ما بعد خطاب سيادة الرئيس..

#إتجاهات (٢٧) يكتبها فهمي الزعارير بين حينٍ وحين..

ألقى سيادة الرئيس كلمة فلسطين في مداولات الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو حقٌ مثبت ومكتسب منذ ١٩٧٤ باعتماد منظمة التحرير عضوًا مراقبًا، ومكتسب في مقعد آخر عام ٢٠١٢ باعتماد دولة فلسطين مراقب في الأمم المتحدة، الكلمة بثت من أرضٍ فلسطينية على مشارف القدس.

جاءت كلمة فلسطين هذه المرة مخالفة لنسق ما سبقها في الأعوام الخالية، تخيير بلغة التحذير، إما حدود ١٩٦٧ وإلا فحدود ١٩٤٧، إما قرار ٢٤٢ وإلا فقرار ١٨١، فان لم تنسحبوا باعتراف بأرضنا المحتلة وحقوقنا الوطنية، فلم يعُدْ ممكناً إبقاء إعتراف المنظمة بدولتكم المحتلة، هذا الى جانب استعادة الحديث عن النكبة ومدلولاتها، والظلم الذي وقع على الفلسطينيين إبان النكبة، والتمسك بالإرث الكفاحي للشعب الفلسطيني بالوفاء ومناضليه الشهداء والأسرى والجرحى. في الواقع لا أحد يتوقع إنسحاب دولة الاحتلال من أراضينا المحتلة عام ١٩٦٧، بعد عام، وأظن أولنا السيد الرئيس بذاته، بل إنه بعد أقل من يوم لم يتطرق “بينيت” للشأن الفلسطيني من ذات المنبر، وعليه سنكون أمام خيارين، الأول كأننا لم نقل شيئاً، وهذا لا يتسق مع عقلية سيادة الرئيس برغم ما سيتعرض له من ضغوط داخلية وخارجية، وإما أننا سنواجه حقيقة الوفاء بالتهديد بالعودة لنقطة البداية في الصراع، بسحب الاعتراف وفتح الخيارات.

الخيار الأول على ضعف إحتمالية حدوثة، يتطلب البقاء في ذات البنية الهيكلية القيادية، وجزء من هذه”البنية القيادية” ترى أن ما قيل تهور، أما الخيار الثاني واحتمالية حدوثة أكبر، فتتطلب تغييرًا جوهرياً في بنية النظام السياسي، إنها أقرب للتهيؤ لحرب شاملة، ولا يمكن إحتمال أو تفهم أو قبول، أن ذات هيئة الأركان التي تدير السلم تدير الحرب، تدير كل شيء وأي شيء، عدة السلم ذاتها عدة الحرب، خيول السباق ذاتها خيول القفز الاستعراضي، وشاعر المديح يقلب لشاعر الهجاء.

ولكي لا تُفعّل عدادات السنة للعام القادم على هواتف الفلسطينيين الذكية، بطريقة تهكمية، يجب أن يشعر الشعب الفلسطيني أن كل الأشياء تتغير حوله إيجاباً وجدياً، وأنه يتم تحصينه وتهيئته تحضيراً للمرحلة القادمة، وبالنسبة لي أرى أن تغييرًا هيكلياً ووظيفياً جوهرياً يجب أن يلمسه كل فلسطيني، وأساس ذلك الهياكل والبرامج والسياسات والسلوك العام. فما الذي يتوجب هيكلياً، وأنا أؤمن؛ رجال الهياكل قبل رجال المدائح والنظريات، وإلا ما بال الاسلام يتراجع حيناً ويتقدم حيناً، وفيه القرآن الكريم ولكن بدون عمر وعلي.

▪️ “فتح”؛ لماذا “فتح”، لأن فتح هي عمود منظمة التحرير وحاسمة قرارها، وهذا يستوجب تجديد شرعية قيادتها وتشبيبها، إذ أن مؤتمر “فتح” ينتهي تفويضه في ٢٩/ ١١/ ٢٠٢١ للأطر القيادية الحركية العليا، ومعركة بهذا الحجم تتطلب قيادة تتجاوز كل نقاط الضعف والشك إلى عناصر القوة واليقين، نريد مؤتمراً يُقرُّ برنامجاً سياسياً ونضالياً ووطنياً، ويُفوّض قيادة منتخبة ديمقراطياً لقيادة المرحلة القادمة، مؤتمر يُقرُّ الجميع بنتائجه ولا يتقول عليه أحد، مؤتمر يجمع ويعدل ولا يُفرق ويظلم. بالمناسبة مر على اجتماع المجلس الثوري ثلاثة أشهر وأسبوع إضافي، لم تُنفّذ قراراته، كما أنه مر شهر وأسبوع زيادة على اجتماع اللجنة المركزية الذي تقرر فيه تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر الثامن المستحق، ولم يناقش ذلك ولو من باب المزاح أو التندر، واعياً ومؤمناً أن السيد الرئيس الراغب الأول بعقد المؤتمر، ولا يخشى على مكانته، ومعه نزر يسير من القيادة.

إن “فتح” المتماسكة، تستطيع قيادة الحركة الوطنية الى مشروع نضالي ومرحلة جديدة، لأنها قاطرة الحركة الوطنية والنضال الوطني، و”فتح” الديمقراطية ستؤثر في كل الحركة الوطنية بفصائلها وجبهاتها وأحزابها، لبناء ديمقراطي في مختلف مكونات الحركة الوطنية، الحركة الوطنية تنتظر تعافي فتح وتحرص عليها كضامن لوجودها وحريتها.

▪️ منظمة التحرير؛ هذا التحدي والتغيير الجذري، الذي ورد في كلمة سيادة الرئيس، تتطلب أيضاً إعادة هيكلة منطمة التحرير عبر مجلسها المركزي المُتعطّل والمعطّل عن العمل والتأثير والاجتماع منذ ثلاث سنوات إلا ثلاثة أسابيع ناقصة، علماً بأن أي منعطف جدي في تاريخ منظمة التحرير كانت شرعيته من المجلس الوطني أو المركزي، فما بالكم بتحولٍ تاريخي، هذا المجلس الذي كان أول من أشّر على ضرورة البحث في جدوى الاتفاقيات وحتى تعليق الاعتراف آذار ٢٠١٥، الأَولى أن يُشرك في القرار، بل أن يُقرر، يقود ولا يتبع، وأن تُنفّذ قراراته. هنا تظهر الحاجة الملحة بل والاجبارية، لتشكيل لجنة تحضيرية لعقد المجلس المركزي في جلسة خاصة وحاسمة، تناقش ثلاث قضايا رئيسية، آلية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية مع أولوية وحدة فصائل المنظمة التاريخيين، البرنامج السياسي والوطني القادم، وانتخاب رئاسة المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، ( متجاوزاً بوعي أي تفصيل).

▪️ السلطة الوطنية؛ منذ سنوات والناس تنادي بالتغيير، ومنذ أشهر والقيادة تعِدْ وربما تتوعّدْ البعض بالتغيير أيضاً، وشيئاً لم يحصل. في الواقع السلطة تحتاج إلى تغيير شامل، ربما أولها حكومي، لكن ليس آخرها، (الاقتصار على الحكومة فقط خطأ) نحتاج إلى تغيير في المؤسسات المدنية والأمنية، إلى فرض الأمن والأمان للمواطن، وضمان العدل في القضاء وسرعته، نحتاج إلى إعادة تصميم الهيئات ومسؤوليها، نحتاج إلى إعادة تنشيط العمل المؤسسي بعيداً عن النمطية السلبية السائدة، نحتاج إلى استعادة الإرادة العامة عبر تهيئة الظروف لانتخابات وطنية عامة، تعبر عن حيوية ووطنية المؤسسات الوطنية القائدة للنظام السياسي، نحتاج إلى سيادة القانون الأساسي.

نحتاج إلى الشد فالحالة الرخوة تهلكه، إن لم نستطيع توفير مقومات الصمود للناس فما بالكم بمقومات التضحية والمواجهة.

نحتاج أن نخلق الدافعية والجدية والإيمان واليقين لدى مكونات شعبنا أفراداً وجماعات، نحتاج أن يكون هذا العام عام التهيؤ والبناء وليس عام الانتظار.

فهمي الزعارير

شاهد أيضاً

المجتمع الدولي ومواجهة جرائم الاستيطان في فلسطين

بقلم: سري القدوة من المهم البناء على قرارات الأمم المتحدة ودعم ما تم الوصول اليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + ثمانية =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us