متحدثون: خطاب الرئيس في الأمم المتحدة يعيد صياغة الاشتباك السياسي مع الاحتلال والعالم

أوصى لقاء طاولة مستديرة حول الأبعاد الاستراتيجية في خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتماده كبرنامج سياسي تُجمع عليه القوى والفصائل في فلسطين، يؤسس لقواعد الاشتباك السياسي والدبلوماسي والقانوني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وفي صياغة العلاقة مع المجتمع الدولي، خاصة في الشق المتعلق بالاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة وانتزاعها.

وشدد المشاركون في اللقاء الذي نظمته جامعة القدس بالشراكة مع وحدة القدس في الرئاسة، مساء اليوم الخميس، على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، يقوم برنامجها على أساس خطاب الرئيس، وتكون مهمتها تنفيذ ما جاء في الخطاب، على أن يبدأ العمل الفوري لتهيئة الأجواء اللازمة لتحقيق هذا الهدف، من خلال الاسترشاد بالجهود التي بذلت في هذا السبيل سواء في إطار الحوار الرسمي الذي قاده ممثلو الفصائل، أو المبادرات التي أطلقتها شخصيات مستقلة وآخرها مبادرة “وفد النوايا الحسنة”.

جاء ذلك برئاسة رئيس جامعة القدس عماد أبو كشك، وحضور الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سعيد أبو علي عبر “زووم”، إلى جانب أكثر من 20 كادرا من العاملين في جامعة الدول العربية في القاهرة، ومشاركة عضو اللجنة التنفيذية وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، ووزير العدل محمد شلالدة، ومحافظ القدس عدنان غيث، وعضو الكنيست الأسبق طلب الصانع، وممثلين عن المؤسسات المجتمعية والحقوقية وعدد من قادة الفكر الفلسطيني.

ودعا اللقاء إلى تفعيل الآليات الدولية القائمة ضمن أجهزة الأمم المتحدة لتوثيق الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها إثر النكبة في كافة أراضي الـ48، بما في ذلك القدس، وذلك لتثبيت الحق الفلسطيني التاريخي في أرضه، والتوصية بتأسيس الفرق القانونية اللازمة لاتمام هذه المهمة التي أقرتها الأمم المتحدة ضمن الآلية الخاصة التي اعتمدتها لهذه الغاية، وذلك لحماية حق العودة وتثبيت ما يترتب للشعب الفلسطيني من حقوق بالتعويض.

وأكدوا ضرورة إعادة صياغة الخطاب السياسي الفلسطيني بما يتماشى مع ما جاء في خطاب الرئيس، وتوسع أدوات الاتصال، وتطوير مضامين الخطاب بما يؤثر ايجابيا في القطاعات التي تؤثر في صياغة السياسة العامة في تلك البلدان، كاستهداف “تيار الوسط” في الحزب الديمقراطي، وإبراز زيف ادعاء إسرائيل بالديمقراطية، وغيرها من مضامين مؤثرة في لغة وأدوات الخطاب، وتأسيس لهذه الغاية دوائر مختصة فيما بات يعرف “بالدبلوماسية الرقمية” لتكون بمثابة “سفارات رقمية” تعمل على رفع الوعي العام إزاء القضية الفلسطينية، وبيان مخاطر استمرار الاحتلال على السلم العالمي.

وشدد اللقاء على أهمية إجراء كافة التحضيرات القانونية التي تضمن تطبيق أفضل ومتابعة متخصصة للإجراءات القانونية الممكنة في المحاكم المحلية والدولية، ويشمل ذلك تعزيز الشراكة مع المراكز القانونية المتخصصة في الجامعات والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أشار أبو علي إلى أن أهمية الخطاب تكمن في كونه تاريخيا ووحدويا، وسيشكل وثيقة رسمية سيحدد إطار العمل العربي القادم وفقا للرؤية التي قدمها خطاب الرئيس، والذي سيصبح وثيقة لتأسيس أرضية للعمل العربي.

من جهته، أكد غيث ضرورة تنفيذ القرارات والاتفاقيات المتعلقة بالقدس، منوها إلى رسالة الخطاب حول الوحدة الوطنية والانتخابات الفلسطينية.

وأشار إلى أن قرار الضم الذي يشكل إحدى أدوات الضم إلى جانب مشاريع الاستيطان، فالخطاب يعد مادة يجب أن يبنى عليها كمرجع للرواية الفلسطينية لوضع العالم أمام مسؤولياته وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني عامة.

من ناحيته، قال مجدلاني إن الخطاب يؤسس لمرحلة سياسية جديدة، يحتاج إلى خطة عمل شاملة؛ تعالج كافة القضايا التي وردت في الخطاب، مشيرا إلى أن الخطاب طرح مبادرة لإنقاذ حل الدولتين كمحاولة أخيرة ضمن مهلة زمنية محددة؛ وسيكون للشعب الفلسطيني بدائل وخيارات يستخدمها في حينها في حال أصر الاحتلال على إفشال حل الدولتين ضمن تلك المهلة الزمنية.

ودعا لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني على أساس قرارات الأمم المتحدة، وذلك من خلال التحرك وفق مسار قانوني وسياسي إقليمي ودولي، وبلورة الخطاب الوطني مع فصائل المنظمة والفصائل الفلسطينية الأخرى.

من جانبه، أوضح شلالدة السياق القانوني لخطاب الرئيس من وجهة نظر قانونية، وكيفية ترجمته بصفته وثيقة قانونية دولية إلى آليات عمل للتصدي لانتهاكات الاحتلال، وتحميله المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة وفق أصول القانون الدولي، داعيا إلى تفعيل مبدأ الاقتصاص العالمي لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والاستيطان.

بدوره، قدم الأستاذ في الدراسات الأوروبية محمد أبو كوش تحليلا حول أهمية توظيف العلاقات الدولية والدبلوماسية باتجاه تعزيز خطوات قانونية ممكنة دوليا لانتراع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

فيما، أشار الصانع إلى أن الخطاب كان مهما في توقيته، كونه الخطاب الأول أمام الجمعية العامة في مرحلة ما بعد ترمب ونتنياهو، مبينا أنه أخذ زمام المبادرة من الجانب الإسرائيلي واضعا إسرائيل والمجتمع الدولي في موقف رد الفعل، وأن اليمين الاسرائيلي اعتبر في الخطاب تصعيدا سياسيا خطيرا؛ واعاز اليمين هذا التصعيد الى ما أسماه ضعف بينيت.

من جانبه، شرح عميد كلية القدس بارد في جامعة القدس دان تيريس ردود الفعل الأميركية على خطاب الرئيس، والموقف الأميركي الرسمي والحزبي تجاه القضية الفلسطينية، مفصلّا هذه المواقف لكل من الحزب الجمهوري والديمقراطي، والتحولات الحاصلة فيها وفق المجريات السياسية وأبعادها.

من جهته، قال رئيس وحدة القدس معتصم تيم إن قراءة خطاب الرئيس يجب أن تكون في إطار الضمير الوطني للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يستوجب تفسير ما ورد فيه، وبناء الآليات في سبيل تنفيذه وصولا إلى الحد الاعلى من حقوقنا المشروعة وتطلعات شعبنا.

وتواصل جامعة القدس جهودها الأكاديمية والعلمية على كافة المستويات لدورها الكبير تجاه المجتمع الفلسطيني وقضيته العادلة، سعيا لقراءة الوضع السياسي في ظل الظروف السياسية المحلية والدولية، انطلاقا من مسؤوليتها السياسية والوطنية تجاه القضية الفلسطينية العادلة.

شاهد أيضاً

العلاقات الفلسطينية السويدية .. علاقات صداقة قوية توجت بالاعتراف بدولة فلسطين

قبل سبع سنوات وتحديدا في الثلاثين من تشرين أول/اكتوبر عام 2014 أعلنت مملكة السويد رسميا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + عشرة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us