقله من غرفة إلى أخرى كل عدة أيام، كما أنه يواجه مضايقات شديدة من أجل الضغط عليه لفك الإضراب، مشيرا إلى أنه فقد 15 كيلو غراما من وزنه.

كما أكد بشارات خلال رسالته أنه مستمر بالإضراب حتى تنفيذ مطلبه وهو تحديد سقف اعتقاله الإداري على أن ينتهي بالتاريخ المحدد له وعدم تجديده.

الأسير رايق بشارات واحد من سبعة أسرى في سجون الاحتلال يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام، أقدمهم الأسيران كايد الفسفوس ومقداد القواسمي المضربان منذ ما يزيد عن شهرين، وعلاء الأعرج الذي يواصل إضرابه منذ أكثر من 50 يوما، وهشام أبو هواش منذ أكثر من 40 يوما، وشادي أبو عكر منذ أكثر من 30 يوما، وحسن شوكة المضرب منذ حوالي عشرة أيام.

ووفقا لنادي الأسير، يرفض الاحتلال الاستجابة لمطالب الأسرى المتمثلة بإنهاء اعتقالهم الإداري، في محاولة لإيصال الأسرى المضربين إلى مرحلة صحية صعبة وخطيرة، تتسبب لهم في مشاكل صحية مزمنة يصعب مواجهتها لاحقا، وبالرغم من كافة الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى المضربون إلا أنهم يصرون على الاستمرار لإغلاق ملف الاعتقال الإداري، حيث يتزامن إضراب الأسرى السبعة مع مواصلة مجموعة من الإداريين مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال.

كما نشر النادي معطيات حول الأسرى في سجون الاحتلال حتى نهاية شهر آب/ أغسطس المنصرم، ووفقا لهذه المعطيات بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال 4650 أسيرا، منهم 40 أسيرة، و200 طفل قاصر، كما بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة 226 شهيدا منذ العام 1967، وبلغ عدد الأسرى المرضى قرابة 550 أسيرا، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 520.

وفا- إسراء غوراني

شاهد أيضاً

إسراء وعلاء.. الإعدام من مسافة صفر

على جدار يحيط بمنزل عائلة ناصر محمد زيود في السيلة الحارثية غرب جنين، خطت عبارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us